علم

الكتاب الأول: الفصل الخامس



الكتاب الأول: الفصل الخامس

الكتاب
الأول: الفصل الخامس

5-
عرض التجديف الآريوسي
وتحذير
المؤمنين من أفكارهم

ملخص:

 يذكر
التجاديف المختلفة التي نطق بها الآريوسيين ضد المسيح، وقَبل الإجابة عنها، فإنه
يحث المستقيمي الرأي (الأرثوذكس) لكى يحترسوا من حجج الفلاسفة المضللة نظراً لأنهم
(أي الفلاسفة) يضعون أملهم في هذه الحجج.

 

 34
دعنا نتمعن في معارك الآريوسيين بخصوص ابن الله.

 35
إنهم يقولون إن ابن الله ليس مثل أبيه، وأن يُقال هذا عن إنسان فهذا يكون إهانة[1]
له.

 36
يقولون إن ابن الله له بداءة في الزمن، بينما هو نفسه مصدر الزمن ومنظمه بكل ما (يوجد)
فيه. نحن بشر ولا نريد أن نكون محدودين بالزمن لقد بدأ وجودنا مرة (في الزمن) ونحن
نؤمن أنه سوف يكون لنا وجود (بعد ذلك) غير محدد بزمن. نحن نشتاق إلى الخلود فكيف
يمكن إذن أن ننكر أزلية ابن الله، الذي أُعلِنَ أنه أزلي بالطبيعة، وليس بالنعمة؟

 37
إنهم يقولون إنه مخلوق، ولكن هل يُحصَى الصانع مع مصنوعاته وكيف نجعله يبدو وكأنه
أحد المصنوعات التي صنعها هو نفسه؟

 38
إنهم ينكرون صلاحه وتجديفهم هذا هو نفسه الذي يدينهم، لذلك فلا يوجد رجاء لهم
للغفران.

 39
إنهم ينكرون أنه بالحقيقة ابن الله، وينكرون أنه كُلِّى القدرة إذ بينما هم يزعمون
أن كل الأشياء قد صُنِعَت عن طريق خدمة الابن، فإنهم ينسبون المصدر الأصلي لوجود
هذه الأشياء إلى قوة الله. ولكن ماذا تكون القوة سوى اكتمال الطبيعة[2]؟

 40
وأكثر من هذا، فإن الآريوسيين ينكرون أن الابن واحد مع الآب في الألوهة[3]. دعهم
إذن يلغون الإنجيل، ويُسكتون صوت المسيح. لأن المسيح نفسه قال: ” أنا والآب
واحد ” (يو30: 10)، لستُ أنا الذي أقول هذا، المسيح هو الذي قال. فهل المسيح
مخادع حتى يكذب[4]؟ وهل هو آثم حتى يَّدعى لنفسه ما لم يكنه بالمرة. وبخصوص هذه
الأمور فنحن سوف نتناولها مرات عديدة، وبإسهاب أكبر في مكانها المناسب.

 41
وإذ نرى أن الهرطوقي يقول إن المسيح ليس مثل أبيه، ويسعى لتأكيد هذا بقوة الاحتيال
والمراوغة، فيجب علينا أن نستشهد بقول الكتاب: ” انظروا أن لا يكون أحد
يسبيكم بالفلسفة وبغرور باطل حسب تقليد الناس حسب أركان العالم وليس حسب المسيح،
فإنه فيه يحلُّ كل ملء اللاهوت جسدياً” (كو8: 2و9).

 42
لأنهم إنما قد ادخروا كل قوة سمومهم في منازعاتهم الجدلية، والتي بحسب حكم
الفلاسفة، ليست لها أي قوة لتقيم أو تؤسس أي شيء كما ينبغي، بل تهدف فقط إلى
الهدم، ولكن ليس بالجدال قد سُرّ الله أن يُخلِّص شعبه لأن ” ملكوت الله إنما
هو ببساطة الإيمان وليس بإقناع الكلام” (1كو20: 4)[5].

===

[1]
يكون إهانة من حيث افتراض أن الإنسان نغل، أي ليس ابناً شرعياً بل ابن زنا.

[2]
إن تعليم آريوس بخصوص هذا الموضوع قد بيَّنه القديس أثناسيوس بما فيه الكفاية،
فيقول آريوس: ” عندما قصد الله أن يوجِد طبيعة مخلوقة، ورأى عدم قدرتها على
أن تحتمل لمسة يد الآب المباشرة وعمله، لذلك “خلق وصنع كائناً واحداً مفرداً
وسماه “ابن” و”كلمة” لكى عن طريقه كوسيط، فإن كل الأشياء يؤتي
بها إلى الوجود” (ضد الآريوسيين 24: 2)

[3]
بحسب ما يقول الآريوسيون فإن المسيح ليس إلهاً حقاً حتى لو كان قد دُعِى إلهاً.
إنه يُدعى هكذا فقط بسبب انتقال النعمة إليه من الآب، وهكذا فإنه حصل على هذا
اللقب والكرامة، باستخدام اسم الله (له) عند التكلم عنه بنوع من التحويل، كما نجد
ذلك في مز 6: 82: ” أنا قلت إنكم آلهة وبنو العلى كّلكم”، رغم أن ادعاء
المسيح وحقه في هذا اللقب إنما يفوق أي كائن آخر.

[4]
عدد 19: 23

[5]
قارن 1كو 20: 20 مع 1كو4: 2و5: ” وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة
الإنسانية المُقنع بل ببرهان الروح والقوة، لكى لا يكون إيمانكم بحكمة الناس بل
بقوة الله”.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى