علم

الفصل الواحد والثلاثون



الفصل الواحد والثلاثون

الفصل الواحد والثلاثون

إن كانت قوة
العمل علامة
 الحياة، فماذا نتعلم من ضعف الأوثان وعجزها سواء في فعل الخير أو فعل الشر؟ وماذا نتعلم من قوة المسيح الفائقة ومن قوة علامة الصليب؟ إذن فقد اتضح من هذا البرهان أن الموت والأرواح الشريرة فقدت
سلطانها.

 

1 فكل الذين لا يؤمنون
بالقيامة يناقضون أنفسهم مناقضة شديدة، إذ إن كل الشياطين والآلهة التي يعبدونها عجزت
عن طرد المسيح
[1] الذي يدّعون أنه ميت، بل بالعكس فإن المسيح أظهر أنها كلها ميتة.

        2 لأنه إن كان صحيحًا أن الميت لا
يستطيع أن يقوم بأى عمل فإن المخلّص
 كان يتمم كل يوم أعمالاً متعددة، جاذبًا البشر إلي التقوى ومقنعًا إياهم بحياة الفضيلة[2]،
ومعلّمًا إياهم عن الخلود
، وباعثًا فيهم حب السماويات، كاشفًا لهم معرفة الآب، ومانحًا لهم
القوة لمواجهة الموت، مظهرًا لكل واحد ضلال
 عبادة الأوثان. فهذه الأعمال لا تستطيع الآلهة والأرواح التي يعبدها غير المؤمنين
أن تعملها[3]،
بل بالحرى تظهر أنها ميتة في حضور المسيح
، إذ تصير أُبهتها فارغة وباطلة تمامًا.

وعلى العكس من ذلك، فبعلامة الصليب تَبطل قوة السحر وتتلاشى كل قوات العرافة، والأوثان تُهجَر وتُترَك[4].
وكل الملذات غير العاقلة[5]
تكف، ويرفع الجميع أنظارهم من الأرض
 إلي السماء[6]. فإن كان
الميت لا يملك قدرة على العمل، فمن هو الذي يستحق أن ندعوه ميتًا؟ هل المسيح
 الذي يعمل أعمالاً كثيرة كهذه، أو ذاك الذي لا يعمل بالمرة بل هو
مطروح عديم الحياة؟[7]
وهذه هي حالة الأرواح الشريرة والأصنام، إذ هى ميتة.

        3 فابن الله هو حيّ وفعّال[8]،
ويعمل كل يوم، ويحقق خلاص الجميع. أما الموت، فيتبرهن في كل يوم أنه قد فقد كل
قوته، والأصنام والأرواح الشريرة هي التي يتبرهن بالحرى أنها ميتة وليس الرب،
وبالتالي فلا يستطيع أحد بعد أن يشك في قيامة جسده.

        4 أما من لا يؤمن بقيامة جسد الرب فهذا
سيبدو أنه يجهل قوة كلمة الله
 وحكمته[9].
لأنه إن كان كما بيّنا سابقًا قد اتخذ لنفسه جسدًا وهيأه بطريقة لائقة ليكون جسده
الخاص
[10]، فما الذي كان
سيصنعه الرب بهذا الجسد
؟ أو ماذا كان يمكن أن تكون نهاية هذا الجسد بعد أن حلّ فيه الكلمة؟
لأنه كان لابد أن يموت
 إذ هو جسد قابل للموت، وأن يُقدَّم للموت نيابة عن الجميع. ولأجل
هذه الغاية أعده المخلّص
 لنفسه. لكن كان من المستحيل أن يبقي هذا الجسد ميتًا بعد أن جُعِلَ
هيكلاً للحياة[11].
ولهذا إذ قد مات كجسد مائت
 فإنه عاد إلي الحياة بسبب “الحياة” التي فيه. والأعمال
التى عُملت بالجسد هى علامة
 لقيامته.



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى