تفسير الكتاب المقدس

الأصحاح الحادى والعشرون


علامات النهاية والسهر

(١) فلسا الأرملة (ع١ -٤):


١ وَتَطَلَّعَ فَرَأَى الأَغْنِيَاءَ يُلْقُونَ قَرَابِينَهُمْ فِي الْخِزَانَةِ، ٢ وَرَأَى أَيْضاً أَرْمَلَةً مِسْكِينَةً أَلْقَتْ هُنَاكَ فَلْسَيْنِ. ٣ فَقَالَ: «بِالْحَقِّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذِهِ الأَرْمَلَةَ الْفَقِيرَةَ أَلْقَتْ أَكْثَرَ مِنَ الْجَمِيعِ، ٤ لأَنَّ هؤُلاَءِ مِنْ فَضْلَتِهِمْ أَلْقَوْا فِي قَرَابِينِ اللهِ، وَأَمَّا هذِهِ فَمِنْ إِعْوَازِهَا، أَلْقَتْ كُلَّ الْمَعِيشَةِ الَّتِي لَهَا».ع١: وقف المسيح مع تلاميذه بالقرب من أحد الصناديق الكبيرة الموضـوعة بالهيكـل فى حجرة خاصة لتقديم العطايا، ورأى أغنياء اليهود يلقون عطاياهم فى الصندوق فتحدث رنيناﹰ قويـاً لأنها معدنية وبكمية كبيرة. ع٢: ثم دخلت إمرأة فقيرة، وهى أرملة، وألقت فلسين فى الصندوق فى هدوء فلـم يحـدثا صوتاً والفلس هو أقل عملة يهودية والفلسان يساويان ١/١٠ من الدينار، وهذا يسـاوى حاليـاً حوالى خمسة قروش مصرية. ع٤-٣: مدح المسيح عطاء المرأة، بل عظمه عن باقى العطايا رغم أنه أصغر شئ مقـدم فى قيمته المادية، ولكن بالقياس بما عندها فقد أعطت كل شئ، أما الأغنياء فرغم القيمة الكبيرة الـتى أعطوها هى جزء صغير مما يفضل عن إحتياجاتهم. فالله ينظر إلى مقدار الحب الذى فى القلب.
† قد يكون كأس الماء البارد الذى تقدمه أعظم من خدمات كبيرة يقدمها غيرك، إن كان هذا كل الجهد الذى عندك. لذا لا تستهن بما يمكن أن تقدمه ﷲ من صلوات وأصوام وعبادة وخدمة مهما كان صغيراً، ولكن احرص أن تقدم كل ما عندك بحب وفرح فهو غالى جداً فى نظره.

(٢) خراب الهيكل (ع٥ -٧):


٥ وَإِذْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ عَنِ الْهَيْكَلِ إِنَّهُ مُزَيَّنٌ بِحِجَارَةٍ حَسَنَةٍ وَتُحَفٍ، قَالَ: ٦ «هذِهِ الَّتِي تَرَوْنَهَا، سَتَأْتِي أَيَّامٌ لاَ يُتْرَكُ فِيهَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ». ٧ فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ:«يَامُعَلِّمُ، مَتَى يَكُونُ هذَا؟ ومَا هِيَ الْعَلاَمَةُ عِنْدَمَا يَصِيرُ هذَا؟»

ع٥-٦: قوم تلاميذ كما يذكر إنجيلا متى ومرقس.


كان هيكل سليمان مزين بحجارة وتحف، وكانوا يجددون أبنيته وينتظرون أن المسـيا يـأتى ويجعله مقراً له، فوقف التلاميذ مع المسيح يمدحون هذا البناء الروحى العظيم، فأنبأهم المسـيح أن هذا البناء سيهدم ويخرب تماماً. ع٧: ظن التلاميذ مثل باقى اليهود أن هذا الهيكل سيستمر حتى يوم الدينونة، فسألوا المسيح عن علامات النهاية حين يخرب الهيكل، ولم يعلموا أنه سيخرب عام ٧٠م بيد الرومان.
† لا تنبهر بمباهج العالم أو يتعلق قلبك بها لأنها زائلة، ولكن اهتم أن تعد قلبك هيكلا ﷲ بكثـرة الصلوات والقراءات والتأملات.

(٣) علامات قبل مجئ المسيح (ع٨ - ١١):


٨ فَقَالَ: «انْظُرُوا! لاَ تَضِلُّوا. فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ! وَالزَّمَانُ قَدْ قَرُبَ! فَلاَ تَذْهَبُوا وَرَاءَهُمْ. ٩ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَقَلاَقِل فَلاَ تَجْزَعُوا، لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هذَا أَوَّلاً، وَلكِنْ لاَ يَكُونُ الْمُنْتَهَى سَرِيعا»ً. ١٠ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، ١١ وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ، وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ.ع٨: حذر المسيح من التعلق بزمن مجيئه، لأن كثيرين سيظهرون فى العالم ليضلوا الناس بأنه قد أتى المجئ الثانى، سواء بإعلان أنفسهم كمسحاء أو أصحاب مذاهب فكرية أو معجزات، مثل سيمون الساحر أيام الرسل، أو البدع الكثيرة التى تظهر حتى اليوم وبعضهم يحدد ميعاد نهاية الأيام.

وللأسف يقال كل هذا تحت إسم المسيح، مع أنه لا علاقة له به كما يعلن فى هذه الآية.

ع٩-١٠: من علامات اقتراب نهاية العالم قيام الحروب بين الدول وقلاقل وثورات داخل بعضها.. كل هذا يعلن عدم استقرار العالم المادى ليرفع أعيننا نحـو الأبديـة، وسـتتكرر هـذه الحـروب ولكن ليس المنتهى بعد، إذ ما زالت هناك علامات أخرى كثيرة سنتكلم عنها. ع١١: ستعلن الطبيعة عدم استقرارها بشكل زلازل فى الأرض، ومتاعب فى الزراعة فـلا تعطى الأرض غلتها، وتحدث مجاعات وكذلك تنتشر أمراض بشكل أوبئة تقتل كثيرين، بل وتظهر تقلبات فى السماء مثل رعود وبروق وزوابع تعلن عدم استقرار السماء المادية لننتظر أرضاً جديدة وسماء جديدة فى الأبدية.
† إذا ابتعد الإنسان عن الله، يضطرب كما بزلزال ويجوع لحرمانه من كلمة الله والتنـاول مـن الأسرار، وتنتشر أفكار ردية فى داخله كالوباء، وتحدث صراعات داخلية بين الروح والجسـد، بل حتى روحه أى سماءه تضطرب بأفكار كثيرة. لذا فالحل الوحيد هو الرجـوع ﷲ بالتوبـة والإلتصاق به.

(٤) اضطهاد المؤمنين (ع١٢-١٩):


١٢ وَقَبْلَ هذَا كُلِّهِ يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ، وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي. ١٣ فَيَؤُولُ ذلِكَ لَكُمْ شَهَادَةً. ١٤ فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا، ١٥ لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا. ١٦ وَسَوْفَ تُسَلَّمُونَ مِنَ الْوَالِدِينَ وَالإِخْوَةِ وَالأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَيَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. ١٧ وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. ١٨ وَلكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. ١٩ بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ.

ع١٢-١٣: وقبل هذا كله قبل مجئ المسيح الثانى.


يلقون أيديهم عليكم القبض على المؤمنين ومحاكمتهم وسجنهم وتعذيبهم.


يطردونكم يعنى أنواع الاضطهادات والحرمان من الحقوق والإهانات المختلفة.


لأجل إسمى من أجل الإيمان بالمسيح وليس لأخطاء شخصية.


عندما يشعر الشيطان بقرب مجئ الرب، يضطهد المؤمنين محاولاً إبعـادهم عـن الإيمـان، مستخدماً فى ذلك المجامع اليهودية المنتشرة فى كل البلاد والسلطات الرومانية، وما زال يسـتخدم فئات وهيئات مختلفة لاضطهاد الحق الذى فى أولاد الله، ولكن تمسكهم بإيمانهم يشهد بصدق مـا آمنوا به، ويعلن سمو المسيحية وقوتها.

ع١٤-١٥: لا تهتموا من قبل: لا تقلقوا لأجل ما ستردون به على اضطهادات واتهامـات الأشرار لكم.


فمﹰا وحكمة: كلام الله على لسان المسيحيين أمام المضطهدين الذى يفحمهم ويظهر شرهم.


يطمئنا المسيح أنه سيعمل فينا عندما يضطهدنا الأشرار، فيعطينا حكمة وقوة تظهر ضعفهم، لأنها قوته الإلهية التى لا تُغلَب، كما حدث على فم الشهداء الذين أظهروا عجز من يضـطهدهم وآمن بذلك الكثير من غير المسيحيين بل واستشهدوا من أجل المسيح، وأحياناً كان الولاة أنفسهم والمضطهدون يؤمنون ويستشهدون.
† ثق فى قوة الله التى فى داخلك عندما تواجه موقفاً صعباً أو ضغوطاً من العـالم. فقـط صـِل وتمسك بالله وهو يدافع عنك. ع١٦-١٧: ينبهنا المسيح أن الاضطهاد لا يأتى فقط من الغرباء أو الأعداء، بل أيضاً من أقـرب المقربين مثل أعضاء الأسرة والأقارب والأصدقاء. فعندما يؤمن عضو فى الأسرة بالمسـيح يضطهده الآخرون، أو عندما يتمسك إنسان بالكنيسة يقاومه من حوله لعدم تقـديرهم للحيـاة الروحية، حتى يشعر الإنسان أحياناً أن الكل يبغضه ليشككه إبليس فى إمكانية النجاح فى حياتـه وسط العالم. ع١٨-١٩: على الجانب الآخر، يعلن المسيح أن كل هذه الاضطهادات لا يمكن أن تؤذينا إلا بسماح منه بحسب احتمالنا، فلا يقدرون أن يضروا ولا شعرة واحدة من رؤوسنا.

فقط يطلب منا التمسك بالإيمان والصبر على هذه الضيقات، فنقتنى لأنفسنا خلاصاً أبدياً.


† لا تضطرب إذا قاومك كل من حولك. كن متضعاً واحتملهم وعاملهم بمحبـة، وارجـع إلى الكنيسة وأب إعترافك لتتأكد مما تتمسك به وثق أن الله يسندك.

(٥) حصار أورشليم وخرابها (ع٢٠-٢٤):


٢٠ وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. ٢١ حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجاً، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا، ٢٢ لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ. ٢٣ وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هذَا الشَّعْبِ. ٢٤ وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ.ع٢٠: تنبأ المسيح عن خراب أورشليم، الذى سيتم عام ٧٠م بيـد تـيطس الرومـانى، وحصارها قبله بسنتين، وهذا إعلان بأنه قد قرب خرابها.

ع٢١-٢٢: صلب اليهود المسيح ورفضوا الإيمان به، وأعطاهم فرصة بعد ذلك حـوالى


٤٠ سنة فلم يتوبوا ويؤمنوا، فغضب الرب وأخرب أورشليم، كما هو مكتوب بالأنبيـاء مثـل دانيال وزكريا (دا ٩: ٢٦-٢٧) (زك١١، ١٤: ١-٢)، لعلهم يفهمون ويتوبون بعد ذلك.
وينصح أولاده المؤمنين الساكنين فى أورشليم أن يهربوا منها، والذين فى بلاد اليهودية المحيطة بأورشليم أن يهربوا إلى الجبال حتى لا يقتلهم الرومان.
وقد أطاع المسيحيون تحذير المسيح، فيذكر التاريخ أنه لم يُقتـل منـهم أحـد فى خـراب أورشليم، لأنهم هربوا سريعاً قبل أن يكمل الحصار. ع٢٣-٢٤: أثناء الهرب من أورشليم يتعثر الضعفاء مثل الحبالى والمرضعات اللاتى يحملن أطفالهن. وهن يرمزن للضعفاء روحياﹰ، لأنهم يتعثرون عندما يهربون مـن الشـر فيسـقطون فى الشهوات ويهلكون.

ويدوس الرومان الأمميون أورشليم ويقتلون من فيها، ويأسرونهم ويسبوهم إلى بلادهم.


وستظل أورشليم فى قلاقل وتعب حتى يؤمن الأمم بالمسيح، وفى النهاية سيؤمن إسرائيل كما شرح بولس الرسول(رو١١: ٢٥-٢٦).
† ليتك تتقوى روحياً فى وقت الراحة وترتبط بالكنيسة، حتى إذا حلت بك ضيقة لا تضـطرب، بل تهرب إلى الله وتستنجد به فتعبر بسلام ولا تسقط فى الخطية.

(٦) علامات فى الكواكب (ع٢٥-٢٦):


٢٥ «وَتَكُونُ عَلاَمَاتٌ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَعَلَى الأَرْضِ كَرْبُ أُمَمٍ بحَيْرَةٍ. اَلْبَحْرُ وَالأَمْوَاجُ تَضِجُّ، ٢٦ وَالنَّاسُ يُغْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ خَوْفٍ وَانْتِظَارِ مَا يَأْتِي عَلَى الْمَسْكُونَةِ، لأَنَّ قُوَّاتِ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ.ع٢٥-٢٦: قبل مجئ المسيح، تظهر علامات فى الشمس والقمر والنجوم، أى تكون هناك ظواهر طبيعية مزعجة واضحة لكل البشر، وتظهر أيضاً فى البر والبحر وتسبب ضيق عـام لكـل الناس، حتى إذ يهـتز كل شئ حولهم يتوبون ويستعدون للأبدية. فعندما يتحير الأمم من هـذه الظواهر ويتعبون من الضيق والكرب المحيط بهم، يرجعون ﷲ.. ويغطى الناس خوف عظـيم مـن الكوارث التى حدثت ومما يمكن أن يحدث أكثر من هذا فى كواكب السماء.

† عندما ترى أو تسمع عن تغيرات فى الطبيعة، إعلم أنك تقترب من النهاية فتب وإستعد.

(٧) مجئ المسيح (ع٢٧-٢٨):


٢٧ وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. ٢٨ وَمَتَى ابْتَدَأَتْ هذِهِ تَكُونُ، فَانْتَصِبُوا وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لأَنَّ نَجَاتَكُمْ تَقْتَرِبُ».ع٢٧: عندما تكمل كل العلامات السابقة، يأتى المسيح من السماء فى بهاء وعظمة ومعـه صليبه على السحاب بلمعان شديد يظهر لكل العالم.

ع٢٨: انتصبوا وارفعوا رؤوسكم امتلأوا رجاءً ونشاطاً وجهاداﹰ جادﹰا.


يوصى أولاده المؤمنين عندما يرون هذه العلامات وظهور المسيح، أن يتشـددوا فى جهـاد روحى لأن خلاصهم من الجسد قد اقترب، إذ يأخذهم المسيح إلى ملكوته السماوى.
† كن مثابراً فى جهادك طوال اليوم إلى آخر لحظة من حياتك، لأن إبليس لا يهدأ فى حربه حتى تثبت فى انتصاراتك وتنال المجد الأبدى، ولا تنزعج من سقطاتك بل قم سريعاً واثقاً من قوة الله التى تساندك، حتى يأخذك إلى الملكوت الذى أعده لك.

(٨) شجرة التين (ع٢٩-٣٣):


٢٩ وَقَالَ لَهُمْ مَثَلاً:«اُنْظُرُوا إِلَى شَجَرَةِ التِّينِ وَكُلِّ الأَشْجَارِ. ٣٠ مَتَى أَفْرَخَتْ تَنْظُرُونَ وَتَعْلَمُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّ الصَّيْفَ قَدْ قَرُبَ. ٣١ هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً، مَتَى رَأَيْتُمْ هذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً، فَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ قَرِيبٌ. ٣٢ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. ٣٣ اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَيَزُولُ.ع٢٩-٣١: كما نعلم من ظهور الثمار على شجرة التين أن الصيف قد أتى، وهكذا أيضاً نعرف مواسم السنة من ثمار الأشجار، فعندما تحدث العلامات السابقة نعلم اقتراب مجىء الرب. ع٣٢-٣٣: يتنبأ المسيح أيضاً، بأن خراب أورشليم سيتم فى هذا الجيل. وفعـ ﹰلا بعـض السامعين قد عاشوا حتى رأوا خراب أورشليم.
ويؤكد المسيح أن كل كلمة قالها ستتم، فإن السماء والأرض تزولان ولكن كلام الله الـذى أعلنه لنا لا يزول إلى الأبد، بل نظل نحيا به فى الملكوت السماوى.
† إن كان كلام الله ثابت، فاهتم بقراءة الكتاب المقدس وحفظ الوصية فى قلبـك وتطبيقهـا فى حياتك، فتحيا إلى الأبد.

(٩) السهر الروحى (ع٣٤-٣٦):


٣٤ «فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ، فَيُصَادِفَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً. ٣٥ لأَنَّهُ كَالْفَخِّ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْجَالِسِينَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. ٣٦ اِسْهَرُوا إِذاً وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ».ع٣٤: بعد حديث المسيح عن خراب أورشليم وعلامات نهاية الأيـام ، مؤكـداً عـدم الانشغال بالحساب الزمنى ليوم مجيئه، أعلن خلاصة حديثه وهى الاحتراس من الانشغال بمبـاهج العالم وهمومه، فنفقد عقلنا وهدفنا، ونكون كالسكارى من شرب الخمر، ولا نستعد ليوم الدينونة الذى يفاجئنا ونحن غير مستعدين. ع٣٥: يعلن المسيح أن يوم الدينونة سيأتى فجأة كفخ الصياد الذى تسقط فيه الفريسة دون أن تشعر. وسيتعرض له كل البشر، وبالتالى يلزم للكل أن يستعدوا باليقظة الروحية.

ع٣٦: تضرعوا: الصلوات والجهاد الروحى.


جميع هذا المزمع أن يكون: العلامات السابق ذكرها، التى تحل بالبشرية قبل يوم الدينونة، فلا تؤثر فى أولاد الله أو تزعجهم إن كانوا متمسكين به ومستعدين فى كل حين.

تقفوا قدام إبن الإنسان: الدينونة الأخيرة.


يقدم المسيح الحل الوحيد للنجاة من يوم الدينونة، وهو السهر الروحى، أى الاحتراس مـن مصادر الخطية والقيام منها بالتوبة إن سقطنا فيها، مع انشغال قلوبنا بالصلوات والعلاقة مـع الله فنتعود الوجود معه ولا نخاف من مواجهته يوم الدينونة، بل نفرح لأنه يخلصنا من أتعاب العـالم ويرفعنا إلى ملكوت.
† ضع أمام عينيك فى بداية كل يوم أنك ستموت وتواجه الله، فتكون حريصاً فى كل تصـرفاتك وكلامك وأفكارك وتحيا معه وتتمتع بعشرته، وتكون بهذا مستعداً كل حين فلا تعود تخاف من الموت أو الدينونة الأخيرة.

(١٠) العمل والصلاح (ع٣٧-٣٨):


٣٧ وَكَانَ فِي النَّهَارِ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ، وَفِي اللَّيْلِ يَخْرُجُ وَيَبِيتُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ. ٣٨ وَكَانَ كُلُّ الشَّعْبِ يُبَكِّرُونَ إِلَيْهِ فِي الْهَيْكَلِ لِيَسْمَعُوهُ.أعطى المسيح نفسه مثالاً فى السهر الروحى بالعمل المتواصل، فكان عمله طوال النهار هـو التعليم فى الهيكل بأورشليم والاهتمام بكل النفوس، أما الليل فكان يقضيه فى الصلاة كما تـذكر باقى الأناجيل، ويبيت فى بيت عنيا التى فى الجبل بجوار أورشليم. [وهو هنا يحدثنا عن الثلاثة أيـام الأولى من الأسبوع الأخير من حياته على الأرض (أسبوع الآلام) ]
وأمام هذا الحب الفياض والخدمة الباذلة المرتبطة بحياة التأمل والصلاة فى الجبـل، اجتـذب النفوس فكانت تسرع إليه مبكرة كل يوم لتسمعه فى الهيكل.

† لتستند خدمتك على الصلاة والتأمل فى كلمة الله، فتكون مشبعاً لكل من يسمعك.

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!