ترك الزيجات الوثنية ١- بدأ السفر فى الإصحاح الأول يحدثنا عن الرجوع الأول إلى أورشليم على يد زربابل، ثم بناء الهيكل. ٢- يحدثنا فى الإصحاح السابع عن الرجوع لأورشليم على يد عزرا. ٣- يحدثنا هذا الإصحاح عن عزرا الراعي المنسحق فى الصلاة والحازم فى رعاية شعبه؛ لينقيهم من الشر بترك الزيجات الوثنية وكل ما يتعلق بها من خطايا ،فاستطاع أن يجذب قلوب الشعب إليه ويطيعوه، فنالوا مراحم الله.
بعد صلاة منسحقة مملوءة دموعاً وتذللاً أمام الله ومصحوبة بالصوم، شعر عزرا باستجابة الصلاة، إذ تأثر من حوله عندما سمعوا صلاته، وحدثوا الآخرين من الشعب ،فاجتمع عدد كبير من الشعب رجال ونساء وأطفال، ووقفوا وراءه أمام بيت الرب يصلون ويبكون مثله، معترفين بخطاياهم، مقدمين توبة بانسحاق. إن عزرا يشبه موسى وبولس فى شفاعتهما عن شعبيهما أمام الله (خر٣٢: ٣٣؛ ٢كو١١: ٢٩)، بل هو رمز للمسيح المصلى فى بستان جسثيمانى والمصلوب عنا، ليشفع فينا بدمه شفاعة كفارية، ترفع عنا كل خطايانا، أى أن شفاعة عزرا وموسى وبولس التوسلية عظيمة فى عينى الله، ليمد لنا مراحمه ويغفر خطايانا فى دم المسيح. لقد صلى عزرا بكل قلبه وثيابه ممزقة ودموعه منسكبة، ولم يهتم بمركزه، فكان مثالاً للصلاة العميقة التائبة أمام شعبه، مما جمع جمهور ضخم شاركوه الصلاة والدموع. ويفهم من هذا أن صلاة عزرا كانت طويلة أثناءها اجتمع هذا الشعب الكبير وذُكر جزء من هذه الصلاة فى الإصحاح السابق (ص٩: ٦-١٥).
ع٢:
شكينا كلمة عبرية معناها "الله يسكن" وهو رجل يسكن الله فى قلبه بالحقيقة وتأثر جداً بصلاة عزرا، وإن كان يحيئيل أبوه هو المذكور فى (ع٢٦)، فيكون شكينا قد عانى من مشكلة الزيجات الوثنية فى شكل زوجة أبيه الوثنية. وتقدم أمام عزرا وكل جمهور الشعب معلناً اعترافه بالخيانة عن الشعب، مع أنه هو نفسه لم يتزوج بأجنبية، ولكنه يقتدى بعزرا الذي يعترف عن شعبه. وتظهر فضيلة عظيمة فى شكينا، وهى الرجاء فى الله، الذي لا يترك شعبه، بل يسامحهم إن تابوا وأطاعوا وصاياه بترك الزيجات الأجنبية، فهو لم يكتفِ بالتأثر والبكاء، مثل باقي الشعب، بل تقدم باعتراف مثل عزرا، ثم وعود سنراها فى الآيتين التاليتين. إن شكينا هنا يمثل الشعب الذي يساند قائده عزرا بالتوبة والاعتراف والرجاء، كما تفعل الكنيسة وتصلى فى القداس من أجل البابا والأساقفة والكهنة والشمامسة. إن كانت خيانة شخص واحد وهو عخان بن كرمى قد سببت هزيمة لكل شعب الله أيام يشوع بن نون (يش٧)، عندما تنتشر الخيانة بين الشعب بالزواج من الوثنيات تحتاج إلى توبة جماعية من الشعب والانفصال عن الشر ليرحم الله ويغفر.
ع٣، ٤:
ارتبطت توبة شكينا كممثل للشعب بالعمل، فأعلن استعداد الشعب للانفصال عن الزوجات الوثنيات وطردهن مع أولادهن، أى قطع الخطية وكل ما يتعلق بها؛ لأنهن مصدر الشر الذى يوقعن فيه أزواجهن فى عبادة الأوثان وكل عادات الوثنيين المخالفة لوصايا الله. لم يكن هذا الفعل قسوة من شكينا؛ لأنه لابد من التخلص من أسباب الشر – وهو الزوجات الوثنيات – بالإضافة إلى أن هؤلاء الزوجات إن كن يحببن أزواجهن لكن قد آمن بالله وعبدوه وختن أولادهن الذكور وبالتالي لا يتعرضن للطرد. وخاصة أن هذه الزيجات غير شرعية ولا تحتاج إلى إطلاق، بل هى علاقات زنا؛ سببها الوحيد هو الشهوة، بدليل قوله "نخرج النساء" وليس الزوجات فلم يتم لهن كتاب زواج وبالتالي لا يحتجن إلى كتاب طلاق. نرى خضوع شكينا للشريعة فى قوله "حسب الشريعة" واتضاعه فى قوله "حسب مشورة سيدى" أى عزرا. يؤكد هنا شكينا مساندة الشعب، الذى يخاف الله لعزرا، فيطالبه بمعونة الله أن يطهر الشعب من النساء الوثنيات، فالله يحبه ومن أجله سيرهم شعبه. طلب شكينا من عزرا أن ينفذ مشيئة الله بقوله "إن عليك الأمر" أى نفذ شريعة الله لفصل الشعب عن الشر. شكينا كان مقتنعاً بخطورة الزواج بالوثنيات ولكن لم يكن فى سلطانه أن يفصل الشعب عنها فنظر إلى عزرا الذى له السلطان وشجعه على تنفيذ شريعة الله، فشكينا لم يكتفِ بالبكاء وراء عزرا، مثل باقى الشعب، بل اعترف بخطية الشعب، وشجع عزرا. فالشعب يحتاج لقائد يقوده فى طريق الله والقائد أيضاً يحتاج لتشجيع الشعب ومساندته. كما نرى فى طقس الكنيسة فى القداس، كيف يصلى الشعب عن البابا والأساقفة، أى القادة الروحيين.
ع٥:
تشجع عزرا فعلاً بكلام شكينا، فقام ودعا رؤساء الكهنة واللاويين واستحلفهم، هم وكل الشعب الواقف وراءهم أن ينفذوا شريعة الله بانفصال كل واحد عن زوجته الوثنية والأولاد الذين ولدوا منها، فوافقوا جميعاً وأقسموا على تنفيذ شريعة الله. اهتم عزرا أن يكون القرار بترك الزيجات الوثنية قراراً جماعياً، حتى يكون الكل مسئولين عن تنفيذه، فيضمن الدقة فى التنفيذ. واهتم خاصة بالمسئولين الدينيين عن الشعب وهم الكهنة واللاويين؛ لأنهم هم الذين سينفذون شريعة الله هذه.
ع٦:
كان عزرا صائماً طوال اليوم، يصلى باكياً، وبعد اتفاق الشعب ورؤسائه الدينين على ترك الزيجات الوثنية قام عزرا ودخل إلى إحدى الحجرات الملحقة بالهيكل وهى مخدع لشخص يسمى يهوحنان بن ألياشيب، لعله كان أحد رؤساء الكهنة، أو كاهناً وهناك أكمل صلواته، فلم يكتفِ باتفاق الشعب على طاعة الشريعة. ولكنه صلى ليكمل تنفيذ هذه الشريعة وبعد ذلك أكل طعاماً واستراح وغالباً بات هناك كما تنص إحدى ترجمات الكتاب المقدس. إن عزرا يمثل القائد الروحي، الذى لا يهدأ عن الصلاة والبكاء أمام الله عن شعبه بسبب أخطائهم، حتى تزول تماماً هذه الأخطاء؛ لأنه يذكر أنه كان ينوح بسبب خيانة أهل السبى.
ع٧، ٨:
أطلق رؤساء الكهنة نداء فى كل مكان سكن فيه سبط يهوذا والراجعين معه من أسباط إسرائيل أن يأتوا خلال ثلاثة أيام إلى أورشليم أمام هيكل الله. ورغم أن عزرا له سلطان أن يأمر بجمع الشعب، إذ أن الملك أعطاه هذا السلطان (ص٧: ٢٦) ولكنه جعل رؤساء الكهنة يجمعون الشعب؛ ليشعر الشعب أن القرار من الجماعة كلها وليس من فرد، فلا يحاول أحد مقاومة النداء. ارتبط النداء بعقوبة لمن لا يأتى إلى أورشليم وهذه العقوبة هى : ١- أن يحرم كل مال هذا المخالف، أى تؤخذ أرضه وأملاكه التى سيضيعها ويعطيها لزوجته الوثنية مع أنها ميراث الله لشعبه. ٢- يفرز، أى يستبعد ويعزل من شعب الله؛ لأنه ضد شريعة الله؛ حتى يشعر أنه يتحدى الله، فيخاف ويطيع النداء. والفرز معناه الحرمان من كل مواعيد الله. أعطى النداء مهلة ثلاثة أيام؛ لأنها الفترة الكافية ليأتي أي إنسان مهما كان يسكن بعيدا عن أورشليم ويحضر أمام هيكل الله. ورقم ثلاثة يرمز لقيامة المسيح، فخلال هذه الفترة يأتى الكل إلى هيكل الله؛ ليعلنوا وينفصلوا عن الشر، فيقوموا من شهواتهم ويحيوا بنقاوة أمام الله. † إن انسكابك أمام الله فى صلاة حارة يحل لك كل مشاكلك، مهما بدت مستعصية، تمسك بالصلاة وألح على الله حتى يعيد لك سلامك وينقذك من كل شر.
أطاع الشعب رؤساء الكهنة وأتوا خلال الثلاثة أيام إلى أورشليم وهم سبطى يهوذا وبنيامين، إذ يمثلون الأغلبية ومعهم بالطبع كل الراجعين من السبي من الأسباط الأخرى. اجتمعوا فى ساحة بجوار الهيكل وغالباً هى الساحة التي بجوار باب الماء، والذى اجتمع فيه بعد هذا الشعب أيام نحميا (نح٨: ١). كان موعد اجتماعهم فى الشهر التاسع، أى شهر كانون الأول وهو يقابل شهر ديسمبر فى اليوم العشرين منه وهذا الشهر تكثر فيه الأمطار، فعندما اجتمعوا فى الساحة سقطت الأمطار بشكل غزير. كان الشعب خائفاً من الله بسبب خطيته التى تعرضه للغضب الإلهي وبسبب أنهم مقبلون على ترك زوجاتهم الوثنيات وأولادهم منهن، كل هذا جعلهم فى رعدة، بالإضافة إلى ارتعادهم من برودة الجو وسقوط الأمطار، فكان اجتماعاً رهيباً أمام الله وهم ينتظرون حكم الله عليهم على يد كهنته. نرى تجاوب الكهنة والشعب مع شريعة الله فى تنفيذهم الفورى لكلام عزرا، بعدما أقسموا أمامه بتنفيذ الشريعة ولم يؤجلوا النداء بسبب الظروف الجوية غير المناسبة وأطاع الشعب وحضر وسط الأمطار؛ لشعورهم بالخوف من الله القادر أن يبيدهم بسبب خطيتهم بتزوجهم من الوثنيات. شعر الشعب أن السماء تعبر عن غضب الله بإسقاطها الأمطار، فزاد هذا من خوفهم وثبت روح التوبة داخلهم .
ع١٠-١٢:
قام عزرا وسط الجموع المحتشدة فى الساحة وأعلن لهم أنهم قد خانوا الله بزواجهم بوثنيات وانتقل سريعاً إلى العلاج فطلب منهم ما يلى : ١- الاعتراف بخطيتهم أمام الله؛ ليرحمهم ويسامحهم. ٢- الانفصال عن الخطية، بطرد الزوجات الوثنيات وأولادهن و الابتعاد عن مخالطة الشعوب الوثنية المحيطة. ٣- تنفيذ وصايا الله وشرائعه، أى عمل مرضاة الله. بانفصال الشعب عن شعوب الأرض عاد الشعب لبنوته لله بالتوبة العملية الكاملة واستحقوا مراحمه وبركاته ومواعيده.
ع١٣:
كان المشهد عظيماً ومرهباً، فأعلن الشعب خضوعه لله ولعزرا وعزمه على تنفيذ كل ما قاله عزرا لهم. كان الله مع عزرا، فتكلم بسلطان وقوة وعمل الله فى قلوب الشعب، فأطاعوا فوراً كلام عزرا، إذ شعروا أنه كلام الله لهم. وأضاف الشعب أنه لا يمكن تنفيذ ما اعترفوا به من خلال هذا اليوم لما يلى : ١- الجو ممطر ويصعب الاستمرار ساعات طويلة تحت هذا المطر، إذ يتعرض الكثيرون للمرض، أو الموت. ٢- إتمام شريعة الله سيحتاج لوقت طويل، أى أياماً كثيرة، حتى يتم بدقة ولا يفلت أحداً من الخطاة وذلك بسبب كثرة الذين سقطوا فى خطية الزواج بوثنيات . † إن الـتوبة هى طريقك للتخلص من كل خطاياك وضعفاتك فأسرع إليها ولا تتهاون مع الخطية، أو تتشكك فى نفسك بسبب ضعفك؛ لأن الله يحبك وينتظر توبتك؛ ليغفر لك ويعيد إليك بركاته.
ع١٤:
اقترح الشعب اختيار رؤساء يرأسون كل شعب الله؛ لتنفيذ الانفصال عن الوثنيات. هؤلاء الرؤساء يمثلون محكمة عليا فى أورشليم تحت رئاسة عزرا؛ ليفحصوا كل الشعب ويحددوا من سينفصل عن الوثنيات. ثم يحددوا مواعيد لكل مدينة، أو قرية، فيأتي شيوخها وقضاتها مع شعبهم إلى الله ويفحصوا بالتدقيق ويقرروا أسماء الذين سينفصلون عن زوجاتهم . كان الشعب مازال فى خوف الله، فكانوا مستعدين لتنفيذ أوامر الله، مهما كانت صعبة؛ لئلا يصيبهم غضب الله، إذ تيقنوا أنهم مستحقين للعقاب الإلهي، الذى لم يتم بعد وسيرفع إذا أتموا توبتهم. إنه شعور توبة صادق وعملى.
ع١٥:
كان الاتفاق جماعياً بين الشعب على القرارات السابقة ولم يشذ عن الجماعة إلا اثنان من الشعب قاما ضد هذا الاتفاق هما يوناثان بن عسائيل ويحزيا بن تقوة وللأسف ساعدهما إثنان يبدو أنهما لهما مكانة بين الشعب هما مشلام وشبتاى اللاوى العارف بالشريعة. ولعل السبب هو أن بعض أقربائهم قد سقطوا فى هذه الخيانة. فى ترجمات أخرى نجد كلمة قاوما بدل قاما ومنها الترجمة الإنجليزية للملك جيمس.
ع١٦، ١٧: انفصل عزرا
: تفرغ لهذا العمل. بدأ تنفيذ ما إتفق عليه الشعب مع عزرا وأتى الشعب إلى أورشليم، كل مدينة وكل قرية وحدها مع شيوخها ونفذوا الانفصال عن الوثنيات خلال ثلاثة أشهر، بدأت من اليوم الأول فى الشهر العاشر حتى اليوم الأول من الشهر الأول. ونستنتج من طول الفحص وهى ثلاثة أشهر ما يلى : ١- أن الخيانة كانت منتشرة بيت الشعب، أى كثرت الزوجات الوثنيات. ٢- تم الفحص بكل تدقيق حتى لا ينسى أحد ويقع غضب الله على الجماعة كلها، وحتى لا يظلم أحد، أى يعطى فرصة للدفاع عن نفسه إن كانت زوجته يهودية، أو وثنية وتهودت وأنه أولاده، ليسوا من وثنيات. أى أن العدل كان كاملاً ومخافة الله تغطى كل القلوب.
: أعلنوا بإشارة بأيديهم صدقهم وإقرارهم وقسمهم أن ينفذوا كلام الله كما يرفع الإنسان يده فى المحكمة عندما يقسم. نرى فى هذه الآيات ما يلى : ١- كشف بأسماء التائبين الذين خانوا الله وأعلنوا توبتهم وانفصلوا عن زوجاتهم الوثنيات وأولادهن. ٢- لم يحاب عزرا الكهنة، أو اللاويين باعتباره كاهن ولكن بدأ بهم وأعلن المخطئين منهم. ٣- للأسف كان من ضمن الخائنين الذين تزوجوا من أجنبيات كاهن من نسل يشوع رئيس الكهنة الذى أتى مع زربابل (ع١٨). ٤- قدم كل تائب كبشاً ذبيحة إثم عن خطيته (ع١٩) ، كما نصت الشريعة (لا٥: ١٥، ١٦). ٥- احتوى كشف التائبين على ١١٣ رجلاً منهم ١٧ كاهناً وعشرة من اللاويين، بما فيهم من مغنيين وبوابين، ثم ٨٦ رجلاً من باقى الشعب أى من إسرائيل (ع٢٥). ٦- بدأ سفر عزرا بكشف الراجعين إلى أورشليم، المحبين لله وعبادته وينتهي بكشف التائبين عن الخطية؛ ليحيوا لله فى نقاوة. ٧- بعدما تاب الشعب فى نهاية سفر عزرا للأسف عادوا ثانية وتزوجوا من أجنبيات ،فاضطر نحميا بعد ١٣ عاماً أن يوبخهم بشدة ويؤدبهم ويفصلهم عن زوجاتهم الوثنيات (نح١٣: ٢٣). † إن دخول الخطية يأتى بسهولة ولكن التخلص منها يحتاج لمعونة الله وجهاد شديد، فليتك يـا صديقي تحترس من مصادر الخطية وتبتعد عن الخطايا الصغيرة حتى لا تسقط فى الخطايـا الكبيـرة . دقق فى نظرك وفكرك حتى لا تسقط فى الكلام والعمل الشرير والله سيساعدك؛ لأنه يفرح بجهادك وتدقيقك.
موجز لأهم شخصيات حياة عزرا
١ -عزرا اسم عبرى معناه عون. ٢ -ولـد عزرا فـى السبي وهـو مـن نسـل كهنوتي، فهـو أحـد أحفـاد فينحـاس بـن ألعـازار بـن هارون. وكذلك أحد جدوده هو حلقيا رئيس الكهنة، الذى كـان أيـام يوشـيا الملـك واكتشـف نسخة الشريعة فى بيت الرب عند تجديده وترميمه. ٣ - أنعـم عليـه الله بوظيفـة كاتـب فـى الدولـة الفارسـية وصـار مقربـاً ومشـيراً للملـك أرتحشسـتا الفارسي ولكنه لم ينشغل بمركزه عن محبة الله، فاهتم بكلمة الله حتى أنه ضحى بوظيفتـه وعاد لأورشليم؛ ليخدم الله فى هيكله. ٤ -اهتم بكتابة شريعة الله ودراستها وفهمها، فصار مـاهراً فـى نسـخ وفهـم وتعلـم هـذه الشـريعة (عـز٧: ١٠) ولـم ينشـغل بـالعلوم الكلدانيـة، التـى كانـت تتميـز بهـا المملكـة البابليـة والفارسية. ٥ -اهتم بجمع أسفار الكتاب المقدس فى السبى عن طريق المسبيين وقـد يكـون حصـل علـى نسخة من الشريعة كانت مع آنية بيت الرب التى أخـذها نبوخذ نصر. واهـتم بفهـم وتفسـير هذه الأسفار، فهو إنسان محب جداً للكتاب المقدس. ٦ -أنشـأ مجمعـاً لليهـود فـى أرض السـبى؛ لتقـرأ فيـه الأسـفار المقدسـة وتشـرح وُتُـؤدى فيـه الصلوات. ٧ - يـذكر التقليـد اليهـودى أنـه كـان رئيسـاً لمجمـع لشـيوخ اليهـود، يتكـون مـن ١٢٠ شخصـاً اهتموا بترتيب أسفار العهد القديم. ٨ -تميز بتقواه ومخافته لله إلى جانب علمه الغزير. ٩ - يُنسب إليه كتابة أسفار أخبار الأيام الأولى والثانية بالإضافة إلى كتابته لسفر عزرا. ١٠ -نتيجـة علاقتـه القويـة بالملـك أرتحشسـتا أرسـله إلـى أورشـليم؛ ليتفقـد أحوالهـا كمنـدوب عـن الملك وأمره أن يأخـذ كـل اليهـود الـذين يريـدون الرجـوع معـه إلـى أورشـليم وهكـذا قـاد الفـوج الثاني الراجع من السبي. ١١ -تميـز بحـب عبـادة الله، فـاهتم بالصـوم والصـلاة (عـز٨: ٢١، ٢٣؛ عـز٩، ١٠) وقـاد الشعب فى تقديم الذبائح، فكانت علاقته قوية بالمذبح وكل تفاصيل العبادة. ١٢ -اتصف بالاتضاع و إنكار الذات، فنسب رجوعه لأورشليم واهتمامه ببيت الرب إلى الملك. وكان متضعاً فى انسحاقه أثناء صلاته وتذلله، متقدماً أمام الله بالتوبة عن شـعبه (عـز٩: ٦ ). ١٣ -كان رقيق المشاعر، تأثر جداً لخيانة شعبه، فتـذلل أمـام الله ونتـف شـعره ومـزق ثيابـه ولـم ينتهر أحداً ولكن فى نفس الوقت كان حازماً، مدققاً فى تنفيـذ الشـريعة مـع كـل المخطئـين حتى الكهنة (عز١٠: ١٨). ١٤ -كان عزرا متميزاً بإيمانه القوى بالله، فلم يطلب حراسة من الملـك أرتحشسـتا أثنـاء الطريـق إلى أورشليم وأثناء اهتمامه بتنفيذ الشريعة رغم خيانة الكثيرين (عز٨: ٢٢). ١٥ -شارك عزرا فى النهضة الروحية التى قام بها نحميا، الـذى وصـل إلـى أورشـليم بعـد عزرا بثلاثـة عشـر عامـاً. فاهتم بقـراءة الشـريعة وتفسـيرها هـو والكهنـة واللاويـين المسـاعدين لـه (نح٨: ١). ١٦ -يـرى الآبـاء أن عزرا هـو موسـى الثـانى؛ لأنـه أخـرج الشـعب مـن عبوديـة بابـل، كمـا أخـرج موسى شعبه من عبودية مصر، حتى وصل بهم إلى مشارف أرض كنعان وعلَّم الشريعة وجمع الأسفار، كما استلم موسى الشريعة من الله وعلمها للشعب.
رموز المسيح والكنيسة عزرا رمز للمسيح
عزرا يرمز للمسيح فى نواحى كثيرة أهمها :
١ -الكهنوت :
كان عزرا كاهناً من سبط لاوى والمسيح هو الكاهن الأعظم.
٢ -الراعى :
دعي عزرا بهذه الصفة فى (إش٤٤: ٢٨) والمسيح هو الراعى الصالح.
٣ -البذل :
تنـازل عزرا عـن مكانـه المقـرب للملـك أرتحشسـتا وقصـره العظـيم وذهـب إلـى أورشـليم ذات الأسوار المهدمة والأبواب المحروقة والمسيح تنازل عن مجده السماوى وولد فى مذود حقير.
٤ -المسبيين :
عاد عزرا بـاليهود المسـبيين إلـى المدينـة المقدسـة أورشـليم والمسـيح ردَّ المسـبيين فـى الجحـيم وأصعدهم معه إلى الفردوس؛ ليدخلوا أورشليم السماوية.
الإصحاح العاشِرِ
ترك الزيجات الوثنية
١- بدأ السفر فى الإصحاح الأول يحدثنا عن الرجوع الأول إلى أورشليم على يد زربابل، ثم بناء الهيكل.
٢- يحدثنا فى الإصحاح السابع عن الرجوع لأورشليم على يد عزرا.
٣- يحدثنا هذا الإصحاح عن عزرا الراعي المنسحق فى الصلاة والحازم فى رعاية شعبه؛ لينقيهم من الشر بترك الزيجات الوثنية وكل ما يتعلق بها من خطايا ،فاستطاع أن يجذب قلوب الشعب إليه ويطيعوه، فنالوا مراحم الله.
١- الصلاة تنشئ توبة (ع١-٨):
١ فَلَمَّا صَلَّى عَزْرَا وَاعْتَرَفَ وَهُوَ بَاكٍ وَسَاقِطٌ أَمَامَ بَيْتِ اللهِ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْ إِسْرَائِيلَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ جِدّاً مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالأَوْلاَدِ، لأَنَّ الشَّعْبَ بَكَى بُكَاءً عَظِيماً. ٢ وَأَجَابَ شَكَنْيَا بْنُ يَحِيئِيلَ مِنْ بَنِي عِيلاَمَ وَقَالَ لِعَزْرَا: «إِنَّنَا قَدْ خُنَّا إِلهَنَا وَاتَّخَذْنَا نِسَاءً غَرِيبَةً مِنْ شُعُوبِ الأَرْضِ. وَلكِنِ الآنَ يُوجَدُ رَجَاءٌ لإِسْرَائِيلَ فِي هذَا. ٣ فَلْنَقْطَعِ الآنَ عَهْداً مَعَ إِلهِنَا أَنْ نُخْرِجَ كُلَّ النِّسَاءِ وَالَّذِينَ وُلِدُوا مِنْهُنَّ، حَسَبَ مَشُورَةِ سَيِّدِي، وَالَّذِينَ يَخْشَوْنَ وَصِيَّةَ إِلهِنَا، وَلْيُعْمَلْ حَسَبَ الشَّرِيعَةِ. ٤ قُمْ فَإِنَّ عَلَيْكَ الأَمْرَ وَنَحْنُ مَعَكَ. تَشَجَّعْ وَافْعَلْ». ٥ فَقَامَ عَزْرَا وَاسْتَحْلَفَ رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ وَاللاَّوِيِّينَ وَكُلَّ إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ هذَا الأَمْرِ، فَحَلَفُوا. ٦ ثُمَّ قَامَ عَزْرَا مِنْ أَمَامِ بَيْتِ اللهِ وَذَهَبَ إِلَى مُخْدَعِ يَهُوحَانَانَ بْنِ أَلْيَاشِيبَ. فَانْطَلَقَ إِلَى هُنَاكَ وَهُوَ لَمْ يَأْكُلْ خُبْزاً وَلَمْ يَشْرَبْ مَاءً، لأَنَّهُ كَانَ يَنُوحُ بِسَبَبِ خِيَانَةِ أَهْلِ السَّبْيِ. ٧ وَأَطْلَقُوا نِدَاءً فِي يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ إِلَى جَمِيعِ بَنِي السَّبْيِ لِكَيْ يَجْتَمِعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. ٨ وَكُلُّ مَنْ لاَ يَأْتِي فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ حَسَبَ مَشُورَةِ الرُّؤَسَاءِ وَالشُّيُوخِ يُحَرَّمُ كُلُّ مَالِهِ، وَهُوَ يُفْرَزُ مِنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ السَّبْيِ.
ع١:
بعد صلاة منسحقة مملوءة دموعاً وتذللاً أمام الله ومصحوبة بالصوم، شعر عزرا باستجابة الصلاة، إذ تأثر من حوله عندما سمعوا صلاته، وحدثوا الآخرين من الشعب ،فاجتمع عدد كبير من الشعب رجال ونساء وأطفال، ووقفوا وراءه أمام بيت الرب يصلون ويبكون مثله، معترفين بخطاياهم، مقدمين توبة بانسحاق.إن عزرا يشبه موسى وبولس فى شفاعتهما عن شعبيهما أمام الله (خر٣٢: ٣٣؛
٢كو١١: ٢٩)، بل هو رمز للمسيح المصلى فى بستان جسثيمانى والمصلوب عنا، ليشفع فينا بدمه شفاعة كفارية، ترفع عنا كل خطايانا، أى أن شفاعة عزرا وموسى وبولس التوسلية عظيمة فى عينى الله، ليمد لنا مراحمه ويغفر خطايانا فى دم المسيح.
لقد صلى عزرا بكل قلبه وثيابه ممزقة ودموعه منسكبة، ولم يهتم بمركزه، فكان مثالاً للصلاة العميقة التائبة أمام شعبه، مما جمع جمهور ضخم شاركوه الصلاة والدموع. ويفهم من هذا أن صلاة عزرا كانت طويلة أثناءها اجتمع هذا الشعب الكبير وذُكر جزء من هذه الصلاة فى الإصحاح السابق (ص٩: ٦-١٥).
ع٢:
شكينا كلمة عبرية معناها "الله يسكن" وهو رجل يسكن الله فى قلبه بالحقيقة وتأثر جداً بصلاة عزرا، وإن كان يحيئيل أبوه هو المذكور فى (ع٢٦)، فيكون شكينا قد عانى من مشكلة الزيجات الوثنية فى شكل زوجة أبيه الوثنية. وتقدم أمام عزرا وكل جمهور الشعب معلناً اعترافه بالخيانة عن الشعب، مع أنه هو نفسه لم يتزوج بأجنبية، ولكنه يقتدى بعزرا الذي يعترف عن شعبه.وتظهر فضيلة عظيمة فى شكينا، وهى الرجاء فى الله، الذي لا يترك شعبه، بل
يسامحهم إن تابوا وأطاعوا وصاياه بترك الزيجات الأجنبية، فهو لم يكتفِ بالتأثر والبكاء، مثل باقي الشعب، بل تقدم باعتراف مثل عزرا، ثم وعود سنراها فى الآيتين التاليتين.
إن شكينا هنا يمثل الشعب الذي يساند قائده عزرا بالتوبة والاعتراف والرجاء، كما تفعل الكنيسة وتصلى فى القداس من أجل البابا والأساقفة والكهنة والشمامسة.
إن كانت خيانة شخص واحد وهو عخان بن كرمى قد سببت هزيمة لكل شعب الله أيام يشوع بن نون (يش٧)، عندما تنتشر الخيانة بين الشعب بالزواج من الوثنيات تحتاج إلى توبة جماعية من الشعب والانفصال عن الشر ليرحم الله ويغفر.
ع٣، ٤:
ارتبطت توبة شكينا كممثل للشعب بالعمل، فأعلن استعداد الشعب للانفصال عن الزوجات الوثنيات وطردهن مع أولادهن، أى قطع الخطية وكل ما يتعلق بها؛ لأنهن مصدر الشر الذى يوقعن فيه أزواجهن فى عبادة الأوثان وكل عادات الوثنيين المخالفة لوصايا الله.لم يكن هذا الفعل قسوة من شكينا؛ لأنه لابد من التخلص من أسباب الشر – وهو الزوجات الوثنيات – بالإضافة إلى أن هؤلاء الزوجات إن كن يحببن أزواجهن لكن قد آمن بالله وعبدوه وختن أولادهن الذكور وبالتالي لا يتعرضن للطرد. وخاصة أن هذه الزيجات غير شرعية ولا تحتاج إلى إطلاق، بل هى علاقات زنا؛ سببها الوحيد هو الشهوة، بدليل قوله
"نخرج النساء" وليس الزوجات فلم يتم لهن كتاب زواج وبالتالي لا يحتجن إلى كتاب طلاق.
نرى خضوع شكينا للشريعة فى قوله "حسب الشريعة" واتضاعه فى قوله "حسب مشورة سيدى" أى عزرا.
يؤكد هنا شكينا مساندة الشعب، الذى يخاف الله لعزرا، فيطالبه بمعونة الله أن يطهر الشعب من النساء الوثنيات، فالله يحبه ومن أجله سيرهم شعبه.
طلب شكينا من عزرا أن ينفذ مشيئة الله بقوله "إن عليك الأمر" أى نفذ شريعة الله لفصل الشعب عن الشر.
شكينا كان مقتنعاً بخطورة الزواج بالوثنيات ولكن لم يكن فى سلطانه أن يفصل الشعب عنها فنظر إلى عزرا الذى له السلطان وشجعه على تنفيذ شريعة الله، فشكينا لم يكتفِ بالبكاء وراء عزرا، مثل باقى الشعب، بل اعترف بخطية الشعب، وشجع عزرا. فالشعب يحتاج لقائد يقوده فى طريق الله والقائد أيضاً يحتاج لتشجيع الشعب ومساندته. كما نرى فى طقس الكنيسة فى القداس، كيف يصلى الشعب عن البابا والأساقفة، أى القادة الروحيين.
ع٥:
تشجع عزرا فعلاً بكلام شكينا، فقام ودعا رؤساء الكهنة واللاويين واستحلفهم، هم وكل الشعب الواقف وراءهم أن ينفذوا شريعة الله بانفصال كل واحد عن زوجته الوثنية والأولاد الذين ولدوا منها، فوافقوا جميعاً وأقسموا على تنفيذ شريعة الله.اهتم عزرا أن يكون القرار بترك الزيجات الوثنية قراراً جماعياً، حتى يكون الكل مسئولين عن تنفيذه، فيضمن الدقة فى التنفيذ. واهتم خاصة بالمسئولين الدينيين عن الشعب وهم الكهنة واللاويين؛ لأنهم هم الذين سينفذون شريعة الله هذه.
ع٦:
كان عزرا صائماً طوال اليوم، يصلى باكياً، وبعد اتفاق الشعب ورؤسائه الدينين على ترك الزيجات الوثنية قام عزرا ودخل إلى إحدى الحجرات الملحقة بالهيكل وهى مخدع لشخص يسمى يهوحنان بن ألياشيب، لعله كان أحد رؤساء الكهنة، أو كاهناً وهناك أكمل صلواته، فلم يكتفِ باتفاق الشعب على طاعة الشريعة. ولكنه صلى ليكمل تنفيذ هذه الشريعة وبعد ذلك أكل طعاماً واستراح وغالباً بات هناك كما تنص إحدى ترجمات الكتاب المقدس. إن عزرا يمثل القائد الروحي، الذى لا يهدأ عن الصلاة والبكاء أمام الله عن شعبه بسبب أخطائهم، حتى تزول تماماً هذه الأخطاء؛ لأنه يذكر أنه كان ينوح بسبب خيانة أهل السبى.ع٧، ٨:
أطلق رؤساء الكهنة نداء فى كل مكان سكن فيه سبط يهوذا والراجعين معه من أسباط إسرائيل أن يأتوا خلال ثلاثة أيام إلى أورشليم أمام هيكل الله.ورغم أن عزرا له سلطان أن يأمر بجمع الشعب، إذ أن الملك أعطاه هذا السلطان
(ص٧: ٢٦) ولكنه جعل رؤساء الكهنة يجمعون الشعب؛ ليشعر الشعب أن القرار من الجماعة كلها وليس من فرد، فلا يحاول أحد مقاومة النداء.
ارتبط النداء بعقوبة لمن لا يأتى إلى أورشليم وهذه العقوبة هى :
١- أن يحرم كل مال هذا المخالف، أى تؤخذ أرضه وأملاكه التى سيضيعها ويعطيها لزوجته الوثنية مع أنها ميراث الله لشعبه.
٢- يفرز، أى يستبعد ويعزل من شعب الله؛ لأنه ضد شريعة الله؛ حتى يشعر أنه يتحدى الله، فيخاف ويطيع النداء. والفرز معناه الحرمان من كل مواعيد الله.
أعطى النداء مهلة ثلاثة أيام؛ لأنها الفترة الكافية ليأتي أي إنسان مهما كان يسكن بعيدا عن أورشليم ويحضر أمام هيكل الله.
ورقم ثلاثة يرمز لقيامة المسيح، فخلال هذه الفترة يأتى الكل إلى هيكل الله؛ ليعلنوا وينفصلوا عن الشر، فيقوموا من شهواتهم ويحيوا بنقاوة أمام الله.
† إن انسكابك أمام الله فى صلاة حارة يحل لك كل مشاكلك، مهما بدت مستعصية، تمسك بالصلاة وألح على الله حتى يعيد لك سلامك وينقذك من كل شر.
٢- الوعد بترك الوثنيات (ع٩-١٧):
٩ فَاجْتَمَعَ كُلُّ رِجَالِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ فِي الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ، أَيْ فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ، فِي الْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ، وَجَلَسَ جَمِيعُ الشَّعْبِ فِي سَاحَةِ بَيْتِ اللهِ مُرْتَعِدِينَ مِنَ الأَمْرِ وَمِنَ الأَمْطَارِ. ١٠ فَقَامَ عَزْرَا الْكَاهِنُ وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّكُمْ قَدْ خُنْتُمْ وَاتَّخَذْتُمْ نِسَاءً غَرِيبَةً لِتَزِيدُوا عَلَى إِثْمِ إِسْرَائِيلَ. ١١ فَاعْتَرِفُوا الآنَ لِلرَّبِّ إِلهِ آبَائِكُمْ وَاعْمَلُوا مَرْضَاتَهُ، وَانْفَصِلُوا عَنْ شُعُوبِ الأَرْضِ وَعَنِ النِّسَاءِ الْغَرِيبَةِ». ١٢ فَأَجَابَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ وَقَالُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «كَمَا كَلَّمْتَنَا كَذلِكَ نَعْمَلُ. ١٣ إِلاَّ أَنَّ الشَّعْبَ كَثِيرٌ، وَالْوَقْتَ وَقْتُ أَمْطَارٍ، وَلاَ طَاقَةَ لَنَا عَلَى الْوُقُوفِ فِي الْخَارِجِ، وَالْعَمَلُ لَيْسَ لِيَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ لاثْنَيْنِ، لأَنَّنَا قَدْ أَكْثَرْنَا الذَّنْبَ فِي هذَا الأَمْرِ. ١٤ فَلْيَقِفْ رُؤَسَاؤُنَا لِكُلِّ الْجَمَاعَةِ. وَكُلُّ الَّذِينَ فِي مُدُنِنَا قَدِ اتَّخَذُوا نِسَاءً غَرِيبَةً، فَلْيَأْتُوا فِي أَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ وَمَعَهُمْ شُيُوخُ مَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ وَقُضَاتُهَا، حَتَّى يَرْتَدَّ عَنَّا حُمُوُّ غَضَبِ إِلهِنَا مِنْ أَجْلِ هذَا الأَمْرِ». ١٥ وَيُونَاثَانُ بْنُ عَسَائِيلَ وَيَحْزِيَا بْنُ تِقْوَةَ فَقَطْ قَامَا عَلَى هذَا، وَمَشُلاَّمُ وَشَبْتَايُ اللاَّوِيُّ سَاعَدَاهُمَا. ١٦ وَفَعَلَ هكَذَا بَنُو السَّبْيِ. وَانْفَصَلَ عَزْرَا الْكَاهِنُ وَرِجَالٌ رُؤُوسُ آبَاءٍ، حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ، وَجَمِيعُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ، وَجَلَسُوا فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ الْعَاشِرِ لِلْفَحْصِ عَنِ الأَمْرِ. ١٧ وَانْتَهَوْا مِنْ كُلِّ الرِّجَالِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا نِسَاءً غَرِيبَةً فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ الأَوَّلِ.
ع٩:
أطاع الشعب رؤساء الكهنة وأتوا خلال الثلاثة أيام إلى أورشليم وهم سبطى يهوذا وبنيامين، إذ يمثلون الأغلبية ومعهم بالطبع كل الراجعين من السبي من الأسباط الأخرى.اجتمعوا فى ساحة بجوار الهيكل وغالباً هى الساحة التي بجوار باب الماء، والذى اجتمع فيه بعد هذا الشعب أيام نحميا (نح٨: ١).
كان موعد اجتماعهم فى الشهر التاسع، أى شهر كانون الأول وهو يقابل شهر ديسمبر فى اليوم العشرين منه وهذا الشهر تكثر فيه الأمطار، فعندما اجتمعوا فى الساحة سقطت الأمطار بشكل غزير.
كان الشعب خائفاً من الله بسبب خطيته التى تعرضه للغضب الإلهي وبسبب أنهم مقبلون على ترك زوجاتهم الوثنيات وأولادهم منهن، كل هذا جعلهم فى رعدة، بالإضافة إلى ارتعادهم من برودة الجو وسقوط الأمطار، فكان اجتماعاً رهيباً أمام الله وهم ينتظرون حكم الله عليهم على يد كهنته.
نرى تجاوب الكهنة والشعب مع شريعة الله فى تنفيذهم الفورى لكلام عزرا، بعدما أقسموا أمامه بتنفيذ الشريعة ولم يؤجلوا النداء بسبب الظروف الجوية غير المناسبة وأطاع الشعب وحضر وسط الأمطار؛ لشعورهم بالخوف من الله القادر أن يبيدهم بسبب خطيتهم بتزوجهم من الوثنيات.
شعر الشعب أن السماء تعبر عن غضب الله بإسقاطها الأمطار، فزاد هذا من خوفهم وثبت روح التوبة داخلهم .
ع١٠-١٢:
قام عزرا وسط الجموع المحتشدة فى الساحة وأعلن لهم أنهم قد خانوا الله بزواجهم بوثنيات وانتقل سريعاً إلى العلاج فطلب منهم ما يلى :١- الاعتراف بخطيتهم أمام الله؛ ليرحمهم ويسامحهم.
٢- الانفصال عن الخطية، بطرد الزوجات الوثنيات وأولادهن و الابتعاد عن مخالطة الشعوب الوثنية المحيطة.
٣- تنفيذ وصايا الله وشرائعه، أى عمل مرضاة الله.
بانفصال الشعب عن شعوب الأرض عاد الشعب لبنوته لله بالتوبة العملية الكاملة واستحقوا مراحمه وبركاته ومواعيده.
ع١٣:
كان المشهد عظيماً ومرهباً، فأعلن الشعب خضوعه لله ولعزرا وعزمه على تنفيذ كل ما قاله عزرا لهم.كان الله مع عزرا، فتكلم بسلطان وقوة وعمل الله فى قلوب الشعب، فأطاعوا فوراً كلام عزرا، إذ شعروا أنه كلام الله لهم.
وأضاف الشعب أنه لا يمكن تنفيذ ما اعترفوا به من خلال هذا اليوم لما يلى :
١- الجو ممطر ويصعب الاستمرار ساعات طويلة تحت هذا المطر، إذ يتعرض الكثيرون للمرض، أو الموت.
٢- إتمام شريعة الله سيحتاج لوقت طويل، أى أياماً كثيرة، حتى يتم بدقة ولا يفلت أحداً من الخطاة وذلك بسبب كثرة الذين سقطوا فى خطية الزواج بوثنيات .
† إن الـتوبة هى طريقك للتخلص من كل خطاياك وضعفاتك فأسرع إليها ولا تتهاون مع الخطية، أو تتشكك فى نفسك بسبب ضعفك؛ لأن الله يحبك وينتظر توبتك؛ ليغفر لك ويعيد إليك بركاته.
ع١٤:
اقترح الشعب اختيار رؤساء يرأسون كل شعب الله؛ لتنفيذ الانفصال عن الوثنيات. هؤلاء الرؤساء يمثلون محكمة عليا فى أورشليم تحت رئاسة عزرا؛ ليفحصوا كل الشعب ويحددوا من سينفصل عن الوثنيات.ثم يحددوا مواعيد لكل مدينة، أو قرية، فيأتي شيوخها وقضاتها مع شعبهم إلى الله ويفحصوا بالتدقيق ويقرروا أسماء الذين سينفصلون عن زوجاتهم .
كان الشعب مازال فى خوف الله، فكانوا مستعدين لتنفيذ أوامر الله، مهما كانت صعبة؛ لئلا يصيبهم غضب الله، إذ تيقنوا أنهم مستحقين للعقاب الإلهي، الذى لم يتم بعد وسيرفع إذا أتموا توبتهم. إنه شعور توبة صادق وعملى.
ع١٥:
كان الاتفاق جماعياً بين الشعب على القرارات السابقة ولم يشذ عن الجماعة إلا اثنان من الشعب قاما ضد هذا الاتفاق هما يوناثان بن عسائيل ويحزيا بن تقوة وللأسف ساعدهما إثنان يبدو أنهما لهما مكانة بين الشعب هما مشلام وشبتاى اللاوى العارف بالشريعة. ولعل السبب هو أن بعض أقربائهم قد سقطوا فى هذه الخيانة.فى ترجمات أخرى نجد كلمة قاوما بدل قاما ومنها الترجمة الإنجليزية للملك جيمس.
ع١٦، ١٧: انفصل عزرا
: تفرغ لهذا العمل.بدأ تنفيذ ما إتفق عليه الشعب مع عزرا وأتى الشعب إلى أورشليم، كل مدينة وكل قرية وحدها مع شيوخها ونفذوا الانفصال عن الوثنيات خلال ثلاثة أشهر، بدأت من اليوم الأول فى الشهر العاشر حتى اليوم الأول من الشهر الأول. ونستنتج من طول الفحص وهى ثلاثة أشهر ما يلى :
١- أن الخيانة كانت منتشرة بيت الشعب، أى كثرت الزوجات الوثنيات.
٢- تم الفحص بكل تدقيق حتى لا ينسى أحد ويقع غضب الله على الجماعة كلها، وحتى لا يظلم أحد، أى يعطى فرصة للدفاع عن نفسه إن كانت زوجته يهودية، أو وثنية وتهودت وأنه أولاده، ليسوا من وثنيات. أى أن العدل كان كاملاً ومخافة الله تغطى كل القلوب.
٣- أسماء المتزوجين بأجنبيات (ع١٨-٤٤):
١٨ فَوُجِدَ بَيْنَ بَنِي الْكَهَنَةِ مَنِ اتَّخَذَ نِسَاءً غَرِيبَةً: فَمِنْ بَنِي يَشُوعَ بْنِ يُوصَادَاقَ وَإِخْوَتِهِ: مَعْشِيَّا وَأَلِيعَزَرُ وَيَارِيبُ وَجَدَلْيَا. ١٩ وَأَعْطَوْا أَيْدِيَهُمْ لإِخْرَاجِ نِسَائِهِمْ مُقَرِّبِينَ كَبْشَ غَنَمٍ لأَجْلِ إِثْمِهِمْ. ٢٠ وَمِنْ بَنِي إِمِّيرَ: حَنَانِي وَزَبْدِيَا. ٢١ وَمِنْ بَنِي حَارِيمَ: مَعْسِيَّا وَإِيلِيَّا وَشَمْعِيَا وَيَحِيئِيلُ وَعُزِّيَّا. ٢٢ وَمِنْ بَنِي فَشْحُورَ: أَلْيُوعِينَايُ وَمَعْسِيَّا وَإِسْمَاعِيلُ وَنَثَنْئِيلُ وَيُوزَابَادُ وَأَلْعَاسَةُ. ٢٣ وَمِنَ اللاَّوِيِّينَ: يُوزَابَادُ وَشِمْعِي وَقَلاَيَا، هُوَ قَلِيطَا، وَفَتَحْيَا وَيَهُوذَا وَأَلِيعَزَرُ. ٢٤ وَمِنَ الْمُغَنِّينَ: أَلْيَاشِيبُ. وَمِنَ الْبَوَّابِينَ: شَلُّومُ وَطَالَمُ وَأُورِي. ٢٥ وَمِنْ إِسْرَائِيلَ مِنْ بَنِي فَرْعُوشَ: رَمْيَا وَيِزِّيَّا وَمَلْكِيَّا وَمِيَّامِينُ وَأَلْعَازَارُ وَمَلْكِيَّا وَبَنَايَا. ٢٦ وَمِنْ بَنِي عِيلاَمَ: مَتَّنْيَا وَزَكَرِيَّا وَيَحِيئِيلُ وَعَبْدِي وَيَرِيمُوثُ وَإِيلِيَّا. ٢٧ وَمِنْ بَنِي زَتُّو: أَلْيُوعِينَايُ وَأَلْيَاشِيبُ وَمَتَّنْيَا وَيَرِيمُوثُ وَزَابَادُ وَعَزِيزَا. ٢٨ وَمِنْ بَنِي بَابَايَ: يَهُوحَانَانُ وَحَنَنْيَا وَزَبَايُ وَعَثْلاَيُ. ٢٩ وَمِنْ بَنِي بَانِي: مَشُلاَّمُ وَمَلُّوخُ وَعَدَايَا وَيَاشُوبُ وَشَآلُ وَرَامُوثُ. ٣٠ وَمِنْ بَنِي فَحَثَ مُوآبَ: عَدْنَا وَكَلاَلُ وَبَنَايَا وَمَعْسِيَّا وَمَتَّنْيَا وَبَصَلْئِيلُ وَبِنُّويُ وَمَنَسَّى. ٣١ وَبَنُو حَارِيمَ: أَلِيعَزَرُ وَيِشِّيَّا وَمَلْكِيَّا وَشِمْعِيَا وَشِمْعُونُ ٣٢ وَبَنْيَامِينُ وَمَلُّوخُ وَشَمَرْيَا. ٣٣ مِنْ بَنِي حَشُومَ: مَتَّنَايُ ومَتَّاثَا وزَابَادُ وَأَلِيفَلَطُ ويَرِيمَايُ وَمَنَسَّى وَشِمْعِي. ٣٤ مِنْ بَنِي بَانِي: مَعَدَايُ وَعَمْرَامُ وَأُوئِيلُ ٣٥ وَبَنَايَا وَبِيدْيَا وكَلُوهِي ٣٦ ووَنْيَا وَمَرِيمُوثُ وَأَلْيَاشِيبُ ٣٧ وَمَتَّنْيَا وَمَتَّنَايُ وَيَعْسُو ٣٨ وَبَانِي وَبِنُّويُ وَشِمْعِي ٣٩ وَشَلَمْيَا وَنَاثَانُ وَعَدَايَا ٤٠ وَمَكْنَدْبَايُ وَشَاشَايُ وَشَارَايُ ٤١ وَعَزَرْئِيلُ وَشَلْمِيَا وَشَمَرْيَا ٤٢ وَشَلُّومُ وَأَمَرْيَا وَيُوسُفُ. ٤٣ مِنْ بَنِي نَبُو: يَعِيئِيلُ وَمَتَّثْيَا وَزَابَادُ وَزَبِينَا وَيَدُّو وَيُوئِيلُ وَبَنَايَا. ٤٤ كُلُّ هؤُلاَءِ اتَّخَذُوا نِسَاءً غَرِيبَةً وَمِنْهُنَّ نِسَاءٌ قَدْ وَضَعْنَ بَنِينَ.
أعطوا أيديهم
: أعلنوا بإشارة بأيديهم صدقهم وإقرارهم وقسمهم أن ينفذوا كلام الله كما يرفع الإنسان يده فى المحكمة عندما يقسم.نرى فى هذه الآيات ما يلى :
١- كشف بأسماء التائبين الذين خانوا الله وأعلنوا توبتهم وانفصلوا عن زوجاتهم الوثنيات وأولادهن.
٢- لم يحاب عزرا الكهنة، أو اللاويين باعتباره كاهن ولكن بدأ بهم وأعلن المخطئين منهم.
٣- للأسف كان من ضمن الخائنين الذين تزوجوا من أجنبيات كاهن من نسل يشوع رئيس الكهنة الذى أتى مع زربابل (ع١٨).
٤- قدم كل تائب كبشاً ذبيحة إثم عن خطيته (ع١٩) ، كما نصت الشريعة (لا٥: ١٥، ١٦).
٥- احتوى كشف التائبين على ١١٣ رجلاً منهم ١٧ كاهناً وعشرة من اللاويين، بما فيهم من مغنيين وبوابين، ثم ٨٦ رجلاً من باقى الشعب أى من إسرائيل (ع٢٥).
٦- بدأ سفر عزرا بكشف الراجعين إلى أورشليم، المحبين لله وعبادته وينتهي بكشف التائبين عن الخطية؛ ليحيوا لله فى نقاوة.
٧- بعدما تاب الشعب فى نهاية سفر عزرا للأسف عادوا ثانية وتزوجوا من أجنبيات ،فاضطر نحميا بعد ١٣ عاماً أن يوبخهم بشدة ويؤدبهم ويفصلهم عن زوجاتهم الوثنيات (نح١٣: ٢٣).
† إن دخول الخطية يأتى بسهولة ولكن التخلص منها يحتاج لمعونة الله وجهاد شديد، فليتك يـا صديقي تحترس من مصادر الخطية وتبتعد عن الخطايا الصغيرة حتى لا تسقط فى الخطايـا الكبيـرة . دقق فى نظرك وفكرك حتى لا تسقط فى الكلام والعمل الشرير والله سيساعدك؛ لأنه يفرح بجهادك وتدقيقك.
موجز لأهم شخصيات حياة عزرا
١ -عزرا اسم عبرى معناه عون.
٢ -ولـد عزرا فـى السبي وهـو مـن نسـل كهنوتي، فهـو أحـد أحفـاد فينحـاس بـن ألعـازار بـن هارون. وكذلك أحد جدوده هو حلقيا رئيس الكهنة، الذى كـان أيـام يوشـيا الملـك واكتشـف نسخة الشريعة فى بيت الرب عند تجديده وترميمه.
٣ - أنعـم عليـه الله بوظيفـة كاتـب فـى الدولـة الفارسـية وصـار مقربـاً ومشـيراً للملـك أرتحشسـتا الفارسي ولكنه لم ينشغل بمركزه عن محبة الله، فاهتم بكلمة الله حتى أنه ضحى بوظيفتـه وعاد لأورشليم؛ ليخدم الله فى هيكله.
٤ -اهتم بكتابة شريعة الله ودراستها وفهمها، فصار مـاهراً فـى نسـخ وفهـم وتعلـم هـذه الشـريعة
(عـز٧: ١٠) ولـم ينشـغل بـالعلوم الكلدانيـة، التـى كانـت تتميـز بهـا المملكـة البابليـة والفارسية.
٥ -اهتم بجمع أسفار الكتاب المقدس فى السبى عن طريق المسبيين وقـد يكـون حصـل علـى نسخة من الشريعة كانت مع آنية بيت الرب التى أخـذها نبوخذ نصر. واهـتم بفهـم وتفسـير هذه الأسفار، فهو إنسان محب جداً للكتاب المقدس.
٦ -أنشـأ مجمعـاً لليهـود فـى أرض السـبى؛ لتقـرأ فيـه الأسـفار المقدسـة وتشـرح وُتُـؤدى فيـه الصلوات.
٧ - يـذكر التقليـد اليهـودى أنـه كـان رئيسـاً لمجمـع لشـيوخ اليهـود، يتكـون مـن ١٢٠ شخصـاً اهتموا بترتيب أسفار العهد القديم.
٨ -تميز بتقواه ومخافته لله إلى جانب علمه الغزير.
٩ - يُنسب إليه كتابة أسفار أخبار الأيام الأولى والثانية بالإضافة إلى كتابته لسفر عزرا.
١٠ -نتيجـة علاقتـه القويـة بالملـك أرتحشسـتا أرسـله إلـى أورشـليم؛ ليتفقـد أحوالهـا كمنـدوب عـن الملك وأمره أن يأخـذ كـل اليهـود الـذين يريـدون الرجـوع معـه إلـى أورشـليم وهكـذا قـاد الفـوج الثاني الراجع من السبي.
١١ -تميـز بحـب عبـادة الله، فـاهتم بالصـوم والصـلاة (عـز٨: ٢١، ٢٣؛ عـز٩، ١٠) وقـاد الشعب فى تقديم الذبائح، فكانت علاقته قوية بالمذبح وكل تفاصيل العبادة.
١٢ -اتصف بالاتضاع و إنكار الذات، فنسب رجوعه لأورشليم واهتمامه ببيت الرب إلى الملك.
وكان متضعاً فى انسحاقه أثناء صلاته وتذلله، متقدماً أمام الله بالتوبة عن شـعبه (عـز٩: ٦ ).
١٣ -كان رقيق المشاعر، تأثر جداً لخيانة شعبه، فتـذلل أمـام الله ونتـف شـعره ومـزق ثيابـه ولـم ينتهر أحداً ولكن فى نفس الوقت كان حازماً، مدققاً فى تنفيـذ الشـريعة مـع كـل المخطئـين حتى الكهنة (عز١٠: ١٨).
١٤ -كان عزرا متميزاً بإيمانه القوى بالله، فلم يطلب حراسة من الملـك أرتحشسـتا أثنـاء الطريـق إلى أورشليم وأثناء اهتمامه بتنفيذ الشريعة رغم خيانة الكثيرين (عز٨: ٢٢).
١٥ -شارك عزرا فى النهضة الروحية التى قام بها نحميا، الـذى وصـل إلـى أورشـليم بعـد عزرا بثلاثـة عشـر عامـاً. فاهتم بقـراءة الشـريعة وتفسـيرها هـو والكهنـة واللاويـين المسـاعدين لـه (نح٨: ١).
١٦ -يـرى الآبـاء أن عزرا هـو موسـى الثـانى؛ لأنـه أخـرج الشـعب مـن عبوديـة بابـل، كمـا أخـرج موسى شعبه من عبودية مصر، حتى وصل بهم إلى مشارف أرض كنعان وعلَّم الشريعة وجمع الأسفار، كما استلم موسى الشريعة من الله وعلمها للشعب.
رموز المسيح والكنيسة عزرا رمز للمسيح
عزرا يرمز للمسيح فى نواحى كثيرة أهمها :
١ -الكهنوت :
كان عزرا كاهناً من سبط لاوى والمسيح هو الكاهن الأعظم.
٢ -الراعى :
دعي عزرا بهذه الصفة فى (إش٤٤: ٢٨) والمسيح هو الراعى الصالح.
٣ -البذل :
تنـازل عزرا عـن مكانـه المقـرب للملـك أرتحشسـتا وقصـره العظـيم وذهـب إلـى أورشـليم ذات الأسوار المهدمة والأبواب المحروقة والمسيح تنازل عن مجده السماوى وولد فى مذود حقير.
٤ -المسبيين :
عاد عزرا بـاليهود المسـبيين إلـى المدينـة المقدسـة أورشـليم والمسـيح ردَّ المسـبيين فـى الجحـيم وأصعدهم معه إلى الفردوس؛ ليدخلوا أورشليم السماوية.
٥ -البكاء :
بكـى عزرا فـى صـلاته مـن أجـل شـعبه الخـائن والمسـيح بكـى علـى أورشـليم؛ لأنهـا لـم تتـب (عز١٠: ١ ؛ لو١٩: ٤١-٤٤).
٦ -العدل والرحمة :
احتوت صلاة عزرا على استحقاق شعبه لعقاب العـدل الإلهي وكـذلك شـكره علـى رحمـة الله التـى أعـادت الشـعب مـن السـبى. وصـليب المسـيح إلتقـى فيـه العـدل والرحمـة؛ حتـى ينـال المؤمنين به الخلاص.
٧ -الشفاعة :
تقـدم عزرا كمـذنب أمـام الله يطلـب غفرانـاً لـه ولشـعبه، مـع أنـه شخصـياً لـم يخطـئ والمسـيح البار القدوس مات عن خطايانا على الصليب كشفيع كفاري ليكفر عن خطايا شعبه.
٨ -الشريعة :
علَّم عزرا شريعة العهد القديم لشعبه والمسيح علَّم شريعة العهد الجديد للمؤمنين به.