قصة شاب عادى ( قصة حقيقية)
إن قصتي هي قصة شاب عادي جدًا، لكن الرب أكرمه فوق كل تصور أو حلم كان ممكن يحلمه.
أحكي لكم حكايتي وأصلي إن الرب يستخدمها بركة لإخوتي الشباب اليائسين من أوضاع البلد وصعوبة الظروف الاقتصادية.

لما كنت في ثانوية عامة، كانت كل أحلامى إنى أدخل كلية طب أسنان، وأكمّل تعليمي في الخارج؛ خاصة إن عندي ثلاثة إخوة بالخارج، اثنين منهم يشغلون مناصب عالية بشركات عالمية. وأنا والحمد لله شاطر وذكي وإنشاء الله هاجيب مجموع وادخل الكلية اللي أنا نفسي فيها .
لكن تظهر النتيجة وألاقى نفسي ساقط!!! ساقط!!! إزاي؟!!
ليه يارب كده؟! ليه تكسفنى بالشكل ده؟! إنت كنت قادر إنّك تنجّحني وتدخّلني الكلية اللي نفسي فيها، عشان كده أنا هاخاصمك ومش هاكلّمك!!
والحقيقة إني ما كنتش باذاكر وما كنتش ملتزم، لذلك كان من الطبيعي جدًا إني أسقط . لكن يا لغبائى ويا لخداع إبليس ليَّ، أحمِّل الرب سبب تقصيري وازعل منه مدة طويلة!!! وابتدي سنة جديدة لإعادة الثانوية العامة؛ ولكن بالأسف نفس الإهمال واللامبالاة! ولولا رحمة الرب لي ولوالديَّ كنت سقطت تاني. في الوقت ده سمح الرب لأخي الأكبر أن يمرض بالسرطان وهو في ريعان الشباب، وكان متزوجًا حديثًا وعنده طفلة عمرها سنة، وأتى ليقيم معنا في البيت. وكان على الرغم من آلامه يسهر معي يساعدني على الاستذكار، حتى نجحت بمعجزة والتحقت بكلية التجارة انتساب بإحدى جامعات الأقاليم.وفي السنة الأولى من الكلية يرسل الرب لي أحد الإخوة الشباب لمساعدتي في المذاكرة لأنجح في هذه السنة وبتقدير "جيد جدًا"!! وبذلك أمكنني التحويل من كلية التجارة بهذا الإقليم "انتساب" إلى كلية التجارة "انتظام" بمدينتي!! في الوقت ده كانت حالة أخي الصحية، بالإضافة إلى حالة أبي وأمي، تحتم وجودي إلى جوارهم، وأعتقد هو ده السبب اللي من أجله أنجحني الرب بهذا التقدير.
ولكن يا لعدم أمانتي ويا لقلبي الشارد؛ لم أهتمّ بإكرام الرب والعيشة بأمانة له رغم إكرامه لي. حتى تعامل الرب معي بوسائل مختلفة، أظهر فيها محبته ونعمته وصبره عليَّ، ورد شركتي له في أول سنة رابعة.
وفي هذه السنة أجد نفسي طالع بمادة واحدة في الترم الأول (ضعيف)، ولم أهتم كثيرًا، قلت: أكيد حتترفع في الترم التاني، وإنشاء الله هاخلّص الكلية، وبعدين إنشاء الله آخد تأجيل من الجيش، واحضَّر شنطتي وأسافر على طول؛ خاصة أنا معايا فيزا لأمريكا خمس سنين، واخواتي برّه أكيد حيشغّلوني شغلانة كويسة جدًا، وسيبك يا عم من البلد دي!!
وفعلا اجتزت امتحان الترم التاني، ولكن تظهر النتيجة واطلع بمادة ثانية ضعيف!!! يعني طلعت بمادتين في سنة البكالوريوس!! والغريب إنه في السنة دي بالذات خلّوا امتحانات التخلف تكون مع امتحانات الترم الأول في شهر يناير وليس في شهر نوفمبر كالمعتاد!! وده معناه إنه، إذا نجحت، هاتطلع في الآخر الشهادة بتقدير "مقبول" ويا ريت كده وبس؛ دي هاتطلع دور يناير مش دور مايو، وكمان تجارة عربي مش انجليزي!! يعنى إبقى قابلني لو لقيت حد يشغلني!!
أكرمني الرب ونجحت في امتحانات التخلف لكنى كنت قد فقدت دفعتي التي تقدمت في الميعاد الطبيعي للجيش!! ويجيء ميعاد التحاقي بالجيش (وإنا متخلف دفعة)، وكان الطبيعي إن المتخلف عن دفعته لا يأخذ تأجيل 3سنوات. وفعلاً قدّمت أوراقي، وعملت الكشف الطبي. وأثناء الانتظار لمعرفة هل سوف أكون ضابطًا واخدم 3سنوات ولا عسكري بسنة واحدة فقط، يقترب منى شخص لابس "ملكي" ويسالني عن صحتي وهل أعاني من أي أمراض؟ وأجاوبه باستخفاف وعدم اهتمام بإني "زي الفل زي ما انت شايف". وبعدين سألت بعض الشباب المنتظرين معي: من هذا الشخص الفضولي؟ ليجيبونى بأنه المسؤول عن اختيار الشباب ليلتحقوا بسلاح الصاعقة!!!!
وفعلا يبدأوا في مناداة الأسماء، لأجد نفسي قد تم اختياري ضابط صاعقة لمدة 3سنوات!
طبعا كان الخبر ده هو الصاعقة اللي نزلت على راسي، وافتكرت كل الوسايط اللي كنت متكل عليها، وأهي كلّها ما نفعتش. ففكّرت في الرب، وقلت له: يا رب أنت تعلم كل شيء. هذه المرة مش باطلب علشاني، لكن علشان عائلتي.
وتمرّ الأيام بطيئة حتى ميعاد الذهاب للجيش، لأعرف الفرقة والتوزيع وأسلِّم نفسي للخدمة.
وتكون المفاجأة: كل الدفعة أخذت تأجيل!!!
شكرًا يا رب من أجل المعجزة دي واستجابتك للصلوات التي رُفعت إليك، ولاستمراري بجانب أخي المريض المحتاج إليَّ بشدة هو وعائلته وكمان والدي ووالدتي المسنين. نسيت أقول لكم إن دفعتي الأساسية، اللي خلّصت في دور مايو، أخذوها كلها بالجيش ولم تاخد تأجيل!!! يعني لولا سماح الرب بعدم نجاحي في السنة دي، وكمان بتغيير ميعاد امتحانات التخلف من نوفمبر ليناير، كنت زماني دخلت الجيش. وده لو كان حصل كان يبقى مشكلة كبيرة لعائلتي وعائلة أخي. فعلاً يا رب.. أدّ إيه عظيمة ترتيباتك وأوقاتك ومشيئتك الصالحة! ورغم عدم فهمنا للكتير منها في حينها، ورغم شكوانا واعتراضنا عليها، وشكّنا في محبتك ورعايتك، ورغم عدم أمانتنا وعدم استحقاقنا واعوجاج طرقنا اللي بنرسمها لنفسينا؛ تفضل إنت إله أمين.
يتبع ….

