علم

تعاليم الأنبا أشعياء للمبتدئين



تعاليم الأنبا أشعياء للمبتدئين

تعاليم
الأنبا أشعياء للمبتدئين

1 – التحفظ:

        +
النفس التى تريد ان تقف أمام الله بغير ذنب فلتحرص كالتاجر الذى يطلب الارباح ويفر
من الخسائر، أما خسائر تجار المسيح فهى طلب مجد الناس الكبرياء – تزكية الذات –
التكلم بمايغضب السامعين. محبة الاخذ والعطاء، هذه كلها خسائر ولا يستطيع احد ان
يرضى الله وهذه كلها فى خزانة قلبه، فمن أراد ان يجئ إلى نياح الرهبنة فليتباعد من
الناس فى كل الأمور، ولا يمد إنسانا، كما لا يزدرى ولا يدينه ولا يزكيه ولا يترك
فى قلبه هماً من ناحية إنسان، وليرفض من كل قلبه مقابلة شر إنسان بشره لئلا تكون
خدمته باطلة، لان الذى لا يهتم بأحد ويدين نفسه وحده ويلومها فحياته تكون هادئة
مستريحة، لان التقى يحب ان يكون الناس كلهم أتقياء، اما الذى فى قلبه وجع.. للا
يرى احد نقياً بل كنحو اوجاعه يفكر فى قلبه عن كل احد، وان سمع مديحاً عن إنسان
يحسده.

2
– الوداعة:

        +
ان الإنسان لا يستطيع ان يتحفظ من الخطية ان لم يحفظ نفسه مما يلدها وهذه الاشياء
التى تلد الخطية: صغر النفس، الملل، اتمام الهوى – حب الاتساع طلب الرئاسة – حديث
العالم – التماس ما لا ينبغى – عدم الحذر من الناس – سماع الوقعية – نقل الكلام من
أناس إلى أناس، الذى يحب ان يعلم دون أن يسأل الذين يدين القريب. فهذه الأمور
وغيرها تلد الخطية، فمن أراد ان ينجح ويتقدم فى الاعمال الصالحة، فليحفظ نفسه من
كل شئ يلد الخطية، فان الخطية منها وبها – فمن حرص يجد خيراً فى الاعمال الصالحة،
ومن تهاون وتغافل فهو يعد نفسه للعذاب، لأنه واجب على كل معتمد ان ينقى نفسه من كل
الشرور.

        وهذا
ما اقوله لكى تتحفظ فلا تزدرى بانسان. ابطل معرفتك واقطع هواك. فان من وثق بمعرفة
وتمسك بهواه لا يستطيع ان يفلت من ايدى الشياطين ولن يبصر نقائصه ولن يجد راحة،
اما إذا خرج من هوى الجسد فيتعب يجد رحمة، ومحمل هذا كله ان تراقب الله من كل قلبك
ومن كل قوتك وتترحم على كل الخليقة وتطلب من الله العون والرحمة فى كل ساعة.

3
– ترقب الموت:

        +
الحكيم هو الذى يحرص إلى الموت على مرضاة الله، لنعمل بقدر قوتنا والله يعين
ضعفنا.

        +
ان سمعت اخبار القديسين واعمالهم الشريفة فلا تطمع فى اقتنائها بلا تعب ان لم تشف
نفسك اولا وتتأهل لها، حتى إذا قدمت على عمل جاءتم من تلقاء نفسها.

أولاً:
الصلاة

4
– الجهاة فى الصلاة:

        +
أحب الصلاة فى كل حين ليضئ قلبك بأسرار الله.

        +
إذا أراد العقل ان يترفع على الصليب فانه يحتاج إلى طلبة كثيرة ودموع غزيرة وخضوع
فى كل ساعة قدام الرب، ويسأل منه المعونة حتى يقيمه غير مقهور متجدداً بالروح
القدس. لان شدائد كثيرة عند ساعة الصليب، وهو محتاج الىصلاة وايمان صحيح وقلب شجاع
ورجاء الله إلى أخر نفس.

        +
إذا صليت ولم يرد على فكرك شئ من الشر فقد صرت حراً.

        +
الزم نفسك بأن تصلى فى الليل صلوات كثيرة لان الصلاة هى ضوء النفس.

        ادرس
فى مزاميرك وصل لله بفكرك.

5
– صلاة الانسحاق:

        +
جاهد فى أن تصلى دائماً ببكاء لعل الله يرحمك ويخلصط من الإنسان العتيق ويعطيك
الملكوت.

6
– صلوات الساعات:

        +
لا تتوان فى صلوات الساعات لئلا تقع فى أيدى اعدائك. اجهد نفسك فى تلاوة المزامير،
فان ذلك يحفظ من خطية الدنس.

        +
إذا قمت فى قلايتك لتصلى ساعاتك فاياك ان تكون صلاتك بتهاون لأنك بذلك بدلاً من ان
تكرم الله تغضبه. ولكن قف بخوف ورعدة ولا تتكئ على الحائط ورجلاك مرتخيتان ولا تقف
على واحدة وترفع الأخرى. وان كنتم تقرأون صلواتكم وانتم مجتمعون فليقدم كل واحد
منكم صلاة، فان وجد معكم غريب فاطلبوا منه بمحبة أن يصلى ولا تلحوا عليه أكثر من
مرتين او ثلاث.

7
– الافراز الروحى:

        +
ان كنت فى شئ من تعب الرهانية ورأيت الشياطين قد انهزموا منك وانغلبوا فى القتال،
فلا تطمئن، بل كن على حذر منهم… واعلم إنهم يهيئون لك قتالاً اشر من الأول،
ويكمنون لك به من وراء فان أنت ناصبتهم تظاهروا بانهم طردوا بمكر منهم، وذلك
ليستكبر قلبك وتثق بقوتك، فإذا ابصروك قد خرجت هكذا عن فضيلة الاتضاع، قام الكمين
عليك من ورائك وهاجمك الآخر من قدامك واحافطوا بنفسك اننى لم يكن لها ملجأ وقتئذ،
فلا تمل اذاً من السلاة إلى الله بأن يخلصك ويدفع عنك كل بلية تأتيك، فان لم يسمع
منك سريعاً فلا تمل من التضرع إليه لأنه يعرف ما فيه خيرك أكثر منك. وإذا صليت إلى
الله فلا تقل له: ” أرفع عنى هذا وهبنى ذاك ” بل قل: ” يا ربى يسوع
أنت عونى ورجائى وانا فى يديك وانت تعرف ما هو صالح لى، فأعنى ولا تتركنى اخطئ
إليك أو اتبع هواى ولا ترفضنى فانى ضعيف ولا تسلمنى لاعدائى فانى لجأت إليك فخلصنى
بتحننك ليخز كل الذين يقومون على لأنك أنت القادر على كل شئ ولك المجد “.

        +
وقال أيضاً:

        ان
شغل الشياطين قلبك بأتعاب تفوق طاقتك فلا تطعهم لانهم يشغلون قلبك الإنسان بأمور
لا تقوى عليها حتى إذا ضعف وقع فى أيديهم فيضحكون عليهم لان كل أمور العدو هى بلا
نظام وبلا حدود – ولكن كل مرة واحدة فى النهار، واعط جسدك حاجته بقدر بحيث تكف عن
الطعام وانت لا زلت تشتهيه (بدون شبع) كذلك سهر يكون بقدر، اسهر نصف الليل فى
الصلاة والنصف الآخر لراحة جسدك. ومن قبل ان تنام اسهر ساعتين مصلياً ومزمراً،
وإذا اقتنيت طول الروح فاصنع قانوناً بحرص واجتهاد، وان ابصرت جسدك قد كسل فقل له:
” اتريد ان تستريح هذا الزمان اليسير وتذهب إلى الظلمة الخارجية، اليس من
الافضل لك ان تتعب زماناً يسيراً لتتنيح مع القديسيين إلى الابد؟ ” وبهذا
الكلام يذهب الكسل وتأتيك المعونة.

8
– الصوم والسهر:

        +
الصيام بذل الجسد، والسهر ينقى العقل اما كثرة النوم ففيها خسارة العقل، وجفاف
العينين، وتغلظ القلب.

9
– التوبة:

        +
أيها الأخ الحبيب ان كنت قد تركت العالم الباطل وقربت نفسك لله لتتوب عن خطاياك
السالفة، فاياك ان تتراجع عما عزمت عليه من نحو حفظ وصايا السيد المسيح واتمامها
والا فلن يغفر لك خطاياك القديمة. وان قال لى إنسان انى اريد ان اتوب عن خطاياى،
وهو ما يزال بفعل شيئاً منها فهو كذاب.

10
– التناول:

        +
إذا كنت واقفاً فى القداس فراقب افكارك لكى توقف جسدك وحواسك بخوف الله لتستحق ان
تتناول من القربان الذى هو جسد المسيح ودمه الأقدس فيشفيك الرب.

        +
إذا أنت ذهبت لتتناول جسد المسيح ودمه الاقدسيين فاياك ان يكون فى قلبك حقداً أو
غيظ على إنسان، فان علمت ان فى قلب إنسان عليك شيئاً فاذهب واستغفر منه أولا لئلا
تأخذ دينونة لنفسك وهلاكا.

11
– تعب الجسد:

        +
ابغض كل ما فى العالم من نياح الجسد لان ذلك يصيرك عدواً الله، الجسد كمن يقاتل
عدواً لدوداً جداً – الذى يطلب الرب بوجع قلب يسمع ان هو سأله باهتمام ومعرفة وهو
غير مرتبط بشئ من العالم الا بنفسه فقط وذلك لكى يوقفها قدام الرب بلا عيب كنحو
قوته.

        +
لا تتضجر من الاتعاب مطلقاص فيأتيك النياح من قبل الله سريعاً. مثل خرب خارج
المدينة يرمى فيه كل نتن، هكذا نفس الراهب العاجز تصير مأوى شر.

        +
أحب التعب والمشقة فى كل شئ لتخف عنك اوجاعك.

12
– عدم الملل:

        +
احفظ نفسك من الملل فانه يتلف ثمرة الراهب، ان كنت مقهوراً وانت تجاهد فلا تمل، بل
الق نفسك قدام الله وقل: ” أعنى يارب أنا الشقى لا اقوى على هذا الوجع ”
فيعينك سريعاً ان كانت طلباتك بقلب مستقيم.

        +
الكسل يجلب علينا الاعداء فابغض الكسل لكيلا تحزن.

ثانياً
– العزلة

13
– البعد عن الرئاسات:

        +
ان مضيت إلى رؤساء العالم مريداً مصادقتهم فليس فيك مخافة الله.

        +
اياك ان تقتنى لك اصدقاء من بين رؤساء الدنيا لكى لا يبعد الله عنك.

        +
ان شئت ان تكون معروفا عن الله، فلا تعرف الناس بنفسك لان المرتبك بأمور العالم ذا
سمع الحق يرذل قائله.

14
– وحدة السكن:

        +
إذا مضيت إلى إخوة وقال لك احدهم: ” انى لا أستطيع النجاح مادمت مع هؤلاء
واود ان اسكن معك، فاياك ان تبادر بموافقته على ذلك لئلا تصير عثره له ولكثيرين غيره،
فان باح لك بأفكار مكبوتة فيه وعلمت ازاءها انه سيهلك بوجوده فى وسطهم تعرفه بأن
يهرب إلى مكان أخر وارفض سكناه معك.

15
– عدم الدالة:

        +
أى موضع دخلته لا توجد لنفسك دالة مع أهله، وكن جاداً فى كل أمر من امورك فبدء
الصلاح هو المحبة والاتضاع والمسكنة، وعدم الدالة.

        +
إذا عزمت على السكنى مع إخوة. فلا يكن لك مع احدهم دالة ما، ولا تخلط كلامك
بكلامهم، ان فعلت ذلك فانك تمكث زمانك كله معهم فى سلامة.

        +
ان كنت ماضياً مع إخوة فى طريق وكانت بينك وبين احد محبة فلا تكن لك دالة معه
امامهم لئلا يكون فيهم ضعيفاً فيموت من الغيرة منكما وتكون الخطية عليك لأنك سببت
له عثره.

16
– تجنب العلمانيين:

        +
الخلطة مع العلمانيين تمنع التوبة وتبرد الحرارة، والفرار منهم ينشط إلى العمل
الروحانى فاحذر لئلا تكون بينك وبين الناس معاملة مادمت فى التوبة فان الخلطة
تشغلك عن الروحانية.

17
– تجنب الاهل:

        +
ان اتفق لك قضاء مصلحة هامة فى بلدك فاحفظ نفسك من اهلك واقربائك ولا يكن لك معهم
دالة ولا خلطة فى كلام أو فى غيره.

        +
الذين فارقتهم حباً فى الله لا تكثر ذكرهم فى قلبك لئلا ينشغل عقلك بهم بل اذكر
الموت الدينونة وكيف انه لا يستطيع احد منهم ان يعنيك فى ذلك الوقت.

18
– تجنب الصبيان:

        +
اياك ان تؤاخى غلاماً حديث السن.

19
– تجنب النساء:

        +
إذا دعيت لتأكل عند إنسان وعلمت ان هناك امرأة جالسة ستأكل معك فارفض ولا تأكل
هناك البتة، لأنه خير لك ان تحزن ذاك الذى دعاك من أن تزنى بفكرك فى الخفاء، حتى
وان رقدت فلا تبصر ثياب النساء بعينيك – وان كنت فى طريق ولقيتك امرأة فجاوبها
بفمك فقط.

20
– السكون:

        +
ارفض محبة الخروج والجولان فيما لا ينفعك، وان عرض لك أمر هام كافتقاد أخ أو
الذهاب إلى دير وقدموا طعاماً لذيذاً، فلا تشبع منه، واسرع فى العودة إلى قلايتك.

        +
إذا انصرفت من المائدة فادخل قلايتك ولا تجلس تتحدث مع من لا ينفعك.

ثالثاً
– العفة

العفة
عمل قلبى وحفظ حواس:

حفظ
الحواس

21
– العين (النظر):

        +
كن متحفظاً لعينيك، وإذا نزعت ثيابك فاياك ان تبصر شيئاً من جسدك.

        +
احتفظ بقلبك وعينيك فلن يصيبك بأس فى جميع أيام حياتك، كل من نظر فى وجه أخيه بلذة
شيطانية قد فسق.

        +
ان سرت مع إخوة فى طريق، فتباعد عنهم قليلا ولتكن صامتا، وإذا مشيت فلا تلتفت يمنة
ولا يسرة بل ادرس فى مزامير وصل لله بفكرك.

22
– دهن الجسد:

        +
ان كنت قد تعبت من السير فى الطيرق واردت ان تدهن جسدك بقليل من الزيت فليكن لك
ذلك الحياء، ولا تدع احداً يدهن لك جسدا وانت صبى.

23
– فى العالم:

        +
إذا ذهبت إلى مدينة أو قرية فلتكن عيناك ناظرتين للارض لئلا تسبب لك محاربات فى
قلايتك.

24
– فى الزيارات:

        +
ان أنت ذهبت إلى ضعية. ونزلت عند إنسان فى قلايته واضطر ان يخرج هو لامر ما وتركك
وحدك فى القلاية فاياك ان ترفع نظرك لتبصر شيئا مما فى قلايته أو تحرك شيئا من
موضعه. ولكن عند خروجه قل له اعطنى شيئاً اقوم بعمله. وكل شئ يرضيك به افعله بلا
كسل.

        +
إذا دخلت قلاية أخ لك به سابق معرفة فحيثما اجلسك اجلس ولا تتحرك من الموضع الذى
اجلسك فيه الا بدعوة منه.

25
– السمع:

        +
إذا تحدث أناس بأفكار لم تبلغها بعد ولم تحارب بها فامتنع من سماع كلامهم هذا لئلا
تجلب على نفسك ذلك القتال.

26
– اللسان:

        +
كثرة المناصبة (الوقوف فى وجه الغير المقرون بالشتائم والانتقادات والكلام اللاذع)
تدل على أنا اشرار.

        +
إذا قمت فى موقف الأبرار احتفظ بلسانك ليسكن فى قلبك خوف الله لان من ينفلت لسانه
فهو مازال عبدا. اما من غلب لسانه فقد صار حرا، ومن تحاشى الحديث الردئ يحفظه الرب
من السقطات، أما كثرة الحديث فمنها تأتى الرعونة والملل.

        +
لتكن السنتنا ملازمة ذكر الله والعدل لكيما نخلص من الكذب، فاحفظ نفسك من الكذب
فانه يطرد من الإنسان خوف الله.

27
– الضحك:

        +
احذر من فتح فمك بالضحك، فان الضحك يوضح عدم وجود خوف الله.

28
– آداب المائدة:

        +
اذا جلست على المائدة وانت شاب فلا تتجرأ وتدعو إنسانا إلى الاكل وتشكر له فى
الطعام، بل اذكر خطاياك لئلا تأكل بلذة، ومد يدك إلى ما هو قدامك فقط، ولتغط ثيابك
رجليك، وركبتاك مضومتان أحداهما إلى الأخرى ولا ترفع وجهك فى قريبك وانت تأكل ولا
تتلفت هنا أو هنالك. ولا تتكلم كلمة فارغة. وإذا شربت الماء فلا تدع حلقك يحدث
صوتاً كما يفعل العلمانيون واى شئ يوضع امامك مد يدك إليه بتغصب.

        +
كان الإخوة يتناولون الطعام ويتحدثون اثناءه فانبهم أنبا اشعياء بقوله
“الزموا السكوت أيها الإخوة، فاننى اعرف اخا يأكل ويشرب معنا طبيعياً بينما
ترتفع صلاته أمام الله مثل نيران”.

 

29
– آداب الجلوس:

        +
إذا كنت جالساً مع الإخوة واضطررت للبصاق فلا تبصق فى وسطهم بل قم خارجه والقه، لا
تتماطا فى وسط الناس، وإذا جاءك التثاؤب فلا تفتح فمك فيذهب.

30
– المرقد:

        +
اياك أن تبين فى قرية وتنام فى بيت تخشى ان تخطئ فيه بقلبك.

        +
إذا رقدت فى موضع فلا ترقد مع آخر فى فراش واحد، ولا تتغط أنت وآخر بغطاء واحد وصل
صلاة طويلة قبل ان تنام.

31
– انكار الذات:

        +
احذر من ان تعتبر نفسك شيئاً فى اى أمر من الأمور فان ذلك يفقدك النوح على خطاياك.

        +
لا تضع فى نفسك انك حكيم فتقع فى ايدى اعدائك.

        +
إذا مضيت إلى ضيعة مع إخوة لا تعرفهم فاعطهم التقدم فى كل شئ ولو كانوا اصغر منك.
وان نزلت عند صديق لك فليكونوا هم المتقدمين عليك فى كل شئ على المائدة وغيرها.

        لا
تظن انه بسببك يكرمهم صديقك، بل قل لهم: انه بسببكم يصه بى الرحمة.

        +
ان اردت الذهاب إلى أناس فلا تضع فى قلبك إنهم سوف يفرحون جداً بلقائك. فان قبلوك
اشكر الله على قبولهم لك.

        +
ان حفظت وصايا المسيح كلها وعملتها، قل: ” انى لم ارض الله قط “.

سابعاً
– احتمال كل ما يأتى علينا

32–
اساءة الغير:

        +
إذا كنت فى قلايتك وتذكرت ان إنسانا أساء إليك واحزنك فقم فى الحال وصل من اجله من
كل قلبك ان يغفر الله له وبذلك تنطفئ عنك محبة محازاة الشر بالشر.

        +
ان شتمك إنسان فلا تجبه حتى يسكت: وفتش نفسك بخوف الله فانك سوف تجد ان ما قد
سمعته كائن فيك وان العلة هى منك، فاصنع له مطانية مثل إنسان يعرف الحقيقة انه هو
الذى اخطأ.

33
– المرض:

        +
إذا اصابك مرض وانت ساكن فى قلايتك فلا تصغر نفسك بل اشكر الله على ذلك.

34
– الزهد:

        +
ان أنت بعت شغل يديك فلا تتشدد فى الثمن كالعلمانيين كذلك إذا اردت ان تشترى شيئا
زد على ثمنه قليلا وخذخ وان لم يكن معك ما يساوى قيمته فاتركه بسكوت.

35
– الإيمان:

        +
احفظ نفسك من مجادلة المخالفين بحجة انك تريد الدفاع عن الإيمان لئلا يؤثر كلامهم
فيك فتهلك. وان وجدت كتابا من كتبهم فلا تقرأ فيه لئلا يمتلئ قلبك بسم الموت بل
تمسك بأمانتك كما اضاءت لك المعمودية، كن على حذر من تعليم الكذاب المضاد.

36
– عدم الادانة:

        +
إذا ابصرت إنسانا قد اخطأ فلا تحتقره ولا تزدر به لئلا تقع فى ايدى اعدائك، وإذا
طغى أخوك بجهله بسبب الهراقطة، ثم رجع إلى الإيمان القويم فلا تحتقره.

        +
إذا سمعت اخاً يدين آخر فلا تستح منه أو توافقه لئلا تغضب الله. بل قل له ياتضاع:
” اغفر لى يا أخى فانى إنسان شقى وهذه الأمور التى تذكرها أنا متغمس فيها
ولست احتمل ذكرها.

        +
لا تقبل ان تسمع ضعفات أخيك أو تلومه، والا فأنت هالك.

        +
إذا أساء إليك أخ وجاء أخر وعاب فيه عندك فاحفظ قلبك لئلا يتجدد فيه ذكر الشر الذى
أساء به إليك ذلك الإنسان.

        +
من لا يدين أحدا فقد استحق النوح، إذا انشغلت عن خطاياك وقعت فى خطايا احيك.

        +
ان قلت ان فلانا صالح وفلانا شرير خربت نفسك.

ثامناً
– ضبط المشيئة

37
– رفض المشيئة:

        +
لا تكن معاندا أو متمسكا بكلمتك لئلا يسكنك الشر، فان طالبك الإخوة بامر لا تهواه
فارفض مشيئة نفسك وتمم ما يقولونه لك لئلا تحزنهم فتفقدوا السلام فيما بينكم.

        +
إذا كنت ساكناً مع أخ وسألك قائلا: ” اطبخ لنا شيئا ” فاساله عما يجب
فان ترك لك حرية الاختيار فمهما وجدته موافقا له اطبخه بخوف الله. وكل عمل تعملانه
اشتركا فيه ولا يطلب احدكم راحة جسده لئلا يضطرب فكر أخيه.

        +
من قطع هواه من أجل أخيه لمرضاة الله فقد أنبأ نفسه انه قد اقتنى الفضائل، اما
الذى يرضى هواه فقد اظهر انه غير خائف من الله.

        +
ان أنت قطعت هواك بمعرفة اقتنيت لنفسك التواضع، اما الذى يريد ان يتمم هواه فذاك
بعدم الصلاح كله، فلتقطع اهوية قلوبنا ولنلتمس مشيئة الله ويتمهها.

        +
فلنهرب من اللجاجة (العناد والمجادلة) فانها تهدم كل بنيان الفضيلة وتصير النفس
مظلمة لا تبصر شيئا من الصلاح فتحفظ من هذا الوجع (هذه الرذيلة) الردئ الذى إذا
اكتنف اى صلاح اعدمه، لان ربنا ما ان طلع على الصليب حتى طوح يوداس (يهوذا) من وسط
تلاميذه، فان لم يقطع الإنسان هذا الوجع الردئ (اللجاجة) فلن يستطيع ان يدرك شيئا
من أمور الله لان كل شر فى الدنيا يلحق صاحب هذا الوجع.. وهذا الوجع هو نتيجة
الكبرياء، لان المتكبر لا يقدر ان يتحمل شيئاً من الموعظة وهو محب لمجد الناس
والغلبة ويسكن فى نفسه كل أمر يبغضه الله، لان المتكبر لا يقدر ان يكون بغير عثرة،
وهو يسلم نفسه بنفسه إلى ايدى اعدائه.. وحينئذ يصنعون لها شروراً كثيرة.

57
– قبول الغير:

        +
إذا وجه إليك إنسان كلمة قاسية، فلا تشمئز أو يستكبر قلبك ولكن بادر واصنع مطانية
ولا تلمه فى قلبك، والا فالغضب يثور عليك.

        +
إذا افترى احد عليك بشئ لم تصنعه فلا تجزع ولا تغضب، بل اتضع لصنع له مطانية،
وسواء كنت قد فعلت ام لم تفعل ففى كلتا الحالتين قل: ” اغفر لى فلن أعود
لمثله مرة أخرى “.

        +
لنتحمل تعبير اخوتنا إذا هم رذولنا لنخلص من العظمة.

58
– الاعتراف بالخطية:

        +
ان أخطأت فى أمر ما للا تستح وتكذب، بل اسرع واقر بذنبك واستغفر الله فيغفر لك.

        +
طولى لمن اهتم من اجل جراحاته لتشفى، وعرف خطاياه وطلب من اجلها الغفران.

        +
من كنتم خطاياه عن صاحب سره فقد دل على تعاظمه، وقد استملك عليه عدوه، اما الذى
يفشى أفكاره فيستريح.

        لنرفض
شرف العالم وكراماته لنتخلص من المجد الباطل.

تاسعا
– العمل

59
– العمل فى القلاية:

        +
إذا قمت باكر كل بوم فقبل ان تقوم بأى عمل اقرأ كلام الله وبعد ذلك ان كان لك فى
القلاية عمل فاعمله بهمة ونشاط.

        +
إذا جلست فى قلايتك فاهتم بهذه الثلاث خصال:

        ”
ابدأ عمل يديك، ادرس مزاميرك وصلاتك، تفكر فى نفسك انه ليس لك شئ فى هذه الدنيا
سوى اليوم الذى أنت فيه فلن تخطئ “.

60
– عمل اليدين:

        +
اتعب نفسك واضطرها على العمل وخوف الله يحل عليك.

        +
اعمل لكيما تعطى المساكين من عرق جبينك لان البطالة موت وهلاك واحرس قلبك قبل كل
شئ كى يكون لك شغل فى الروحانية فى كل رهبنتك.

        +
إذا كنت تقوم بعمل يديك فلا تتوان البتة ولكن اهتم به بخوف الله تخطئ بدون وعى،
وكل عمل تؤديه لا تستح ابدا من ان تسأل من يعلمك قائلاً: ” اصنع محبة وأرنى..
” وخذ رأيه أيضا فيما لو كان عملك جيداً ام لا.

عاشراً
– المحبة

61
– معاملة الإخوة:

        +
لتكن محبا للمؤمنين لتحل عليك رحمة الله. لتكن محباً للقديسين لتتحلى بأعمالهم
الصالحة.

        +
لنكن محبين لجميع الناس لنخلص من الغيرة لنكن متصالحين مع كل احد لنخلص من البغض
اما الذى يلوم اخاه أو يحتقره أو يشى به قدام الاخرين أو يظهر له غضباً، فقد صار
بعيداً من الرحمة.

62
– الملكية المشتركة:

        +
ان سألك أخ ان تعيره اناءك فاعطه اياه، رغم حاجتك إليه ورغم عدم وجود غيره عندك،
واياك ان تجلس بعد ذلك متضايقاً مرتبكاً فخير لك ان يهلك احد اعضائك من ان يذهب
جسدك كله إلى جهنم.

        +
ان أنت اقرضت اناسنا مسكينا شيئا وعرفت انه ليس له ما يوفيك فلا تحزنه ولا تضيق
عليه فى شئ مما اعطيته سواء كان ثيابا ام وزنات ام غير ذلك.

63
– اجتماعية:

        +
ان ذهبت إلى قرية وأوصاك أخ ان تشترى له شيئاً، فاشتره له كما لو كنت تشتريه لنفسك
وان كان معك إخوة وقتئذ فاشركهم فى هذا الأمر.

        +
ان مررت واستأذنت الأخ قائلا: ” استرح قليلا حتى أتى إليك ” فان دعاك
صديقك ان تدخل لتأكل عنده، فاياك ان تلبى دعوته دون ان تشرك الأخ الذى معك”.

        +
ان ستعرت من أخيك فاسا أو غيره فلا تتوان فى ان ترده إليه عند قضاء حاجتك ولا
تتركه حتى يطلبه منك، فان انكسر جدده له، وان اودع أخ عندك اناء، واحتجت إليه
احتجاجا شديدا فاحذر ان تمسه بأذية.

64
– الضيوف والغرباء:

        +
ذا كنت جالسا فى قلايتك واتاك أخ غريب فادهن رجليه وقل له: “اظهر محبة وخذ
قليلا من الزيت وادهن به جسدك ” فان لم يرد فلا تكرهه إذا كن شيخا عمالا.

        +
إذا زارك غرباء اعطهم حاجتهم برضى، وإذا كفرا عن الطعام فقل لهم مرتين أو ثلاثة
” اصنعوا محبة وكلوا قليلاً “.

        +
إذا جاءك أخ غريب ليكن وجهك صبوحاً حين تسلم عليه، واحمل عنه ما يحمله بفرح، وكذلك
إذا أراد الانصراف ليفارقك بفرح ولتودعه بخوف الله وبشاشة كى تكونا عند الفراق
رابحين نفسيكما، وكذلك فى حال وصوله إليك اياك ان تسأله عن أمور لا تخلص نفسك بل
دعه يصلى اولا، فإذا جلس قل له: “كيف أنت، وكيف حالك؟ ” ولا تزد على
ذلك، واعطه كتابا ليقرأ فيه. فإذا كان قد جاء متعباً فاتركه حتى يستريح واغسل
رجليه. فان كان قد اتاك حاملا إليك كلاماً ليست فيه منفعة فقل له: ” اغفر لى
يا آخى فانى ضعيف ولست اقوى على سماع هذا الكلام “، وان كان ضعيفا وثيابه رثه
فاغسلها له وخيطها إذا احتاجت إلى خياطة.

65
– الرحمة:

        +
اعط المحتاجين بعين واسعة.. حتى لا تحزن بين القديسين لان قلة الرحمة تعبر عن اننا
لا نحب الله.

+
لنلازم محبة المساكين لنخلص من حب الفضة.

+
إذا جاءك أحد من الطوافين وتصادف أن كان عندك رجل قديس في نفس الوقت فلا تدخله
عليه ولكن اصنع معه رحمة من أجل محبة الله واخل سبيله.

وان
كان مسكينا فلا تصرفه منعندك فارغا، بل اعطه من البركة التي أعطاك الله اياها،
وأعلم أن كل شيء لك ليس ملكك فاعطه من أجل الرب.

أحد
عشر – المرشد الروحي

+
لا تعمل عملا في توبتك بدون مشورة، فتعتبر أيامك بنياح. وكل فكر يحاربك أكشفه ولا
تستح أن تقول به هو أكبر منك بالروحانية فيخف لكالفكر عنك ويذهب، واعلم أنه لا
يوجد شيء يفرح له الشياطين مثل إنسان يخفي أفكاره، ردية كانت أم جيدة.

+
ان سألك شيخ عن أفكارك فاكشفها له بصراحة متي تأكدت ان له أمانة ويحفظ كلامك. ولا
تنظر الي كبر السن بل اعتمد علي من له علم وعمل وتجرية ومعرفة روحانية، لئلا يزيدك
سقما بدلا من أن يهبك شفاء.

+
لا تكشف اسرارك لكل أحد لئلا تسبب عثرة لقريبك. اكشف أفكارك لآبائك الشيوخ لتجد
معونة بمشورتهم.

+
ان وجدت شيوخا جالسين يتكلمون كلام الله وأردت أن تجلس معهم لآبائك الشيوخ لتجد
معونة بمشورتهم.

+
ان وجدت شيوخا دجالسين يتكلمون كلام الله واردت أن تجلس معهم فاستأذن معمك أولا
فان أذن لك فاجلس واسمع كلامهم، وكل ما يأمرك به أفعله وأن أمرك معلمك بقضاء حاجة
خاصة به فأسأله عن المكان الذي تذهب إليه لقضائها وما يشير به عليك لا تزد عليه
ولا تنقص.

 

أساس
ومشارب

الأساس:

وصف
القديس برصنوفيوس السلوك الرهباني في كلمات مختصرة فقال:

1-
العمل
الداخلي هو
:

وجع
القلب

(أي المناجاة القلبية بمسكنة وماأومة)

وهذا
يجلب الطهارة.

والطهارة
تلد سكوت القلب الحقاني.

 وهذا
السكوت يلد التواضع.

 والتواضع
يصير الإنسان مسكنا لله. وهذه السكني تطرد الأعداء الأشرار، مع كافة الأوجاع
الرديئة، وتحطم الشيطان رئيسها، فيصير الإنسان هيكلا لله طاهرا مقدسا مستنيرا فرحا
ممتلئا من كل رائحة طيبة وصلاح وسرور، ويصبح الإنسان لابسا لله، نعم ويصير الها،
لأنه الها، لأنه قال: أنا قلت أنكم آلهة وبني العلي تدعون. وحينئذ تتفتح عينا
قلبه، وينظر النور الحقاني، ويفهم أن يقول: اني بالنعمة تخلصت بالرب يسوع المسيح.

الطاعة:

 والذي
يريد أن يرضي الله، فليقطع هواه لأخيه ومعلمه، لأنه إذا فعل ذلك فهو يجد نياحا
بالرب.

مشارب:

سئل
القديس أنطونيوس ما هو العمل الجيد فأجاب وقال: أن الأعمال الجيدة كثيرة لأن
الكتاب يقول: أن ابراهيم كان مضيفا للغرباء وكان الله معه، وايليا كان يؤثر سكني
البرية والوحدة وكان الله معه، وداود كان متضعا ووديعا وكان الله معه، ويوسف كان
حليما عفيفا وكان الله معه، فالذي يحبه قلبك من كل هذا اعمله من اجل الله واحفظ
قلبك. وإذا قاتلتك أفكار كثيرة فقاتل أنت رأسها فان هزمته انهزم باقيها.

وقال
أيضا
:
الذي يطرق سبيكة من الحديد يسبق أولا فيمثل في فكره ما هو عتيد ان يفعله، أما
منجلا أو سكينا أو فأسا، وهكذا بسبيلنا نحن أيضاً ان نفكر في كل شيء نبدأ العمل
فيه لئلا يكون عملنا باطلا.

القديس
يوحنا القصير

سأل
بعض الشيوخ يوحنا القصير قائلين: عندما كنت في كريت كيف كان الآباء يدبرون انفسهم.
قال: كانوا يؤدون عمل الرب بكل قوتهم ليل نهار. أعني أنهم كانوا

1-
يتلتون
الخدمة (الصلوات العامة)

2-
يصلون.

3-
ويقرأون

وكانوا
يهتمون بالاكثر علي الانفراد

4- وعوضا عن البطالة كانوا
يعلمون بأيديهم

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى