القديس الأب أفراهات
"ويوجد أولئك الذين وهم أحياء أموات عن الله، إذ قد أوصي الله آدم قائلًا: (يوم تأكل من الشجرة موتًا تموت) "تك17:2". وبعدما عصي الوصية وأكل عاش 930 عامًا، لكنه حُسِبَ (ميتًا عن الله) بسبب خطاياه. وإذ يلزم أن أؤكد لك أن الخاطئ يدعي ميتًا حتى وإن كان يعيش فإنني أوضح لك هذا. فإنه هكذا كتب في حزقيال النبي (حي أنا يقول السيد الرب (رب الأرباب) إني لا أسر بموت الشرير..) "حز11:33". علاوة على هذا فقد قال ربنا لذاك الذي قال له (ائْذَنْ لِي أَنْ أَمْضِيَ أَوَّلًا وَأَدْفِنَ أَبِي... ) "لو59:9 ". (دع الموتى يدفنون موتاهم. وأما أنت فأذهب وناد بملكوت الله) "لو60:9". فكيف تفهم هذه الكلمة أيها الحبيب؟ هل رأيت قط أن أمواتًا يدفنون موتاهم؟! أو كيف يقول الميت ليدفن ميتًا أخر؟! ولكن اقبل هذا الشرح منى أن الخاطئ، وهو لا يزال عائشًا ميتًا من جهة الله."
"أما البار فإنه وإن كان ميتًا فهو حيًا في الله فإن مثل هذا الموت هو نوم كما يقول داود (أنا أضجعت ونمت ثم استيقظت) "مز4:3". ويقول أشعياء أيضًا (استيقظوا ... يا سكان التراب النائمين في التراب) "أش19:26". وقال ربنا عن ابنة رئيس المجمع (الصبية لم تمت لكنها نائمة) "مت24:9". وقال لتلاميذه عن لعازر (لعازر حبيبنا قد نام لكني أذهب لأوقظه) "يو11:11". وقال الرسول (لا نرقد كلنا ولكننا كلنا نتغير) "1كو51:15. وأيضًا قال (من جهة الراقدين لكي لا تحزنوا) "1تس13:4". لكن يحق لنا أن نخاف من الموت الثاني (رؤ18:21، 14:20، 11:2) . المملوء بكاء وصرير أسنان وتنهدات وبؤس حيث يكون في الظلمة الخارجية. ولكن سيكون المؤمنين الأبرار مطوبين في تلك القيامة حيث يتوقعون الاستيقاظ ونوال المكافأة الحسنة المعدة لهم. ولكن ويل للأشرار غير المؤمنين في تلك القيامة لما سيلقون فيه إنه كان خير لهم بحسب إيمانهم الذي يملكونه ألا يقوموا، (لأن إيمان الأشرار بالأبدية إيمان نظري لكن حياتهم واشتياقاتهم كلها قد انصبت في محبة العالم والشهوات).."
"أيها الأغنياء تذكروا الموت فإنه عندما يحين الوقت الذي فيه لا تأخذون معكم شيئًا فإنكم لا تقدرون أن تستخدموا غناكم أو ممتلكاتكم. أنه لا يضع أمامكم المأكولات الشهية والولائم الغنية بل ستفسد أجسادكم الشرهة التي اعتادت أن تعيش في ترف. إنهم سيكفون عن ترفههم ولا يعودون يذكرونه. هناك الدفء تهلك أجسادهم ويكتسون بالظلام بدلًا من اللباس الثمين. إنهم لا يتذكرون نهاية العالم وان الموت سيزعجهم عندما ينزلون إليه فيجلسون في ضيقة وفي ظلال الموت حيث لا يعودون يذكرون هذا العالم حتى يقوموا في يوم الحكم...."
"يا أيها الجشعون والمغتصبون وسالبوا إخوتكم تذكروا الموت ولا تزيدوا خطاياكم لنه ليس هناك توبة للخطاة ومن سلب مال إخوته لا يجد حتى ماله بل يذهب إلي حيث لا ينتفع الإنسان بثروته يذهب إلي الهاوية حيث تزول كرامته وتبقي خطاياه ضده إلي يوم الحكم."
"أيها الملوك المتوجون بالإكليل تذكروا الموت فإنه سيطيح بتيجانكم الموضوعة على رؤوسكم ويملك عليكم إلي أن تقوموا مره أخري للدينونة أيها المتعالون المتشامخون المتكبرون تذكروا الموت الذي سيبيد تشامخكم ويفسد أعضائكم الجسدية ويهلك أجسادكم فالمتكبرون بالموت ينزلون والشرسون سيدفنون في ظلامه سيزيل الموت المتكبرين فتفسد (أجسادهم) ويصيرون ترابًا إلي يوم الدينونة."
"يا بني أدم يا من تسلط الموت عليكم تذكروا الموت وفكروا في الحياة ولا تعصوا الوصية كما فعل أبوكم أدم ."
"يا من تثقون في هذا العالم (متكلين عليه) احتقروه في أعينكم لأنكم غرباء عنه راحلون منه وأنتم لستم تعرفون اليوم الذي فيه ترحلون إنه سيأتي الموت بغتة ويفصل الأبناء المحبوبين عن والديهم ويأخذ لنفسه الآباء عن أبنائهم الأعزاء. إنه يأخذ لنفسه الأبناء الوحيدين الأعزاء عن آبائهم مستهزئا مستهينًا بهم. إنه يفصل الأصدقاء الألداء عن بعضهم البعض ليأخذهم لنفسه تاركًا المحبون يندبون باكين!"
"يأخذ لنفسه المأسورين بجمالهم (الجسدي) ويشوه شكلهم ويفسدهم! يأخذ لنفسه الممجدين (بالجمال الأرضي) فيصيرون ترابًا إلي أن يأتي يوم الحكم! ينزع لنفسه العروس عن عريسها ويأسرها في حجرته الزيجية في مكان ظلمته ! ينزع لنفسه الأزواج عن العذارى اللواتي كتبن ليكن لهم وخطبن لأسمهم ويبقي هؤلاء يبكين في نحيب مر من أجلهم!"
"يأخذ لنفسه الشابات الجميلات اللواتي يحسبن إنهن لا ينتظرن الموت حتى عندما يكبرون في السن! يأخذ لنفسه الأطفال المحبوبين أولاد أيام قلائل قبل أن يشبع منهم والديهم ! يأخذ لنفسه الأغنياء أبناء الترف ويتركون ممتلكاتهم كأمواج البحر!"
"+ يأخذ لنفسه كبار الفنانين الذين هزوا العالم بأعمالهم العجيبة! + يأخذ لنفسه الخبثاء والحكماء (وتصير أجسادهم) غير قادرة على التمييز بين الخير والشر! + يأخذ لنفسه من وهبوا قسطًا وافرًا من أمور هذا العالم فتباد ممتلكاتهم ولا تبقي إلي الأبد! + يأخذ لنفسه القادرين والعظماء فتسقط قوتهم ويضعفون وينتهون هؤلاء الذين كانوا يعتمدون على قوتهم ويثقون في أنها لن تخور، يجمع الضعفاء أجسادهم في يوم موتهم .... فالموت لا يبجل المكرمين ولا يقبل رشوة من الأغنياء ولا يزدري بالفقراء ولا تحتقر نفسه المعدمين! إنه لا يهاب ذوي الجلال ولا يميز بين صالح وطالح..! لا يأخذ في حسبانه الشيوخ أو يكرمهم عن الأطفال..! إنه يقتاد العبيد ويقتاد سادتهم ولا يكرم السادة على العبيد ف "الصغير كالكبير هناك والعبد حر من سيده "أي19، 18:3..."
"الذين يعيشون في الملذات يهابون الموت أما الحزانى فيترجونه لكي يرحلوا سريعًا."
"الأغنياء يهابون الموت والفقراء يشتهونه لكي يستريحوا من أتعابهم. الأقوياء يرتعبون عندما يذكرونه والمرضى يتطلعون إليه في رجاء ليستريحوا من ألامهم..."
"أبناء السلام يتذكرون الموت فينبذوا عنهم الغضب والعداوة ويعيشون في العالم كمسافرين يهيئون لنفسهم بالمؤنة اللازمة المرحلة."
"يضعون أفكارهم فيما هو فوق ويتأملون في العلويات مزدرين بالأمور السفلية. يرسلون كنوزهم إلي حيث لا يوجد مخاطر ولا سوس أو لصوص. ينتظرون انتقالهم من هذا العالم إلي المدينة (السمائية) مدينة الأبرار. يتعبون أنفسهم في أرض رحيلهم دون أن يرتبكوا أو ينهمكوا (بالقلق) في بيت حبسهم. ترتفع وجوهم يومًا فيوم إلي حيث قد أستودع آباؤهم. وإذ هم في العالم كمحبوسين وكرهائن (للرب) محفوظين لذلك ليس لهم راحة إلي النهاية في هذا العالم ورجاؤهم ليس هاهنا أبديًا..."
"إخوتي أذكروا وتأملوا من من الأجيال السابقة بقي في هذا العالم ليعيش هنا مخلدًا إلي الأبد؟! لقد اكتسح الموت الأجيال السابقة... لذلك فإن الحكماء عندما ينالون أمورًا صالحة يرسلونها أمامهم كما قال أيوب (هوذا في السموات شهيدي) "أي19:16". وقد أوصى الرب الذين معهم ممتلكات أن يصنعوا لهم أصدقاء في السماء وأن يكنزوا كنوزهم في السماء (لو9:16، مت20:6)."
"هل أنت تذكر الموت أيها الكاتب الحكيم حتى ترفع قلبك.. فإن الموت يأخذ لنفسه الكتبة الحكماء حتى أنهم يفقدون ما قد تعلموه إلي أن يأتي الوقت الذي فيه يقوم الأبرار."
"لا يخاف المستقيمون والأبرار والصالحون والحكماء ولا يرتعبون من الموت وذلك بفضل الرجاء العظيم الموضوع أمامهم. إنهم في كل وقت يذكرون الموت ويفكرون في خروجهم وفي اليوم الأخير الذي فيه يدان بني آدم. إنهم يعرفون أنه بعبارة الحكم قد ملك الموت لأن أدم عصى الوصية كما قال الرسول: (لكن قد ملك الموت من أدم إلي موسى وذلك على الذين لم يخطئوا شبه تعدى أدم) "رو14:5". فأجتاز الموت إلي أبناء أدم (رو12:5) كما اجتاز أدم نفسه."
"ولما جاء السيد المسيح ذابح الموت والتحف بجسد من بنى آدم وصلب بالجسد وذاق الموت. رأي الموت أن السيد قد خضع له وإذا رأي يسوع تزعزع مكانه واضطرب وأغلق بابه حتى لا يدخل لكن الرب حطم أبوابه ودخل وأفسد ممتلكاته. وإذ رأي الأموات نورًا أبرق في الظلمة رفعوا رقابهم التي خضعت لعبودية الموت ونظروا وتطلعوا إلي سمو مملكة المسيا. عندئذ جلست قوات الظلمة التي للموت باكيه إذ نزع عنه سلطانه. ذاق الموت الدواء بالنسبة له فارتخت يداه وعلم أن الأموات سيقومون ويهربون من نفوذه. وإذ حزن الموت لفساد سلطانه انتحب وصرخ بصوت عال في مرارة قائلًا: أخرجوا من مملكتي ولا تعودوا تدخلوا فيها من هو هذا الذي يعيش بعد في مملكتي. وبينما كان الموت يصرخ مرتعبًا (إذ رأي أن ظلمته قد بدأت تتبدد وأن بعض الأبرار الذين كانوا نائمين قد استيقظوا وصعدوا مع الرب)، عندئذ علم أن الرب سيخرج المسجونين من سلطانه ويعاينوا النور، عندئذ إذ أكمل يسوع خدمته بين الأموات طرده الموت ولم يسمح له بالبقاء هناك فقد أدرك الموت ليس بالأمر المفرح له أن يبتلع الرب لأنه ليس له سلطان على القدوس ولا أسلم القدوس للفساد."
"وعندما طرد الموت (نفس المسيح) بحماس خرج الرب من دائرة الموت تاركًا معه وعدًا بالحياة أنه كالسم الذي يقتل الموت فيزيل سطوة الموت شيئًا فشيئًا. وذلك كما يأخذ إنسان سمًا في الطعام للحال يتقيأ الطعام الممتزج بالسم لكن قوة السم تبقي عاملة في أعضائه حتى ينحل هيكل جسده قليلًا قليلًا إلي أن يفسد. هكذا يموت يسوع أفسد الموت إذ خلال تملك الحياة ويبطل الموت الذي قيل له: (أين شوكتك يا موت؟! أين غلبتك يا هاوية؟!) 1كو55:15"."