عهد قديم

الإصحاح الثاني عشر



الإصحاح الثاني عشر]]>الإصحاح الثاني عشر

 

فيالإصحاحات (12-14) نجد رد أيوب علي صوفر. وهو أولاً يناقش أصحابه ثم يعاتب الله علي تركه في هذه الألام. وإعتراضه عليأصحابه منصب علي فكرتهم بأن لا آلام للبار

الأيات1-5:- “فاجابايوب وقال، صحيح انكم انتم شعب ومعكم تموت الحكمة، غير انه لي فهم مثلكم لست انادونكم ومن ليس عنده مثل هذه، رجلا سخرة لصاحبه صرت دعا الله فاستجابه سخرة هوالصديق الكامل، للمبتلي هوان في افكار المطمئن مهيا لمن زلت قدمه”.

صحيحأنكم شعب= أي أنتم الأغلبية فهم 3 وأيوب 1 وهم متفقين معاً عليإدانته. وهو هنا يسخر منهم بسبب غرورهم وإدعائهم الحكمة وتصورهم أن كل واحد يجب أنيخضع لحكمهم. ومعكم تموت الحكمة= وبعد أن تموتوا ستنتهي الحكمة معكم ويبقيالعالم في ظلام الجهل. ولكن لتعلموا فأنا أفهم مثلكم ولست أنا دونكم. بلهناك كثيرين ولست وحدي الذي لي الحكمة بل من ليس عنده مثل هذه= أيمن الذي لا يعرف ما قلتموه (كثيراً ما نقع في غوآية أننا وحدنا الذين نفهم كما وقعفي هذا أصحاب أيوب) ثم يشتكي أيوب من الإزدراء الشديد الذي عاملوه به= رجلاًسخرة لصاحبه صرت= حتي أصحابي الذين هم أنتم صرت لكم سخرية، حقاً هم أتوالتعزيته ولكنهم قالوا كلاما فظيعاً. وما زاد في أحزان أيوب أن من يسخر منه همأصحابه وهم رجال متدينين= دعا الله فإستجابه= كانوا يصلون وصلواتهممستجابة. والإهانة إذا صدرت من رجل من رجال الله تصبح فظيعة. ثم يعزي نفسه بأن هذايحدث دائماً= سخرة هو الصديق الكامل فكثيرون يسخرون منه لكمالهوقداسته (وهذا ما حدث مع المسيح القدوس) وهكذا كان نصيب القديسين والشهداء سخريةالجهلاء والوثنيين الذين إضطهدوهم.

للمبتلي             هوانفي أفكار المطمئن          مهيأ لمن زلت قدمه         وفيترجمة اليسوعين

حقالبائس        في رأي المسعود الإهانة         فهي مهيأة (معدة) لمن زلت قدمه. والمعني أن كل من هو في رخاء وحالته منتعشة مستعد دائماً أن يلحق الإهانة بالشخص البائس الذي تصيبهمصيبة كقوله “هو يستحق أكثر من هذا بسبب خطيته. “

الأيات6-11:- “خيام المخربين مستريحة والذين يغيظون الله مطمئنون الذينياتون بالههم في يدهم، فاسال البهائم فتعلمك وطيور السماء فتخبرك، او كلم الارضفتعلمك ويحدثك سمك البحر، من لا يعلم من كل هؤلاء ان يد الرب صنعت هذا، الذي بيدهنفس كل حي وروح كل البشر، افليست الاذن تمتحن الاقوال كما ان الحنك يستطعم طعامه”.

أيوبهنا يدحض نظرية أصحابه، فهم قالوا “عيون الأشرار تتلف 20:11 وأيوب هنا يحاول أنيثبت العكس أن القوي يأكل الضعيف، وهذا واضح حتي في عالم الحيوان والطيوروالأسماك، والله لا يتدخل ليحمي الضعفاء. وهو يريد أن يثبت أن البار مثله ممكن أنيعاني من شر الأشرار وهو برئ. فالحمامة البريئة يلتهمها النسر الظالم. خيامالمخربين مستريحة= في الترجمات الأخري ترجمت كلمة المخربين باللصوص. ولعله هنايشير للسبئيين والكلدانيين الذين سلبوا ثروته ويعيشون في إطمئنان. الذين يأتون بإلههم في يدهم= أي يشعرون أن إلههم قوة يدهم،وإتكالهم هو علي يدهم القوية أو سيوفهم التى في أياديهم. ثم يلجأ لعالم الحيوانليثبت أن القوي يلتهم الضعيف، بل هو نسب هذا لسطان الله المطلق فقال من لا يعلمأن يد الرب صنعت هذا. ولكن لنعلم أن بسبب الخطية صار هذا التخريب حينما لعنتالأرض. ولنري مثال: قبل المسيحية أي قبل إيمان روما بالمسيحية كان الرومان كذئابوالمسيحيين كحملان. ومن الطبيعي أن يلتهم الذئب الحملان وهذا ما حدث في عصورالإضطهاد. ودخلت المسيحية إلي روما وتحول الذئاب لحملان وعاشوا في محبة ورأينا كيفأن الذئب والخروف يسكنان معاً أش 6:11. الذي بيده نفس كل حي= هنا هو يعزوكل شئ لملكية الله للخليقة فهو له السلطان المطلق. أفليست الأذن تمتحن الأقوالكان بلدد قد قال إسأل الأباء (8:8). هنا أيوب يقول أنا أخذ منهم ما يمكن أن أقبله،فأنا أسمع كل شئ وأمتحنه. وإسمعوا أنتم أيضاً كلامي وتذوقوه ثم أحكموا هل صالح أملا.

 

الأيات12-25:- “عند الشيب حكمة وطول الايام فهم، عنده الحكمة والقدرة له المشورةوالفطنة، هوذا يهدم فلا يبنى يغلق على انسان فلا يفتح، يمنع المياه فتيبس يطلقهافتقلب الارض، عنده العز والفهم له المضل والمضل، يذهب بالمشيرين اسرى ويحمق القضاة،يحل مناطق الملوك ويشد احقاءهم بوثاق، يذهب بالكهنة اسرى ويقلب الاقوياء، يقطعكلام الامناء وينزع ذوق الشيوخ، يلقي هوانا على الشرفاء ويرخي منطقة الاشداء، يكشفالعمائق من الظلام ويخرج ظل الموت الى النور، يكثر الامم ثم يبيدها يوسع للامم ثميجليها، ينزع عقول رؤساء شعب الارض ويضلهم في تيه بلا طريق، يتلمسون في الظلاموليس نور ويرنحهم مثل السكران”.

هناحديث رائع لأيوب عن حكمة الله وقوته وسلطانه. وحديثه هنا بلا إنفعال ولا شكوي. بليتكلم في حكمة يقول أنه إكتسبها من طول الأيام= عند الشيب حكمة وطول الأيام فهم.فهو يقول أنه أيضاً يعترف وهذا ما علمته له الأيام أن الله حكيم وقادر وله سلطان. عندهالحكمة= لتخطيط ما هو أفضل. والقدرة علي تنفيذ ما خطط له. هوذا يهدمفلا يبني= إذ هدم لا يستطيع أحد أن يبني. يغلق علي إنسان فلا يفتح=يغلق عليه في شدائد أو مرض فلا ينجيه إنسان، وإذا أغلق عليه في قبر فلا أمل فيالعودة للحياة. ونفس المفهوم نجده في رؤ 7:3. يمنع المياه فتيبس= إذا إمتنعتالأمطار يصيب الأرض الجفاف. (وهذا ما حدث أيضا في شق البحر الأحمر). ومنع المطر هوفي سلطة الله وأيضا أعطاه لبعض رجاله(إيليا). والجفاف يكون قصاص من الله تث 23:28،24. يطلقها فتقلب الأرض= هذه عقوبة من نوع آخر وهي الفيضانات المدمرة(طوفان نوح مثال). والله عنده العز= القوة والقدرة والفهم=الحكمة. وله المضِل والمضَل= الله يستخدم كل أحد لتنفيذ مقاصد عنايتهالإلهية. ومن أعمال جميع الناس الله قادر ان يمجد ذاته (فهو حَمَق مشورة أختيوفلبأن قام حوشاي الأركي بتضليل إبشالوم والله تمجد في النهآية). فالقوي والجباروالمضل ليسوا مطلقو الحدود وإلا صار العالم في فوضي. بل كل عظماء الأرض وملوكه فييدي الله. يذهب بالمشيرين أسري (كغنائم حربية) وتذهب عنهم كل كرامة، حتيتثبت مشورة الله وتصبح تدابير هؤلاء المشيرين الذين قاوموا الله كلا شئ. ويحمقالقضاة= (مثال:- أخيتوفل+ أش 13:19). إذا فليتضع كل إنسان أمام الله. يحلمناطق الملوك أي ينزع قوتهم. ويشد أحقاءهم بوثاق= (يهوياكين وصدقيا) اييعاملوا كالعبيد. لأن العبيد كانوا يسيرون بأحقائهم ممنطقة. يذهب بالكهنة أسري=الكهنة هنا حسب الترجمة في الإنجليزية “أمراء” فأيام أيوب كان الكاهن هورأس العائلة أو رئيس القبيلة أي أميرها، ولكن عموماً فلو أخطأ الكاهن فعقوبته أشدمن الإنسان العادي. ينزع ذوق الشيوخ= أي فهمهم (الإنجليزية). فالشيوخالمشهورين بالحكمة، ويعتمد الناس علي حكمتهم، إذا خالفوا الله يفقدون كل حكمة. يقطعكلام الأمناء= الأمناء هنا هم الذين أؤتمنوا علي أعمال عامة. يلقي هواناً علي الشرفاء= الذي أعطاه اللهشرفاً وكرامة لدي الناس، إذا أهان الله ينزع عنه كرامته. يكشف العمائق منالظلام= بكيفية عجيبة يكشف الله ما كان مختفياً ومستوراً. ويخرج ظل الموتإلي النور= يفضح الله المؤامرات التي تدبر في الظلام. يكثر الأمم=فإرادة الله خيرة وهويريد أن يبارك. “باركهم الله قائلاً أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض” تك28:1. ولكن إن إنحرفت هذه الأمة التي سبق الله وباركها يبيدها (أمثلة بابلواشور. . . ). يوسع الأمم= يزيد عددها وإن سارت في طريق الضلال يجليها= أي تذهب للسبي (إسرائيل ذهبت للسبي)ينزع عقول رؤساء. . . = الله يعطي حكمة للرؤساء ليقودوا شعوبهم فإن هم ضلواوضلت شعوبهم ينزع الله حكمة وعقل الرؤساء فيصيرون في حيرة لا يدرون ما يفعلون= كمنهو في تيه بلا طريق، يتلمسون في الظلام وليس نور، ويرنحهم مثل السكران.فالرب يزعزع السماء والأرض وكل شئ. . . وسيجلس ملكاً إلي الأبد.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى