تفسير الكتاب المقدس

الأصحاح الثاني


الوحدانية والاتضاع والجهاد

(١) الوحدانية (ع ١-٤):


١ فَإِنْ كَانَ وَعْظٌ مَا فِي الْمَسِيحِ. إِنْ كَانَتْ تَسْلِيَةٌ مَا لِلْمَحَبَّةِ. إِنْ كَانَتْ شَرِكَةٌ مَا فِي الرُّوحِ. إِنْ كَانَتْ أَحْشَاءٌ وَرَأْفَةٌ، ٢ فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْراً وَاحِداً وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئاً وَاحِداً، ٣ لاَ شَيْئاً بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. ٤ لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضاً.

ع١:

تسليه:

تعزية ومواساة كما جاء فى (كو٤: ١١).
يعلن بولس الرسول أن هدف كل وعظ هو الكرازة بالمسيح المخلص، وهدف كل خدمة وتعزية ومساندة للآخرين هو المحبة وليس أى أغراض شخصية.
والشركة بين المؤمنين هدفها هو الوحدانية فى الروح القدس وليس أى مصالح، وكذلك مشاعر الحب العميقة والترفق بالآخرين هدفه الوحدانية فى جسد المسيح.
فالخلاصة يدعو بولس الرسول كل المؤمنين للوحدانية فى المسيح ومحبته بواسطة الروح القدس.

ع٢:

يعلن الرسول أن فرحه لن يكمل إلا إذا تأكد أن لهم فكر واحد ويعيشون فى محبة بعزيمة واحدة وهدفهم جميعا واحد وهو المسيح والعمل الصالح.

ع٣:

عجب:

كبرياء.
إن كان لكل عضو فى الجماعة أفكاره الخاصة ورأيه الخاص الذى يحاول فرضه على الآخرين، لنشأ بذلك التحزب الذى لابد أن ينتهى بالإنقسام. فالكبرياء والعمل لمجد الذات مرفوض فى العمل الإنجيلى، والاتضاع هو الدواء الشافى فنعطى الآخرين كرامة وتقديرا ونعتبرهم أفضل من أنفسنا.
ألم يعطنا الرسول نفسه مثالاً حينما حسب نفسه آخر الكل ومثل السقط (١كو١٥: ٨)؟!

ع٤:

كثيراً ما يركز الإنسان جهده واهتماماته بنفسه، غير مبالى بإخوته سواء فى أمورهم المادية أو الروحية. فعلينا أن ننظر إلى احتياجات الآخرين ونعمل على تخفيف آلامهم وراحتهم وجذبهم للحياة الروحية.
† أنظر إلى احتياجات الآخرين، فعندما تصنع معهم محبة فإنك تسندهم وتظهر المسيح لهم، وتتقوى أنت إذ تشعر بقوة المسيح العاملة فيك وبك، وتتشجع إذ تشعر بوحدانيتك مع الآخرين وتفيض عليك بركات الله.

(٢) اتضاع المسيح وعظمته (ع ٥-١١):


٥ فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضاً: ٦ الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. ٧ لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذاً صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِراً فِي شِبْهِ النَّاسِ. ٨ وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. ٩ لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضاً، وَأَعْطَاهُ اسْماً فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ ١٠ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، ١١ وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.

ع٥:

الفكر الذى يشير إليه بولس الرسول هو الذى سبق وأشار إليه فى الأعداد السابقة وهو فكر التواضع ونكران الذات، وهو فكر المسيح نفسه الذى يجب أن نتعلم منه.

ع٦، ٧:

"

الذى إذ كان

" ترجمة عربية خاطئة ففى الأصل اليونانى تأتى بمعنى "الذى إذ كان ولازال" وكذلك فى الانجليزية being in the form of God وليست Was in the form، وبالتالى يصبح المعنى هو: الذى هو موجود ومستمر فى الوجود فى الصورة الجوهرية الإلهية، لم يخطف أو يسلب لنفسه تلك الصورة، فلم يكن بحاجة لذلك فهو الله. أى لم يحاول أن يمجد نفسه كإله عندما تجسد ليفدينا، ولكنه تنازل عن كل مجده وصار إنسانا عادياً مثلنا أى أخذ صورة العبد مع إنه الله مالئ كل مكان، فصار مثلنا بتواضعه ليخلصنا ولكن بلا خطية مما نخطئها.

ع٨:

بوجود المسيح فى الشكل الإنسانى، أطاع مشيئة الآب وبلغت طاعته أقصى درجة، إذ قبل الموت على الصليب وهو البار القدوس حتى يرفعنا من الموت إلى الحياة.

ع٩:

مقابل اتضاعه هذا، رفعه الله إلى المجد الفائق، وأصعده إلى أعلى السموات وأجلسه عن يمينه، وهذا ينطبق على الناسوت دون اللاهوت لأن اللاهوت له مجده المستمر غير المنقطع.

أعطاه اسما

فى الأصل اليونانى "أعطاه الاسم"، أى أن كلمة اسم معرفة، أى ظهر مجده الكامل فوق كل اسم وشخص يعرف فى السماء أو الأرض لأنه هو الله.

ع١٠، ١١:

يسوع معناه يهوه يخلص، ويهوه هو اسم الجلالة الذى له القدسية العظمى بين جميع الأسماء، الأمر الذى يوجب على جميع الخلائق السمائية والأرضية والتى تحت الأرض تقديم العبادة والسجود له. وهذا تعبير للدلالة على امتداد سلطانه على الجميع، حتى تسبحه وتمجده كل الألسنة، معترفة بأن المسيح هو الرب الذى له كل ما للآب من مجد.
† لكى ما يكون لك مجد فى السماء يلزم أن تتضع عند أقدام الكل كما اتضع مسيحك ثم صعد إلى مجده فى السموات. بالإضافة إلى أنك عندما تتضع عند أقدام الناس ستجد المسيح بجوارك يغسل الأقدام فتشعر بمعيته وتفرح بعشرته.

(٣) الجهاد لإتمام الخلاص (ع ١٢-١٨):


١٢ إِذاً يَا أَحِبَّائِي، كَمَا أَطَعْتُمْ كُلَّ حِينٍ، لَيْسَ كَمَا فِي حُضُورِي فَقَطْ، بَلِ الآنَ بِالأَوْلَى جِدّاً فِي غِيَابِي، تَمِّمُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، ١٣ لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ. ١٤ اِفْعَلُوا كُلَّ شَيْءٍ بِلاَ دَمْدَمَةٍ وَلاَ مُجَادَلَةٍ، ١٥ لِكَيْ تَكُونُوا بِلاَ لَوْمٍ، وَبُسَطَاءَ، أَوْلاَداً ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ فِي وَسَطِ جِيل مُعَوَّجٍ وَمُلْتَوٍ، تُضِيئُونَ بَيْنَهُمْ كَأَنْوَارٍ فِي الْعَالَمِ. ١٦ مُتَمَسِّكِينَ بِكَلِمَةِ الْحَيَاةِ لافْتِخَارِي فِي يَوْمِ الْمَسِيحِ، بِأَنِّي لَمْ أَسْعَ بَاطِلاً وَلاَ تَعِبْتُ بَاطِلاً. ١٧ لكِنَّنِي وَإِنْ كُنْتُ أَنْسَكِبُ أَيْضاً عَلَى ذَبِيحَةِ إِيمَانِكُمْ وَخِدْمَتِهِ، أُسَرُّ وَأَفْرَحُ مَعَكُمْ أَجْمَعِينَ. ١٨ وَبِهذَا عَيْنِهِ كُونُوا أَنْتُمْ مَسْرُورِينَ أَيْضاً وَافْرَحُوا مَعِي.

ع١٢:

إذا يا أحبائى كما سلكتم فى طاعة الإنجيل، ليس فقط خلال الفترة التى قضيتها فى وسطكم بل بالأكثر فى غيابى بالجسد عنكم، أطلب منكم أن تجاهدوا جهادا دائما طالما كنتم فى الجسد، وأنتم ترون الله أمامكم وتخافوه فترفضون كل خطية بل ترتعدون عندما تسقطون وتعودون بتوبة ودموع فيرحمكم.
وكلمة

"تمموا"

تعنى مواصلة الجهاد طوال الحياة، فالخلاص ليس فى لحظة ولكن طوال العمر، فتظل مخافة الله فى قلوبنا كل حين لتبعدنا عن الشر. فما دمنا فى العالم فعدو الخير لن يكف عن محاولة إسقاطنا. فلنحذر لئلا ننتصر عليه اليوم فيصرعنا غدا.

ع١٣:

روح الله يوجد فينا الاشتياقات الروحية ويعطينا القوة لعمل الصلاح، فكل عمل صالح هو مسرة للآب السماوى.

ع١٤:

دمدمة:

تذمر.

مجادلة:

مناقشة حادة ينتج عنها توتر.
كل عمل صالح تعملونه، إعملوه فى هدوء وبلا تذمر ينم عن ضعف المحبة وقلة الصبر، وبدون مناقشات حادة تصنع الخلافات بينكم.

ع١٥:

لكى لا يكون فيكم ما يستحق التوبيخ والنقد، وتكونوا بعيدين عن كل مكر وفى بساطة مسيحية حكيمة، فتستحقوا أن تكونوا أولادا للآب السماوى مشابهينه فى الصلاح، فتعيشوا بلا عيب ويكون لكم نصيب مع مصاف القديسين. ولأنكم تعيشون الآن فى وسط جيل مبتعد عن الحق يشوه الحقائق بمكر، فكما أن النجوم تهدى بنورها المسافرين فى الصحراء أو البحار، هكذا تكونون مثل القديسين حملة النور فى هذا الدهر ليهتدى البعيدون بسيرتهم العطرة.

ع١٦:

يطلب الرسول من أهل فيلبى أن يشهدوا للإنجيل فى أعمالهم وأقوالهم، ليكونوا سبب فخر له فى اليوم الذى يأتى فيه المسيح لينقلنا إلى ملكوته الأبدى، فينال مكافأة جهاده وخدمته لهم أكاليل المجد السماوى.

ع١٧:

انسكب:

كانت شريعة موسى تقضى بسكب الخمر على المحرقة المقدمة ﷲ كذبيحة، وهذا السكيب يرمز للفرح. فيعتبر بولس خدمته وبذله حياته فى الكرازة كأن يُسكَب أمام الله ليُفَرِّح قلبه.

ذبيحة إيمانكم:

يعتبر بولس الآلام التى يعانيها المؤمنون فى فيلبى من أجل التمسك بإيمانهم كأنهم يقدمون حياتهم ذبيحة أمام الله فيفرح بهم.
ينظر الرسول إلى حياته كالسكيب الذى كان يضعه كهنة العهد القديم على الذبائح، مستعيرا هذه الصورة للتعبير عن جهاده لجذب الأمم إلى الإيمان، معتبرا إيمانهم بالمسيح ذبيحة حية. فكما أنهم يقبلون بفرح كل الضيقات إعلانا عن ذبيحة إيمانهم، فهو أيضا يفرح معهم جميعا.

ع١٨:

بهذه الخدمة ونتائجها التى هى مبعث فرحه، يطلب منهم أن يكونوا هم أيضاً مسرورين وفرحين معه.
† لا تتضايق من كثرة سقطاتك أو ضعفك أو حتى فتور مشاعرك الروحية، بل أطلب الله الذى يعطيك بروحه القدوس حماسا وأشواقا للحياة معه ويسندك فى جهادك الذى تثابر فيه لتنال الملكوت. فنعمة الله معك دائما ومخافته تطرد عنك الخطية وتنميك فى معرفته ومحبته.

(٤) إرساله تيموثاوس وأبفرودتس (ع ١٩-٣٠):


١٩ عَلَى أَنِّي أَرْجُو فِي الرَّبِّ يَسُوعَ أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ سَرِيعاً تِيمُوثَاوُسَ لِكَيْ تَطِيبَ نَفْسِي إِذَا عَرَفْتُ أَحْوَالَكُمْ. ٢٠ لأَنْ لَيْسَ لِي أَحَدٌ آخَرُ نَظِيرُ نَفْسِي يَهْتَمُّ بِأَحْوَالِكُمْ بِإِخْلاَصٍ، ٢١ إِذِ الْجَمِيعُ يَطْلُبُونَ مَا هُوَ لأَنْفُسِهِمْ لاَ مَا هُوَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. ٢٢ وَأَمَّا اخْتِبَارُهُ فَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ أَنَّهُ كَوَلَدٍ مَعَ أَبٍ خَدَمَ مَعِي لأَجْلِ الإِنْجِيلِ. ٢٣ هذَا أَرْجُو أَنْ أُرْسِلَهُ أَوَّلَ مَا أَرَى أَحْوَالِي حَالاً. ٢٤ وَأَثِقُ بِالرَّبِّ أَنِّي أَنَا أَيْضاً سَآتِي إِلَيْكُمْ سَرِيعاً. ٢٥ وَلكِنِّي حَسِبْتُ مِنَ الّلاَزِمِ أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ أَبَفْرُودِتُسَ أَخِي، وَالْعَامِلَ مَعِي، وَالْمُتَجَنِّدَ مَعِي، وَرَسُولَكُمْ، وَالْخَادِمَ لِحَاجَتِي. ٢٦ إِذْ كَانَ مُشْتَاقاً إِلَى جَمِيعِكُمْ وَمَغْمُوماً، لأَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضاً. ٢٧ فَإِنَّهُ مَرِضَ قَرِيباً مِنَ الْمَوْتِ، لكِنَّ اللهَ رَحِمَهُ. وَلَيْسَ إِيَّاهُ وَحْدَهُ بَلْ إِيَّايَ أَيْضاً لِئَلاَّ يَكُونَ لِي حُزْنٌ عَلَى حُزْنٍ. ٢٨ فَأَرْسَلْتُهُ إِلَيْكُمْ بِأَوْفَرِ سُرْعَةٍ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُمُوهُ تَفْرَحُونَ أَيْضاً وَأَكُونُ أَنَا أَقَلَّ حُزْناً. ٢٩ فَاقْبَلُوهُ فِي الرَّبِّ بِكُلِّ فَرَحٍ، وَلْيَكُنْ مِثْلُهُ مُكَرَّماً عِنْدَكُمْ. ٣٠ لأَنَّهُ مِنْ أَجْلِ عَمَلِ الْمَسِيحِ قَارَبَ الْمَوْتَ، مُخَاطِراً بِنَفْسِهِ، لِكَيْ يَجْبُرَ نُقْصَانَ خِدْمَتِكُمْ لِي.
فى الأعداد من ١٩ إلى ٢٤ يتحدث بولس الرسول عن تلميذه تيموثاوس.

ع١٩:

يضع بولس الرسول ثقته فى الرب أنه سيهيئ الظروف لإرسال تيموثاوس إليهم سريعا لكى يسعد بولس بمعرفة أخبارهم.

ع٢٠:

لم يجد الرسول أحدا مثله تماما فى حبه لأهل فيلبى واهتمامه بهم، لأنه هو وحده أبوهم الروحى الذى آمنوا على يديه ويهتم برعايتهم. فهذا ليس كبرياء من بولس ولكن تعبير عن أعماق محبته. وإرساله تيموثاوس ابنه كأنه ذهب نفسه إليهم لأنه مندوبه الشخصى.

ع٢١:

الجميع:

المعلمين الكذبة وكل من يقاومون بولس حتى ممن يكرزون بالمسيح.
إن الجميع يسعون وراء مصالحهم الخاصة ويبغون من خدمتهم مجدهم الشخصى لا تمجيد الرب يسوع فى أعمالهم، طالبين ما هو لأنفسهم لا ما هو للسيد المسيح.

ع٢٢:

نجح تيموثاوس فى كل ما تعرض له سابقا من تجارب وضيقات، وظل على اتضاعه مخليا ذاته. وكان بمثابة ابنا لبولس الرسول فى الإيمان، وتربى وتتلمذ على يديه وأطاع هذا الأب بكل أمانة وجال معه فى كل مكان مبشرا بالإنجيل.

ع٢٣:

قرر بولس الرسول أن يرسل تلميذه تيموثاوس بمجرد معرفة نتيجة الحكم عليه، إما باستمرار سجنه أو بالإفراج أو بغيره.

ع٢٤:

يعلن القديس بولس إيمانه ويقينه فى محبة الرب، فهو واثق أنه هو أيضا سيأتى إليهم سريعا عندما يفرج عنه.

ع٢٥:

فى الأعداد من ٢٥ إلى ٣٠ يتحدث الرسول عن تلميذ آخر وهو أبفرودتس.
فرغم أن وجود أبفرودتس فى روما معين لبولس أثناء سجنه هناك، إلا أنه فضل أن يرسله إلى مدينته فيلبى ليفرحوا بلقائه، وذلك إلزام المحبة التى لا تطلب ما لنفسها بل ما هو للآخرين.
وهنا يصفه بولس الرسول بعدة صفات توضح مدى اتضاع بولس، الذى يرفع أولاده إلى درجة الأخوة ويشجعهم ويرفعهم إلى مستواه، فيجعله شريكا له فى الخدمة والكرازة بالإنجيل كجندى فى جيش الخلاص. وكان أبفرودتس مندوبا من كنيسة فيلبى وحمل حب شعبها لبولس.

ع٢٦:

اشتاق أبفرودتس إلى أهل فيلبى وحزن على حزنهم عندما علموا أنه كان مريضا، فقد كان عزيزا عليهم ومحبوبا منهم. وتظهر هنا رقة المشاعر، فأهل فيلبى تأثروا لمرضه وهو تأثر لحزنهم عليه.

ع٢٧:

كان مرض أبفردوتس شديدا حتى أوشك على الموت، ولكن الله رحمه وشفاه.
ويشعر بولس أن رحمة الله موجهة له لأنه يحب أبفرودتس ويعتمد عليه فى كثير من الخدمات. فلا يلغى بولس مشاعر الحزن عند مرض الأحباء لأن المسيحية لا تلغى العواطف الإنسانية وإنما تسمو بها.

ع٢٨:

أقل حزنا:

سيحزن بولس لفراق أبفرودتس ولكن حزنه سيكون أقل لأنه سيفرح أهل فيلبى برؤيته.
فضل بولس الرسول أن يتخلى وقتيا عن خدمة أبفرودتس له، ويرسله إلى أهله ليرونه ويفرحون به، فيفرح أيضا الرسول لفرحهم.

ع٢٩:

يوصيهم الرسول بقبوله وتكريمه لأجل تعبه، فهو ليس هاربا من خدمته كما قد يظن البعض.

ع٣٠:

لقد غامر أبفرودتس بحياته حينما كان يزور بولس فى السجن، معرضا نفسه للمخاطر. وإن كانوا هم لم يقدروا على المجئ إلى روما لزيارة بولس فى السجن إلا أن أبفرودتس قام بخدمته نيابة عنهم ولم يمتنع عن أية خدمة كلفه بها.
† الأمراض التى تصيب الإنسان ليست وليدة الصدفة ولكنها جزء من التدبير الإلهى لخلاصنا وتزكية إيماننا. فلنشكر الرب دائماً على كل حال ومن أجل كل حال وفى كل حال.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!