علم

الكتاب الأول: المقدمة



الكتاب الأول: المقدمة

الكتاب
الأول: المقدمة

1
نقرأ فى كتاب الملوك أن ملكة الجنوب قد أتت لتسمع حكمة سليمان[1] ونقرأ أن الملك
حيرام أرسل إلى الملك سليمان ليختبره[2]، وهكذا فإن جلالتك المقدس إذ قد تتبَّعت
هذه الأمثلة القديمة، فقد قررت أن تسمع مني الاعتراف بالإيمان. ولكنى لست سليمان
حتى تتعجب من حكمتي، كما أن جلالتكم أوغسطس وحاكم العالم كله، والذي طلب مني
القيام بوضع (بنود) الإيمان في كتاب، وهذا ليس بقصد تعليم فخامتكم، ولكن لكى ينال
الكتاب موافقتكم.

 2
فلأي سبب أيها الإمبراطور أوغسطس تتوجه جلالتكم لتتعلم الإيمان، هذا الذي منذ
طفولتكم المبكرة قد حفظتموه بتقوى وبمحبة؟ كما يقول الكتاب: ” قبلما صوَّرتك
في البطن عرفتك، وقبلما خرجت من الرحم قدَّستك” (إر5: 1). فالتقديس إذن لا
يأتي من التقليد ولكن من عمل الروح، لذلك اسهر على مواهب الله وحافظ عليها، هذه
التي وإن لم يُعلِّمك إياها أحد من الناس، ولكن بالتأكيد فإن الله هو الذي منحك
وألهمك إياها..

 3
إن جلالتك المقدس، وأنتم قاصدون الذهاب إلى الحرب تطلبون منى كتاباً لأفسّر وأشرح
فيه الإيمان، وأنتم تعلمون أن إحراز الانتصارات إنما يكون بالإيمان بالقائد، أكثر
من شجاعة الجنود. إن إبراهيم دخل المعركة ومعه 318 رجلاً[3]، واسترد الغنائم من
الأعداء الكثيرين، وبقوة تلك التي هي كانت إشارة إلى صليب مخلصنا واسمه[4]، قَهَر
قوة خمسة ملوك مع جيوشهم، فإنه انتقم لجيرانه ونال النصرة وفدى ابن أخيه (أى لوط).

 وبالمثل
فإن يشوع بن نون عندما لم يستطع أن يتغلب على العدو بقوة كل جيشه[5]، فإنه انتصر
بصوت سبعة أبواق مقدسة في المكان الذي أبصر فيه وتعرَّف على رئيس جند السماء[6].
فجلالتكم الآن تُعدُّون للانتصار إذ أنك أنت خادم المسيح المخلص، والمدافع عن
الإيمان الذي تطلب منى جلالتكم أن أقدمه لكم مكتوباً في كتاب.

 4
وحقيقةً سوف آخذ على عاتقي واجب الوعظ للمحافظة على الإيمان أكثر من أسلوب الجدل
حول الإيمان.. لأن الأسلوب الأول (الوعظ) يعنى الاعتراف بالإيمان بتقوى وورع، بينا
الأسلوب الثاني (الجدل) يكون عرضة إلى افتراضات طائشة متهورة. ونظراً لأن جلالتكم
لستم في حاجة إلى وعظ، فإني لا أطلب الاعتذار عن واجب الولاء لكم (بالكتابة)، بل
سوف آخذ على عاتقي القيام بعمل جرئ، ولكنه في نفس الوقت معتدل وبسيط، لا يعتمد
كثيراً على العقل والجدال بخصوص الإيمان، بقدر ما يعتمد على جمع عدداً كبيراً من
الشواهد معاً[7].

 5
وكذلك من خلال أعمال المجامع المسكونية، فسوف أجعل أحدها هو دليلي الأساسي، وهو
الذي قرَّره الثلاثمائة والثمانية عشر أسقفاً[8]، الذين هم على مثال الذين خرجوا
مع إبراهيم (للحرب)، ليكون قرارهم (إن جاز القول) نصب يُقام لإعلان انتصارهم على
الكفر[9] في كل العالم، هذا الانتصار الذي ساد بسبب قوة الإيمان الذي اتفق عليه
الجميع، وحقاً كما يبدو لي، فإنه يمكن للمرء أن يرى يد الله في هذا، نظراً لأن
العدد الذي كان له سلطة القرار في مجمعنا بخصوص الإيمان، هو نفسه كان مثالاً
للولاء في السجلات القديمة (يقصد سفر التكوين بخصوص إبراهيم).

===

[1]
1مل1: 10 ” وسمعت ملكة سَبَا بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل
“.

[2]
1مل1: 5 ” وأرسل حيرام ملك صور عبيده إلى سليمان.. “.

[3]
تك14: 14 ” فلما سمع أبرام أن أخاه سُبى، جرَّ غلمانه المتمرنين ولدان بيته
ثلاث مائة وثمانية عشر وتبعهم..”.

[4]
إن شكل علامة الصليب هى مثل حرف
t، والرقم العددي لهذا الحرف (تاو tau)
في الحساب اليوناني هو رقم 300، أما الثمانية عشر فيُرمز له بالحرفين
I , h وهما الحرفان الأوَّلان للاسم يسوع باليوناني IhsoÚj، لهذا فإنه يُعزى للقديس أمبروسيوس نسبة القوة السرية للرقم 318،
المرموز له بعلامة الصليب والحرفان الأولان لاسم المخلص، فيكون الرقم 318 هو
التعبير عن
T I H صليب يسوع المسيح.

[5]
يش6: 6 ” فدعا يشوع بن نون الكهنة وقال لهم: احملوا تابوت العهد، وليحمل سبعة
كهنة سبعة أبواق هتاف أمام تابوت الرب”.

[6]
يش14،13: 5 ” وحدث لما كان يشوع عند أريحا أنه رفع عينيه ونظر وإذا برجل واقف
قبالته وسيفه مسلول بيده، فسار يشوع إليه وقال له هل لنا أنت أو لأعدائنا، فقال
كلاَّ بل أنا رئيس جند الرب”.

[7]
يقصد شواهد من الكتب المقدسة.

[8]
يتكلم القديس أمبروسيوس هنا عن المجمع المسكونى المنعقد فى نيقية فى بيثينية عام
325م.

[9]
إن النصرة على الكفر يُقصد بها طبعاً نصر الكنيسة الأرثوذكسية على الآريوسية،
وأصبح القانون النيقاوى يُنظر إليه مثل ” نصب ” لتذكار النصرة، والتى
تمثلت حقيقتها فى البلوغ إلى العبارة: (من نفس جوهر الآب
Of one substance with the Father. ÐmooÚsiou
tù Patr
…) والتى أقرها المجمع.

لا
يدعم المستعرض الذي تستخدمه الإطارات المضمنة وتمت تهيئته حالياً حتى لا يدعم
الإطارات المضمنة.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى