تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الثالثِ وَالعِشْرُونَ


خطاب وداعى ليشوع


هذا الإصحاح والتالى له هما حديث يشوع الأخير للشعب وتسليمه الأمانة لهم وتوديعهم بعد نصحهم وارشادهم.

١- دعوة الرؤساء لسماع الخطاب (ع١-٤):


١ وَكَانَ غِبَّ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، بَعْدَمَا أَرَاحَ الرَّبُّ إِسْرَائِيلَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ حَوَالَيْهِمْ، أَنَّ يَشُوعَ شَاخَ. تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. ٢ فَدَعَا يَشُوعُ جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ وَشُيُوخَهُ وَرُؤَسَاءَهُ وَقُضَاتَهُ وَعُرَفَاءَهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَنَا قَدْ شِخْتُ. تَقَدَّمْتُ فِي الأَيَّامِ. ٣ وَأَنْتُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ كُلَّ مَا عَمِلَ الرَّبُّ إِلهُكُمْ بِجَمِيعِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ مِنْ أَجْلِكُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ الْمُحَارِبُ عَنْكُمْ. ٤ اُنْظُرُوا. قَدْ قَسَمْتُ لَكُمْ بِالْقُرْعَةِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبَ الْبَاقِينَ مُلْكاً حَسَبَ أَسْبَاطِكُمْ، مِنَ الأُرْدُنِّ وَجَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّتِي قَرَضْتُهَا، وَالْبَحْرِ الْعَظِيمِ نَحْوَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.

ع۱،

۲:

غب أيام كثيرة

: بعد مرور عدة سنوات.

عرفاء

: جمع عريف ومعناه مشرف أو نائب عن الشعب.
بعد مرور مدة من الزمان، وقد انتهت حروب كنعان وشاخ يشوع، دعا يشوع الشعب ورؤساءهم لكى يوصيهم ويودعهم فى شيخوخته. وغالباً كان ذلك الاجتماع في مكان سكناه فى تمنة سارح أو فى شيلوه أمام خيمة الاجتماع. ويلاحظ هنا اهتمام الخادم الأمين يشوع بتلخيص نصائحه لأولاده فى خطاب وداعي كما فعل موسى (تث٢٩-٣١) وكما فعل صموئيل (١صم١٢).

ع۳

،

٤

: لم ينسب يشوع الانتصارات له بل للرب الذى أعطاها لهم والذى كان يحارب عن شعبه، وأفهمهم أنه قسم الأرض لهم بالقرعة حسب اختيار الرب لموضع كل سبط حتى لا يتشاجروا بعد وفاته وذلك من ضفاف نهر الأردن شرقا حتى البحر الأبيض المتوسط غرباً كما سبق بيانه.
†اهتم أن تقدم النصيحة لمن هم فى رعايتك حتى تشجعهم على الحياة مع الله والثبات فى الإيمان، وأكمل ما تشعر أن الله يطلبه منك فيكون قلبك مستريحاً، وثق أنه سيساعدك فى جهادك هذا ويعطيك نعمة فى أعين من حولك.
٢-

تشجيع ورجاء (ع٥-١١):


٥ وَالرَّبُّ إِلهُكُمْ هُوَ يَنْفِيهِمْ مِنْ أَمَامِكُمْ وَيَطْرُدُهُمْ مِنْ قُدَّامِكُمْ، فَتَمْلِكُونَ أَرْضَهُمْ كَمَا كَلَّمَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ. ٦ فَتَشَدَّدُوا جِدّاً لِتَحْفَظُوا وَتَعْمَلُوا كُلَّ الْمَكْتُوبِ فِي سِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى حَتَّى لاَ تَحِيدُوا عَنْهَا يَمِيناً أَوْ شِمَالاً. ٧ حَتَّى لاَ تَدْخُلُوا إِلَى هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ، أُولئِكَ الْبَاقِينَ مَعَكُمْ، وَلاَ تَذْكُرُوا اسْمَ آلِهَتِهِمْ، وَلاَ تَحْلِفُوا بِهَا، وَلاَ تَعْبُدُوهَا، وَلاَ تَسْجُدُوا لَهَا. ٨ وَلكِنِ الْصَقُوا بِالرَّبِّ إِلهِكُمْ كَمَا فَعَلْتُمْ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. ٩ قَدْ طَرَدَ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكُمْ شُعُوباً عَظِيمَةً وَقَوِيَّةً، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ قُدَّامَكُمْ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. ١٠ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَطْرُدُ أَلْفاً، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ هُوَ الْمُحَارِبُ عَنْكُمْ كَمَا كَلَّمَكُمْ. ١١ فَاحْتَفِظُوا جِدّاً لأَنْفُسِكُمْ أَنْ تُحِبُّوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ.

ع٥، ٦:

لا تدخلوا إلى هؤلاء الشعوب

: لا تخالطوهم.
لقد وعدهم الرب بالأرض، فهو يطرد السكان فيها من أمامهم، لكن عليهم أن يتمسكوا بتنفيذ وصايا الله التى علمها لهم موسى النبى وكتبها فى أسفاره. وهذا يظهر لنا أهمية تسليم الإيمان والسلوك المسيحى من جيل إلى جيل حسب وصية الله دون انحراف يميني بالإفراط والمبالغة أو يساري بالتفريط فيها. وقد نفذ بنو إسرائيل كلام يشوع أحياناً فطردوا بعض الشعوب الوثنية أيام القضاة، ولكنهم تكاسلوا عن طرد الآخرين، فصارت هذه الشعوب فخاً لهم وجذبوهم إلى عبادة الأوثان.

ع۷، ۸

: يجب عدم مخالطة الشعوب الوثنية التى سكنت الأرض قبلهم ولا الباقين منهم معهم وعدم ذكر أسماء آلهتهم لئلا يتعلقوا بهم إذ يقسمون بأسمائهم أو يعبدوهم أو يسجدوا لها ،بل يلتصقوا بالرب كما هو حالهم أيام حياة يشوع معهم.

ع۹

-

۱۱

: إذ طرد الرب من أمامهم شعوباً قوية وعظيمة بحيث لم يقف أمامهم أحد ،فليعلموا أن معونة الله للإنسان هى سر قوة الإنسان. فالله يضاعف القوة للواحد فيطرد ألفاً، فهو العامل فينا ما دمنا نحبه ونؤمن به كملك واله.
†هنا تظهر أهمية التشجيع، فاجعل لسانك حلوا ومشجعا لمن تتعامل معهم، لتقوى ضعفهم وتجذبهم للمسيح.

٣- تحذير (ع١٢-١٦):


١٢ «وَلكِنْ إِذَا رَجَعْتُمْ وَلَصِقْتُمْ بِبَقِيَّةِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ، أُولئِكَ الْبَاقِينَ مَعَكُمْ، وَصَاهَرْتُمُوهُمْ وَدَخَلْتُمْ إِلَيْهِمْ وَهُمْ إِلَيْكُمْ، ١٣ فَاعْلَمُوا يَقِيناً أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ لاَ يَعُودُ يَطْرُدُ أُولئِكَ الشُّعُوبَ مِنْ أَمَامِكُمْ، فَيَكُونُوا لَكُمْ فَخّاً وَشَرَكاً وَسَوْطاً عَلَى جَوَانِبِكُمْ، وَشَوْكاً فِي أَعْيُنِكُمْ، حَتَّى تَبِيدُوا عَنْ تِلْكَ الأَرْضِ الصَّالِحَةِ الَّتِي أَعْطَاكُمْ إِيَّاهَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ. ١٤ وَهَا أَنَا الْيَوْمَ ذَاهِبٌ فِي طَرِيقِ الأَرْضِ كُلِّهَا. وَتَعْلَمُونَ بِكُلِّ قُلُوبِكُمْ وَكُلِّ أَنْفُسِكُمْ أَنَّهُ لَمْ تَسْقُطْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْكَلاَمِ الصَّالِحِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَنْكُمُ. الْكُلُّ صَارَ لَكُمْ. لَمْ تَسْقُطْ مِنْهُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ. ١٥ وَيَكُونُ كَمَا أَنَّهُ أَتَى عَلَيْكُمْ كُلُّ الْكَلاَمِ الصَّالِحِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ إِلهُكُمْ عَنْكُمْ، كَذلِكَ يَجْلِبُ عَلَيْكُمُ الرَّبُّ كُلَّ الْكَلاَمِ الرَّدِيءِ حَتَّى يُبِيدَكُمْ عَنْ هذِهِ الأَرْضِ الصَّالِحَةِ الَّتِي أَعْطَاكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ. ١٦ حِينَمَا تَتَعَدَّوْنَ عَهْدَ الرَّبِّ إِلهِكُمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ وَتَسِيرُونَ وَتَعْبُدُونَ آلِهَةً أُخْرَى وَتَسْجُدُونَ لَهَا، يَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ فَتَبِيدُونَ سَرِيعاً عَنِ الأَرْضِ الصَّالِحَةِ الَّتِي أَعْطَاكُمْ».

ع۱

۲،

۱۳

: يحذرهم من الرجوع عن طريق الرب والدخول فى علاقات وتعاملات ونسب مع الشعوب الوثنية، إذ أن الأم هى المربى الأول للطفل فهى من تغرس فيه الإيمان. وإن تهاون الإنسان فى ذلك فإن الله يتخلى عن معاونيه، وهؤلاء الأشرار يصطادونه للشر كفخ يستخدمه الشيطان ليوقع به، فيتألم الإنسان مما يغرسه فيه الأشرار من سلوك وأخطاء حتى يتحولوا هم أنفسهم إلى شعب شرير يبيده الله كما أباد من كانوا قبلهم من الوثنيين. فيشبه عثرة الوثنيين لليهود بالفخ الذى تسقط فيه الفريسة أو الشوك فى العين الذى يمنعها من الرؤية فتضل والسوط الذى يسبب جلدات مؤلمة جداً للإنسان.

ع١٤

-

١٦

: أعلن لهم يشوع قرب نهاية حياته على الأرض كما سيحدث لكل إنسان ،مؤكداً لهم صدق نصائح الرب بالبركة لهم كما ثبت عملياً من انتصارهم وامتلاكهم للأرض، كما أن وعيده بالعقاب هو صادق أيضاً إن ارتدوا عن الله حتى ينتهى الأمر بإبادتهم من الأرض فى حالة إصرارهم على تعدى وصايا الله الصالحة وخيانتهم لعهده واتجاههم لعبادة آلهة أخرى، فيتحرك عليهم غضب الله بشدة ويبادون. وقد حدث هذا فى سبى بني إسرائيل عل يد أشور ثم بابل.
†للخادم دور لتشجيع الضعيف ودور آخر لازم لتحذير المستهتر حتى يلتزم بشريعة الله ومحبته. فلا تتوَاَنَ عن إظهار الحق بالطريقة المناسبة لكل من أنت مسئول عنهم حتى تجذب الكل إلى الله وتبعدهم عن الشر.