تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح السادِسِ


داريوس واستكمال بيت الرب

١- العثور على امر كورش (ع١-٥):


١ حِينَئِذٍ أَمَرَ دَارِيُوسُ الْمَلِكُ فَفَتَّشُوا فِي بَيْتِ الأَسْفَارِ حَيْثُ كَانَتِ الْخَزَائِنُ مَوْضُوعَةً فِي بَابِلَ، ٢ فَوُجِدَ فِي أَحْمَثَا، فِي الْقَصْرِ الَّذِي فِي بِلاَدِ مَادِي، دَرْجٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ هكَذَا: «تَذْكَارٌ. ٣ فِي السَّنَةِ الأُولَى لِكُورَشَ الْمَلِكِ، أَمَرَ كُورَشُ الْمَلِكُ مِنْ جِهَةِ بَيْتِ اللهِ فِي أُورُشَلِيمَ: لِيُبْنَ الْبَيْتُ، الْمَكَانُ الَّذِي يَذْبَحُونَ فِيهِ ذَبَائِحَ، وَلْتُوضَعْ أُسُسُهُ، ارْتِفَاعُهُ سِتُّونَ ذِرَاعاً وَعَرْضُهُ سِتُّونَ ذِرَاعاً. ٤ بِثَلاَثَةِ صُفُوفٍ مِنْ حِجَارَةٍ عَظِيمَةٍ، وَصَفّ مِنْ خَشَبٍ جَدِيدٍ. وَلْتُعْطَ النَّفَقَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ. ٥ وَأَيْضاً آنِيَةُ بَيْتِ اللهِ، الَّتِي مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ، الَّتِي أَخْرَجَهَا نَبُوخَذْنَصَّرُ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ وَأَتَى بِهَا إِلَى بَابَِلَ، فَلْتُرَدَّ وَتُرْجَعْ إِلَى الْهَيْكَلِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ إِلَى مَكَانِهَا، وَتُوضَعْ فِي بَيْتِ اللهِ».

ع١:

اهتم داريوس برسالة تتناى وأمر بالبحث عن أمر كورش الملك لبناء هيكل الرب ،وكان أمره مشدداً، فاهتموا بفحص كل المستندات الموجودة فى بيت الأسفار وهو مبنى تحفظ فيه أخبار ملوك فارس والأوامر الحكومية المختلفة وهو موجود فى مدينة بابل التى كانت إحدى عواصم المملكة الفارسية.
ونرى فى تصرف داريوس موقفاً فيه مساعدة لليهود وليس ضدهم، فقد تجاوب مع رسالة تتناى وبحث عن الدليل الذى يعضد عمل اليهود فى استكمال البناء وبالطبع هذا كان بسبب عمل الله فى قلبه، كما عمل قديماً فى قلب كورش وجعله يأمر ببناء بيت الرب.

ع٢:

أحمثا : إحدى عواصم إمبراطورية مادى وفارس وتقع فى منطقة مادى وتعتبر مصيف الملوك وتسمى باليونانية "أكبتانا".
استمر البحث عن أمر كورش ولم يجدوه فى بابل، ولأن أمر داريوس كان مشدداً بحثوا أيضاً فى العواصم الأخرى التي فى المملكة والتي يوجد فيها بيوت لأسفار الملوك، فذهبوا إلى أحمثا وبحثوا بتدقيق، فعثروا أخيراً على أمر كورش هذا. والعثور على الأمر يعنى مجموعة من الأمور :
١- اهتمام داريوس ومساعديه بالبحث عن أمر كورش فى كل مكان؛ لأنه متعاطف مع اليهود ويريد أن يساندهم فى هذا الأمر، فلم يكتفِ بعدم وجوده فى بابل ويأمر بإيقاف البناء، بل ظل البحث؛ حتى وجدوه.
٢- عناية الله فى حفظ هذا المستند بعد ستة عشر عاماً كان يمكن أن يكون المستند قد ضاع، أو تلف خلالها.
٣- استمرار البحث مدة كبيرة أتاح لليهود الاستمرار فى بناء الهيكل فكانت هذه نعمة من الله لهم.

ع٣-٥:

وجد مساعدو داريوس أمر كورش الملك وهو يحوى ما يلى :
١- صدر فى السنة الأولى لتملك كورش.
٢- يختص ببناء بيت الرب فى أورشليم.
٣- يبنى فى مكان بيت الرب القديم الذى تهدم على يد نبوخذ نصر.
٤- سمح أن تكون أبعاده ستون ذراعاً طولاً وكذلك عرضه ستون ذراعاً، أى أنه لا يزيد عن هذه الأبعاد، أو فى حدودها، ويسمح لليهود أن يبنوا البيت بالمقاييس التى يريدونها، وخاصة أن مقاييس هيكل سليمان كانت اقل مما سمح به كورش.
٥- سمح أن يكون لا يزيد عن هذه الأبعاد، او فى حدود هذه الأبعاد ويسمح لليهود أن يبنوا البيت بالمقاييس التى يريدونها، خاصة وأن مقاييس هيكل سليمان كانت أقل مما سمح به كورش.
٦- حدد مواد البناء وهى حجارة كبيرة وخشب جديد وهذا يبين اهتمام كورش الملك ببناء بيت أعظم مستوى وفى نفس الوقت يعضد اليهود الذين يبنون بحجارة كبيرة – كما رأى تتناى وأوضح ذلك فى رسالته لداريوس – أنهم ينفذون أمر كورش ولا يصنعون شيئاً يراجعهم فيه أحد.
٧- حدد أيضاً كيفية البناء وهى بناء الحجارة على ثلاثة صفوف، ثم صف من الخشب وهكذا، أى يكرر هذا فى البناء كله؛ ليكون قوياً متماسكاً.
٨- تمويل بناء بيت الرب يكون على نفقة الملك.
٩- إعادة آنية بيت الرب التى أُخذت من أورشليم بيد نبوخذ نصر وأتوا بها إلى بابل ،فلترجع هذه الآنية إلى أورشليم وتوضع فى بيت الرب لخدمته.
والآن فى هذا الإصحاح نرى أن تفاصيل أمر كورش الملك العظيم لم تذكر من قبل، وهى تبين مدى تعاطفه واهتمامه ببناء بيت الرب، مثل أبعاد البيت ونوع مواد البناء وكيفية البناء.
إن الله مـستعد أن يـساندك بأدلة وتعضيدات كثيرة إن كان قلبك مؤمناً به ومتكلاً عليه وتصنع مشيئته، فهو معك ويدافع عنك فى كل ما تصنع.

٢- أمر داريوس العجيب (ع٦-١٢):


٦ «وَالآنَ يَا تَتْنَايُ وَالِي عَبْرِ النَّهْرِ وَشَتَرْبُوزْنَايُ وَرُفَقَاءَكُمَا الأَفَرْسَكِيِّينَ الَّذِينَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، ابْتَعِدُوا مِنْ هُنَاكَ. ٧ اتْرُكُوا عَمَلَ بَيْتِ اللهِ هذَا. أَمَّا وَالِي الْيَهُودِ وَشُيُوخُ الْيَهُودِ فَلْيَبْنُوا بَيْتَ اللهِ هذَا فِي مَكَانِهِ. ٨ وَقَدْ صَدَرَ مِنِّي أَمْرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ مَعَ شُيُوخِ الْيَهُودِ هؤُلاَءِ فِي بِنَاءِ بَيْتِ اللهِ هذَا. فَمِنْ مَالِ الْمَلِكِ، مِنْ جِزْيَةِ عَبْرِ النَّهْرِ، تُعْطَ النَّفَقَةُ عَاجِلاً لِهؤُلاَءِ الرِّجَالِ حَتَّى لاَ يَبْطُلُوا. ٩ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الثِّيرَانِ وَالْكِبَاشِ وَالْخِرَافِ مُحْرَقَةً لإِلهِ السَّمَاءِ، وَحِنْطَةٍ وَمِلْحٍ وَخَمْرٍ وَزَيْتٍ حَسَبَ قَوْلِ الْكَهَنَةِ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ، لِتُعْطَ لَهُمْ يَوْماً فَيَوْماً حَتَّى لاَ يَهْدَأُوا ١٠ عَنْ تَقْرِيبِ رَوَائِحِ سُرُورٍ لإِلهِ السَّمَاءِ، وَالصَّلاَةِ لأَجْلِ حَيَاةِ الْمَلِكِ وَبَنِيهِ. ١١ وَقَدْ صَدَرَ مِنِّي أَمْرٌ أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يُغَيِّرُ هذَا الْكَلاَمَ تُسْحَبُ خَشَبَةٌ مِنْ بَيْتِهِ وَيُعَلَّقُ مَصْلُوباً عَلَيْهَا، وَيُجْعَلُ بَيْتُهُ مَزْبَلَةً مِنْ أَجْلِ هذَا. ١٢ وَاللهُ الَّذِي أَسْكَنَ اسْمَهُ هُنَاكَ يُهْلِكُ كُلَّ مَلِكٍ وَشَعْبٍ يَمُدُّ يَدَهُ لِتَغْيِيرِ أَوْ لِهَدْمِ بَيْتِ اللهِ هذَا الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ. أَنَا دَارِيُوسُ قَدْ أَمَرْتُ فَلْيُفْعَلْ عَاجِلا»ً.

ع٦، ٧:

بعد محاولات الشيطان لإيقاف بناء بيت الرب، سواء من أيام رحوم وأرتحشستا (قمبيز) الملك وحتى أيام داريوس، لكن الله يتدخل ويجعل داريوس متعاطفاً مع اليهود لأن "قلب الملك فى يد الله كجداول مياه حيثما شاء يميله" (أم٢: ١). وأصدر داريوس أمراً باستمرار بناء بيت الرب ظهر فيه ما يلى :
١- احترم أمر كورش الملك السابق؛ لأن بعض الملوك فى كبرياء يهملون أوامر الملوك السابقين، بل يعارضونهم.
٢- كان أمره محدداً وحازماً لتتناى بعدم تعطيل البناء، فيبتعد كل الجنود والمساعدين لتتناى ولا يعوقون اليهود عن استكمال هيكل إلههم.
٣- أمر زربابل والى اليهود وشيوخهم أن يكملوا بيت الرب.
٤- تظهر حكمة داريوس فى اهتمامه بكسب محبة رعاياه، فالسماح ببناء اليهود لهيكل إلههم يجعلهم موالين وخاضعين له.

ع٨:

بعد البند الأول من أمر داريوس باستمرار البناء، كان البند الثاني فى هذه الآية وهو الإنفاق على هذا البناء من مال المملكة، فأمر والى عبر النهر وهو رئيس زربابل أن يعطيه أموالاً من الجزية المحصلة لحساب الملك؛ حتى يستطيع زربابل استكمال البناء.
وهذا يظهر تعاطف داريوس الشديد مع اليهود وإحساسه بظروفهم إذ أنهم فقراء ويحتاجون للمعونة المالية وهو فى هذا يحذو حذو كورش العظيم الذى أمر بالإنفاق على بناء بيت الرب من أموال المملكة.

ع٩، ١٠:

البند الثالث لأمر داريوس هو طلبه من تتناى أن يعطى اليهود احتياجاتهم من البهائم التى تقدم محرقات فى الهيكل وكذلك المواد الغذائية التى تصاحب هذه المحرقات عند تقديمها لله، مثل القمح والخمر .. بالكميات التى يطلبها الكهنة حسب احتياجات الهيكل وهذا يبين اهتماماً كبيراً من داريوس أن تستمر المحرقات فى تقديمها أمام الله، حتى أنه يقول لا يهدؤوا عن تقديم محرقات، أى لا يقف أبداً تقديم هذه الذبائح.
البند الرابع فى أمر داريوس هو طلبه من اليهود أن يصلوا عنه هو وبنيه دائماً أمام الله . ومن المفيد أن نعلم عن داريوس أنه كان يؤمن بفكرة الإله الواحد ولكنه كان لا يعرفه، لذا توافق مع اليهود فى إيمانهم بإله واحد، إذ أنه كان يكره تعدد الآلهة وعبادة الأصنام، فهو وإن كان لا يؤمن بالله بعد، لكن يستريح ويقدر جداً عبادة اليهود لإله واحد، فتعاطف معهم جداً ،كما يظهر من أمره هذا.

ع١١:

البند الخامس فى أمر داريوس هو معاقبة كل من يحاول تعطيل بناء الهيكل وحدد العقوبة – وهى صعبة جداً – أن يسحب خشبة من التى بنى بها بيته، وبالتالي ينهدم بيته ويصبح حطاماً وأطلالاً ومزبلة تلقى فيها قاذورات الناس، ثم يصلب على هذه الخشبة، أى هلاك هذا الإنسان وهدم بيته وتشريد أسرته.
فمن يحاول أن يتحصن فى بيته المستقر القوى يوقف بناء بيت الرب، يهدم بيته ويهلك بطريقة شنيعة وهى الصلب بأداة من بيته ، أما بيت الرب يبنى ويكمل، فيأتي شره على رأسه ويهلك، أما بيت الله فيكمل.

ع١٢:

أظهر داريوس فى النهاية إيمانه بالله كإله عظيم وقادر على معاقبة أعدائه فى دعائه له أن يهلك كل من يقاومه، سواء كان ملكاً، أو شعباً.
وفى نهاية الرسالة التى تحوى هذا الأمر وقَّع داريوس وأمر بالإسراع فى تنفيذ هذا الأمر.
من هذا نرى عملاً إلهياً معجزياً قد حدث فى قلب داريوس، حتى أنه أمر هذا الأمر ،الذى يحوى تنفيذ ما يلى سريعاً :
١- عدم تعطيل بناء الهيكل والاستمرار فى بنائه.
٢- الصرف على احتياجات الهيكل من أموال الدولة.
٣- تقديم البهائم والمواد الغذائية اللازم تقديمها لله فى هيكله.
٤- طلب الصلاة من أجله هو وبنيه.
٥- معاقبة من يقاوم بناء الهيكل بالموت صلباً وهدم بيته وتحويله إلى مزبلة.
فى أمر داريوس نرى كيف يحول الله الشر إلى خير، فإن كان الشيطان قد أثار الأشرار ضد بيت الرب، ولكن الله الذى هو أقوى منه، عندما اقترب إليه شعبه حرك داريوس فأعطى أمراً أفضل وأقوى من أمر كورش.
لا تخف من حروب إبليس والتجئ إلى الله واطلب كل ما تحتاجه، فيتدخل سريعاً ويعطيك أكثر مما تطلب، أو تفتكر.

٣- إكمال بيت الرب وتدشينه (ع١٣-٢٢):


١٣ حِينَئِذٍ تَتْنَايُ وَالِي عَبْرِ النَّهْرِ وَشَتَرْبُوزْنَايُ وَرُفَقَاؤُهُمَا عَمِلُوا عَاجِلاً حَسْبَمَا أَرْسَلَ دَارِيُوسُ الْمَلِكُ. ١٤ وَكَانَ شُيُوخُ الْيَهُودِ يَبْنُونَ وَيَنْجَحُونَ حَسَبَ نُبُوَّةِ حَجَّيِ النَّبِيِّ وَزَكَرِيَّا بْنِ عِدُّو. فَبَنَوْا وَأَكْمَلُوا حَسَبَ أَمْرِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ وَأَمْرِ كُورَشَ وَدَارِيُوسَ وَأَرْتَحْشَسْتَا مَلِكِ فَارِسَ. ١٥ وَكَمِلَ هذَا الْبَيْتُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ شَهْرِ أَذَارَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنْ مُلْكِ دَارِيُوسَ الْمَلِكِ. ١٦ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ الْكَهَنَةُ وَاللاَّوِيُّونَ وَبَاقِي بَنِي السَّبْيِ دَشَّنُوا بَيْتَ اللهِ هذَا بِفَرَحٍ. ١٧ وَقَرَّبُوا تَدْشِيناً لِبَيْتِ اللهِ هذَا: مِئَةَ ثَوْرٍ وَمِئَتَيْ كَبْشٍ وَأَرْبَعَ مِئَةِ خَرُوفٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ تَيْسَ مِعْزىً، ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ عَنْ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ، حَسَبَ عَدَدِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ. ١٨ وَأَقَامُوا الْكَهَنَةَ فِي فِرَقِهِمْ وَاللاَّوِيِّينَ فِي أَقْسَامِهِمْ عَلَى خِدْمَةِ اللهِ الَّتِي فِي أُورُشَلِيمَ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ مُوسَى. ١٩ وَعَمِلَ بَنُو السَّبْيِ الْفِصْحَ فِي الرَّابعَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ. ٢٠ لأَنَّ الْكَهَنَةَ وَاللاَّوِيِّينَ تَطَهَّرُوا جَمِيعاً. كَانُوا كُلُّهُمْ طَاهِرِينَ، وَذَبَحُوا الْفِصْحَ لِجَمِيعِ بَنِي السَّبْيِ وَلإِخْوَتِهِمِ الْكَهَنَةِ وَلأَنْفُسِهِمْ. ٢١ وَأَكَلَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّاجِعُونَ مِنَ السَّبْيِ مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ انْفَصَلُوا إِلَيْهِمْ مِنْ رَجَاسَةِ أُمَمِ الأَرْضِ، لِيَطْلُبُوا الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ. ٢٢ وَعَمِلُوا عِيدَ الْفَطِيرِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ بِفَرَحٍ، لأَنَّ الرَّبَّ فَرَّحَهُمْ وَحَوَّلَ قَلْبَ مَلِكِ أَشُّورَ نَحْوَهُمْ لِتَقْوِيَةِ أَيْدِيهِمْ فِي عَمَلِ بَيْتِ اللهِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ.

ع١٣:

فرح تتناى بأمر داريوس الذى جاء وفق مشاعر تتناى وأسرع ينفذ الأمر بكل دقة. وهذا يؤكد أمانة تتناى الذى أرسل أولاً بدقة كل ما رآه فى بناء بيت الرب وها هو يسرع الآن فى تنفيذ أوامر الملك. كل هذا بتدبير الله بإكمال بناء بيته.

ع١٤:

تشجع اليهود، فعملوا بسرعة لإتمام البناء، حتى كمل بناء بيت الرب وأتموا كلام الله الذى قاله على فم نبييه حجى و زكريا بأن زربابل سيتم البناء (حج١: ٨ ، زك٤: ٩).وبهذا أرضوا الله وأطاعوا أيضاً ملوك فارس وهم كورش وداريوس وكذلك أرتحشستا، الذى تملك فيما بعد وعاد فى أيامه عزرا ونحميا لأورشليم، حيث بنوا سور المدينة. فعزرا هنا – كاتب السفر – يذكر كل ملوك فارس الذين شجعوا وأمروا اليهود أن يهتموا ببناء بيت الرب وسور مدينته. وأرتحشستا المذكور هنا لم يشترك فى بناء الهيكل ولكن ذُكر تكريماً له؛ لأنه أمر بعد أكثر من سبعين عاماً من بناء الهيكل ببناء سور أورشليم.

ع١٥:

بدأ استكمال بناء الهيكل فى السنة الثانية لملك داريوس (عز٣: ٨) وكمل البناء فى السنة السادسة لملكه، أى استغرق أربع سنوات تقريباً، وكان ذلك عام ٥١٦ ق.م فى اليوم الثالث من شهر آذار فى التقويم السريانى، الذى يقابل شهر مارس فى السنة الميلادية.

ع١٦، ١٧:

اجتمع الكهنة واللاويون وباقى الشعب، ليدشنوا بيت الرب ويصبح مكاناً مقدساً لعبادة الله وكان يوماً عظيماً عبروا فيه عن محبتهم لله بتقديم عدد كبير من الذبائح هو مئة ثور ومئتى كبش وأربع مئة خروف، بالإضافة إلى إثنى عشر تيساً . ونلاحظ فى هذه الذبائح ما يلى :
١- عددها أقل بكثير جداً مما قدمه سليمان، عند تدشينه الهيكل وكذلك ما قدمه حزقيا الملك ويوشيا الملك فى الاحتفال بالفصح (١مل٨: ٦٣ ، ٢أى٣٠: ٢٤ ؛ ٣٥ : ٧).
٢- قدموا ذبائح خطية لأنهم أخطئوا بإهمالهم بناء بيت الرب ولكن عند بناء المذبح وتأسيس الهيكل قدموا ذبائح محرقة فقط إرضاء لله.
٣- قدموا اثني عشر تيساً عن أسباط بنى إسرائيل الإثنى عشر، مع أن الراجعين من السبى كانوا من سبطى يهوذا وبنيامين، فهذا يبين أن الراجعين أصبحوا هم مملكة إسرائيل الواحدة يقدمون محبة عن إخوتهم ذبائح خطية، سواء رجع قليل من هذه الأسباط، أو قد يرجع مع الوقت البعض منهم.
فرح كل الشعب كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءاً وأطفالاً برضاء الله عليهم؛ لأنه أعادهم من السبى وأعطاهم أن يبنوا بيته ولكن دعاهم الله هنا بنى السبى؛ ليتذكروا دائماً خطيتهم ،التى بسببها تم سبيهم ولكن رحمة الله أرجعتهم من السبى.
ونرى بوضوح أن بيت الرب الذى بناه زربابل كان أقل بكثير من الذى بناه سليمان وإليك هذه المقارنة بين البيتين :

جدول للمقارنة بين هيكل سليمان وهيكل زربابل

منوع المقارنةهيكل سليمانهيكل زربابل١مدة بنائهسبع سنوات متصلة(١مل٦: ٣٨)٩ سنوات هى ستة شهور فقط بناء فى عهد كورش ثم توقف البناء لمدة أربع سنوات ونصف ثم استكمل البناء فى أربع سنوات فى عهد داريوس ( عز ٦: ١٥)٢تجهيزاتهأعد داود معظمهاأنقاض هيكل سليمان + تبرعات الشعب + عطايا الدولة الفارسية٣مظهرهرائع فى جماله وعظمتهمتواضع جداً بالنسبة لهيكل سليمان (حج٢: ٣).٤حلول الله عند تدشينهسحاب كثيف منع الكهنة من الوقوف فى الهيكل(١مل٨: ١١).لم يظهر شكل مادى لحلول الله.٥تابوت العهدأصعدوه للهيكل بمجد عظيم(١مل٨: ٥).لم يذكر وجود تابوت عهد فى هذا الهيكل؛ لأنه فقد غالباً.٦ذبائح التدشين٢٢ ألف ثوراً و١٢٠ ألف خروفا١٠٠ً ثوراً و٢٠٠ كبشاً و٤٠٠ خروفا٧المملكةواحدةً قوية تحوى إثنى عشر سبطاواحدةً ضعيفة تحوى سبطى يهوذا وبنيامين وكانت ولاية خاضعة للملكة الفارسية٨الملكأعظم ملك فى زمانه وهو سليمانلا يوجد ملك بل كانت إسرائيل ولاية تابعة للمملكة الفارسية٩مجدهعظيماً فى مظهرهرغم تواضعه كان أعظم من هيكل سليمان لدخول المسيح فيه (حج٢: ٩).

ع١٨:

بعد تدشين الهيكل نظموا الخدمة به، بترتيب فرق الكهنة وفرق اللاويين، التى تتناوب على الخدمة، أى عادت الحياة والعبادة لبيت الرب.

ع١٩:

فرح الشعب بهيكل الله وعملوا أهم أعيادهم وهو الفصح فى اليوم الرابع عشر من الشهر الأول بعدما حفظوا الخروف أربعة عشر يوماً كما نصت الشريعة (خر١٢: ١-١٠). وبهذا أظهرت كل أسرة شكرها لله الذى حررهم من عبودية بابل بأوامر كورش، ثم تعضيد داريوس، كما شكروا الله قديماً بعمل الفصح فى مصر، عندما حفظ أبكارهم وضرب المصريين بالعشر ضربات، ثم أطلقهم لعبادته فى برية سيناء.
ذكر فى العهد القديم أن بنى إسرائيل عملوا الفصح ست مرات هى :
١- فى أرض مصر أيام موسى قبل خروجهم مباشرة (خر١٢: ١-١١).
٢- فى برية سيناء فى أيام موسى (عد٥: ٩).
٣- فى الجلجال أيام يشوع (يش٥: ١٠).
٤- أيام حزقيا الملك (٢أى٣٠: ١٥).
٥- فى زمن يوشيا الملك (٢مل٢٣: ٢١).
٦- أيام زربابل (عز٦: ١٩).
ليس معنى هذا أنه لم يعمل الفصح غير الست مرات هذه، ولكن ذكرت هذه المرات؛ لأنها تحمل عهداً مع الله وتجديد العلاقة معه.

ع٢٠:

اهتم الكهنة واللاويون بالاستعداد للفصح، فتطهروا حسب الشريعة وبالتالى قاموا بدورهم فى ذبح خراف الفصح لكل أسرة من أسر بنى إسرائيل وعيد الكل للرب.

ع٢١:

اشترك فى هذا الفصح اليهود الراجعون من السبي، بالإضافة إلى اليهود الذين كانوا مقيمين فى بلاد إسرائيل ولم يذهبوا إلى السبي وكانوا قد اختلطوا بزيجات وثنية ،فانفصلوا عنها وتطهروا، فاستطاعوا أن يأكلوا من الفصح.
ويتضح هدف عمل الفصح هنا أنهم طلبوا الله، أى عادوا بقلوبهم إليه تاركين ما تعلموه فى السبي من الوثنيين وظهروا كشعب مؤمن بالله.

ع٢٢:

أكملوا عيد الفصح بعمل عيد الفطير التالي له سبعة أيام وفرحوا بعباداتهم لله الذى أرجعهم من السبى على يد كورش وبنوا بيت الرب بأمر كورش وداريوس، اللذين تملكا على كل البلاد التى كانت تابعة لأشور وبابل، وإن كانت أشور قد أخذتهم للسبى قديماً، فالآن من يملك على أشور، أى كورش، ثم داريوس يعيدانهم ويبنيا لهم هيكل إلههم.
بنهاية هذا الإصحاح ينهى عزرا أخبار حقبة زمنية بدأت من عام ٥٣٦ ق.م عند رجوع شعب الله على يد زربابل واستمرت هذه الحقبة حتى عام ٥١٦ ق.م (ص١-٦)، حيث تم بناء بيت الرب وتدشينه، أى فترة ثلاثين عاماً.
† إن فـرحك الحقيقى هو فى عبادتك لله فى كنيسته وفى مخدعك . فاهتم أن تعطى أحسن أوقات حياتك؛ لتتمتع بالوجود فى حضرة الله، فتدخله فى حياتك، ويعمل فيك بقوة.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!