علم

رسالة أغناطيوس الأنطاكى إلى سميرنا (ازمير)



رسالة أغناطيوس الأنطاكى إلى سميرنا (ازمير)

رسالة
أغناطيوس الأنطاكى إلى سميرنا (ازمير)

من
أغناطيوس المدعو ايضا المتوشح بالله الى كنيسة الله الأب وابنه المحبوب جدا يسوع
المسيح، الحاصلة على كل المواهب بالرحمة، المليئة بالأيمان والمحبة الغنية بكل
المواهب، الجليلة المتشحة بالقداسة، الموجودة فى ازمير من أعمال اّسيا، سلام وافر
بروح لا تشوبه شائبة وبكلمة مسرة الله,

 

1)
أمجد يسوع المسيح الذى جعلكم حكماء، لقد أدركت انكم قد بنيتم بأيمان لا يتزعزع
كأنكم مسمرون على صليب يسوع المسيح بالجسد والروح وثابتون بقوة فى المحبة بدم
المسيح الذى هو حقيقة “من نسل داود بالجسد” (رو1: 4)، وولد حقيقة من
العذراء واعتمد من يوحنا “لتتم به كل عدالة” (متى3: 15)، وسمر من أجلنا
على عهد بيلاطس البنطى وهيرودس رئيس الربع وبثمرة صليبه واّلامه المقدسة وجدنا
الحياة وبقيامته “رفع رايته” (اشعياء 5: 26) فوق العصور ليجمع قديسييه ومؤمنيه
فى اليهودية والأمم فى جسد واحد اى فى كنيسته.

 

2)
تحمل كل هذا من أجلنا ومن أجل خلاصنا، تألم حقا وقام حقا بقدرته، أنه لم يتألم
ظاهريا كما يقول بعض الجاحدين، أنهم هم لا يوجدون الا ظاهريا ولا يحصدون الا ثمرة
ما يفكرون به، اى انهم يوجدون بدون اجساد ويشابهون الشياطين.

 

3)
أنى اؤمن ان المسيح كان بعد القيامة بالجسد، ألم يخاطب بطرس ومن معه قائلا جسونى وألمسونى
وأنظروا أنى لست روحا بدون جسد (1)، لقد لمسوه فأمنوا فورا واتحدوا بجسده وروحه
لذلك احتقروا الموت وانتصروا عليه، “بعد القيامة أكل وشرب معهم” (أع 10:
41) ككائن بشرى مع انه كان متحدا روحيا بأبيه.

 

4)
بهذا أوصيكم ايها الاحباء مع علمى بأنكم تزخرون بمثل هذه المشاعر، ما استهدفه هو
هو حفظكم من هذه الوحوش التى اتخذت شكل البشر، هذه الوحوش التى لا يجب ان تقبلوها
فحسب بل ان لا تلتقوا بها ان أمكن. هذا شىء صعب، ولكن المسيح مخلصنا يملك قوة فعل
ذلك، اذا كان مخلصنا قد صنع سار أعماله ظاهريا فقط الا يعنى انى انا مقيد ظاهريا
ايضا؟ وهل من معنى والحالة هذه لتفانى فى سبيل الموت؟ لماذا اعطى نفسى للنار والسيف
والوحوش؟ القريب من السيف قريب من الله، أن تكون وسط الوحوش يعنى انك مع الله شرط
ان يكون ذلك بأسم يسوع المسيح، أنى احتمل كل شىء لكى اتألم معه، هو الذى يهبنى
القوة وهو الذى صار انسانا كاملا.

 

5)
بعض الناس ينكرون ذلك عن جهل او بالأحرى لقد أنكرهم المسيح لأنهم نصبوا أنفسهم
مدافعين عن الموت أكثر من دفاعهم عن الحقيقة. أن موسى والأنبياء والأنجيل واّلام
كل واحد منا ما استطاعوا ان يقنعوهم، ومن المؤسف ان يكون لهؤلاء نفس الفكرة عنا،
ماذا يفيدنى الأنسان الذى يمدحنى ويشتم المخلص ولا يؤمن انه اتخذ جسدا، من لا
يعتقد ذلك فأقل شىء يقال عه انه جيفة، لا يروقنى تدوين اسمائهم الجاحدة، انا لا
استطيع ان اتذكرهم الا اذا تابوا واعتقدوا باّلام المسيح التى هى قيامتنا
الحقيقية.

 

6)
لا ينخدعن احد منكم، اذا لم تؤمن الكائنات السماوية ومجد الملائكة والرئاسات
المنظورة وغير المنظورة بدم يسوع المسيح فأنها ستدان ايضا ” من يستطيع الفهم
ليفهم” (متى19: 12)، لا يتكبرن احد برتبته فالجوهر هو الايمان والمحبة اللذان
لا يفصلهما شىء، اعتبروا من يحمل فكرة مخالفة لنعمة يسوع المسيح التى حلت علينا
مضاداً لفكر الله، مثل هذا لا يهتم لا بالمحبة ولا بالأرملة، لا بالفقير ولا
بالمضطهدين، لا بالأسرى ولا بالمعتقين، لا بالجائع ولا بالعطشان.

 

7)
يبتعد عن الصلاة وسر التناول حتى لا يقر بأن هذا السر هو جسد مخلصنا يسوع المسيح،
الجسد الذى تألم من أجل خطايانا والذى اقامه الله الاّب بصلاحه، اولئك الذين
يرفضون عطية الله يموتون فى مجادلاتهم، الأفضل لهم ان يطبقوا ناموس المحبة ليكون
لهم مجال فى القيامة، احترزوا من هؤلاء البشر ولا تتكلموا عنهم لا فى مجالسكم
الخاصة ولا فى المجالس العامة، تعلقوا بالأنبياء وعلى الأخص بالأنجيل الذى ارانا
الاّلام كاملة والقيامة محققة، اهربوا من الانقسامات لأنها رأس الشرور.

 

8)
اتبعوا جميعكم الأسقف كأتباع يسوع للاّب والمتقدمين كأتباعكم للرسل، اما الشمامسة
فأحترموهم كناموس الرب، لا يفعلن احدا منكم شيئا يتعلق بالكنيسة بدون ارادة الأسقف،
سر الأستحالة هو السر الذى يتممه الأسقف او من أوكل اليه ذلك، حيث يكون الأسقف
هناك يجب ان تكون الرعية كما انه حيث يكون المسيح هناك تكون الكنيسة الكاثوليكية
(الجامعة)، بدون الاسقف لا يجوز العماد ولا ولائم المحبة، ما يوافق عليه الأسقف هو
المقبول عند الله، وكل ما يفعله يكون شريعا.

 

9)
من المعقول ان نجد فى طلب الصواب مادام الوقت بين أيدينا وان نتوب لنعود الى الله،
جميل ان نعرف الله والأسقف، من كرم الاسقف كرمه الله، من فعل شيئا خفية عن الاسقف
خدم الشيطان، فلتزدكم النعمة جميعا، أنكم اهل لذلك. فليعزكم يسوع المسيح على قدر
ما عزيتمونى، فليجزكم الله لأنكم أحببتمونى فى غيابى وحضورى، اذا احتملتم كل شىء
فأنكم تتوصلون لتحوزوا على الله.

 

10)
لقد فعلتم حسنا بأستقبالكم فيلون وريوس اغاثوبوس اللذين تبعانى كشمماسة الرب محبةً
بالله، كلاهما يقدمان الشكر لله من أجلكم لأنكم عزيتموهما فى كل شىء، لا شىء يضيع
عند الله، ان روحى وقيودى هذه القيود التى لم تحتقروها ولم تخجلكم، هما فدية لكم.
والمسيح هذا الايمان الكامل لن يخجل منكم قط.

 

11)
ان صلاتكم وصلت الى كنيسة انطاكية التى فى سوريا، من هناك انطلقت مقيدا بقيود
ثمينة عند الله، أنى اصافحكم جميعا، انا لا استحق ان اكون عضوا فى هذه الكنيسة، وهل
انا سوى عضو صغير استحققت ان اكون عضوا فيها لا وجدانيا بل بنعمة الله التى ارجو
ان تعطى لى كاملة وان انالها بصلواتكم. وحتى يكون عملكم كاملا فى السماء وعلى
الارض يجب ان تختار كنيستكم حبا بالله رسولا يذهب الى سوريا لينعم على مؤمنيها
بالسلام الذى يتمتعون به وبما حصلوا عليه من جلال وبما استقرت عليه اجسادهم. يلوح
لى أنكم تفعلون حسناً اذا أرسلتم احدا منكم برسالة ليعيد معهم عيد الطمأنينة التى
حلت عليهم بفضل الله، وعيد وصول الكنيسة الى مينائها بفضل صلاواتكم، لتكم افكاركم
كاملة مادمتم كاملين، اذا كنتم ترغبون أن تفعلوا الخير فأن الله مستعد لمساعدتكم.

 

12)
تصافحكم محبة الاخوة الذين فى طراودة حيث أكتب لكم عن طريق فوروس الذى ارسلتموه مع
اخوتكم الذين من أفسس ليكونوا معى، لقد عزانى فى كل شىء، عليكم ان تقتدوا به لأنه
قدوة فى خدمة الله، اصافح اسقفكم الجدير بالله، ومجلس شيوخكم الجزيل الأحترام وو
الشمامسة مرافقىٌ وكلكم منفردين ومجتمعين بأسم يسوع المسيح بأسم جسده ودمه بأسم
اّلامه وقيامته، بأسم الوحدة مع الله جسديا وروحيا، نعمة لكم ورحمة وسلام وصبر والى
الأبد.

 

13)
اصافح بيوت أخوتى مع نسائهم واولادهم والعذارى المدعوات أرامل، كونوا اقوياء
بفضيلة الروح يسلم عليكم فيلون الذى معى، اصافح بيت تافيا وارجو ان يتشدد بالايمان
والمحبة جسديا وروحيا، اصافح ألكي هذا الاسم الذى احبه كثيرا وذافنون الذى لا مثيل
له وافتكنوس وكل فرد بأسمه، تقووا جميعا بنعمة الله.

الى اهل
سميرنا من طراودة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى