علم الخلاص

دم العهد



دم العهد

دم
العهد

سامية
وديع

الفهرس

إهداء

المقدمة

1– الله صانع العهد

2- العهد كما يظهر أ ولا مع نوح

3- أ سحق ذبيحة العهد

4- معني الختان وأهميته

5- أ ول ذبيحة عهد بالدم

6- بدون دم لا يكون غطاء مغفرة للخطايا

7- أهمية ذبائح الدم

8 – الدم أساس لوقوف الإنسان موقف صحيح أمام برا لله

9– موضوع الدم هو موضوع علاقة صحيحة

10-  ذبيحة المسيح هي الفداء الأبدى

11- غطاء الدم

12- الله هو ضامن العهد الجد يد

13- علاقة صحيحة مع الله من خلال الدم

14- دخول الأمم العهد من خلال ذبيحة المسيح

15- الفداء بالدم

16- المشاركة في الدم

17- دم المسيح والقداسة والسلام

18- الدم والمصالحة والحياة المنتصرة

19- سلاح الدم

20 – أهمية المشاركة في العهد

 

إهداء

أهدى
هذا الكتاب لكل أخ أو أخت لا زال يعانى من وطأة الخطية وسلطانها والى كل من يسأل
عن مصيره الأبدي بعد الموت الذي هو الحقيقة الثابتة المكتوبة على كل بشر.

إلى
كل من يريد الوصول إلى الله وإلى الحق والنور.

إن
الكتاب يتكلم عن فداء النفس البشرية لآن الله أحب خليقته التي صنعها وهو يقدم
للبشرية الحل لغفران الخطايا وللتبرير كما أنه يعد بالحياة الأبدية.

 

مقدمة

يشهد
هذا الكتاب على محبة الله ونعمته للبشر منذ جنة عدن حتى يومنا هذا، فالله في محبته
للخليقة لم يبخل عليهم بشيء وكلمهم بجميع الطرق. وهذا الكتاب يُظهر الله كإله
العهد الذي يحفظ عهده مع البشر وهذا هو عهد الدم الذي صنعه بنفسه مع البشر وهو
أقوى العهود.

ويشهد
دم الذبيحة من جنة عدن إلي جنة الفردوس السماوي عن محبة ونعمة الله المستمرة. وكما
لبس الإنسان الساقط جلد حيوان بريء، فإن الله قدم بنفسه ذبيحة؛ لكي يستر عورة
الإنسان.

وصنع الرب الإله لآدم وامرأته اقمصة
من جلد والبسهما”.
(تك 3: 21)

هكذا
قد سُفك دم الحمل الذي بلا عيب على الصليب؛ لتغطية خطية كل فرد من الجنس البشري
لكل من يقبل هذه الهبة المجانية من الله. وهذه أغنية الذين يدخلون في عهد مع الله
بتلك الذبيحة؛ لذلك فان الله سوف يجمع لنفسه هؤلاء الذين يقطعون العهد معه بتلك
الذبيحة.

اجمعوا إليً اتقيائي القاطعين عهدي علي ذبيحة”.(مزمور
5: 50)
.

وهم
سوف يغنون أغنية المفديين إلي الأبد.

” الذي أحبنا، وقد غسلنا من خطايانا بدمه
(رؤيا 5: 1).

هذه
دراسة عن خطوات العهد بين الله والإنسان.

 

1– الله صانع العهد

God the
Covenant maker

دم العهد

“وقال
الله ليكن نور فكان نور. ورأي الله النور أنه حسن. وفصل الله بين النور والظلمة.
ودعا الله النور نهارا، والظلمة دعاها ليلا. وكان مساء وكان صباح يوما واحدا
“. (تكوين 1: 3 – 5)

من
البدء يظهر الله نفسه كصانع العهد

إن نقضتم
عهدي مع النهار، وعهدي مع الليل حتى لا يكون نهار ولا ليل في وقتهما فان عهدي أيضا
مع داود عبدي ينقض”.(ارميا
33: 20)

وفي
هذا إشارة إلي عمل الله في الخلق علي أنه عهد حين خلق الليل والنهار، وعلي هذا فإن
شخصية، وطبيعة الله- غير المتغيرة- هي التي تحكم العلاقة بينه وبين كل الخليقة،
التي يسيطر عليها، ويحكمها.

 

2- العهد كما يظهر أولاً مع نوح

“وبني نوح مذبحا للرب. وأخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور
الطاهرة وأصعد محرقات على المذبح”.(تكوين 20: 8)

قدم
نوح ذبيحة للرب، ونرى كلمة العهد عندما قال الله: أنه لن يعود يدمر الخليقة بطوفان.

وجدت
كلمة العهد قبل نوح علي مستوى الفهم فقط، ولكن بدأ استعمال كلمة (عهد)
عندما تعامل الله مع نوح.

“ولكن أقيم عهدي معك. فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك
معك”.(تكوين 18: 6)

“وها أنا مقيم ميثاقي معكم ومع نسلكم من بعدكم”.(تكوين 9: 9).

بعد
الطوفان ارتبطت كلمة العهد بذبيحة نوح التي قدمها؛عرفانا وتقديرا للخلاص، بني نوح
مذبحا، وقدم عليه ذبيحة دم، وهذا يوضح أن ذبيحة الدم قد صارت منذ جنة عدن عندما
غطي الرب خطية آدم وحواء بذبيحة الحيوان، وكانت ذبيحة نوح مصدر رضا للرب الإله،
ولذلك تعهد الرب ألا يهلك الخليقة مرة أخرى بطوفان. وهذه هي المناسبة الأولي في
الكتاب المقدس لذكر كلمة العهد، التي: هي علاقة بين الله وأشخاص ونسلهم من بعدهم
مبنية علي الدم.

 

2-          
إ سحق ذبيحة العهد

دم العهد

فقال (الله) لا تمد يدك إلي الغلام ولا تفعل به شيئا. لأني ألان
علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني. فرفع إبراهيم عينيه ونظر وإذا كبش
وراءه ممسكا في الغابة بقرنيه. فذهب إبراهيم وأخذ الكبش وأصعده محرقة عوضا عن
ابنه”(تكوين 22: 12و 13)
.

ولد
إسحق لإبراهيم وسارة نتيجة لعهد الله لهم، ونتيجة لعهد الحب أعطي الله كبشا كذبيحة
بديلاً عن إسحق.

ولما كان إبرام ابن
تسع وتسعين سنة ظهر الرب لإبرام وقال له أنا الله القدير. سر أمامي وكن كاملا.
فأجعل عهدي بيني وبينك وأكثرك كثيرا جدا”(تكوين 1: 17).

طلب
الرب الإله من إبراهيم أن يقدم إسحق ذبيحة، وكان هذا الطلب أعظم امتحان، واختبار
يظهر مدي خضوع إبراهيم لله، ومدى ثقته في أمانة الله الذي يحفظ عهده دائما، لقد
استعد إبراهيم لتقديم إسحق ذبيحة وهو واثق أن الله سوف يقيمه من الموت.

الذي قيل له انه بإسحق يدعي لك نسل. إذ حسب أن الله
قادر علي الإقامة من الأموات”(عبرانيين 18: 11
و19)

تدخل
الله في الوقت المحدد وقدم الخروف كذبيحة بدل إسحق، هذا بالمثل ما فعله الله حينما
قدم ابنه الوحيد ليموت عن البشرية؛ فداء لها.

“لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل
من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية”.
(يوحنا 3:
16)

إن
عهد الحب هو الذي جعل الله يعطي إبراهيم إسحق، وأيضا جعل هذا العهد يقدم الذبيحة
البديلة لإسحق كي يخلصه، وبعد قرون من هذا الحدث قدَّم الله ابنه الوحيد ذبيحة دم
لفداء الإنسان.

 

4- معني الختان وأهميته

Circumcision’s
Significance

“هذا
هو عهدي الذي تحفظون بيني وبينكم وبين نسلك من بعدك. يختتن منكم كل ذكر”.(تكوين
17: 10)

يتكلم
الختان عن اقتطاع الأمور التي بالجسد، والسلوك بالرجاء في مستقبل مضمون في الله،
إن عملية الختان هي علامة العهد الذي أسسه الله مع إبراهيم، وهو ليس عهدا جديدا،
ولكنه علامة خارجية لإبراهيم ونسله من بعده؛ ليظهروا أنهم أناس العهد مع الله،
وحقيقة كون الختان في العضو الذكري التناسلي لها شقان:

1 – يرمز اقتطاع الجزء اللحمي إلي إماتة أعمال الجسد

Fleshly
Dependence

2- الرجاء في مستقبل مضمون وأفضل، لا يعتمد علي القدرة الذاتية؛
فالختان هو إقرار بأن الثقة قد وضعت في مواعيد الله وأمانته أكثر من اعتماد
الإنسان علي أعمال الجسد.

و
كان الختان أيضا يرمز في العهد القديم إلى العهد

وحدث في الطريق في المنزل إن الرب التقاه وطلب إن يقتله. فأخذت
صفّورة صوانه وقطعت غرلة ابنها ومسّت رجليه. فقالت انك عريس دم لي. فانفكّ عنه.
حينئذ قالت عريس دم من اجل الختان”.
(خر 4: 24 –
26)

نرى من الآيات السابقة أن الرب قد أعطى موسى مأمورية إخراج الشعب من
عبودية أرض مصر إلا أنه إلتقاه في الطريق وطلب أن يقتله. من الواضح
أن موسى لم يختن ابنة الذكر حسب الفريضة التي وضعها الله كعلامة عهد بينه وبين
شعبه

 “فتختنون في لحم غرلتكم. فيكون علامة عهد بيني وبينكم. ابن
ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في أجيالكم. وليد البيت والمبتاع بفضة من كل ابن
غريب ليس من نسلك. يختن ختانا وليد بيتك والمبتاع بفضتك. فيكون عهدي في لحمكم عهدا
أبديا. وإما الذكر الاغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها.
انه قد نكث عهدي”
(تك 17: 11- 14).

ربما
كان السبب لعدم إختتان موسى لابنه امرأته المديانيه لأن الختان ليس من عادة الميدانيين
ولكنه كان يجب على موسى كرأس للأسرة أن يتمم هذه الفريضة. لم يسر الله بكسر هذه
الفريضة من موسى وأجبر صفوره أن تفعل ما كان يجب أن يفعله موسى زوجها.

 

5- أ ول ذبيحة عهد بالدم

The First
Blood Sacrifice covenant

دم العهد

“فأحذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه.
وأما الطير فلم يشقه”.

(تكوين 15: 10)

إن الله هو
الذي أوجد رباطاً أو ميثاق العهد، حيث كانت الذبيحة تُقَّدم بطريقةٍ معينةٍ، وكان
الله هو الضامن علي هذا القسم أو العهد.

ظهر
أول مطلب مباشر لذبيحة الدم كطريقة لإرساء العهد في

فقال له خذ لي عجلة ثلثية وعنزة ثلثية وكبشا ثلثيا ويمامة وحمامة.
فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه. وإما الطير فلم يشقه..”

(تكوين 9: 15،10)

17، 18 “ثم غابت الشمس فصارت العتمة.وإذا تنور دخان ومصباح نار
يجوز بين تلك القطع في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ميثاقا قائلا.لنسلك أعطي هذه الأرض
من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات”.

(17، 18).

وكانت تعليمات الله لإبراهيم:

1-
أن يختار الحيوان الذي سوف يقدمه كذبيحة.

2-
أن يقطع أو يشق الحيوان إلي نصفين.

3-
أن يوضع بطريقة معينة كل شق مقابل الشق الآخر.

وكان
طرفا العهد يمران وسط شقي الحيوان، وهذا يعني أنهما مربوطان برباط لا ينقطع وهو
رباط الدم؛ لأن قداسة العهد تتطلب سفك دم الحياة.

إن
قطع الذبيحة إلي نصفين يتكلم عن نهاية حياة في سبيل إرساء عهد، أو رباط جديد.

في
هذا الموقف بالذات يجب أن يكون الله هو الوحيد الذي يمر بين طرفي الذبيحة؛ وهذا
يعني أن ذلك هو عهده، وأنه هو المسئول عن إتمامه.

تكشف ذبيحة العهد مع إبراهيم عن ثلاثة أمور:

1-
رباط نشأ بين الله وإبراهيم، وكان هذا الرباط مبادرة من الله.

2-
تقديم ذبيحة دم كمطلب ضروري لهذا العهد.

3-
مسؤولية الله المطلقة في تنفيذ هذا القسم أو العهد.

 

6- بدون دم لا يكون غطاء مغفرة للخطايا

No Blood,
No atonement

لان
نفس الجسد هي في الدم فانا أعطيتكم إياه علي المذبح للتكفير عن نفوسكم. لان الدم
يكفر عن النفس”.(لاويين 17: 11)

ويعني
هذا أن الحياة في الدم- وبدون سفك دم- لا تحصل مغفرة، أو تغطية للخطية”.

في
العهد القديم كان الإنسان الخاطئ يجب أن يكفر عن خطيئته فيقدم نفسا حيه بلا خطيه
بدلا عنه. من هنا جاء نظام الذبائح الحيوانية لكي تكفر عن الخطية.

يعد
(لا 11: 17) أوضح آية لأهمية الدم في الذبيحة المقدمة لان الحياة في الدم،
إن الحياة والدم اللذين يقدمان علي المذبح هما بغرض تغطية الخطية، أو لعمل مصالحة
مع الله. ولا يمكن أن يكون هناك غطاء، أو “كفارة”عن الخطية بدون سفك
الدم أو بذل الحياة.

إن
الدم هو بمثابة القوة الدافعة للحياة (
life – force) في أي نفس
حية؛ لذلك نهى العهد القديم عن أكل الدم

وَكُلُّ إنسان مِنْ بَيْتِ إسرائيل
وَمِنَ الْغُرَبَاءِ النَّازِلِينَ فِي وَسَطِكُمْ يأكل دَما اجْعَلُ وَجْهِي
ضِدَّ النَّفْسِ الأكلة الدَّمَِ وَاقْطَعُهَا مِنْ شَعْبِهَا
لأن نفس
الجسد في الدم”
.(لا 17: 10‘ 11)

 لقد
كان شرب الدم في الممارسات الوثنية عبارة عن أخذ قوة حياة من الذبيحة المقدمة.

من
هنا نرى أهمية ذبيحة العهد الجديد في دم المسيح إذ أن المسيح قدم نفسه وسفك دمه
على الصليب لفداء البشرية جميعا كي يغطى خطيئتك وخطيئتي وخطيئة كل بشر، لكل من
يؤمن بعمل الصليب.

إن
ذبيحة العهد الجديد في دم المسيح، قد وفت مطالب العهد القديم اللازمة للفداء، وقد
فاقت ذبيحة دم المسيح ذبائح العهد القديم، وأرضت بروح أزلي مطالب الله القدوس.

دم العهد

دم العهد

 

7- أهمية ذبائح الدم

Developing
the Importance of Blood Sacrifice

دم العهد

ويكون لكم الدم علامة علي البيوت التي أنتم فيها. فأري الدم
وأعبر عنكم. فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين أضرب أرض مصر”.(خروج 12: 13)

كانت
الذبيحة هي الوسيلة، والطريقة للخلاص، والتحرير والتقدمة عن الخطية
Sin offering

يعطي
الدم في سفر الخروج فهماً متطوراً عن أهمية ذبيحة الدم، ونرى في إصحاح(12: 1 – 14)
من سفر الخروج
:

وكلم
الرب موسى وهرون في ارض مصر قائلا.هذا الشهر يكون لكم رأس الشهور. هو لكم أول شهور
السنة. كلّما كل جماعة إسرائيل قائلين في العاشر من هذا الشهر يأخذون لهم كل واحد
شاة بحسب بيوت الآباء شاة للبيت. وان كان البيت صغيرا عن إن يكون كفوا لشاة يأخذ
هو وجاره القريب من بيته بحسب عدد النفوس. كل واحد على حسب أكله تحسبون للشاة. تكون
لكم شاة صحيحة ذكرا ابن سنة. تأخذونه من الخرفان أو من المواعز. ويكون عندكم تحت
الحفظ إلى اليوم الرابع عشر من هذا الشهر. ثم يذبحه كل جمهور جماعة إسرائيل في
العشية. ويأخذون من الدم ويجعلونه على القائمتين والعتبة العليا في البيوت التي
يأكلونه فيها. ويأكلون اللحم تلك الليلة مشويا بالنار مع فطير.على إعشاب مرّة يأكلونه.
لا تأكلوا منه نيئا أو تطبيخا مطبوخا بالماء بل مشويا بالنار. رأسه مع اكارعه
وجوفه. ولا تبقوا منه إلى الصباح. والباقي منه إلى الصباح تحرقونه بالنار. وهكذا
تأكلونه احقاؤكم مشدودة وأحذيتكم في أرجلكم وعصيّكم في أيديكم. وتأكلونه بعجلة. هو
فصح للرب. فاني اجتاز في ارض مصر هذه الليلة واضرب كل بكر في ارض مصر من الناس
والبهائم. واصنع إحكاما بكل آلهة المصريين. إنا الرب. ويكون لكم الدم علامة على
البيوت التي انتم فيها. فأرى الدم واعبر عنكم. فلا يكون عليكم ضربة للهلاك حين
اضرب ارض مصر. ويكون لكم هذا اليوم تذكارا فتعيّدونه عيدا للرب. في أجيالكم
تعيّدونه فريضة أبدية.
(12: 1 – 14)

نرى
من الآيات السابقة أن الذبيحة كانت وسيلة؛ لتحرير وخلاص الأفراد، والأسر، والأمم
بأثرها. وكان الدم يستخدم باستمرار في ذبائح الحيوانات كذبيحة خطية، ولتطهير
وتكريس أدوات العبادة.

 

“مذبحا
من تراب تصنع لي وتذبح عليه محرقاتك وذبائح سلامتك غنمك وبقرك. في كل الأماكن التي
فيها اصنع لاسمي ذكرا أتي إليك وأباركك”.(خروج 20: 24)

وأرسل فتيان بني إسرائيل فاصعدوا محرقات وذبحوا ذبائح سلامة
للرب من الثيران. فأخذ موسي نصف الدم ووضعه في الطسوس. ونصف الدم رشه علي المذبح.
وأخذ كتاب العهد وقرأ في مسامع الشعب. فقالوا كل ما تكلم به الرب نفعل ونسمع له.
وأخذ موسي الدم ورش علي الشعب وقال
هوذا دم العهد الذي قطعه الرب معكم علي
جميع هذه الأقوال”.
(خروج 24: 5 – 8)

نري
في العهد الموسوي، وفي كهنوت اللاويين أهمية ذبيحة الدم ودم الذبيحة كوسيلة
للتطهير والتقديس، وفي هذا إظهار وإشارة إلي ذبيحة دم المسيح للفداء وللتبرير
وللتقديس.

فكم بالحري يكون دم المسيح الذي بروح أزلي قدم نفسه لله بلا
عيب يطهر ضمائركم من أعمال ميتة لتخدموا الله الحي
“.(عبرانيين 9: 14)

أسئلة:

س:  لماذا نظر الرب إلي هابيل وقربانه ولم ينظر إلي
قايين وقربانه؟

ج:  هناك أمر
إلهي إنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة، وأن نفس الجسد هي في الدم، وأعطي الله الدم
علي المذبح؛ للتكفير عن النفس. وقدم هابيل ذبيحة دموية؛ لأنه عرف مطالب الرب من
أبويه آدم وحواء عندما كانا في جنة عدن، وقدم الله ذبيحة دموية وهي أول ذبيحة؛
لتغطية خطية آدم وحواء، “صنع الرب الإله أقمصة من جلد؛ لكي يستر
عورتهما”.

 

8– الدم أساس لوقوف الإنسان موقف صحيح أمام بر الله

The Blood
Essential for Right Standing Before God Righteousness

دم العهد

“وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين. وقالت اقتنيت رجلا من
عند الرب. ثم عادت فولدت أخاه هابيل. وكان هابيل راعيا للغنم وكان قايين عاملا في الأرض.
وحدث من بعد أيام أن قايين قدم من إثمار الأرض قربانا للرب. وقدم هابيل أيضا من إبكار
غنمه ومن سمانها. فنظر الرب إلي هابيل وقربانه. ولكن إلي قايين وقربانه لم ينظر.
فاغتاظ قايين جدا وسقط وجهه. فقال الرب لقايين لماذا اغتظت ولماذا سقط وجهك. إن أحسنت
أفلا رفع. وان لم تحسن فعند الباب خطية رابضة واليك اشتياقها وأنت تسود عليها.وكلم
قايين هابيل أخاه. وحدث اذ كانا في الحقل أن قايين قام علي هابيل أخيه وقتله. فقال
الرب لقايين اين هابيل أخوك. فقال لا اعلم. أحارس إنا لأخي. فقال ماذا فعلت. صوت
دم أخيك صارخ إلي من الأرض”

(تكوين 4: 1 – 10)

إن
الوقوف موقف صحيح أمام الرب الإله صانع العهد هو موضوع حياة أو موت، وليس فقط
أعمال الإنسان ومحاولاته الجيدة.

إن
موضوع الذبائح الدموية أمر أساسي؛ للوقوف أمام الله الموقف الصحيح. وقد ظهر هذا في
ذبيحتي قايين وهابيل؛ لأن الله بنفسه وضع الدرس الأساسي؛ لتغطية خطية آدم وحواء.

” وصنع الرب الإله لأدم وامرأته اقمصة من جلد والبسهما”.(تكوين
3:  21)

إن
تقدمة قايين من ثمار الأرض كانت نتيجة لتعبه ومجهوده، وهي تعبر عن محاولته لتبرير
نفسه بأعماله، بعيدا عن الخضوع لعهد الله المعلن له، إذ أعلن الله أنه بدون سفك دم
لا تحصل مغفرة. وهي نفس محاولة آدم لتغطية عريه “عورته” بأوراق الشجر،
وهى للآن نفس محاولات الإنسان الساقط في الخطية لإصلاح موقفه من الله بالأعمال
ولكن هذا أيضا مرفوض من الله.

أما
هابيل فقد قدم ذبيحة دموية وكانت مقبولة من الله. إن ذبيحة الله من الحيوانات في
جنة عدن قد وضعت الدم “دم الذبيحة” كأساس للتقرب والوقوف أمامه؛ لذلك
يعد الوقوف الصحيح أمام الله الصانع العهد مسألة حياة أو موت، وليس أعمال ومجهود
جيد يقوم به الإنسان.

هذه
إشارات العهد القديم لإيضاح أهمية ذبيحة دم المسيح التي هي الوسيلة الوحيدة
لوقوفنا موقف صحيح أمام الله.

 

9– موضوع الدم هو موضوع علاقة صحيحة

The Issue of
Blood is Right Relationship

دم العهد

“لماذا لي كثرة ذبائحكم يقول الرب. اتخمت من محرقات كباش وشحم
مسمنات. وبدم عجول وخرفان وتيوس ما أسر”.(أشعياء 1: 11)

“ويكون لكم الدم علامة علي البيوت التي أنتم فيها”.(خروج 12:
13)

إن
قداسة الرب تتطلب الدم للتطهير
“cleansing”، ولكن العلاقة الصحيحة هي غاية العهد، إن غاية ذبيحة الدم هي
اتجاه القلب، لكي تكون الذبيحة مقبولة يجب أن تعبر عن تبعية صادقة وأمينة.

لقد
قال أشعياء النبي: إن الله عنده من ذبائح غير أمينة وصادقة بم فيها الكفاية،
والحقيقة أن قداسة الله تتطلب الدم للتطهير، ولكن العلاقة الصحيحة هي أهم غاية في
العهد.

وقد
أظهر داود ذلك في مزمور 51 عندما أقرَّ أن الله لا يُسر بذبائح ومحرقات، ولكن ما
يسره هو القلب المنكسر والمنسحق.

“ذبائح
الله هي روح منكسرة”.

إن
غاية اشتهاء قلب الله صانع العهد هي إقامة علاقة صحيحة بينه وبين الإنسان، وليس
مجرد تقديم الإنسان لذبائح وطقوس؛ لذلك تعوق الذبائح المقدمة بدون ضمير، ورغبة
صادقة في إنشاء علاقة مع الله الهدف الأساسي من نظام الذبائح، وتجعله غير مقبول
عند الرب.

 

10- ذبيحة المسيح هي الفداء الأبدي

ليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس
فوجد فداء أبديا”.(عبرانيين 9: 12
)

إن
دم المسيح قد قدم بروح أزلي في مذبح السماء، لفداء البشرية.

تظهر
رسالة العبرانيين الفرق بين عهد الرب من خلال العهد الموسوي، ومن خلال ذبيحة
المسيح، ففي العهد الموسوي كانت تقدم الذبائح الحيوانية مؤقتا كرباط للتخفيف
المؤقت عن شعور الإنسان بالذنب؛ لكي يظهر الله عدالته للإنسان، وكان يجب تقديم تلك
الذبائح بطريقة متكررة وباستمرار في خيمة الاجتماع التي كانت مثالا للمذبح الإلهي
في السماء، وجاء الرب يسوع في ملء الزمان كاهن إلي الأبد؛ لكي يقدم نفسه ذبيحة
أزلية للخطية. وإذ سفك دمه قدم ذبيحة دائمة “أزلية”، وعهد دائم أبدي بين
الإنسان والله، إن دم المسيح لم يسفك في مذبح أرضي، ولكن في مذبح سماوي بروح أزلي
ليجد فداءً أبدياً للخطية لكل من يقبل، ويؤمن به، هذا الرباط الأبدي الذي تكوَّن
من خلال العهد الجديد بدم المسيح هو غاية طبيعة الله صانع العهد.

 

11– غطاء الدم

The Blood,
The Covering

وصنع الرب الإله اقمصة من جلد والبسهما”.(تكوين
3: 21)”

إن
الدم هو الغطاء الوحيد الذي أسسه الله؛ لتغطية الخطية.

تطلب
عهد الحب الإلهي تقديم حيوان بريء كذبيحة، لكي يصنع منها أقمصة جلدية كغطاءٍٍ وكساءٍ
لآدم وحواء، هذا العمل هو؛ لإظهار ضرورة الحكم علي بريء؛ ليقدم غطاء لآخر مذنب.

إن
آدم وحواء حاولا أن يسترا خطيتهما بمجهودهما الذاتي بخياطة مآزر من أوراق الشجر؛
ولكن أمر الله ومطلبه هو تقديم ذبيحة؛ لتغطيتهم، وبالمثل يطالبنا العهد الجديد أن
نلبس المسيح ونأتزر ببره، ولا نعتمد علي أعمالنا الصالحة.

“لان كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح”.(غلاطية
3: 27)

“وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس
فوجد فداء أبديا”. (عبرانيين12: 9)

 

12– الله هو ضامن العهد الجد يد

“لان هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من أجل كثيرين
لمغفرة الخطايا”.(متي 26: 28)

قد
أسس دم المسيح رباطاً أبدياُ جديدا، وقد استخدم المسيح مناسبة عشاء الفصح؛ لكي
يؤكد علي العهد الجديد، إن رموز عشاء الفصح في العهد القديم قد وضحت من خلال صليب
المسيح، في هذه اللحظة التاريخية حوَّل المسيح معاني عشاء الفصح إلي فكر العهد
الجديد، فقد رمز الخبز إلي جسد المسيح الذي سوف يبذل عن كثيرين، والكأس هو دمه
الذي سوف يسفك؛ لمغفرة الخطايا، قد أعد طريقاً جديداُ للوجود في الحضرة الإلهية
ولامتلاك عطايا الله عن طريق المسيح حمل الله، وتأسس رباط جديد وأبدي علي دم
المسيح، وقد ضمن الله بنفسه هذا العهد الأبدي الجديد..

 

13– علاقة صحيحة مع الله من خلال الدم

Right
Relationship with God through Blood

“متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله
كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله
.
(رومية 3: 24 و25)

إن
دم المسيح هو الوسيلة الوحيدة؛ لضمان علاقة أبدية مع الله القدوس.

“لان هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يسفك من اجل كثيرين
لمغفرة الخطايا
“.(متي 26: 28)

إن
دم المسيح هو الذي يغطى ويستر جميع خطايا البشر السالفة والقادمة لكل من يؤمن.

فإذ لنا أيها الإخوة ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع
“.(عب 10: 19)

إن
دم المسيح هو الذي يعطينا الثقة للمثول في محضر ألآب حيث أننا بلا لوم الآن ونحن
متبررين مجانا.

 

14- دخول الأمم العهد من خلال ذبيحة
المسيح

الآن
في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلا بعيدين (أمميين) صرتم قريبين بدم
المسيح”.

(أفسس 2: 13)

نالت
الأمم ميراث مواعيد ألآب السماوي، كانت الأمم في العهد القديم بعيدة عن رعوية
إسرائيل، وأجنبية عن وعود الله، كانوا بلا رجاء في هذه الحياة، ولا قدرة لهم علي
معرفة وجود الله في هذا العالم، ولكن عهد ذبيحة دم المسيح جاء بالأمم الذين كانوا
بعيدين عن الله وجمعهم مع اليهود في العهد الجديد، قبل الله الأمم؛ لكي تتمتع
بعهود المواعيد من خلال العهد الجديد، وأصبحوا ورثةً مع القديسين وأهل بيت الله في
كل مواعيد الله.

إن
دعوة المسيح هي دعوة عالمية. يقول الكتاب في سفر

وصنع من دم واحد كل امة من الناس يسكنون على كل وجه الأرض وحتم بالأوقات
المعينة وبحدود مسكنهم “
(اع 17: 26).

نجد هنا أن الجنس البشرى كله يشترك في دم واحد منذ آدم وحواء إلى
أولاد نوح الذين خرج منهم كل الأجناس. إن كل البشر لهم نفس مكونات الدم.

إن الجنس البشرى هو عبارة عن عائلة عالمية (universal).

أليس الله هو أبونا كلنا؟. أليس الله هو خالق الكل؟

” أليس أب واحد لكلنا. أليس اله واحد خلقنا.فلم نغدر الرجل بأخيه
لتدنيس عهد آبائنا
“. (ملا 2: 10)

السنا نعيش في عالم واحد؟.

هناك نوعان من الجنس البشرى، النوع الأول هو الذي خلص(المفديين)،
النوع الثاني هو الذي لم يخلص.

إن النوع الأول هو الذي اشتراه المسيح بدمه إذ دفع حياته وسفك دمه من
أجل استعادته لبنوة الله إذ غفر وستر خطاياهم بدمه.

أما النوع الآخر من الجنس البشرى فهو الذي لا يزال لم يخلص بعد إذ لم
يؤمن بالفداء ولم يؤمن بذبيحة دم المسيح.

 

15– الفداء بالدم

Bought back
by the Blood

دم العهد

دم العهد

 

“عالمين أنكم افتديتم لا بأشياء تفني بفضة أو ذهب من سيرتكم
الباطلة التي تقلدتموها من الإباء بل بدم كريم كما من حمل بلا عيب ولا دنس دم
المسيح”. (بطرس الأولي 1: 18 و19)

“الذي قدمه الله كفارة بالأيمان بدمه لإظهار بره من اجل الصفح عن
الخطايا السالفة بإمهال الله”.

(رومية 3: 25)

إن
دم المسيح هو الثمن لفدائنا وشرائنا، إن معني كلمة الفداء تعني إرجاع الشيء مرة
أخرى “الشراء“، أي أن الذي يفدي يقوم بدفع ثمن مساوً لإرجاع شئ
كان ملكه، كانت الإنسانية ” الجنس البشري” ملك الله بالخلق،
ولكنها ضاعت وفقدت بالخطية، وكان دم المسيح هو ثمن شرائنا وفدائنا، قدَّم الله دم
المسيح لنا كذبيحة بديلة عنا، وهو يقبلها منا عندما نقدمها ثانية له، إن عملية
المبادلة ليست بفضة أو ذهب ولكنها مسألة حياة أو موت، قد بذل المسيح دم الحياة؛
لكي يشترينا من الخطية والموت، كان دم المسيح ثمنا كافياً لاستعادة العلاقة بين
الله والإنسان.

دم العهد

 

16 – المشاركة في الدم

Partaking in
the Blood

“فخاصم
اليهود بعضهم بعضا قائلين كيف يقدر هذا إن يعطينا جسده لنأكل. فقال لهم يسوع الحق
الحق أقول لكم أن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم. من
يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية وأنا أقيمه في اليوم الأخير”.(يوحنا 6: 52-
54)

تعني
المشاركة وأخذ دم العهد “دم المسيح” الانضمام إلي الله
والاستفادة من حياته، إن المسيح هو ذبيحة العهد، وهو عطية الله لبقائنا واستمرارنا،
عندما نتغذى به بالإيمان ونأخذ الجسد نصبح شركاء الطبيعة الإلهية.

“اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمي والثمينة لكي تصيروا
بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة”.(2بطرس
1: 4)

 

وهذه
الطبيعة الإلهية هي حياة أبدية.

نأخذ
حياة وننال المواعيد، من خلال عمل الروح القدس.

يقول
الكتاب “الروح هو الذي يحيي إما الجسد فلا يفيد
شيئا. الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة”.

(يوحنا 6: 63)

 إن الذين
يشتركون في سر التناول هم في علاقة مع المسيح من خلال دم العهد، ويثقون أنهم سوف
يقومون في اليوم الأخير لحياة أبدية.

وان يصالح به الكل لنفسه عاملا الصلح بدم صليبه بواسطته
سواء كان ما علي الأرض أم ما في السموات
“.(كولوسي ا: 20)

 

17- دم المسيح والقداسة والسلام

وهب
المسيح حياة أبدية للإنسان من خلال سفك دمه علي الصليب، ودفع ثمن خطية البشر جميعا
وأعاد السلام- سلام العهد- بين الله والإنسان؛ لذلك فإن دم المسيح قد قدَّسنا إلي
التمام، ومنحنا سلام الله. إن الخطية قد فصلت بين الإنسان والله، ولم تعد هناك أية
ذبيحة مقبولة ترضي قداسة الله وطبيعته؛ لذلك أرسل الله المسيح؛ ليقدم الذبيحة
الوحيدة المقبولة عن الخطية، وليعيد العلاقة المقطوعة بينه وبين الإنسان، وليقيم
السلام لكل من يؤمن ويقبل ذبيحة المسيح الكفارية، كما أن ذبيحة المسيح هي الطريق
الوحيد لكل الخليقة؛ لكي تتصالح مع الله، لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة، ولأن
أجرة الخطية هي موت؛ لذلك فقد أعطي المسيح دمه وحياته ثمنا؛ لدفع دين خطية البشر
جميعا، ولاستعادة السلام والعهد بين الله والإنسان.

 

18– الدم والمصالحة والحياة المنتصرة

 “فبالاولي كثيرا ونحن متبررون ألان بدمه نخلص به من الغضب”.(رومية
5: 9)

إن دم المسيح
هو الوحيد الذي يعالج موضوع انفصال الإنسان عن الله بالخطية، والإيمان به هو الذي
يعطي الإنسان النصرة الإلهية علي الخطية.

” كما هو مكتوب أنه ليس بار ولا واحد”.(رومية 3: 10)

في
هذا إعلان إن جميع الناس غير أبرار ولذلك يستحقون العقاب، ولكن عهد الحب الذي
أعلنه الله من خلال دم المسيح لا يقتصر علي تبرير الإنسان أمام الله، ولكنه ينشئ
علاقة خاصة بين الإنسان والله، إن الإيمان بدم المسيح لا يحرر فقط من غضب الله
ويرفعه، ولكنه وسيلة كي يعيش الإنسان حياة منتصرة من خلال ممارسة حياة المسيح،
وعلي ذلك فإن الإيمان بدم المسيح يؤدي إلى الأتي:

1
– المصالحة مع الله وإعادة العلاقة التي أفسدها ودمرها الإنسان معه؛ بعصيانه
وتمرده علي وصايا الله.

2-
اكتساب حياة النصرة الإلهية علي الخطية.

 

19 – سلاح الدم

The Weapon of
the Blood

يقول
الكتاب وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم
ولم يحبوا حياتهم حتى الموت”
.(رؤيا 12: 11)

يمتلك
المؤمنون بدم المسيح السلاح، والوسيلة الكافية للغلبة علي الشيطان، يظهر سفر
الرؤيا الشيطان علي أنه طرح إلي الأرض وأنه يقاوم ويشتكى علي المؤمنين الذين
أصبحوا مواطنين في مملكة الله (ملكوت الله)، ولكن الدم الذي سفك على الصليب
كان ولا يزال أول وأهم أسلحتهم ضد عدو الخير، إن دم المسيح هو الذي يجعل المؤمنين
يصمدون في معاركهم ضد الشيطان؛ لأن فيه الإجابة علي شكاية الشيطان ضدهم، يتحكم
الشيطان في الجنس البشري عن طريق الشكاية والشعور بالذنب؛ لأنه جاء ليسرق ويقتل،
ولكن القديسين يعلمون حقا أن الدم قد دفع ثمناً لشكاية إبليس ضدهم، وأنهم الآن
يتمتعون بعلاقة مع الله، وأنهم يمتلكون أسلحة لسحق الشيطان.

 

20
– أهمية المشاركة في مائدة العهد

The Significance of
Communion’s Covenant

يقول
الكتاب “كأس البركة التي نباركها أليست هي شركة
دم المسيح. الخبز الذي نكسره أليس هو شركة جسد المسيح”.(1كو 10: 16)

كانت
طقوس الفصح مأخوذة من وليمة الخمر التي كانت تعد بمناسبة ارتباط العروس والعريس
بعهد الزواج، في مراسم وليمة الخمر يأخذ العريس كأس من الخمر ويضعه على المائدة
أمام العروس والحاضرين وكأنه يقول هذه الكأس تعبر عنى وعن كل ما أملكه وسوف أسكب
حياتي كلها في هذه اللحظات وأنا أتقدم بعرض الزواج منك فهل تقبلينني لك؟

في
هذه اللحظات تأخذ العروس الكأس وتشرب منها معلنة قبولها لهذا الارتباط وكأنها تقول:
نعم سوف أقبلك وحياتي منذ الآن مرتبطة بحياتك.

وهكذا
تتم الخطوبة، وبعد حفل الخمر هذه يذهب العريس فترة من الزمن إلى ضيعة والده؛ لكي
يعد مكان مناسب للعروس ثم يعود؛ لكي يتمم الزواج ولكن بعد أن يقرر أبوه أنه الوقت
المناسب لإتمام الارتباط والزواج الأبدي.

من
هنا نرى أهمية العهد الذي قطعه المسيح بدمه مع التلاميذ قبل أن يغادر تلاميذه
وكنيسته؛ لكي يعد لها المكان عند ألآب السماوي وأنه حسب هذا العهد سوف يعود للعروس
(الكنيسة) كي يتمم الزواج الأبدي عندما يحين الوقت ويقول ألآب السماوي أنه الوقت
المناسب لإتمام الزيجة الأبدية.

هذا
هو عهد المسيح مع الكنيسة عروسه وهو عهد ارتباط أبدى وضامن هذا العهد هو دمه الذي
سفك من أجل الكنيسة. إنه دم العهد.

يمتد
توزيع البركات ومسؤوليات العهد إلى كل الذين يشاركون في مائدة الرب.

يعد
الفصح الوجبة الأخيرة التي تناولها المسيح مع تلاميذه. كما يعد أيضا انه الوقت
والمناسبة التي أعلن المسيح فيها عن حقيقة الكأس والخبز في العهد الجديد. بتناول
الكأس نشترك في دم المسيح، كما نشترك في جسده عن طريق تناول الخبز. إن سر العهد في
التناول يفوق مجرد العلاقة بين المؤمنين والمسيح، ليصل إلى المشاركة في الدم
والجسد. أي في البركات والمسؤوليات. فهو يمتد ليجمع المؤمنين والمسيح ويرتفع ليجمع
الله وجميع المؤمنين بالمسيح.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى