عهد قديم

الإصحاح الحادى عشر



الإصحاح الحادى عشر]]>الإصحاح الحادى عشر

 

نفسقصة الإنسان المؤلمة تتكرر. فالله يعطى بسخاء والإنسان يسقط فى محبة العالم بكل مافيه من شهوة وكما حدث مع آدم حدث مع سليمان. فلقد رأينا سليمان سابقا فى مجدهلكننا رايناه وقد إنجذب لمحبة هذا المجد وعيناه إشتهت أكثر فأكثر فظل ينجرف من شهوةإلى شهوة أخرى. لذلك نجد هنا شمسه وقد بدأت تغيب بسبب قلبه الذى مال وزاغ وراءالخطية. وكما هو متوقع فبعد أن كان فى سلام وراحة من كل الجهات قام أعداء كثيرونفى وجهه. وربما هم قاموا فى وجهه قبلا لكنهم لم يشكلوا أى خطورة إلا فى أيام سقوطهالأخيرة.

 

الآيات1-8:- واحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون موابيات وعمونيات وادومياتوصيدونيات وحثيات من الامم الذين قال عنهم الرب لبني اسرائيل لا تدخلون اليهم وهملا يدخلون اليكم لانهم يميلون قلوبكم وراء الهتهم فالتصق سليمان بهؤلاء بالمحبة. وكانت له سبع مئة من النساء السيدات وثلاث مئة من السراري فامالت نساؤه قلبه. وكانفي زمان شيخوخة سليمان ان نساءه املن قلبه وراء الهة اخرى ولم يكن قلبه كاملا معالرب الهه كقلب داود ابيه. فذهب سليمان وراء عشتروث الاهة الصيدونيين وملكوم رجسالعمونيين. وعمل سليمان الشر في عيني الرب ولم يتبع الرب تماما كداود ابيه. حينئذبنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموابيين على الجبل الذي تجاه اورشليم ولمولك رجسبني عمون. وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لالهتهن.

 بدأ سليمان يشتهى المال ثم إشتهى النساء وهو سقط بسبب النساء ولميتعظ من درس شمشون ودليلة وكما خالف أمر الله فى زيادة الخيول والذهب خالف أمره فىزيادة النساء وربما كان عدد زوجاته أكثر من سراريه لأنه إهتم بالزيجات السياسيةوتكثير داود لنسائه أعطى مثلا سيئا لإبنه بل وتمادى فى هذا الخطأ. وحبه لكل هذاالعدد سبب زيادة نفقاته وبالتالى زيادة الضرائب بل ربما أهمل شئون مملكته وأسوأالكل أن قلبه مال وراء آلهة غريبة هى آلهة نسائه هو لم يترك محبة الله أو ينكرهتماما بل فترت محبته الأولى وترك محبته الأولى لذلك لم يكن كاملا أمام الله هو قالكما يقول كثيرين الأديان كلها لله والطوائف كلها لله فلماذا التعصب ولاحظ أنه بنىهيكل لكموش على الجبل الذى تجاه أورشليم = إن هذا يعتبر تحدى لله!! وأى قلب منقسمهذا القلب الذى يرفع إلها آخر فى قلبه أمام الله. وكما يقول أرمياء أنه ذهب يبحثلنفسه عن أبار مشققة لا تضبط ماء أر 13:2. هوذهب ليبحث لنفسه عن ماء ليرتوى فإذابه الماء الذى يشرب منه لابد أن يعطش يو 13:4 لذلك يقول أرمياء متعجبا كيف إكدرالذهب مرا 1:4. شهوات العالم هى الماء الذى من يشربه يعطش فالعالم مشبه بالبحروماؤه مالح ومن يشربه يزداد عطشا بل بعد فترة بسيطة يتغير لون وجهه ويسود. ولنلاحظونفهم ونتساءل:-

1.                هلأنا أحكم من سليمان؟ قطعا لا فالأحذر حتى لا أسقط “من هو قائم ليحذر حتى لايسقط”.

2.                هلأنا أقوى من سليمان؟ قطعا لا فلأهرب من الخطية “فكل قتلاها أقوياء”.

ونعمةالله تحفظ الذى يجاهد حذرا ساهرا وتحفظ من يهرب من أماكن الشر.

وهناكمشكلة أكبر أن سليمان بسماحه إقامة هذه المذابح الوثنية علم الشعب العبادة الوثنيةفصار سبب عثرة لكثيرين وبقيت هذه المذابح حتى أيام يوشيا ولأن الجميع سقطوا فلقدإستحق الجميع العقاب. ولاحظ فى آية (4) أنه يقال فى زمان شيخوخته وهو مازال إبنخمسين سنة بينما موسى لم تفارقه نضارة وجهه وعمره 120 سنة والسبب فى هذه الشيخوخةالخطية. فالشاب يبدو هرما قبل الأوان وينحط جسديا وعقليا ولاحظ فشهوة الزنا قادتداود للقتل وقادت سليمان للوثنية.

 

الآيات9-13:- فغضب الرب على سليمان لان قلبه مال عن الرب اله اسرائيل الذي تراءى لهمرتين. واوصاه في هذا الامر ان لا يتبع الهة اخرى فلم يحفظ ما اوصى به الرب. فقالالرب لسليمان من اجل ان ذلك عندك ولم تحفظ عهدي وفرائضي التي اوصيتك بها فاني امزقالمملكة عنك تمزيقا واعطيها لعبدك. الا اني لا افعل ذلك في ايامك من اجل داود ابيكبل من يد ابنك امزقها. على اني لا امزق منك المملكة كلها بل اعطي سبطا واحدا لابنكلاجل داود عبدي ولاجل اورشليم التي اخترتها.

قالالرب لسليمان = ربما عن طريق النبى أخيا فهو الذى كلم يربعام بعد ذلك. ذلك عندك =لأن الخطية فى قلبه الذى فسد. أمزق المملكة = فماذا تنفعه مركباته وخيله، ذهبهوفضته إن كان الله أصدر الأمر. سبطا واحدا = فبنيامين قد إندمج فى يهوذا بسبب أنهسبط صغير جدا وصار كأنهما سبطاً واحداً. فبنيامين بعد حربه مع الأسباط قض 48،47:20صار عددهم قليل جدا وهو بالنسبة لسبط يهوذا لا شىء وشمعون أصلا تم إبتلاعه فىيهوذا ولاوى موزع على كل الأسباط. ولكن من أجل داود سيبقى الله سبطا وهذا يعنى (1)حتى تبقى عبادة الله فى الأرض سيبقى الله سبطا واحدا ليحفظ العبادة فى أورشليم (2)من أجل أن يأتى المسيح إبن داود وحتى يظل النسل الملكى موجودا ليأتى منه المسيح.ولاحظ أن مما ضاعف خطية سليمان عطايا الله الكثيرة له ومعرفته الفائقة وظهور اللهله مرتين وهناك إحتمال كبير أن يكون سليمان قد قدم توبة بعد هذا الإنذار وكتب سفرالجامعة الذى يشهد فيه بأن كل شىء جربه إذ إشتهاه فوجده باطل (النساء والفراديسوالذهب…).

إذاالله لم يمزق المملكة فى عهد سليمان من أجل أن يقوده للتوبة، طول أناة اللهإقتادته للتوبة.

 

الآيات14-25:- واقام الرب خصما لسليمان هدد الادومي كان من نسل الملك في ادوم. وحدث لماكان داود في ادوم عند صعود يواب رئيس الجيش لدفن القتلى وضرب كل ذكر في ادوم. لانيواب وكل اسرائيل اقاموا هناك ستة اشهر حتى افنوا كل ذكر في ادوم. ان هدد هرب هوورجال ادوميون من عبيد ابيه معه لياتوا مصر وكان هدد غلاما صغيرا. وقاموا من مديانواتوا الى فاران واخذوا معهم رجالا من فاران واتوا الى مصر الى فرعون ملك مصرفاعطاه بيتا وعين له طعاما واعطاه ارضا. فوجد هدد نعمة في عيني فرعون جدا وزوجهاخت امراته اخت تحفنيس الملكة. فولدت له اخت تحفنيس جنوبث ابنه وفطمته تحفنيس فيوسط بيت فرعون وكان جنوبث في بيت فرعون بين بني فرعون. فسمع هدد في مصر بان داودقد اضطجع مع ابائه وبان يواب رئيس الجيش قد مات فقال هدد لفرعون اطلقني الى ارضي.فقال له فرعون ماذا اعوزك عندي حتى انك تطلب الذهاب الى ارضك فقال لا شيء وانمااطلقني. واقام الله له خصما اخر رزون بن اليداع الذي هرب من عند سيده هدد عزر ملكصوبة. فجمع اليه رجالا فصار رئيس غزاة عند قتل داود اياهم فانطلقوا الى دمشقواقاموا بها وملكوا في دمشق. وكان خصما لاسرائيل كل ايام سليمان مع شر هدد فكرهاسرائيل وملك على ارام.

فى 1مل 4:5. وجدنا أن الرب أراح سليمان من كل جهة. ولكننا نسمع الآن عكس هذا فها هوالله يقيم خصوما لسليمان. هم كانوا موجودين من قبل إلا أن الله كان يبطل مشورتهمولكن الله الآن تركهم لتأديب سليمان. وفى هذا الإصحاح نجد جميع خصوم سليمان وهمبدأ عداؤهم له منذ فترة لكنهم بدأوا فى الهجوم عليه حينما رأوا علامات الضعف فىمملكته.

 الخصمالأول :-

هددالأدومى :- هرب من مذبحة يوآب أثناء إنشغال يوآب فى دفن قتلى المعركة = لدفنالقتلى. وكان يوآب قد قتل كل ذكر = من جيش أدوم القادم وليس كل ذكر من آدوم وشعبآدوم بدليل (2 صم 14:8) ولاحظ أن الله يسمح لهدد أن يهرب ليكون عصا تأديب لسليمان.وهروب هدد إلى مصر كان لأن مصر فى أيام داود لم تكن على علاقات وثيقة بإسرائيل كمافى أيام سليمان. ولقد قبل فرعون لجوء هدد إليه لأنه إبن ملك بل صاهره مديان =إمتدت من طور سيناء وخليج العقبة إلى الشمال والشرق وأدوم كانت إلى الغرب والشمالمن مديان وفاران برية شمال طور سيناء فى الجزيرة وإمتدت إلى تخم يهوذا الجنوبى.وغالبا ففرعون صاهر هدد لأسباب سياسية حتى يصير حليفاً له فى هذه المنطقة.

الخصمالثانى:-

رزون(راجع 2 صم 3:8-8) نجد أن هدد عزر ملك صوبة (وهى شرق حماة وشمال دمشق) وكانت دمشقتحت سلطته وضربه داود وجعل محافظين فى آرام دمشق وهرب رزون وجمع له رجالا فصاررئيس غزاة عند قتل داود إياهم أى عند قتله أهل صوبة. وبعد مدة عاد رزون وملك علىدمشق وطرد المحافظين الذين من قبل داود وصار لسليمان عدوا. الآن صار لسليمان عدوينأحدهما فى الشمال وهو رزون والثانى فى الجنوب وهو هدد ولم يكن لأحد أن يعادىسليمان لولا أن سليمان عادى الله وهنا حرك الله أدواته لتأديب من يعاديه.

 

الآيات26-40:- ويربعام بن نباط افرايمي من صردة عبد لسليمان واسم امه صروعة وهي امراةارملة رفع يده على الملك. وهذا هو سبب رفعه يده على الملك ان سليمان بنى القلعةوسد شقوق مدينة داود ابيه. وكان الرجل يربعام جبار باس فلما راى سليمان الغلام انهعامل شغلا اقامه على كل اعمال بيت يوسف. وكان في ذلك الزمان لما خرج يربعام مناورشليم انه لاقاه اخيا الشيلوني النبي في الطريق وهو لابس رداء جديدا وهما وحدهمافي الحقل. فقبض اخيا على الرداء الجديد الذي عليه ومزقه اثنتي عشرة قطعة. وقالليربعام خذ لنفسك عشر قطع لانه هكذا قال الرب اله اسرائيل هانذا امزق المملكة منيد سليمان واعطيك عشرة اسباط. ويكون له سبط واحد من اجل عبدي داود ومن اجل اورشليمالمدينة التي اخترتها من كل اسباط اسرائيل. لانهم تركوني وسجدوا لعشتروث الاهةالصيدونيين ولكموش اله الموابيين ولملكوم اله بني عمون ولم يسلكوا في طرقي ليعملواالمستقيم في عيني وفرائضي واحكامي كداود ابيه. ولا اخذ كل المملكة من يده بل اصيرهرئيسا كل ايام حياته لاجل داود عبدي الذي اخترته الذي حفظ وصاياي وفرائضي. واخذالمملكة من يد ابنه واعطيك اياها اي الاسباط العشرة. واعطي ابنه سبطا واحدا ليكونسراج لداود عبدي كل الايام امامي في اورشليم المدينة التي اخترتها لنفسي لاضع اسميفيها. واخذك فتملك حسب كل ما تشتهي نفسك وتكون ملكا على اسرائيل. فاذا سمعت لكل مااوصيك به وسلكت في طرقي وفعلت ما هو مستقيم في عيني وحفظت فرائضي ووصاياي كما فعلداود عبدي اكون معك وابني لك بيتا امنا كما بنيت لداود واعطيك اسرائيل. واذل نسلداود من اجل هذا ولكن لا كل الايام. وطلب سليمان قتل يربعام فقام يربعام وهرب الىمصر الى شيشق ملك مصر وكان في مصر الى وفاة سليمان.

الخصمالثالث :-

يربعامبن نباط : كان أحد عبيد سليمان ونرى بهذا أن المشاكل التى أحاطت بسليمان كانت منالداخل ومن الخارج وغالبا فإن الإفرايميون ومنهم يربعام كان فى داخلهم حسد ضد بيتيهوذا المالك فإفرايم سبط كبير مثل يهوذا خاصة حينما عانوا من ظلم الضرائب وإزدهاريهوذا على حسابهم هم. وغالبا إشتهوا الإنفصال عن الملك والله سهل لهم هذا تأديبالسليمان رفع يده على الملك = أى تمرد عليه وفى (39) ولكن لا كل الأيام = فالله يرىالمسيح الآتى من نسل داود. وبعد سبى بابل ستعود إسرائيل مع يهوذا فى دولة واحدةولاحظ أن سليمان هو الذى رفع يربعام لما رآه من نشاطه فإشتهر وسط سبطه وتهيأت لهالفرصة لدراسة إحتياجات شعبه ومناقشة مشاكلهم وبعد أن أخبر النبى أخيا يربعامبنبوته ومع أن أخيا أخبر يربعام بأنه لن يملك إلا بعد موت سليمان إلا أن يربعامغالبا ما تعجل الملك فقام بثورة ضد سليمان وإكتشف سليمان المؤامرة فأراد قتله فهربإلى مصر وهناك تبلورت المؤامرة. ولنلاحظ أن أخيا مزق رداؤه هو وليس رداء يربعاملأن الرداء يرمز للملكة والمملكة لم تكن أبدا ملك يربعام بل ملك الله والنبى هنايمثل الله يوزع الملك على من يشاء. والثوب كان جديدا لأن الله يقيم مملكة جديدة.وتمزيق المملكة بهذا الرمز تم سابقا حين مزق شاول ثوب صموئيل. ولقد أبقى اللهيهوذا كمصباح ليضىء نور الإيمان بالهيكل والكهنوت ولقد أخبر النبى يربعام أن له(10) أسباط فقط حتى لا يطمع فى أن يستولى على يهوذا والمملكة تمزقت بسبب 1- عدمأمانة سليمان 2- غباوة إبنه رحبعام.

 

الآيات41-43:- وبقية امور سليمان وكل ما صنع وحكمته اما هي مكتوبة في سفر امور سليمان.وكانت الايام التي ملك فيها سليمان في اورشليم على كل اسرائيل اربعين سنة. ثماضطجع سليمان مع ابائه ودفن في مدينة داود ابيه وملك رحبعام ابنه عوضا عنه.

كانهناك كتاب كتبه المؤرخون لسليمان ومنه أخذ كاتب سفر الملوك بإرشاد من الروح القدسوالكاتب أخذ أجزاء وترك أجزاء آخرى وما إختاره الكاتب الموحى له بالروح القدس هوما فيه فائدة للعالم وللكنيسة خاصة فالكتاب المقدس ليس كتاب تاريخى

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى