علم

الكتاب الأول: الفصل الثالث



الكتاب الأول: الفصل الثالث

الكتاب
الأول: الفصل الثالث

3-
وحدانية الطبيعة
: الآب في
الابن والابن في الآب

ملخص:

 من
الشواهد التي تُجمع من الكتب المقدسة، يمكن البرهنة على وحدانية الآب والابن.
وأولاً فإنه تؤخذ آية من كتاب إشعياء وتُقارن مع آيات أخرى وتُفَّسر بطريقة لتبين
أنه لا يوجد اختلاف في طبيعة الابن عن طبيعة الآب، إلاّ فيما ما يتعلق بالجسد،
ويتبع هذا أن اللاهوت في الأقنومين واحد، وهذا الاستنتاج يُصَّدق عليه بالرجوع إلى
سفر باروخ.

 

20
والآن فإن أقوال الأنبياء تشهد أيّة وحدة قوية توضح الكتب المقدسة أنها تقوم بين
الآب والابن فيما يخص ألوهيتهما. لأنه هكذا يقول رب الصباؤوت[1]: ” تعب مصر
وتجارة الأثيوبيون والسبئيون الرجال الأقوياء يعبرون إليك، ويصيرون عبيدك، وخلفك
يتبعون، وهم مربوطون بالقيود ويسجدون أمامك، وإليك يتضرعون لأن الله فيك، ولا يوجد
إله آخر معك لأنك أنت الله، ولا نعرف آخر يا إله إسرائيل” (إش14: 45).

21
اسمع صوت النبي: ” إن الله فيك، ولا يوجد إله آخر معك”. كيف يتفق هذا مع
تعليم الآريوسيين؟ يجب عليهم أن ينكروا إما ألوهية الآب أو الابن إن لم يؤمنوا مرة
واحدة بوحدة نفس الألوهية.

22
يقول: ” لأن الله فيك”، لأن الآب في الابن، لأنه مكتوب: ” الآب
الحال في هو نفسه يتكلم”، وأيضاً: ” الأعمال التي أعملها هو نفسه أيضاً
يعملها” (يو10: 14)، وأيضاً نقرأ ثانية أن الابن في الآب: ” إني أنا في
الآب والآب فيَّ” (يو10: 14). دع الآريوسيين إن استطاعوا أن يزعزعوا هذه
الوحدة التي في الطبيعة وفي العمل.

23
لذلك فإنه يوجد إله، وليس إلهان، لأنه مكتوب أنه يوجد إله واحد[2]، ورب في رب[3]،
ولكن ليس ربَّان، لأنه بخصوص هذا قد كتب: ” لا تخدم سّيدين (رّبين)”
(مت24: 6)، ويقول الناموس ” اسمع يا إسرائيل الرب إلهك رب واحد” (تث4:
6)، وكذلك في نفس العهد مكتوب: ” فأمطر الرب من عند الرب” (تك24: 19)،
وبالمثل يمكنك أن تقرأ في سفر التكوين: ” وقال الله… فعمل الله” (تك6:
1و7)، وفي مكان آخر قبل ذلك يقول: ” فخلق الله الإنسان على صورة الله”
(تك26: 1و27)، إذن ليس هناك إلهان ولكن إله واحد الذي خلق الإنسان. ففي أي وضع كما
في الآخر، فإن وحدة العمل والاسم تظل مؤكدة، لأنه بالضرورة عندما نقرأ: ” إله
من إله”[4]، فنحن لا نتكلم عن إلهين.

24
مرة أخرى، فإنك تقرأ في المزمور الرابع والأربعين[5] كيف أن النبي يدعو ليس فقط
الآب إلهاً بل يدعو أيضاً الابن إلهاً، حيث يقول: ” كرسيك يا الله إلى دهر
الدهور” [مز44(45): 6]، وعلاوة على ذلك: ” الله (الذي هو) إلهك قد مسحك
بزيت البهجة أفضل من رفقائك” [مز44(45): 7]. الله هذا هو الذي يَمسَح، والله
الذي هو في الجسد والذي يُمسَح هو ابن الله، لأنه أي رفقاء للمسيح في مسحته سوى
أولئك الذين صاروا له وهو في الجسد؟ فأنت ترى إذن أن الله يُمسَح بواسطة الله،
ولكنه إذ يُمسَح وهو متخذ الطبيعة البشرية فإنه يُكرز به أنه “ابن
الله”، إذن أساس الناموس لم ينكسر.

25
لذلك أيضاً عندما تقرأ: ” الرب أمطر من عند الرب”، فإنك تُقِرُّ وتعترف
بوحدانية الألوهة، لأن الوحدانية في العمل لا تسمح بأكثر من إله واحد قائم بذاته،
كما أوضح ذلك الرب نفسه بقوله: ” صدقوني أنى أنا في الآب والآب فيَّ، وإلاّ
فصدقوني بسبب الأعمال نفسها” (يو38: 10، 11: 14). هنا نرى أيضاً وحدانية
الألوهة مُعبَّراً عنها بوحدانية العمل.

26
والرسول وهو يثبت بعناية أنه يوجد لاهوت واحد للآب والابن معاً، وربوبية واحدة حتى
لا نندفع نحو أي خطأ، سواء نحو الوثنيين أو عدم تقوى اليهود فإنه يوضِّح لنا
القاعدة التي يجب علينا أن نتبعها، فيقول: ” إله واحد الآب الذي منه جميع
الأشياء ونحن له، ورب واحد يسوع المسيح الذي به جميع الأشياء ونحن به” (1كو6:
8)، فكما أنه في تسميته يسوع المسيح أنه “رب” فإنه لم ينكر أن الآب
أيضاً “رب”، هكذا أيضاً في قوله: ” إله واحد الآب” فإنه لا
ينكر ألوهية الابن الحقيقية، وهكذا فإنه يُعلّم ليس أنه يوجد أكثر من إله واحد، بل
هو (يُعلَّم أن) مصدر القوة هو واحد، نظراً لأن الألوهة تتضمن الربوبية، والربوبية
تتضمن الألوهة، كما هو مكتوب: ” اعلموا (بتأكيد) أن الرب هو الله، هو صنعنا
وليس نحن” (مو3: 99س).

27
لذلك ” فيك” “الله” بحسب وحدانية الطبيعة، ” ولا يوجد
معك آخر” بسبب الملكية الشخصية للجوهر بدون أي تحفظ أو اختلاف[6].

28
وأيضاً فإن الكتاب المقدس يتكلم في سفر إرميا عن إله واحد ومع ذلك فهو يعترف بكلا
الآب والابن، فنقرأ: ” هو إلهنا، وبالمقارنة معه، لا يعادله آخر، إنه كشف
جميع طرق المعرفة وأعطاها ليعقوب عبده وإسرائيل محبوبه. بعد ذلك ظهر على الأرض
وتكلم مع الناس”[7].

29
النبى يتكلم عن الابن، لأنه هو نفسه الذي تحَّدث مع الناس، وهذا ما يقوله: ”
هو إلهنا، وبالمقارنة معه لا يعادله آخر “. لماذا نشك فيه هذا الذي يقول عنه
نبى عظيم مثل هذا إنه لا يوجد من يُقَارن به؟ أي مقارنة مع آخر يُمكن أن تعمل
عندما يكون الله واحداً؟ هذا هو اعتراف أناس محفوفين بالمخاطر وهم يحترمون
ويُوقِّرون الأمور الدينية، ولذلك فهم غير متمرسين في صراع المجادلات.

30
تعالَ أيها الروح القدس وساعد أنبياءك الذين أردت أن تسكن فيهم، الذين نؤمن بهم.
هل نؤمن بحكمة هذا العالم إن كنا لا نؤمن بالأنبياء؟ ولكن أين الحكيم، أين الكاتب؟
بينما هذا القروي[8] الذي يزرع التين، قد وجد ما لم يعرفه الفلاسفة، لأن الله قد
اختار جُهَّال العالم ليخزى الأقوياء[9]. هل نصّدق اليهود؟ لأن الله عُرف مرة من
قبل في اليهودية. لا، إنهم ينكرون نفس الشيء الذي هو أساس إيماننا، فهم كما نرى لا
يعرفون الآب إذ هم ينكرون الابن[10].

===

[1] أو رب الجنود كما في إش3: 6

[2] إش18: 45

[3] أو يهوه في يهوه

[4] قانون إيمان نيقية: إله حق من إله حق

[5] وهو المزمور 45 ترجمة دار الكتاب المقدس

[6] يلزم أن نتذكر أن القديس أمبروسيوس كان حاكماً مدنياً من قبل توليه منصب الأسقفية،
لذلك فإن فكره يميل إلى أن ينظر إلى الأمور من وجهة نظر قانونية شرعية.

[7] سفر باروخ 36: 338، الأصل الإنجليزي متروك بدون شاهد، لأنه بينما الشاهد هو سفر
باروخ، إلاّ أنه فى الحديث يقول: “يتكلم فى سفر إرميا”، ولكن فى حاشية
أخرى للفقرة 30 يذكر الشاهد باروخ36: 338.

[8] المقصود بهذا القروى إرميا النبى (انظر إرميا 24)

[9] 1كو 27: 1

[10] الله معروف في اليهودية: انظر مزمور 1: 76 ولكنهم ينكرون الابن، ولذلك فإنهم لا
يعرفون الآب (انظر متى27: 16، يو18: 1).

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى