تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح السادِسِ


إتمام السور رغم المؤامرات
حاول أعداء نحميا الذين يرمزون للشياطين أن يوقفوا بناء السور، الذى يرمز إلى بناء حياتنا الروحية وذلك عن طريق :
١- تهديدات وحروب خارجية (ص٢، ٤).
٢- حروب داخلية بمشاكل بين شعب الله (ص٥).
٣- حروب موجهة للقائد نحميا للتخلص منه، فيقف البناء (ص٦).

١- اتهام نحميا بالتمرد (ع١-٩):


١ وَلَمَّا سَمِعَ سَنْبَلَّطُ وَطُوبِيَّا وَجَشَمٌ الْعَرَبِيُّ وَبَقِيَّةُ أَعْدَائِنَا أَنِّي قَدْ بَنَيْتُ السُّورَ وَلَمْ تَبْقَ فِيهِ ثُغْرَةٌ، عَلَى أَنِّي لَمْ أَكُنْ إِلَى ذلِكَ الْوَقْتِ قَدْ أَقَمْتُ مَصَارِيعَ لِلأَبْوَابِ، ٢ أَرْسَلَ سَنْبَلَّطُ وَجَشَمٌ إِلَيَّ قَائِلَيْنِ: «هَلُمَّ نَجْتَمِعُ مَعاً فِي الْقُرَى فِي بُقْعَةِ أُونُو». وَكَانَا يُفَكِّرَانِ أَنْ يَعْمَلاَ بِي شَرّاً. ٣ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمَا رُسُلاً قَائِلاً: «إِنِّي أَنَا عَامِلٌ عَمَلاً عَظِيماً فَلاَ أَقْدُِرُ أَنْ أَنْزِلَ. لِمَاذَا يَبْطُلُ الْعَمَلُ بَيْنَمَا أَتْرُكُهُ وَأَنْزِلُ إِلَيْكُمَا؟» ٤ وَأَرْسَلاَ إِلَيَّ بِمِثْلِ هذَا الْكَلاَمِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَجَاوَبْتُهُمَا بِمِثْلِ هذَا الْجَوَابِ. ٥ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ سَنْبَلَّطُ بِمِثْلِ هذَا الْكَلاَمِ مَرَّةً خَامِسَةً مَعَ غُلاَمِهِ بِرِسَالَةٍ مَنْشُورَةٍ بِيَدِهِ مَكْتُوبٌ فِيهَا: ٦ «قَدْ سُمِعَ بَيْنَ الأُمَمِ، وَجَشَمٌ يَقُولُ: إِنَّكَ أَنْتَ وَالْيَهُودُ تُفَكِّرُونَ أَنْ تَتَمَرَّدُوا، لِذلِكَ أَنْتَ تَبْنِي السُّورَ لِتَكُونَ لَهُمْ مَلِكاً حَسَبَ هذِهِ الأُمُورِ. ٧ وَقَدْ أَقَمْتَ أَيْضاً أَنْبِيَاءَ لِيُنَادُوا بِكَ فِي أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: فِي يَهُوذَا مَلِكٌ. وَالآنَ يُخْبَرُ الْمَلِكُ بِهذَا الْكَلاَمِ. فَهَلُمَّ الآنَ نَتَشَاوَرُ مَعا»ً. ٨ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ قَائِلاً: «لاَ يَكُونُ مِثْلُ هذَا الْكَلاَمِ الَّذِي تَقُولُهُ، بَلْ إِنَّمَا أَنْتَ مُخْتَلِقُهُ مِنْ قَلْبِكَ». ٩ لأَنَّهُمْ كَانُوا جَمِيعاً يُخِيفُونَنَا قَائِلِينَ: «قَدِ ارْتَخَتْ أَيْدِيهِمْ عَنِ الْعَمَلِ فَلاَ يُعْمَلُ». « فَالآنَ يَا إِلهِي شَدِّدْ يَدَيَّ».

ع١:

سمع أعداء نحميا أنه قد استطاع أن يبنى السور كله ولم يعد فيه أى ثغرة، أى أصبح كاملا ولم يبق إلا أن يعمل أبواب المدينة ويثبت مصاريعها (ضلفها). فتضايقوا جدا وشعروا أن مؤامراتهم الأربعة السابقة قد فشلت، وهى المذكورة فى (ص٢، ٤) وهى :
١- اتهام اليهود بالتمرد على الإمبراطورية (ص٢: ١٩).
٢- الاستهزاء باليهود واحتقار السور، الذى يبنونه (ص٤: ١).
٣- تدبير حرب للهجوم على أورشليم وبالتالى تعطيل بناء السور (ص٤: ٨).
٤- إضعاف عزيمة البنائين من اليهود بإرسال يهود عملاء تابعين للأعداء ( ص ٤: ١٠) .

ع٢: بقعة أونو

: قرية فى سبط بنيامين تقع على حدود سبط بنيامين وبلاد السامرة وهى فى شمال أورشليم على بعد ٣٢ كم.
أرسل إثنان من أعداء نحميا؛ هما سنبلط وجشم إلى نحميا يطلبون منه الحضور إلى بقعة أونو للتفاوض معه، إذ أن هناك اتهامات موجهة إليه وهم لا يريدون أن ترتفع هذه الاتهامات إلى الملك، وهم فى الحقيقة كانوا يقصدون أن يقتلوا نحميا فى الطريق، أو يقبضوا عليه فى قرية أونو. وخداع الأعداء يظهر فى أن قرية أونو بلا أسوار حتى يطمئن نحميا أنهم لا يريدون احتجازه فى مدينة ذات أسوار وهم فى الحقيقة لا يريدون التفاوض، بل القبض عليه، أو قتله. وإن لم يستطيعوا فعلى الأقل يعطلون بناء السور ولو بضعة أيام، هى أيام التفاوض.

ع٣:

التفاوض مع الأشرار أمر غير مفيد؛ بل مضر، هذا ما سقطت فيه حواء؛ عندما تفاوضت وتحاورت مع الحية، فسقطت، ولذا نرى نحميا يرفض التفاوض، منشغلا بالعمل الإيجابي وهو بناء السور.
ونجد نحميا يقول "إنى عامل عملا عظيما"، فهذا يظهر إحساسه بمسئولية العمل وانغماسه فيه؛ حتى يكمله من أجل الله، أى أنه بكل قلبه مرتبط بخدمة الله.
رغم فهم نحميا لخطة أعدائه الشريرة، وهى محاولة قتله، أو القبض عليه، لكنه قدم سببا منطقيا لرفض التفاوض وهو انشغاله ببناء السور، الذى سيتعطل، إن تركه للتفاوض معهم.

ع٤:

عندما رفض نحميا التفاوض مع الأعداء كرروا طلبهم، أى أنهم دعوه أربع مرات للتفاوض ولكنه ظل يرفض، إذ كان ثابتا فى تمسكه بالعمل الإيجابى. وبالطبع إلحاحهم يظهر شرهم، كما يلح الشيطان علينا لنصنع الخطية.
وواضح شر الأعداء، لأنهم لو كانوا صادقين فى محبتهم؛ لأتوا إليه فى أورشليم. وجيد تمسك نحميا بالبقاء فى أورشليم التى هى المكان المقدس وترمز للحصن الحصين.
لم يقدم نحميا – أمام طلب الأعداء – إلا الاعتذار بالانشغال فى بناء السور، فهو منشغل بخدمة الله ولم يتكلم عن شر الأعداء؛ حتى لا يضيع وقته فى مناقشات غبية.

ع٥-٧:

أرسل سنبلط رسالة ودعوة خامسة لنحميا للتفاوض، فى هذه المرحلة لم تكن الدعوة رسالة شفاهية، بل رسالة مكتوبة. والرسائل قديما كانت تكتب علي رِق، أى جلد رقيق وأحيانا على ورق بردى وتقدم هكذا :
١- إما أن تلف وتختم وتوضع داخل صندوق؛ لتحفظ بسريتها، وتقديرا للشخص المرسل إليه.
٢- لا تختم ولا توضع فى صندوق، فيستطيع أى إنسان أن يقرأها، قبل أن تصل إلى صاحبها. وقد أرسل سنبلط الرسالة بالطريقة الثانية وهذا يعنى أمرين.
أ‌ - احتقار لنحميا؛ لأن ختم الرسالة يعنى عظمة المرسل إليه.
ب‌ -حتى يقرأها الشعب قبل أن تصل إلى نحميا، فيشكون ويخافون ويضغطون على نحميا للتفاوض مع سنبلط، فيتوقف العمل.
وكان يقصد سنبلط بهذه الطريقة إزعاج نحميا ليفعل شيئا من هذه الأمور :
١- خوف وإبطال بناء السور.
٢- الخوف والإسراع للتفاوض مع سنبلط؛ لأن الرسالة تحوى اتهام نحميا بأنه يريد أن يقيم من نفسه ملكا ويتمرد على ملك فارس.
٣- السفر إلى الملك لإعلان براءته، فيتوقف العمل.
٤- اتهام الشعب بالمشاركة بالتمرد، فيخافوا ولا يساعدون نحميا فى بناء السور.
اتهم سنبلط نحميا بأنه أقام أنبياء فى أورشليم؛ لينادوا به ملكا على أورشليم؛ ليستقل بها هى واليهودية على ملك فارس. وهذا الاتهام مبنى على أن ملاخى فى الإصحاح الثالث من نبوته تكلم عن المسيا المنتظر. فاتهم سنبلط نحميا بأنه اقام ملاخى هذا وغيره للمساعدة فى إقامته ملك، إذ أن المقصود بالمسيا فى نظر سنبلط هو نحميا.
إدعى سنبلط أن الأمم المحيطة باليهود يقولون أن نحميا يريد أن يقيم نفسه ملكا وقد سمع جشم العربى – أحد أعداء نحميا وهو من الشخصيات العظيمة والمعروفة – هذا الكلام وأخبر سنبلط به. ويتقدم سنبلط إلى نحميا كصديق للتفاوض معه؛ ليحميه من هذه الأقاويل وكل هذا كذب وإدعاء من سنبلط؛ لتخويف نحميا وتعطيل البناء.

ع٨:

فى إيمان بالله رد نحميا على سنبلط بأن كلامه كذب وإدعاء غير حقيقي، بهذه العبارات المختصرة كان جواب نحميا، لانشغاله بهدفه وهو بناء السور؛ حتى يتممه فى أقرب وقت.

ع٩:

زادت التهديدات والمخاوف المرسلة إلى نحميا، والإدعاءات الكاذبة بأن اليهود خائفون، وضعف اهتمامهم وقوتهم فى البناء، ولكنه لم يهتز، بل عمل أمرين هامين :
١- صلى إلى الله وطلب معونته وتعضيده.
٢- قدم وعدا لله أن يكمل العمل، وهنا يفهم ضمنيا، عزم نحميا أن يكمل البناء ويطلب تشديد الله له.
† تمـسك بجهادك الروحى وكل عمل بناء تعمله واستند على الصلاة، حينئذ لا تنزعج من معطلات الشيطان التى تحاول أن تقلقك وتبعدك عن الله.

٢- الأنبياء الكذبة يخيفون نحميا (ع١٠-١٤):


١٠ وَدَخَلْتُ بَيْتَ شَمْعِيَا بْنِ دَلاَيَا بْنِ مَهِيطَبْئِيلَ وَهُوَ مُغْلَقٌ، فَقَالَ: «لِنَجْتَمِعْ إِلَى بَيْتِ اللهِ إِلَى وَسَطِ الْهَيْكَلِ وَنُقْفِلْ أَبْوَابَ الْهَيْكَلِ، لأَنَّهُمْ يَأْتُونَ لِيَقْتُلُوكَ. فِي اللَّيْلِ يَأْتُونَ لِيَقْتُلُوكَ». ١١ فَقُلْتُ: «أَرَجُلٌ مِثْلِي يَهْرُبُ؟ وَمَنْ مِثْلِي يَدْخُلُ الْهَيْكَلَ فَيَحْيَا؟ لاَ أَدْخُلُ!». ١٢ فَتَحَقَّقْتُ وَهُوَذَا لَمْ يُرْسِلْهُ اللهُ لأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالنُّبُوَّةِ عَلَيَّ، وَطُوبِيَّا وَسَنْبَلَّطُ قَدِ اسْتَأْجَرَاهُ. ١٣ لأَجْلِ هذَا قَدِ اسْتُؤْجِرَ لِكَيْ أَخَافَ وَأَفْعَلَ هكَذَا وَأُخْطِئَ، فَيَكُونَ لَهُمَا خَبَرٌ رَدِيءٌ لِكَيْ يُعَيِّرَانِي. ١٤ اذْكُرْ يَا إِلهِي طُوبِيَّا وَسَنْبَلَّطَ حَسَبَ أَعْمَالِهِمَا هذِهِ، وَنُوعَدْيَةَ النَّبِيَّةَ وَبَاقِيَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يُخِيفُونَنِي.

ع١٠:

بعد فشل المحاولة الخامسة لإبطال بناء السور وهى استدراج نحميا للتفاوض مع سنبلط المذكور فى (ع١-٩) دبر الأعداء المؤامرة السادسة والأخيرة لتعطيل البناء ولكن فضحها الله أمام نحميا وساعده حتى أكمل السور.
المؤامرة السادسة كانت فى غاية الخطورة، إذ كانت بتدبير محكم، دعا شمعيا نحميا لزيارته فى بيته، وشمعيا هذا كان يعتبر نبيا عظيما فى إسرائيل، ويبدو أنه كان يقضى فترات خلوة كثيرة فى بيته، بدليل قوله أن بيته كان مغلقا عليه. ولمكانة شمعيا ذهب إليه نحميا؛ ليستمع إلى مشورته وحكمته التى كانت معروفة فى إسرائيل. فقال له شمعيا، مظهرا الصداقة والاهتمام به، أن طوبيا وباقى الأعداء يحاولون قتله وهذا واضح من المؤامرات السابقة. واقترح عليه وسيلة للنجاة من يدهم أن يذهب معه إلى الهيكل ويختبئ هناك ويغلقا الأبواب عليهما، فلا يستطيع الأعداء الوصول إلى نحميا؛ لأن الهيكل له بوابين وحراس؛ بالإضافة إلى أنه من الممنوع على أى إنسان غير يهودى أن يدخل إلى الهيكل، ثم اقتراح شمعيا الدخول إلى وسط الهيكل، ويعنى به القدس حيث يدخل الكهنة فقط، فلا يستطيع الأعداء الوصول إليه.
يظهر من كلام شمعيا أنه يخبره بمؤامرة محددة قد علم بها، إما بمشورة إلهية، أو عن طريق اتصاله بالشعب، الذى كان يعتبره ويعظمه فيمكن أن يوصلوا إليه الأخبار.
وتظهر مؤامرة شمعيا أنها مدبرة بإحكام، إذ أن شمعيا كان فى بيته المغلق، ليوحى لنحميا أنه فى خلوة، فمن المتوقع أن تكون قد وصلته إعلانات إلهية. وتحديد شمعيا لميعاد محاولة قتل الأعداء لنحميا، أى فى الليل يؤكد لنحميا أنه إعلان إلهى.
واستدعاء شمعيا لنحميا فى بيته المغلق يوحى لنحميا أن الكلام سرى وخطير بالإضافة إلى أنه إعلان إلهى – كما قلنا.
وقد استغل شمعيا فى كلامه هذا، محبة نحميا لله وبالتالى يكون التجاؤه للهيكل أمرا محببا إليه ولكن هذه المؤامرة كان فيها ثغرة، وهى أنه لا يصح لنحميا أن يدخل وسط الهيكل؛ لأنه ليس كاهنا، فدخوله ضد شريعة الله.

ع١١:

كشف الله لنحميا مؤامرة شمعيا وغالبا قد رفع نحميا صلاة لله، فأرشده كيف يسلك وقد رفض اقتراح شمعيا لما يلى :
١- خضوعه لاقتراح شمعيا يعلن أنه خائف من الأعداء، وهذا يتعارض مع الإيمان ،فيتضايق منه الله ويفقد حمايته ورعايته.
٢- اختباء نحميا وخوفه يجعل الخوف يدب فى قلوب شعبه، فيهربون هم أيضا ويتركون استكمال السور، أى عمل الأبواب، مما يعرض أورشليم لهجوم الأعداء .
٣- دخول نحميا وسط الهيكل، أى إلى القدس، الغير مسموح لأحد بدخوله إلا للكهنة ،يثير الله عليه بشدة، بالإضافة إلى أن ذلك يثير غضب الكهنة عليه؛ لأنهم متمسكون بالشريعة، وبهذا يحدث انقسام وهذا يوقف استكمال السور.
٤- نحميا شخص مسئول ويريد إتمام السور، مهما كان الثمن حتى لو كان حياته، فهو مستعد أن يتمم العمل؛ حتى لو مات لأجل الله وشعبه، وهو فى هذا رمز للمسيح الفادى.

ع١٢:

عندما أطاع نحميا صوت الله، الذى أحسه بعد الصلاة، وبإيمان رفض مشورة شمعيا، مستعدا أن يواجه الموت من أجل شعبه، هنا كشف له الله مؤامرة شمعيا وتأكد أن كلامه بإيعاز من الأعداء طوبيا وسنبلط، اللذين استأجراه لهذا العمل الدنيء ضد الله وشعبه ،ونحميا القائد العظيم، وغالبا كان هذا مقابل عطايا مادية. إن شمعيا هنا يرمز ليهوذا الإسخريوطي الخائن، الذى خان المسيح معلمه، الذى يرمز إليه نحميا.

ع١٣:

كان قصد الأعداء بمؤامرة شمعيا أن يسقطوا نحميا فى الخطية، فيتخلى عن الله ،ثم يأتى عليه عار الخطية، فيفقد مكانته كقائد للشعب ويصير محتقرا، وبالتالى يعجز عن قيادة شعبه فى الطريق الروحى وفى بناء أورشليم والنهوض بها.

ع١٤:

من هذه المؤامرة نكتشف أن نحميا واجه حربا شديدة من الأعداء عن طريق مجموعة من الأنبياء الكذبة؛ الذين فى أورشليم واليهودية، على رأسهم شمعيا ونوعدية البنية ،وهما نبيان كاذبان، لم يذكرا فى الكتاب المقدس إلا هنا.
حاول هؤلاء الأنبياء بطرق متنوعة ونبوات كاذبة أن يخيفوا نحميا، وكانوا كلهم مستأجرين عن طريق الأعداء طوبيا وسنبلط، ولكنه تمسك بالله، فاستطاع أن يثبت فى الإيمان ويتغلب على مؤامراتهم.
هذه المؤامرة تظهر إصرار الأعداء على محاربة نحميا حتى آخر لحظة؛ لإيقاف استكمال السور، كما يفعل الشيطان، الذى يظل يحارب أولاد الله طوال حياتهم.
يلاحظ أن نحميا لم يمتلئ قلبه شرا نحو الأعداء، ولكن ترك الأمر لله؛ ليتصرف بحسب ما يرى ما هو مناسب أن يعمل نحو هؤلاء الأشرار، فهو إنسان مشغول بالعمل الإيجابى وليس عنده روح انتقام لمن يعادونه.
† آمن بالله الذى يحبك وثق فى قدرته على حمايتك، حتى وسط الأخطار ارفع قلبك بالصلاة إليه فى كل موقف، واثقا أنه قريب منك وسيرشدك إلى ما هو لخيرك.

٣- إتمام السور وعلاقات طوبيا (ع١٥-١٩):


١٥ وَكَمِلَ السُّورُ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ أَيْلُولَ، فِي اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ يَوْماً. ١٦ وَلَمَّا سَمِعَ كُلُّ أَعْدَائِنَا وَرَأَى جَمِيعُ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوَالَيْنَا، سَقَطُوا كَثِيراً فِي أَعْيُنِ أَنْفُسِهِمْ، وَعَلِمُوا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ إِلهِنَا عُمِلَ هذَا الْعَمَلُ. ١٧ وَأَيْضاً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَكْثَرَ عُظَمَاءُ يَهُوذَا تَوَارُدَ رَسَائِلِهِمْ عَلَى طُوبِيَّا، وَمِنْ عِنْدِ طُوبِيَّا أَتَتِ الرَّسَائِلُ إِلَيْهِمْ. ١٨ لأَنَّ كَثِيرِينَ فِي يَهُوذَا كَانُوا أَصْحَابَ حِلْفٍ لَهُ، لأَنَّهُ صِهْرُ شَكَنْيَا بْنِ آرَحَ، وَيَهُوحَانَانُ ابْنُهُ أَخَذَ بِنْتَ مَشُلاَّمَ بْنِ بَرَخْيَا. ١٩ وَكَانُوا أَيْضاً يُخْبِرُونَ أَمَامِي بِحَسَنَاتِهِ، وَكَانُوا يُبَلِّغُونَ كَلاَمِي إِلَيْهِ. وَأَرْسَلَ طُوبِيَّا رَسَائِلَ لِيُخَوِّفَنِي.

ع١٥:

أكمل نحميا بناء السور وأبوابه فى اثنين وخمسين يوما مع مراعاة أنهم كانوا يستريحون فى يوم السبت. فواضح أن بناء السور قد تم فى مدة قصيرة جدا وذلك للأسباب التالية :
١- معونة الله الذى يكلل جهاد أولاده بتعضيد عظيم.
٢- اهتمام الشعب كله بالمشاركة فى بناء السور، فكان عدد العاملين عظيما جدا.
٣- النظام والترتيب الذى تم به البناء، فكل مجموعة مسئولة عن ترميم جزء محدد من السور، أى تحديد المسئولية لكل جماعة.
٤- السور لم يكن كله مهدما، بل أجزاء منه، بالإضافة إلى أن الحجارة المنهدمة كانت ملقاة على الأرض بجوار السور، فأخذها العاملون وأكملوا بها البناء.
٥- تشجيع نحميا ومعاونيه للشعب، وقيادته بنفسه العمل.
وقد تم البناء فى الخامس والعشرين من شهر أيلول عام ٤٤٤ ق.م، وهذا الشهر يقابل شهر سبتمبر فى السنة الميلادية. وقد تنبأ دانيال عام ٦٠٥ ق.م إتمام بناء السور (دا ٩: ٢٥).

ع١٦:

عندما علم أعداء نحميا أنه قد استكمل بناء السور، شعروا بما يلى :
١- خجلوا وخزوا وشعروا بضعفهم بأن كل محاولاتهم لإيقاف البناء قد فشلت.
٢- حسدوا اليهود، الذين استطاعوا أن يحصنوا مدينتهم أورشليم، بينما مدن الأعداء لم تكن محصنة مثلها، ولم يستطيعوا أن ينالوا تصريحا بذلك من الإمبراطور.
٣- تأكدوا أن هذا النجاح العظيم كان بقوة الله، وبالتالى لا يمكن مقاومته؛ لذا فشلت كل محاولاتهم. ولكن للأسف لم يؤمنوا بالله، أو يخافوه، بل تكررت حروبهم فيما بعد لشعب الله.

ع١٧-١٩:

بعد فشل طوبيا العدو الأكبر لليهود وتم بناء السور، لم يستسلم طوبيا، بل ظل يحارب بدهاء وخبث شعب الله وذلك عن طريق :
١- علاقات مع رؤساء سبط يهوذا، بل وتحالف معهم، ولعل هذا كان عن طريق عطايا قدمها طوبيا للرؤساء، بدليل شهادتهم له فى (ع١٩).
٢- تزاوج اليهود مع الأجنبيات من الأمم من أبناء وبنات طوبيا وسنبلط، فتزوج أبناء طوبيا بأبناء رؤساء يهوذا شكينا ومشلام . وبهذه المصاهرة استطاع طوبيا أن يعرف أخبار اليهود، بل ويذيع بينهم ما يريد من أخبار للتأثير عليهم وإضعافهم.
٣- توارد رسائل كثيرة من رؤساء يهوذا إلى طوبيا وبالعكس، مما جعل طوبيا يعرف أخبار اليهود ويؤثر عليهم أيضا .
٤- بعلاقات طوبيا أثر على كثيرين من رؤساء يهوذا، فأخذوا يمدحون طوبيا كرجل كريم وعظيم ومحب لليهود أمام نحميا، مع أنه مخادع وأقام هذه العلاقات لمصلحته وأعطى عطايا؛ ليخدع ويكسب رؤساء يهوذا.
٥- عندما فشلت محاولات مدح طوبيا أمام نحميا بدأ يرسل طوبيا أخبار لتخويف نحميا؛ ليفقده قدرته على القيادة ويهتز أمام شعبه.
† لا تنزعج من استمرار حروب الشيطان، فهى بلا قيمة أمام قوة الله التى فيك، ولا تنزعج أيضا من انخداع الكثيرين من الأحباء حولك بأفكار العالم، بل كن ثابتا فى وصايا الله وكل ما تعلمته فى الكنيسة، واثقا أن الله الذى فيك أقوى من كل قوة الشياطين أعدائك.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!