علم

الرسالة الثانية لإكليمنضس ذاته



الرسالة الثانية لإكليمنضس ذاته

الرسالة
الثانية لإكليمنضس ذاته

١

بخصوص
الخلطة بين النساك والناسكات

علاوة
على هذا[1]، أريد يا
إخوتي أن تعرفوا ما هي كيفيّة سلوكنا في المسيح الذي يسلكه كل إخوتنا في المواضع
(المتنوّعة) التي نقطن فيها، حتى إذا ما استصوبتموه تسلكون أنتم أيضًا ذات المسلك
في الرب.

نحن
بمعونة الله نسلك هكذا:

لا
نسكن مع متبتّلات، وليس لنا شركة معهنّ في شيء،

لا
نأكل مع متبتّلات ولا نشرب معهنّ،

حيث
ينام المتبتّلات نحن لا ننام،

ولا
نسمح لنساء أن يغسلن أقدامنا أو يدهنونا،

ومهما
كان السبب لا نسكن حيث تنام بتول، سواء كانت غير متزوّجة أو ابنة عهد (نذرت
للبتوليّة)،

وإذا
ما وجدت في موضع لا نقضي الليل في ذلك الموضع

علاوة
على هذا إن حدث أن باغتنا وقت الراحة، سواء في بلد أو قرية أو مدينة أو
“عزبة”، أيًا كان هذا الموضع ووجدنا هناك إخوة، فلنذهب عند أخ منهم
وندعوا كل الإخوة نتحدّث معهم بكلمات التشجيع والتعزية؛ وليتكلّم لن لهم موهبة
الكلام، في جدّية وغيرة وطهارة، في مخافة الله (ينصحونهم) أن يرضوا الله في كل
شيء، وأن يكثروا من الأعمال الصالحة، “غير مهتمّين بشيء في كل شيء[2]“،
الأمر الذي يليق بشعب الله ويحق لهم.

٢

سلوك
النساك في موضع به نساك

علاوة
على هذا إن حدث أن كنّا في موضع بعيد عن منازلنا وعن أقربائنا ومال بنا
النهار وباغتنا المساء، وألزمنا الإخوة من أجل المحبّة الأخويّة وحبهم للغرباء أن
نقيم عندهم، نسهر معهم، ويسمعون (معنا) كلمة الله لكي يفعلوها، ويتغذّون بكلام
الرب لكي يتذكّروه ويقدّمون لنا خبزًا وماءً وممّا أعطاهم الله، فإنه إن وُجد هناك
قدّيس ندخل عنده ونلتجيء إليه، ويقوم بعض الإخوة بسد احتياجاتنا وتدبير
الضروريّات، ويقول (القدّيس) بنفسه بإعداد المرقد لنا حتت ننام متكّلين على الله.
كل هذه الأمور يصنعها بنفسه المكرس الموجود في الموضع الذي نحن فيه. وهكذا يخدم
الإخوة بنفسه، أمّا بقيّة الإخوة الذين في نفس الموضع فكل واحد منهم يتبعه في
تنفيذ خدمة الضروريّات.

لكن،
لا يكون في ذلك الوقت بيننا امرأة، سواء كانت عذراء صبيّة أو امرأة متزوّجة،

ولا
امرأة عجوز،

ولا
من قدّمت نفسها نذرًا،

ولا
أمة،

سواء
كانت مسيحيّة أو وثنيّة،

إنّما
ليكن الرجال مع الرجال.

وإن
رأينا الضرورة تقتضي أن نقف ونصلّي عند النساء، ونحدّثهن بكلمات النصح والبنيان،
فإنّنا ندعوا الإخوة وكل الأخوات المقدّسات والعذارى وكل بقيّة النساء الموجودات
هناك، ندعوهم بكل احتشام وسلوك حسن أن يأتوا إلى بهجة الحق. وليتكلّم معهم
الموهوبون في الكلام وينصحونهم بالكلمات التي أُعطيت لنا من قبل الله. عندئذ نصلّي
ويسلم الواحد على الآخر، الرجال مع الرجال، والنساء والعذارى يغطين أيديهن في
ثيابهن، ونحن أيضًا بكل احتراس في نقاوة وأعيننا مرفوعة إلى فوق، نخفي أيدينا في ثيابنا،
عندئذ يأتين ويحيّين يدنا اليمنى المغطاة بالثياب.

بعد
الله نذهب إلى حيث يشاء لنا الله.

٣

سلوك
النساك في موضع به متزوجون

وأيضًا
إذا حدث أن جئنا إلى موضع حيث لا يوجد به أخ مكرّس إنّما الكل متزوّجون، وقد
استقبل جميع الموجودين هناك الأخ القادم إليهم ويخدمونه ويسدّون احتياجاته في كل
شيء بغيرة ونيّة صالحة، فعلى الأخ المخدوم منهم كما يليق أن يقول للمتزوّجين الذين
في هذا الموضع: نحن القدّيسون لا نأكل مع نساء ولا نشرب معهن، ولا يخدمنا نساء ولا
عذارى، ولا تغسل النسوة أقدامنا ولا يدهنونا، ولا يعددن لنا المضجع ولا ننام حيث
ينمن، حتى لا نُلام في شيء لئلا يتعثّر أحد بسببنا. وإذ نحن نلاحظ هذه الأمور
جميعها “لا نوجد عثرة لأحد[3]” كأناس
عالمين مخافة الرب نقنع الناس، وأمّا لله فقد صرنا ظاهرين له[4].

٤

سلوك
النساك في موضع به نسوة فقط

لكن
إن حدث أن أتينا إلى موضع حيث لا يكون به رجال مسيحيّون بل الكل من النساء
المتبتّلات المؤمنات، هؤلاء ألزمنا أن نقضي الليل في ذلك الموضع، ندعوهن جميعًا
إلى موضع مناسب ونسألهنّ ماذا يفعلنّ، وحسبما نعلمه منهن ونراه في ذهنهن نتحدّث
معهن بما يناسبهن كأناس نخاف الله.

وإذ
يجتمعن معًا، ويّاتين ونرى أنهن في سلام، نحدّثهن بكلمات النصح في مخافة الله
ونقرأ لهن الكتاب المقدّس بنقاوة بكلمات مختصرة موزونة بمخافة الله. نصنع كل شيء
لبنيانهن. نحدثهن في الرب بطريقة تناسبهن. علاوة على هذا إذا مال النهار وحل
المساء واخترنا أن نقضي الليلة هناك فلنجد امرأة مسنّة (عجوز) أكثرهنّ عفّة
ونسألها أن تعطينا موضعًا لنا جميعًا لا تدخله امرأة ولا بتول. وتقوم العجوز
بنفسها بإحضار سراج لنا وجسد بنفسها احتياجاتنا. من أجل المحبّة الأخويّة تحضر ما
هو ضروري لخدمة الغرباء. وإذ يحل وقت الرقاد ترحل هي وتترك بيتها في سلام.

٥

موقف
النساك في موضع به امرأة واحدة

علاوة
على هذا إذا حدث أن كنّا في موضع ووجدنا به امرأة مؤمنة بمفردها وليس معها آخر لا
نقف هناك، ولا نصلّي هناك، ولا نقرأ الكتب المقدّسة، بل نهرب كما من وجه حيّة، كما
من مواجهة الخطيّة. لسنا بهذا نهين المرأة المؤمنة – حاشا لنا أن نفكر هكذا تجاه
الاخوات في المسيح! – لكنّه إذ هي بمفردها نخشى لئلا تقع دسائس ضدّنا بكلمات
باطلة، لأن قلوب البشر قد ثبّتت على الشرّ. ولا نترك مجالاً للذين يريدون أن يجدوا
علة ضدّنا. لهذا السبب يليق بنا أن نكون “بلا عثرة لليهود وللأمم ولكنيسة
الله. إذ يجب علينا ألاّ نطلب ما يوافق نفوسنا وحدها بل الكثيرين لكي يخلصوا[5]“.
فإن هذا لا يفيدنا إن كنّا نُعثر أحدًا بسببنا.

ليتنا
نلاحظ بإتقان في كل حين ألاّ نسيء لإخوتنا ونجعلهم يتعثّرون فينا بضمير قلق. لأنه
“إن كان اللحم يُحزن أخي أو يصدمه أو يُضعفه أو يُعثره، نحن لا نسلك بعد حسب
محبّة الله، إذ من أجل اللحم نُهلك ذلك الذي مات المسيح لأجله[6]“.

فإنه
في هذا “إذ تخطئون إلى إخوتكم وتجرحون ضميرهم الضعيف تخطئون إلى المسيح نفسه.
لذلك إن كان أكل اللحم يعثر أخي فلنقل نحن المؤمنون لا نأكل لحمًا إلى الأبد لئلا
نعثر أخانا[7]“.

من
يحب الله حقًا يفعل هكذا.

بحق
يحمل صليبه ويلبس المسيح ويحب قريبه.

الذي
يلاحظ نفسه ألاّ يكون حجر عثرة لأحدٍ، ولا أن يتعثر أحد ويموت بسبب معيشته
المستمرّة مع عذارى في بيتٍ واحد معهنّ، الأمر غير اللائق، والذي يحطّم الذين
يسمعون ويرون سلوكًا كهذا مملوءً عثرات ومخاطر، قريبًا من الموت.

طوبى
للإنسان المتّزن، الحذر في كل شيء من أجل النقاوة!

٦

سلوك
الناسك في وضع به وثنيّون

إن
حدث أن ذهبنا إلى موضع حيث لا يوجد به مسيحيّون وكان من الضروري أن نقيم هناك عدة
أيّام، فلنكن “حكماء كالحيّات وبساطاء كالحمام[8]“،
ولا نكون “كجهلاء بل كحكماء[9]“، بكل
إنكار الذات في مخافة الله، لكي يتمجّد الله في كل شيء خلال ربّنا يسوع المسيح،
وذلك بطهارتنا وسلوكنا المقدّس.

“فإذا
كنتم تأكلون وتشربون أو تفعلون شيئًا فافعلوا كل شيء لمجد الله[10]“.

ليت
كل الذين يروننا يعرفون إنّنا “نسل مبارك[11]“،
“أبناء الله الحيّ[12]” في
كل شيء، في كل كلماتنا، في نقاوة، في اتّضاع، ما دمنا لا نتشبّه بالوثنيّين في
شيء، بل في كل شيء نتغرّب عن الأشرار. ولا “نعطي القُدس للكلاب، ولا نطرح
دُررْنا قدّام الخنازير[13]” بل
نسبح الله بكل إنكار ذات ممكن وكل تمييز وكل مخافة الله وغيرة ذهن.

فلا
نخدم حيث يسكر الوثنيّيون ويجدّفون في ولائمهم بكلمات دنسة بسبب شرّهم.

ليتنا
لا نترنّم بمزامير حيث يوجد المغنّون الذين يلعبون بالقيثارة أو يتغنّون بأصواتهم
مثل المتكهّنين، فإن كثيرين يفعلون هذه الأمور من أجل كسب لقمة العيش بطريقه
رديئة، ومن أجل كأس خمر تافه يترنّمون بترانيم الرب في أرض الوثنيّين الغريبة[14]
فاعلين ما هو شرّ.

أسألكم
يا أخوتي ألاّ تفعلوا مثل هذه الأفعال بل اطردوا الذين أرادوا أن يفعلوها في عار
وخزي.

لا
تليق مثل هذه الأمور يا إخوتي، لكنّنا نتوسّل إليكم – أيّها الإخوة في البرّ – أن
تفعلوا الأمور كما نفعلها نحن لنكون مثالاً للمؤمنين وللذين سوف يؤمنون.

لنكن
من قطيع المسيح في كل برّ وكل سلوك مقدّس غير معيب، سالكين بالبرّ والقداسة كما
يحق بالمؤمنين، مهتمّين بالأمور الممدوحة النقيّة المقدّسة المكرّمة والحسنة،
مشجّعين كل هذه الأمور النافعة. فإنكم أنتم “سرورنا وإكليلنا ورجاؤنا وحياتنا
إن كنتم تثبُتون في الرب[15]“.

٧

لنتشبه
بآباء العهدين

لنتأمّل
يا إخوتي ونتطلّع إلى كل الآباء الأبرار كيف عاشوا كل أيّام غربتهم في هذه الحياة،
ولنبحث ونختبر ذلك من الناموس والعهد الجديد؟ فإنه لائق ومفيد لنا أن نعرف كيف هلك
كثيرون من الرجال بسبب النساء، ومن النساء بسبب الرجال، وذلك خلال اجتماعهم معًا
بصفة مستمرّة.

لنفس
السبب حري بنا أن نرى كثيرين من الرجال وقد أمضوا حياتهم في كمال أعمال
الطهارة بلا لوم حتى النهاية.

هذا
يظهر ويُعلن أن الأمر هكذا[16].

٨

يوسف
ومحبّة إخوتنا

كان
يوسف مؤمنًا ومتعقلاً حكيمًا يخاف الله في كل شيء، ألم تحمل له امرأة عاطفة عنيفة
من أجل جمال هذا الرجل البار العفيف؟ لكنّه إذ لم يخضع لها ولا وافقها على إشباع
رغبتها الشهوانيّة ألقت بالبار في مأزق وعذاب قاربت به من الموت من خلال شهادة
باطلة، لكن الله خلّصه من كل الشرور التي حلّت به من المرأة البائسة.

إذن
ليتنا لا نمكث باستمرار مع نساء أو عذارى، فإن هذا غير مفيد للّذين يرغبون أن
“يمنطقوا أحقّاءهم[17]“.
فإنّنا نطالب بحب الأخوات بكل نقاوة وعفّة وبكل ضبط فكر في مخافة الله، دون أن
نتجمع دومًا بهنّ ولا أن نتآنس بهنّ في أي ساعة.

٩

سقوط
شمشون الجبار

ألم
تسمع عن شمشون النذير الذي كان يرافقه روح الله، الرجل الجبار[18]؟

كان
هذا الرجل نذيرًا للرب ومكرّسًا ووُهب قوّة وقدرة، حطّمته امرأة بجسدها البائس
وعاطفتها الدنيئة. ألعلّك مثله؟ اعرف نفسك واعرف قامتك فإنه “بسبب امرأة
متزوّجة تُقتنص النفس الكريمة[19]“.
لذلك نحن لا نسمح لأي إنسان – مهما يكن – أن يجالس امرأة متزوّجة أو يعيش مع بتول
نذرت نفسها في بيت واحد، ينام حيث تنام أو يلازمها على الدوام، فإن هذا أمر يكرهه
خائفوا الله ويمجونه.

١٠

سقوط
داود

أما
يُعلّمك حال داود، الذي وجد الله فيه إنسانًا حسب قلبه[20]،
إنسانًا مؤمنًا بارًا وورعًا وصادقًا؟ هذا الرجل رأى جمال امرأة. أقصد بَتْشبْع
التي رآها تغتسل وتستحم. رأى القدّيس المرأة فأُسِر حقًا بالشهوة خلال نظره إليها.

انظر
أيّة شرور ارتكبها بسبب امرأة، فقد أصدر أمرًا بقتل زوج المرأة في المعركة!

لقد
رأينا تدابير شرّيرة وضعها ونفّذها، وبسبب شهوته ارتكب الجريمة داود الذي دُعي
“مسيح الرب[21]“!

تيقّظ
يا إنسان، فإن كان أناس مثل هؤلاء هلكوا بسبب النساء، فما هو برّك أنت؟ أو ماذا
تكون بين القدّيسين حتى تصاحب نساء ومتبتّلات نهارًا وليلاً في سخافة بغير مخافة الله؟
لا، ليس هكذا يا إخوتي، لكن لنتدبّر ونتعقّل بالكلمة التي قيلت عن المرأة:
“يداها ترميان شباكًا وقلبها يبسط أشراكًا، أمّا الصالح فينجو منها، وأمّا
الخاطئ فيسقط تحت يديها[22]“.

إذن
ليتنا نحن المقدّسون نكون حذرين، فلا نعيش مع نسوة نذرن أنفسهنّ في بيت واحد، فإن
سلوكًا كهذا ليس لائقًا ولا مناسبًا لخدّام الله.

١١

آمون
وثامار

ألم
تسمعوا عن آمون وثامر ابني داود؟ آمون هذا اشتهى أخته وأذلّها ولم يبقها، إذ كان
اشتياقه لها مجرّد شهوة مخجلة، وقد ثبّت شرّه وخلاعته خلال اتصاله بأخته على
الدوام، في غير مخافة الله صانعًا الشرّ في إسرائيل.

إذن
لا يليق بكم ولا يحق لكم أن تجتمعوا مع حدثات في ضحك واستهتار، إنّما في طهارة
ونقاوة في مخافة الرب.

١٢

سليمان

ألم
تقرأوا عن تاريخ سليمان بن داود، هذا الله وهبه الله حكمة ومعرفة واتّساع قلب وغنى
مجد عظيم أكثر من كل الناس؟ ومع هذا فقد هلك هذا الرجل بسبب النساء وترك الرب.

١٣

سوسنّة
والشيخان

ألم
تقرأوا وتعرفوا عن الشيخان اللذين كنّا في أيّام سوسنّة، إذ كانا على الدوام مع
نساء يتطلّعان إلى جمال امرأة آخر، فقد سقطا في عمق الطياشة ولم يقدرا أن يحفظا
نفسيهما بفكر عفيف. غُلبا بتصرّف أحمق، فقد جاءا إلى سوسنّة المغبوطة فجأة لكي
يفسداها، لكنّها لم توافق عاطفتهما الدنسة بل صرخت إلى الله الذي أنقذها من أيدي
الشيخين الرديئين.

أما
يُخيفنا ويُرعبنا أن كان الشيخان القاضيان والكبيران بين الشعب قد سقطا من
كرامتهما بسبب امرأة؟ فإنّهما لم يضعا في ذهنهما ما قيل:

“لا
تنظر إلى جمال امرأة آخر”،

“جمال
المرأة يفسد كثيرين”،

“لا
تجالس متزوّجة (لآخر)[23]

كما
قيل “أيأخذ نارًا في حضنه ولا تحترق ثيابه؟! أو يمشي إنسان على الجمر ولا
تكتوي رجلاه؟!ُ هكذا من يدخل على امرأة صاحبه لا يكون بريئًا من الشرً، ومن يقترب
منها لا ينجو[24]“.

وأيضًا
“لا تشتهي امرأة لئلا تأخذك بهُدبها[25]“.

“لا
تتطلّع إلى عذراء لئلا تهلك بشهوتها[26]“.

“لا
تبقى على الدوام مع امرأة تغنّي حسنًا[27]“.

“من
يظن إنّه قائم فلينظر لئلا يسقط[28]“.

١٤

أمثلة
من العهد القديم

لكن
انظر ماذا يُقال عن القدّيسين والأنبياء وعن رسل ربّنا، لننظر إن كان أحد هؤلاء
القدّيسين على الدوام مع عذارى أو متزوّجات صبيات أو مع الأرامل اللواتي أمر
الرسول أن نرفض قبولهنّ.

لنتأمّل
في خوف الله حياة هؤلاء القدّيسين. نعم، نجد إنّه قد كتب عن موسى وهرون أنهما عملا
وعاشا مع رجال يسلكون على مثالهما، وهكذا يشوع بن نون.

لم
يكن معهم امرأة بل خدموا الرب بالقداسة، رجالاً مع رجال. ليس هذا فقط وإنّما علموا
الشعب إنّه إذا ما تحرّك الجيش يتحرّك كل سبط على حدة والنساء مع النساء وحدهن،
ويخرجن وراء الجيش من خلف، والرجال وحدهم مع أسباطهم. وهكذا ينطلقوا كشعب حكيم لا
يكون فيهم تشويش بسبب وجود النساء أثناء تحرّك الجيش. لقد كانوا ينظّمون مشيهم بلا
عثرة في ترتيب جميل ورائع.

هوذا
الكتب المقدّسة تشهد لكلماتي:

“حينما
عبر شعب بني إسرائيل بحر سوف رنَّم موسى وبنو إسرائيل تسابيح للرب وقالوا: نرنم
للرب فإنه قد تعظّم. وإذ أنهى موسى ترنيمة التسبيح عندئذ أخذت مريم أخت موسى وهرون
الدف بيديها وخرجت مع جميع النساء وراءها وترنّمن بتسابيح معها، النساء مع النساء
وحدهنّ، والرجال مع الرجال بمفردهم.

كذلك
نجد إليشع وجِحزي وأبناء الأنبياء يعيشون معًا في مخافة الله، لا يعيشون مع نساء.

ميخا
والأنبياء أيضًا نجدهم يسلكون ذات الأسلوب في مخافة الرب.

١٥

تعاليم
السيّد المسيح

حتى
لا نطيل مقالنا أكثر ماذا نقول عن ربّنا يسوع المسيح؟ فقد كان الرب نفسه على
الدوام مع تلاميذه الإثني عشر، وعندما أرسلهم اثنين اثنين معًا، رجالاً مع رجال،
ولم تخرج النسوة معهم، لم يختلطوا بنساء أو عذارى في الطريق أو في البيت، وهكذا
أرضوا الرب في كل شيء.

كذلك
عندما تكلّم ربّنا يسوع المسيح نفسه مع المرأة السامريّة عند البئر بمفرده جاء
تلاميذه ووجوده يتكلّم معها، وكانوا يتعجّبون أن يسوع جالس يتكلّم مع امرأة[29].
أليس هذا بكونه قاعدة لنا ومثالاً ونموذجًا لكل أنواع الناس، حتى لا نجلس جنبًا
إلى جنب (مع امرأة)؟

وليس
الأمر هكذا فقط بل وعندما قام ربّنا من الأموات، وجاءت مريم إلى القبر أسرعت وسقطت
عند قدميّ ربّنا وسجدت له وأرادت أن تمسك به، لكنّه قال لها: “لا تلمسيني
لأني لم أصعد بعد إلى أبي[30]“.
أليس مدهشًا أن الرب لا يسمح لمريم المغبوطة أن تلمس قدميه وهو الحيّ في وسطهم،
وأنتم ينتظركم نسوة وعذارى، وتنامون حيث ينمن، تغسل النسوة أقدامكم، ويطيّبونكم؟!

يا
للعار، هذا ذهن مذنب!

يا
للعار، هذا ذهن خالٍ من المخافة!

يا
للعار، هذا اجتراء وغباء ليس فيه خوف الله.

ألا
تدينوا أنفسكم؟

ألا
تمتحنوا أنفسكم؟

ألا
تعرفوا أنفسكم وقدر قامتكم؟

إن
هذا جدير بالثقة، صدق وهو حق، وهي أحكام ثابتة يتدبّر بها السالكون بحق في الرب.
فإن كثيرًا من القدّيسات خدمن رجالاً قدّيسين من مالهنّ الخاص، الشونميّة التي
خدمت إليشع لكنّها لم تعش معه، بل سكن النبي في منزل خاص به. وعندما مات ابنها
أرادت أن تنطرح عند قدميّ النبي، لكن خادمه لم يسمح لها بل قاومها. أمّا إليشع
فقال له: “دعها لأن نفسها مرّة فيها[31]“.

بهذا
ينبغي أن نفهم طريقة مسلكهم، أمّا بالنسبة ليسوع المسيح الذي كان يخدمنه بأموالهنّ
لكنهنّ لم يعشن معه إنّما في طهارة وبلا لوم سلكن أمام الرب وأنهين حياتهنّ
وتقبّلنّ الإكليل في الله بربّنا ضابط الكل.

١٦

لذلك
نسألكم أيّها الإخوة في الرب أن تلاحظوا هذه الأمور كما نلاحظها نحن، فيكون لنا
الفكر الواحد، فنكون نحن واحدًا فيكم وأنتم واحدًا فينا.

ونكون
في كل شيء بروحٍ واحدٍ وقلب واحد في ربّنا.

من
يعرف الرب يسمع لنا، والذي ليس من الله لا يسمع لنا.

من
يرغب بحق أن يحفظ القداسة يسمع لنا،

العذراء
التي تودّ بحق أن تحفظ بتوليّتها تسمع لنا،

أما
التي ليست بصدق ترغب في حفظ بتوليّتها لا تسمع لنا.

أخيرًا
وداعًا في ربّنا، فرحًا في الرب أيّها القدّيسون أجمعين.

سلام
لكم وفرح من قبل الله الآب بابنه يسوع المسيح، ربّنا. آمين.

هنا
تنتهي الرسالة الثانية لإكليمنضس تلميذ بطرس

لتكن
صلاته تكون معنا، آمين.



[1] بدء الرسالة يكشف أنها ليست رسالة ثانية، وإنما هي تكملة
الرسالة السابقة.

[2] في ٤ : ٦.

[3] ٢كو ٢ : ٣.

[4] ٢كو ٥ : ١١.

[5] ١كو ١٠ : ٣٢، ٣٣.

[6] رو ١٤ : ١٥.

[7] ١كو ٨ : ١٢،
١٣.

[8] مت ١٠ : ١٦.

[9] أف ٥ : ١٥.

[10] ١كو ١٠ : ٣١.

[11] إش ٦١ : ٩.

[12] في ٢ : ١٥

[13] مت ٧ : ٦.

[14] حز ١٣٧ : ٤.

[15] في ٤ : ١.

[16] Westein و Zingere ربطا بين العبارة وما قبلها واستبدلا وضعهما. أي هذه العبارة تسبق
التي قبلها.

[17] لو ١٢ : ٣٥.

[18] قض ١٣ : ٢٥.

[19] أم ٦ : ٢٦.

[20] ١صم ١٦ : ١٣؛ مز
١٣٩ : ٢٠؛ أع ١٣ : ٢٣.

[21] مر ١٨ : ٥؛ ١صم
١٩ : ٢١.

[22] جا ٧ : ٢٦.

[23] ابن سيراخ ٩ : ٨؛ ٩ :
١٢.

[24] أم ٦ : ٢٧ – ٢٩.

[25] أم ٦ : ٢٥.

[26] سيراخ ٩ : ٥.

[27] سيراخ ٩ : ٤.

[28] ١كو ١٠ : ١٢.

[29] يو ٤ : ٢٧.

[30] يو ٢٠ : ١٧.

[31] ٢مل ٤ : ٢٧.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى