علم

الفصل الأول



الفصل الأول

الفصل الأول

مقدمة: موضوع
هذه المقالة: اتضاع وتجسد الكلمة. التعليم عن الخلق بواسطة الكلمة. إتمام الآب
خلاص العالم بواسطة ذاك الذى به خلقه أولاً (الكلمة).

 

1 اكتفينا بما أوضحناه في بحثنا السابق، مع أنه
قليل من كثير، ببيان ضلال
 الأمم في عبادة الأوثان وخرافاتها، وكيف كانت هذه الأوثان من البدء من اختراعات البشر. وكيف كانت شرور البشر هى الدافع لابتكارهم عبادة الأوثان. والآن بعد أن أشرنا قليلاً لبعض الأمور عن ألوهية كلمة الآب[1]
وتدبيره لكل الأشياء وسلطانه وكيف أن الآب الصالح يضبط كل الأشياء بالكلمة[2]وأن كل شئ به وفيه يحيا ويتحرك[3]،
تعال أيها الطوباوي يا محبًا للمسيح بالحقيقة لنتتبع الإيمان الحقيقي ونتحدث عن كل
ما يتعلق بتأنس الكلمة ونبيّن كل ما يختص بظهوره الإلهي بيننا[4]،
ذلك الذي يسخر منه اليهود ويهزأ به اليونانيون[5]، أما
نحن فنسجد له رغم ضعفه الظاهري وذلك حتى تتقوى وتزداد تقواك به (أى بالكلمة).

2 فكلما ازداد الاستهزاء[6]
من غير المؤمنين، بالكلمة، يعطى هو شهادة أعظم عن ألوهيته. وكل ما يظن
البشر
 أنه مستحيل، فإن الله يثبت أنه ممكن[7]،
وكل ما يسخر منه البشر، كأمر غير لائق[8]،
هذا يجعله بصلاحه لائقًا. وكل ما يهزأون به وهم يدّعون الحكمة على أنه أعمال بشريّة
فهذا كله يُظهره بقوته أنه أعمال إلهية[9].
وهكذا، فمن ناحية يحطّم عن طريق الصليب
 الذي يُظن أنه ضعف كل ضلالات عبادة الأوثان[10]، ومن ناحية
أخرى يُقنع بطريقة خفيّة أولئك الهازئين وغير المؤمنين، حتى يدركوا ألوهيته
وسلطانه.

3 ولإيضاح هذه الأمور فإنه يلزم أن تستحضر
للذاكرة كل ما سبق أن قيل (في المقالة ضد الوثنيين) حتى تستطيع أن تدرك سبب ظهور كلمة
الآب[11]،
كلّي العظمة والرفعة، في الجسد
، ولكي لا تظن أن مخلّصنا كان محتاجًا بطبيعته[12]
أن يلبس جسدًا. بل لكونه بلا جسد بطبيعته، ولكونه هو الكلمة، فإنه بسبب صلاح
أبيه ومحبته للبشر، ظهر لنا في جسد بشري لأجل خلاصنا[13].

4 والآن إذ نشرح هذا الأمر، فإنه يليق بنا أن
نبدأ أولاً بالحديث عن خلقة الكون كله وعن الله
 خالقه[14]،
وهكذا يستطيع المرء أن يُدرك أن تجديد الخليقة تم بواسطة الكلمة الذي هو
خالق الخليقة في البدء. وهكذا يتضح أنه ليس هناك تناقض في أن يتمم الآب خلاص
العالم بالكلمة الذي به خُلِقَ العالم[15].

 



اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى