بدع وهرطقات

خلاص غير المؤمنين



خلاص غير المؤمنين

خلاص
غير المؤمنين

الأنبا
بيشوى

قرر
المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور العقائدى فى سنة 1964 فى الفصل الثانى بند
رقم (16) وفى تصريح 19 فبراير 1965 عن علاقة الكنيسة بالأديان بند رقم (2) وأيضاً
فى الدستور الرعائى فى سنة 1964 الجزء الأول/ الفصل الأول رقم (22)، أن غير
المؤمنين الذين لم يؤمنوا ولم يُعمَّدوا بما فى ذلك الوثنيين والهندوز وغيرهم من
الممكن أن ينالوا الاشتراك فى سر الفصح والقيامة ويتحقق خلاصهم بطريقة لا يعلم بها
أحد إلا الله وحده. وهذه التعاليم مضادة لتعليم الكتاب المقدس ونورد أولاً مقتطفات
من هذه التعاليم غير المقبولة من كنيستنا ثم نناقش هذه التعاليم ببراهين من الكتاب
المقدس.

 

ما
ورد فى سنة 1964 فى قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور العقائدى/ الفصل
الثانى بند رقم (16) نصه ما يلى:

“أما
الذين لم يقبلوا الإنجيل بعد، فإنهم يمتون بصلة بشعب الله من نواح شتى.. الذين
يتلمسون الإله المجهول من خلال الظلال والصور ([1]
فالله عينه ليس ببعيد عنهم لأنه يعطى الجميع حياة ونفساً وكل شئ (راجع أع 17: 25-28)
وبوصفه المخلص يريد أن جميع الناس يخلصون (راجع 1تى 2: 4).

فالذين
يجهلون بلا ذنب إنجيل المسيح وكنيسته، ويبحثون عن الله بقلب سليم، ويسعون بأعمالهم،
تحت تأثير النعمة، إلى إتمام مشيئته الظاهرة لهم، فيما يمليه عليهم ضميرهم،
يستطيعون أن يصلوا إلى الخلاص الأبدى
“.

 

وما
ورد فى قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى فى جلسة يوم 19 فبراير 1965، وتعرض
للأديان الهندوسية والبوذية مع مديح غريب لهذه العبادات الوثنية فى تصريح عن علاقة
الكنيسة بالأديان فى البند رقم (2) نصه ما يلى:

[
يوجد عند مختلف الشعوب، منذ القدم وحتى فى عصرنا الحاضر، إدراك ما، لتلك القدرة
الخفية الماثلة فى مجرى الأشياء وفى أحداث الحياة البشرية، لا بل أحياناً معرفة الكائن
الأعظم وحتى الآب أيضاً. وقد أدخل هذا الإدراك وهذه المعرفة الروح الدينية
فى أعماق القلوب، فى حين أن الأديان المرتبطة بتقدم الثقافة تحاول أن ترد على
الأسئلة عينها بدراية أعمق وبأسلوب لغوى أرقى. فأتباع الهندوسية يبحثون
بتدقيق فى سر الألوهية ويعبرون عنه بفيض لا ينضب من الخيال الرمزى
مستخدمين
النظريات الفلسفية العميقة
، كما أنهم ينشدون التحرر من مخاوف الحياة بصور
مختلفة من حياة الزهد أو بالتأمل العميق أو باللجوء إلى الله بمحبة وثقة.

أما
البوذية فهى، على تباين أشكالها، تعترف بالعجز الأصلى لهذا العالم المتقلب.
وتُعّلم الطريقة التى يستطيع بها الناس، بقلب، رائده التقوى والثقة، أن
يصلوا إلى حالة التحرر الكامل أو يبلغوا إلى ذروة الإشراق بجهودهم
الخاصة أو بعون من العلا
].

 

وما
ورد فى سنة 1965 فى قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور الرعائى/ الجزء
الأول/ الفصل الأول بند رقم (22) نصه ما يلى:

 [
من المؤكد أن على المسيحى، بحكم الضرورة والواجب، أن يحارب الشر ولو قاسى فى سبيل
ذلك متاعب عديدة وأن يذوق الموت. ولكنه بوصفه مشتركاً فى سر الفصح، متشبهاً
بالمسيح فى الموت، ومزوداً بالرجاء، يسير فى طريقه نحو القيامة.

على
أن ذلك لا يقتصر على المؤمنين بالمسيح وحدهم
، بل ويشمل أيضاً جميع
الناس ذوى الإرادة الصالحة، الذين تعمل النعمة فى قلوبهم بصورة غير منظورة. فبما
أن المسيح قد مات عن الجميع وبما أن الدعوة الأخيرة مشتركة بين جميع الناس، وهى
دعوة إلهية، فيجب أن نعلم أن الروح القدس يهيئ للجميع، بطريقة يعلمها الله،
وسائل الاشتراك فى سر القيامة ].

 

الرد
على تعاليم المجمع الفاتيكانى الثانى بشأن خلاص غير المؤمنين:
      

تعليم
المجمع الفاتيكانى بهذا الخصوص يعتبر أكبر ضربة تُوجَّه إلى الإيمان المسيحى وإلى
الاهتمام بالكرازة بموت المسيح وقيامته والتعب من أجل التبشير بإنجيل المسيح. لأن
معلمنا بولس الرسول قال لتلميذه تيموثاوس: “أذكر يسوع المسيح المقام من
الأموات من نسل داود بحسب إنجيلى. الذى فيه أحتمل المشقات حتى القيود كمذنب. لكن
كلمة الله لا تقيّد. لأجل ذلك أنا أصبر على كل شئ لأجل المختارين لكى
يحصلوا هم أيضاً على الخلاص الذى فى المسيح يسوع مع مجد أبدى
” (2تى2: 8-10).
ومن الواضح هنا أنه يعتبر وصول البشارة بالإنجيل للمختارين، بواسطة الرسل خدام
الكلمة هو شرط ضرورى لكى يحصلوا على الخلاص الأبدى. وعن المختارين أيضاً قال
“كما اختارنا فيه (فى المسيح) قبل تأسيس العالم لنكون قديسين
(أف1: 4). وقال أيضاً “ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون
الله الذين هم مدعوون حسب قصده. لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم ليكونوا مشابهين
صورة ابنه، ليكون هو بكرًا بين أخوة كثيرين. والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً.
والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا. والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً” (رو8: 28-30)
من الواضح من كلام القديس بولس الرسول أن الله يعرف أولاده من قبل تأسيس العالم،
وهؤلاء مدعوون حسب قصده بناءً على سبق معرفته أنهم سوف يقبلون الدعوة. ولا
يمكن أن يوجد من هو قابل للدعوة ويُترك بلا دعوة. لأن الكتاب يقول “ها إن يد
الرب لم تقصر عن أن تُخلِّص” (أش59: 1).

 كما
أنه من المعلوم يقيناً أنه بدون الإيمان لا يمكن أن يفلت الإنسان من غضب الله
“الذى يؤمن بالابن له حياه أبدية. والذى لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث
عليه غضب الله” (يو3: 36). وأن المعمودية هى شرط لدخول ومعاينة ملكوت الله
“إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله.. إن كان أحد لا يولد
من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله” (يو3: 3، 5). بدون المعمودية
كيف تصير للإنسان أعيناً روحية فى جسد القيامة، الذى يستطيع به أن يرث الملكوت وأن
يعاين أمجاده.

 

مفهوم الكاثوليك:

أولاً: أنهم يستخدمون عبارة
“الذين ليس لهم ناموس هم ناموس لأنفسهم” ناسبين ذلك إلى بولس الرسول فى
رسالته إلى أهل رومية (رو2: 14). ولكن هذه الآية نفسها إذا قُرئت بنصها الصحيح
تُثبِت عكس ما يقولون. والنص الصحيح لهذه الآية ” إن الأمم الذين ليس
عندهم الناموس متى فعلوا بالطبيعة ما هو مكتوب فى الناموس فهؤلاء إذ ليس لهم
الناموس هم ناموس
لأنفسهم” ومعنى ذلك أن الأمم متى نفَّذوا
وصايا الله المكتوبة فى ناموس موسى بحسب الناموس الطبيعى الكائن فى قلوبهم، فإنهم
إذ ليس لهم ناموس موسى بالتحديد صاروا ناموساً لأنفسهم بالناموس الأدبى الطبيعى
المطابق للشريعة الإلهية. وهذا تحصيل حاصل لأن معنى هذا أن الإنسان كان مطالباً
بتنفيذ الوصية فى كلتا الحالتين سواء أكان لديه ناموس موسى أم لا، وهذا ما أكّده
الرسول بقوله “لأن كل من أخطأ بدون الناموس فبدون الناموس يهلك وكل من أخطأ
فى الناموس فبالناموس يُدان” (رومية 2: 12).

 

 · فليس هناك
مجال للقول إطلاقاً بأن الأمم لهم الحق بأن يسلكوا بنواميس خاصة تضاد الشريعة
الإلهية فمن يقتل من الأمم كان مستحقاً للدينونة، ومن يقتل من اليهود كان مستحقاً
للدينونة ولا فرق.

 

 · وكل ما قيل
عن موضوع الناموس فى رسالة رومية (إصحاح 2و3) هو عن حال الأمم واليهود قبل مجئ
المخلص، ولا ينطبق على العهد الجديد، لأنه حينما انتقل بعد ذلك إلى الكلام عن
العهد الجديد تكلم كلاماً مغايراً فقال: “وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس
مشهوداً له من الناموس والأنبياء. بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل
الذين يؤمنون، لأنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله” (رو 3: 21-23).

 

ثانياً: ويقول الكاثوليك
أيضاً
أن
معلمنا
بطرس الرسول ق
ال: “فى
كل أمة الذى يتقيه ويصنع البر مقبول عنده
(أع10: 35)
للرد نقول أن
بطرس
الرسول
قال
هذا فى بيت كرنيليوس الأممى حينما ذهب ليبشره بالمسيح، وكان يقصد أن الله لا يحابى
اليهود على الأمم بل كل الأجناس مقبولة أمامه إن هى آمنت بالمسيح. وبداية القول هى
هكذا، “بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه بل فى كل أمة الذى يتقيه
ويصنع البر مقبول عنده”. فهو يقصد أن الإيمان هو ليس لليهود
فقط بل لكل الأمم. وينبغى أن نتذكر أن باقى الرسل قد اختلفوا مع بطرس الرسول
لدخوله بيت كرنيليوس الأممى، ولم يقبلوا بسهولة دخول الأمم إلى الإيمان، إلا بعد
أن قص عليهم القديس بطرس كل ما أعلنه له الله ورتبه وأجراه فى موضوع كرنيليوس.
وقال الرسل “إذاً أعطى الله الأمم أيضاً التوبة للحياة” (أع11: 18).

 

 · ثم من هو
الذى يصنع البر؟ هو الذى يقال عنه “فآمن إبراهيم بالله فحُسب له براً”
(رو4: 3). وقال بولس الرسول “فإذ قد تبررنا بالإيمان لنا سلام مع
الله” (رو5: 1). وقال أيضاً “وأما الآن فقد ظهر بر الله
بالإيمان بيسوع المسيح” (رو3: 21-22) . ويقول أيضاً “لإظهار بره فى الزمان الحاضر
ليكون باراً ويبرر من هو من الإيمان بيسوع” (رو3: 26).

 

 · ويقول أيضاً
“لأن الله واحد هو الذى سيبرر الختان بالإيمان والغرلة بالإيمان” (رو30:
3). فلا يوجد بر إلا بالإيمان بالمسيح، وأى بر آخر فربما يعطل الإيمان فى بعض
الأحيان. مثلما قيل عن اليهود إذ أرادوا أن يثبتوا بر أنفسهم لم يدركوا البر.
“إن الأمم الذين لم يسعوا فى أثر البر أدركوا البر. البر الذى بالإيمان.
ولكن إسرائيل وهو يسعى فى أثر ناموس البر، لم يدرك ناموس البر. لماذا؟ لأنه فعل
ذلك ليس بالإيمان بل كأنه بأعمال الناموس” (رو9: 30، 33).

 · وقد حسم
القديس بولس الرسول مسألة أن الخلاص ليس هو ببر الإنسان بل بخلاص المسيح فى غسل
الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس أى المعمودية التالية للإيمان فقال “حين
ظهر لطف مخلصنا الله وإحسانه لا بأعمال فى بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلصنا
بغسل الميلاد الثانى وتجديد الروح القدس الذى سكبه بغنى علينا بيسوع المسيح
مخلصنا” (تى3: 4-6).

 

ثالثاً: حينما كان بولس الرسول فى أثينا ورأى
المدينة مملوءة أصناماً، احتدت روحه فيه لكراهيته الشديدة لعبادة الأصنام. ولكنه
رأى بين مذابح الأوثان مذبحاً لا يوجد معه وثن أو صنم وليس مكتوباً عليه اسم إله
من الآلهة الوثنية بل مكتوب عليه أنه مذبح لإله مجهول، أى مجهول بالنسبة لأهل
أثينا، فاعتبر ذلك مدخلاً يكلمهم من خلاله عن الإله الحقيقى وذكر للشعب الحاضر فى
المكان رؤيته لهذا المذبح وخاطبهم قائلاً أن الإله “الذى تتقونه وأنتم
تجهلونه هذا أنا أنادى لكم به. الإله الذى خلق العالم وكل ما فيه هذا إذ هو رب
السماء والأرض لا يسكن فى هياكل مصنوعة بالأيادى. ولا يُخدم بأيادى الناس كأنه
محتاج إلى شئ. إذ هو يعطى الجميع حياة ونفساً وكل شئ” (أع17: 23-25). ولكن
للأسف يس
اء استخدام
كلام بولس الرسول هذا
ويفسر بأنه لم
يمانع فى عبادة الله من خلال الأصنام كما ورد فى نصوص المجمع الفاتيكانى الثانى
التى أوردنا نصوصها فى هذا الباب. وقد أشار هذا المجمع إلى هذا الفصل من سفر
الأعمال متخذين منه ذريعة لتبرير عبادة الله المزعومة لمن يتلمسون الإله المجهول
من خلال الظلال والصور (قرارات المجمع الفاتيكانى الثانى فى الدستور العقائدى/
الفصل الثانى بند رقم 16)..

فكيف ينسب أحد إلى بولس
الرسول الذى احتدت روحه عندما أبصر مدينة أثينا مملوءة أصناماً
هذا التواطؤ مع
عبادة الأصنام.

  

رابعاً: يقول الكاثوليك
بأن بعض الناس لم تصل إليهم الكرازة بصورة كافية ولذلك أوضحنا من الأدلة الكتابية
أن الله يدعو مختاريه بكل تأكيد، وهو “لا يترك نفسه بلا شاهد” (أع14: 17).
ويستطيع الله أن يستخدم البشر فى الكرازة، كما يستطيع أن يستعين بخدمة الملائكة،
كقول الكتاب عن الملائكة “أليس جميعهم أرواحاً خادمة مرسلة للخدمة لأجل
العتيدين أن يرثوا الخلاص” (عب1: 14). وقال الكتاب عن الوثنيين “إذ
معرفة الله ظاهرة فيهم لأن الله أظهرها لهم. لأن أموره غير المنظورة ترى منذ خلق
العالم مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنهم بلا عذر. لأنهم
لما عرفوا الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله بل حمقوا فى أفكارهم وأظلم قلبهم الغبى.
وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء. وأبدلوا مجد الله الذى لا يفنى بشبه
صورة الإنسان الذى يفنى، والطيور، والدواب، والزحافات. لذلك أسلمهم الله أيضاً فى
شهوات قلوبهم إلى النجاسة لإهانة أجسادهم بين ذواتهم. الذين استبدلوا حق الله
بالكذب، واتقوا وعبدوا المخلوق دون الخالق” (رو1: 19-25). وقول الكتاب عن
عبدة الأوثان “أنهم بلا عذر” واضح ولا يحتاج إلى تعليق.

كذلك
سبق أن أوضحنا أن الذين سبق الله فعرفهم أنهم سيقبلون دعوته لأن قلوبهم مائلة إلى
قبول الحق فهؤلاء دعاهم أيضاً (رو8: 28-30).

 

 · أما الذين
وصلتهم الدعوة ولم يقبلوها فقال عنهم بولس الرسول “إن كان إنجيلنا مكتوماً
فإنما هو مكتوم فى الهالكين الذين فيهم إله هذا الدهر (*) قد
أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضئ لهم إنارة إنجيل مجد المسيح الذى هو صورة
الله” (2كو4: 3، 4). وليس هناك مجال للاحتجاج بأنهم لم يفهموا لأن السيد
المسيح قال “كل من هو من الحق يسمع صوتى” (يو18: 37).

 

 · وعموماً قال
معلمنا بولس الرسول “لكن ليس الجميع قد أطاعوا الإنجيل. لأن إشعياء يقول: يارب
من صدّق خبرنا. إذاً الإيمان بالخبر والخبر بكلمة اللَّه. لكننى أقول ألعلهم لم
يسمعوا؟ بلى… إلى جميع الأرض خرج صوتهم وإلى أقاصى المسكونه أقوالهم” (رو16:
10-18). فليس هناك مجال للإدعاء
بوجود عذر فى عدم
الإيمان.

 

مصير
الذين لا يطيعون الإنجيل:

عن مصير الذين لا يطيعون إنجيل المسيح قال
معلمنا بولس الرسول “إذ هو عادل عند الله أن الذين يضايقونكم يجازيهم ضيقاً.
وإياكم الذين تتضايقون راحة معنا عند استعلان الرب يسوع من السماء مع ملائكة قوته.
فى نار لهيب معطياً نقمةً للذين لا يعرفون الله، والذين لا يطيعون إنجيل ربنا يسوع
المسيح. الذين سيعاقبون بهلاك أبدى من وجه الرب ومن مجد قوته. متى جاء ليتمجد فى
قديسيه ويُتعجب منه فى جميع المؤمنين” (2تس1: 6-10).

 

  
·  
وفى
سرد القديس بولس لواقعة ظهور السيد المسيح له وهو ذاهب ليضطهد المسيحيين فى دمشق
قال للملك أغريباس:

“سمعت
صوتاً يكلّمنى ويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدنى، صعب عليك
أن ترفس مناخس. فقلت أنا من أنت يا سيد فقال أنا يسوع الذى أنت تضطهده. ولكن قم
وقف على رجليك لأنى لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما
سأظهر لك به منقذاً إيّاك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك
إليهم
. لتفتح عيونهم كى يرجعوا من ظلمات إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله
حتى ينالوا بالإيمان بى غفران الخطايا ونصيباً مع المقّدسين. من ثم أيها
الملك أغريباس، لم أكن معانداً للرؤيا السماوية. بل أخبرت أوَّلاً الذين فى دمشق
وفى أورشليم حتى جميع كورة اليهودية ثم الأمم، أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله عاملين
أعمالاً تليق بالتوبة”

(أع26:
14-20)

 

ويتضح
من كلام القديس بولس الرسول أن الذين لم يسمعوا عن المسيح هم:

1-
عميان “لتفتح عيونهم” 2- فى الظلمة “كى يرجعوا من ظلمات” 3-
تحت سلطان الشيطان “من سلطان الشيطان” 4- بعيدين عن الله “يرجعوا..
إلى الله” 5- غير مؤمنين بالمسيح “ينالوا بالإيمان بى” 6- لم تغفر
لهم خطاياهم بعد “ينالوا .. غفران الخطايا” 7- ليس لهم نصيب بعد مع
المقدّسين “ينالوا.. نصيباً مع المقدّسين”. وهذا معناه أن ينالوا نصيباً
فى شركة الكنيسة المقدسة وفى فردوس النعيم وفى الميراث الأبدى عند استعلان ملكوت
السماوات، وكل ذلك إذا آمنوا بالمسيح ودخلوا إلى شركة الكنيسة فى الأسرار المقدسة.
8- يلزمهم أن يتوبوا “أن يتوبوا ويرجعوا إلى الله” 9- ويلزمهم أن يعملوا
أعمالاً تليق بالتوبة “عاملين أعمالاً تليق بالتوبة”.

ولا
فرق فى هذه الأمور بين أهل دمشق وأورشليم واليهودية والأمم فالجميع مدعوِّين
للرجوع إلى الله بالإيمان بيسوع المسيح.

 

رأى
الكتاب فى الديانات الوثنية:

v على عكس ما يدّعيه القائلون بخلاص غير
المؤمنين وتمجيد الديانات الوثنية التى هى عبادة للشيطان
فحسب ما هو
مدوّن فى الأسفار المقدسة
، كقول معلمنا بولس الرسول “إن ما
يذبحه الأمم فإنما يذبحونه للشياطين لا لله، فلست أريد أن تكونوا أنتم شركاء
الشياطين” (1كو10: 20).

كقول
المرنم فى المزمور عن الله “يخزى كل عابدى تمثال منحوت المفتخرين
بالأصنام” (مز97: 7). وقال الرب فى أسى عن شعب إسرائيل حينما تأثروا بالأمم
الوثنية “صنعوا عجلاً فى حوريب وسجدوا لتمثال مسبوك. وأبدلوا مجدهم بمثال ثور
آكل عشب. نسوا الله مخلصهم الصانع عظائم فى مصر… اختلطوا بالأمم وتعلموا أعمالهم.
وعبدوا أصنامهم فصارت لهم شركاً… وتنجسوا بأعمالهم وزنوا بأفعالهم. فحمى غضب
الرب على شعبه وكره ميراثه” (مز106: 19-21، 35-39).

ما
أبشع عبادة الأوثان فى نظر الله فى العهد القديم؛ فكم بالأولى فى عهد النعمة
والمعرفة والخلاص؟!!

 

رأى
الكتاب المقدس فى اليهود فى العصر الرسولى:

فى رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل تسالونيكى
الذين اضطهدهم أهل بلدهم الذين لم يؤمنوا كتب يقول “فإنكم أيها الأخوة صرتم
متمثلين بكنائس الله التى هى فى اليهودية فى المسيح يسوع. لأنكم تألمتم أنتم أيضاً
من أهل عشيرتكم تلك الآلام عينها كما هم أيضاً من اليهود، الذين قتلوا الرب يسوع
وأنبياءهم واضطهدونا نحن. وهم غير مُرضين لله وأضداد لجميع الناس. يمنعوننا
عن أن نُكلِّم الأمم لكى يخلصوا حتى يتمموا خطاياهم كل حين. ولكن قد
أدركهم الغضب إلى النهاية” (1تس2: 14-16).

والعجيب أن يصدر فى قرارات المجمع
الفاتيكانى الثانى مديحاً عجيباً فى اليهود بدلاً من أن يدعوهم إلى التوبة
بالإيمان بالمسيح الذى رفضه آباؤهم ورفضوه هم أيضاً ومازالوا مستمرين فى شرورهم
وفى عدائهم لجميع الناس كما قال عنهم بولس الرسول “أضداد لجميع الناس”.
فإلى جوار النصوص العامة التى صرح فيها المجمع الفاتيكانى الثانى بخلاص غير
المؤمنين فإنه ذكر عن اليهود العبارات التالية: [ أما الذين لم يقبلوا الإنجيل بعد،
فإنهم يمتون بصلة بشعب الله من نواح شتى.. وتدبير الخلاص يشمل أيضاً الذين يعترفون
بالخالق ]. (الدستور العقائدى-الفصل الثانى-الفقرة 16).

 

مصير الوثنيين وغير المؤمنين:

هذا الأمر واضح جداً فى الكتاب المقدس ونورد على
سبيل المثال ما ورد فى سفر الرؤيا بشأنهم:

“وقال الجالس على العرش ها أنا أصنع كل شئ
جديداً. قال لى أكتب فإن هذه الأقوال صادقة وأمينة. ثم قال لى قد تم. أنا هو الألف
والياء البداية والنهاية أنا أعطى العطشان من ينبوع ماء الحياة مجاناً. من يغلب
يرث كل شئ وأكون له إلهاً وهو يكون لى ابناً. وأما الخائفون، وغير المؤمنين،
والرجسون، والقاتلون، والزناة، والسحرة، وعبدة الأوثان، وجميع الكذبة
فنصيبهم فى البحيرة المتقدة بنار وكبريت الذى هو الموت الثانى” (رؤ21: 5-8).

وهو هنا لم يقل عبدة الأوثان الذين قابلهم بولس
الرسول ولم يؤمنوا بل قال عبدة الأوثان بصفة عامة على وجه الإطلاق. ولا مجال للقول
بأن الكرازة بالإيمان لم تصلهم بنفس قوة شهادة الآباء الرسل كما يحتج الكاثوليك.
بل إن مجرد عبادة الأوثان هى خطية حتى قبل الكرازة بالإنجيل لأن بولس الرسول كما
ذكرنا (فى البند الرابع فى الرد فى حجج الكاثوليك صفحة 101) قال “أنهم بلا
عذر” (رو1: 20).



[1]  يقصد الأصنام، والآلهة
الوثنية التى لها صور الزحافات والحيوانات والطيور.

* مقصود هنا
الشيطان الذى قال عنه السيد المسيح “رئيس هذا العالم” (يو14: 30).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى