تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الأَول


إحصـاء الشـعب

١- حصر الشعب وتعيين رؤساء من الأسباط (ع١-١٦):


١ وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي بَرِّيَّةِ سِينَاءَ، فِي خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ، فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِخُرُوجِهِمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: ٢ «أَحْصُوا كُلَّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِعَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ، كُلَّ ذَكَرٍ بِرَأْسِهِ، ٣ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلَّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ فِي إِسْرَائِيلَ. تَحْسُبُهُمْ أَنْتَ وَهَارُونُ حَسَبَ أَجْنَادِهِمْ. ٤ وَيَكُونُ مَعَكُمَا رَجُلٌ لِكُلِّ سِبْطٍ،رَجُلٌ هُوَ رَأْسٌ لِبَيْتِ آبَائِهِ. ٥ وَهذِهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَقِفُونَ مَعَكُمَا: لِرَأُوبَيْنَ أَلِيصُورُ بْنُ شَدَيْئُورَ. ٦ لِشِمْعُونَ شَلُومِيئِيلُ بْنُ صُورِيشَدَّاي. ٧ لِيَهُوذَا نَحْشُونُ بْنُ عَمِّينَادَابَ. ٨ لِيَسَّاكَرَ نَثَنَائِيلُ بْنُ صُوغَرَ. ٩ لِزَبُولُونَ أَلِيآبُ بْنُ حِيلُونَ. ١٠ لابْنَيْ يُوسُفَ: لأَفْرَايِمَ أَلِيشَمَعُ بْنُ عَمِّيهُودَ، وَلِمَنَسَّى جَمْلِيئِيلُ بْنُ فَدَهْصُورَ. ١١ لِبَنْيَامِينَ أَبِيدَنُ بْنُ جِدْعُونِي. ١٢ لِدَانَ أَخِيعَزَرُ بْنُ عَمِّيشَدَّاي. ١٣ لأَشِيرَ فَجْعِيئِيلُ بْنُ عُكْرَنَ. ١٤ لِجَادَ أَلِيَاسَافُ بْنُ دَعُوئِيلَ. ١٥ لِنَفْتَالِي أَخِيرَعُ بْنُ عِينَنَ». ١٦ هؤُلاَءِ هُمْ مَشَاهِيرُ الْجَمَاعَةِ، رُؤَسَاءُ أَسْبَاطِ آبَائِهِمْ. رُؤُوسُ أُلُوفِ إِسْرَائِيلَ.

ع۱

: بعـد خـروج الشـعب مـن أرض العبوديـة (سـفر الخـروج)، كـان إنشـاء خيمـة الاجتمـاع (بيـت الله) مـن أهـم الأمـور وأولهـا، أى كـان يجـب أن يخصـص لله بيـت قبـل بـدء الرحلـة. وبعـد إنشـاء الخيمـة (خـر٤٠: ١٧) تكلـم الـرب مـن خلالهـا مـع موسـى، أولاً بشـأن الشـ رائع والـذبائح والأعياد (لا١: ١)، وجاء الحديث الثانى هنـا وتـم تحديـد ميعـاده الزمنـى بالشـهر الثـانى مـن السـنة الثانية للخروج من أرض مصر. ولما كان سفر الخروج قد ذكـر أن الوصـول إلـى البريـة كـان فـى الشـهر الثالـث مـن السـنة الأولـى، فيكـون هـذا الحـديث مـع موسـى قـد تـمَّ بعـد أحـد عشـر شـهراً مـن وصولهم للبرية.
†بعد إنشاء خيمة الاجتماع تكلم الله دائماً مـن خلالهـا، وكأنـه يريـد أن يقـول لكـل إنسـان يريـد أن يعـرف صـوت الله ومشـيئته فـى حياتـه : تعـَاَلَ إلـى كنيسـتى فهنـاك أسـمعك وأتكلـم معـك أيضا، ولهذا نسمى الكنيسة "بيت الله"؛ فإذا كنت تبحث عن الله أيهـا الحبيـب لا تضـيّع وقتـك، اذهب إلى بيته وتكلم معه واسمعه وهو سيتكلم معك.

ع۲، ۳:

عشائرهم

: قبائلهم.

بيوت آبائهم

: أى الأسر.

حسب أجنادهم

: الفِرَق التى ينتسبون إليها بحسب البيوت والعشائر والأسباط.
كان موضع كلام الـرب إلـى موسـى هـو الأمـر بإحصـاء الشـعب "

كـل الجماعـة

"، أى حصـر الـذكور القـادرين علـى الحـرب، وقـد حـددهم الله بمـن هـم فـوق سـن العشـرين، وكلـف الـرب موسـى وأخيـه هـارون بالإشـراف علـى عمليـة الإحصـاء بنفسـيهما وتحـت مسـئوليتهما المباشـرة لأهميـة الأمر.
وهـذا الإحصـاء هـو الإحصـاء الأول لبني إسرائيل الخـارجين مـن مصـر، ويوجـد رأى آخـر وهو أن موسى قـد عمـل إحصـاء آخـر قبـل إقامـة خيمـة الاجتمـاع وجمـع مـن الـذكور الفضـة التـى دخلت فى بناء الخيمة (خر٣٨: ٢٥، ٢٦).

ع٤

: لصـعوبة العمـل وأهميتـه، أمـر الله موسـى وهـارون أن يسـتعينا باثني عشـر رجـلاً هـم رؤساء للأسباط "

رأس لبيت آبائه

" لإتمام هذا الحصر. والله يعلمنا هنا شيئين مهمين:
الأول هـو التنظـيم والتخطـيط المسـبق لأى عمـل نقـوم بـه، والآخـر هـو مبـدأ هـام وهـو الاستعانة بالآخرين وتوظيف إمكانيـاتهم حتـى يـتم العمـل بـأكثر سـرعة وأقـل قـدر مـن الإرهـاق كمـا يوضح دور العلمانيين فى خدمة الكنيسة.

ع٥-١٥:

ذكـر الله وحـدد لموسـى وهـارون أسـماء رؤسـاء الأسـباط، وكتابـة أسـمائهم هنـا تعنى أن الله صاحب الاختيار والدعوة، فهو العالم بمن يصلح لهذه المهمة. وذكر أسـمائهم أيضـاً هو إكرام وتخليد لهم ولأتعابهم، فالله لا ينسـى تعـب أحـد. والإشـارة هنـا واضـحة لنـا أيضـاً بـأن مـن يتعـب مـن أجـل المسـيح وكنيسـته وشـعبه سـيكتب اسـمه أيضـاً فـى كتـاب سـفر الحيـاة فـى ملكـوت السموات. ويلاحظ أن الله ذكر أولاً اسم السبط ثم المسئول عن إحصائه، فنحن دائماً ننتسـب إلـى آبائنا الروحيين وامتداد لهم ونتاج تعبهم فينا.

أليصور

: معناه الله صخرة، ويرأس سبط رأوبين.

شلوميئيل (ع٦)

: سلام الله، ويرأس سبط شمعون.

نحشـون (ع٧)

: معنـاه حـنش، وهـو أخـو زوجـة هـارون ويـرأس سـبط يهـوذا وذكـر فـى نسـب المسيح (مت١: ٤).

نتنائيل (ع٨)

: معناه الله أعطى، ويرأس سبط يساكر.

أليآب (ع٩)

: الله آب، ويرأس سبط زبولون.

ابنى يوسف (ع١٠)

: يلاحظ أن يوسف لم يكن له سـبط بـالرغم مـن أنـه مـن صـلب يعقـوب أبى الأسباط كلها، ولكن بسبب مباركة الله ليوسـف ببركـة أكثـر مـن كـل إخوتـه، صـار لـه سـبطان فى شخص أبنائه (منسى وأفرايم).

أليشع

: الله خلاصي، ويرأس سبط أفرايم.

جملئيل

: الله يرد الجميل (الثواب)، ويرأس سبط منسى.

أب يدن (ع١١)

: أبى قاضى، ويرأس سبط بنيامين.

أخيعزر (ع١٢)

: أخي للمعونة، ويرأس سبط دان.

فجعئيل (ع١٣)

: الله يقابل، ويرأس سبط أشير.

ألياساف (ع١٤)

: الله زادنى، ويرأس سبط جاد.

أخيرع (ع١٥)

: ومعناه أخي شرير، ويرأس سبط نفتالى.

ع١٦

: بعد اختيار الرجال، يعلن لنا موسى النبـى عـن مكـانتهم وعظـم شـأنهم بـين الشـعب ،فيوضح أنهم بالفعل كانوا أكثر الجميع استحقاقاً بالاختيار، فهـم معروفـون مـن الشـعب كلـه وكـانوا بالفعـل رؤسـاء الأسـباط ومصـدر ثقـتهم، وكـانوا أيضـاً قضـاتهم "

رؤوس ألـوف

"؛ إذ أن "موسـى" قـد اختار لشعبه رؤساء عشرات ورؤساء خمسين، ورؤساء مئات ورؤسـاء ألـوف ليسـاعدوه فـى الحكـم والقضـاء فـى مشـاكل الشـعب وذلـك عمـلاً بنصـيحة حميـه يثـرون بعـد أن كـان يقضـى وحـده وكـم أجهده ذلك كثيراً (خر١٨: ٢١-٢٣).

٢- الإحصاء الفعلى وعدد ذكور كل سبط (ع١٧-٤٦):


١٧ فَأَخَذَ مُوسَى وَهَارُونُ هؤُلاَءِ الرِّجَالَ الَّذِينَ تَعَيَّنُوا بِأَسْمَائِهِمْ، ١٨ وَجَمَعَا كُلَّ الْجَمَاعَةِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ الثَّانِي ، فَانْتَسَبُوا إِلَى عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ، مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً بِرُؤُوسِهِمْ، ١٩ كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى. فَعَدَّهُمْ فِي بَرِّيَّةِ سِينَاءَ. ٢٠ فَكَانَ بَنُو رَأُوبَيْنَ بِكْرِ إِسْرَائِيلَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ بِرُؤُوسِهِمْ، كُلُّ ذَكَرٍ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٢١ كَانَ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ رَأُوبَيْنَ سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ أَلْفاً وَخَمْسَ مِئَةٍ. ٢٢ بَنُو شِمْعُونَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمِ، الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ بِرُؤُوسِهِمْ، كُلُّ ذَكَرٍ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٢٣ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ شِمْعُونَ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفاً وَثَلاَثُ مِئَةٍ. ٢٤ بَنُو جَادَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٢٥ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ جَادَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفاً وَسِتُّ مِئَةٍ وَخَمْسُونَ. ٢٦ بَنُو يَهُوذَا، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٢٧ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ يَهُوذَا أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفاً وَسِتُّ مِئَةٍ. ٢٨ بَنُو يَسَّاكَرَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٢٩ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ يَسَّاكَرَ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفاً وَأَرْبَعُ مِئَةٍ. ٣٠ بَنُو زَبُولُونَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٣١ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ زَبُولُونَ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفاً وَأَرْبَعُ مِئَةٍ. ٣٢ بَنُو يُوسُفَ: بَنُو أَفْرَايِمَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٣٣ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ أَفْرَايِمَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَخَمْسُ مِئَةٍ. ٣٤ بَنُو مَنَسَّى، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٣٥ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ مَنَسَّى اثْنَانِ وَثَلاَثُونَ أَلْفاً وَمِئَتَانِ. ٣٦ بَنُو بَنْيَامِينَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٣٧ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ بَنْيَامِينَ خَمْسَةٌ وَثَلاَثُونَ أَلْفاً وَأَرْبَعُ مِئَةٍ. ٣٨ بَنُو دَانَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٣٩ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ دَانَ اثْنَانِ وَسِتُّونَ أَلْفاً وَسَبْعُ مِئَةٍ. ٤٠ بَنُو أَشِيرَ، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٤١ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ أَشِيرَ وَاحِدٌ وأَرْبَعُونَ أَلْفاً وَخَمْسُ مِئَةٍ. ٤٢ بَنُو نَفْتَالِي، تَوَالِيدُهُمْ حَسَبَ عَشَائِرِهِمْ وَبُيُوتِ آبَائِهِمْ، بِعَدَدِ الأَسْمَاءِ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ، ٤٣ الْمَعْدُودُونَ مِنْهُمْ لِسِبْطِ نَفْتَالِي ثَلاَثَةٌ وَخَمْسُونَ أَلْفاً وَأَرْبَعُ مِئَةٍ. ٤٤ هؤُلاَءِ هُمُ الْمَعْدُودُونَ الَّذِينَ عَدَّهُمْ مُوسَى وَهَارُونُ وَرُؤَسَاءُ إِسْرَائِيلَ، اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، رَجُلٌ وَاحِدٌ لِبَيْتِ آبَائِهِ. ٤٥ فَكَانَ جَمِيعُ الْمَعْدُودِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَسَبَ بُيُوتِ آبَائِهِمْ مِنِ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةً فَصَاعِداً، كُلُّ خَارِجٍ لِلْحَرْبِ فِي إِسْرَائِيلَ ٤٦ سِتَّ مِئَةِ أَلْفٍ وَثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَخَمْسَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ.

ع۱۷-۱۹:

بـدأ العمـل فـوراً كقـول الـرب، فقـد كـان كـلام الله إلـى موسـى فـى أول الشـهر الثانى (ع١) وهنـا أيضـاً يـذكر نفـس الـزمن لبـدء العمـل. وقـد بـدأ العمـل بـأن اجتمعـت كـل جماعـة الشعب مقسمة بحسب الأسباط، ولما كـان هـذا الإحصـاء للـذكور فقـط القـادرين علـى الحـرب، قـام هـؤلاء الرؤسـاء المختـارون بتسـجيل أسـمائهم كـأول المعـدودين "

فانتسـبوا إلـى عشـائرهم وبيـوت آبائهم

".

برؤوسهم

: أى أن هذا الحصر كان دقيقاً ولم يستثنِ أحداً من الذكور فوق العشرين عاماً.
†ليتنـا نـتعلم مـن هـذا شـيئين : الأول هـو سـرعة الاسـتجابة لكـلام الله ووصـاياه وعـدم تأجيـل العمـل الروحـى، فسـرعة الاسـتجابة تعنـى وتبـرز محبتنـا وطاعتنـا لله، والأمـر الثـانى هـو الدقة والنشاط فى اتمام هذا العمل، فالسرعة لا تأتى على حساب الدقة وإلا ما كان لها قيمة.

ع۲۰-٤٦:

تواليدهم

: أى مواليدهم.

ابـن عشـرين سـنة

: أى مـن كـان عمـره عشـرين سـنة وبـدون حـد أقصـى للسـن طالمـا كـان قادراً على الحرب.
بدأ الحصر بسبط رأوبين الذى هو جسدياً بالفعل بكر يعقوب، وان كانت البركة الروحيـة قـد ذهبت ليوسف لأن رأوبين قد أغضب أبـاه (تكـوين ٤٩: ٣، ٤). وقـد تـمّ تـدوين هـذا الحصـر لكـل سبط على حدة أولاً . ويلاحظ فى حصر كل سبط :
١. أنه كان تقريباً لأقرب مائة فلم يذكر أعداد العشرات أو الآحاد فى هذا الحصر.
٢. التأكيـد علـى الدقـة، فقـد اشـترك فيـه مـع كـل مـن "موسـى" و"هـارون" رؤسـاء الأسـباط الاثنى عشر.
٣. يذكر الإحصاء أن العدد الإجمالى لكـل ذكـور الأسـباط بلـغ (٦٠٣٥٥٠) (ع٤٦)، لأنـه بالجمع الفعلى لأرقام الآحاد والعشرات كان هذا الرقم مقرب لأقرب عشرة. ويقول علماء الإحصـاء فـى العصـور الحديثـة طبقـاً لمعـدلات السـكان أن هـذا يعنـى أن عـدد الشـعب كله كان حوالى مليونين ونصف المليون.
٤. تعبير "

كل خارج للحرب

" (ع٤٥) هو تعبير يجب أن نتأمله روحياً، فالحياة الروحية هى حيـاة جهـاد للـرب وحـرب ضـد الشـيطان وشـهوات العـالم، ونحـن جميعـاً خرجنـا مـن المعموديـة جنـوداً روحيـين معـدودين فـى جـيش الله (٢تـي٢: ٣)، وحربنـا هـذه مسـتمرة طـوال أيـام غربتنـا علـى الأرض، فـلا تتهـاون إذاً يـا أخـى الحبيـب وثـق فـى مسـاعدة الله لك، فالله يريد لك النصرة والإكليل ولكن عليك أن تريدهما أيضاً.
٥. يوضـح هـذا الحصـر أيضـاً بركـة الله للشـعب كوعـده السـابق لأبـيهم الأكبـر إبـراهيم
(تـك١٢: ٢) إذ أن عـددهم عنـد دخـولهم مصـر مـع يعقـوب كـان ٧٥ نفسـاً والآن بعـد خروجهم من مصر وصل عددهم إلى مليونين ونصف.
٦. يذكر سفر الخروج (خـر١٢: ٣٧) أن عـدد الرجـال الخـارجين مـن مصـر بعـد الضـربات العشـر كـان سـتمائة ألـف، وهـذا الإحصـاء يـذكر أن عـددهم سـتمائة ألـف وثلاثـة آلاف وخمسمائة وخمسون والفرق بين العددين هـو عـدد الـذكور الـذين بلغـوا سـن العشـرين فـى فترة ثلاثة عشر شهراً منذ خروجهم من مصر إلى أول الشهر الثانى من السنة الثانية.(٧)أفـاد الإحصـاء فـى معرفـة أنسـاب بني إسرائيل التـى ظهـرت أهميتهـا فـى معرفـة نسـب المسيح.

٣- عدم إحصاء اللاويين، ومهامهم (ع٤٧-٥٤):


٤٧ وَأَمَّا اللاَّوِيُّونَ حَسَبَ سِبْطِ آبَائِهِمْ فَلَمْ يُعَدُّوا بَيْنَهُمْ، ٤٨ إِذْ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: ٤٩ «أَمَّا سِبْطُ لاَوِي فَلاَ تَحْسُبُهُ وَلاَ تَعُدَّهُ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٥٠ بَلْ وَكِّلِ اللاَّوِيِّينَ عَلَى مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ وَعَلَى جَمِيعِ أَمْتِعَتِهِ وَعَلَى كُلِّ مَا لَهُ. هُمْ يَحْمِلُونَ الْمَسْكَنَ وَكُلَّ أَمْتِعَتِهِ، وَهُمْ يَخْدِمُونَهُ، وَحَوْلَ الْمَسْكَنِ يَنْزِلُونَ. ٥١ فَعِنْدَ ارْتِحَالِ الْمَسْكَنِ يُنَزِّلُهُ اللاَّوِيُّونَ وَعِنْدَ نُزُولِ الْمَسْكَنِ يُقِيمُهُ اللاَّوِيُّونَ. وَالأَجْنَبِيُّ الَّذِي يَقْتَرِبُ يُقْتَلُ. ٥٢ وَيَنْزِلُ بَنُو إِسْرَائِيلَ كُلٌّ فِي مَحَلَّتِهِ وَكُلٌّ عِنْدَ رَايَتِهِ بِأَجْنَادِهِمْ. ٥٣ وَأَمَّا اللاَّوِيُّونَ فَيَنْزِلُونَ حَوْلَ مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ لِكَيْ لاَ يَكُونَ سَخَطٌ عَلَى جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَيَحْفَظُ اللاَّوِيُّونَ شَعَائِرَ مَسْكَنِ الشَّهَادَةِ». ٥٤ فَفَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى كَذلِكَ فَعَلوُا.

ع٤٧-٤٩:

توضح هذه الأعداد أنه بناء على أمر الله لموسـى وكلامـه معـه (ع١) لـم يـتم حصر واحصاء ذكور سبط لاوى أى اللاويين وعدم ضم أعدادهم لإجمالى الخـارجين للحـرب، إذ أن الله أعد لهم عملاً آخر لا يقل فى أهميته عن الحرب ذاتها وهو خدمة خيمة الاجتماع.

ع٥٠

:

مسكن الشهادة

: خيمة الاجتماع وقد أخذت هذا الاسم لأنها حَوَت بـداخلها لـوحى العهد أو الشهادة أى الوصايا العشر.

حـول المسـكن ينزلـون

: كـان اللاويـون يقيمـون حـول خيمـة الاجتمـاع مـن الناحيـة الشـمالية والغربية والجنوبية، أما الكهنة فيقيمون فى الناحية الشرقية أمام باب الخيمة (ص٢).
تتضح هنا مهمة اللاويين وهى الاهتمام والمحافظة على خيمة الاجتماع وكل ما يتعلق بهـا وكـل محتوياتهـا الداخليـة "

أمتعتـه

" وهـم وحـدهم المخصصـون لحمـل الخيمـة عنـد السـفر والارتحـال ويقومون بالخدمة داخلها وخارجها ويسكنون حولها.

ع٥۱

: وهم وحدهم أيضاً الـذين لهـم حـق فـك أجزائهـا عنـد الارتحـال واقامتهـا وسـط الشـعب عند الاستقرار. وكل من هو من غير سبط لاوى، أى أجنبى، يقتل بحسـب أمـر الله إذا اقتـرب أو تلامس أو لمس مكونات أو أحد أجزاء الخيمة.

ع٥۲

:

محلته

: مكان إقامته.

رايته

: علم أو راية خاصة بكل سبط.

بأجنادهم

: أى السبط مع ذكوره المعدودين للحرب.
عند الاستقرار واقامة خيمة الاجتماع يلتف الشعب بنظام حـول الخيمـة، كـل سـبط لـه مكانـه وله علمه "

رايته

"، وسيأتى الحديث عن ذلك بالتفصيل فى الإصحاح الثانى.

ع٥٣

: أما خيام اللاويين فتكون الألصـق إلـى خيمـة الاجتمـاع وحولهـا وهـذا تأكيـد ثـانٍ لمـا سبق وذكره الله فى (ع٥١)، ويوضح أن قربهم مـن الخيمـة بسـبب خـدمتهم لبيتـه وحفظهـم لشـعائر وطقـوس العبـادة. ويؤكـد الله علـى شـعبه كلـه تنفيـذ كلامـه فـى هـذا الأمـر والاّ تعـرض الشـعب كلـه للغضب والعقاب.

ع٥٤:

يـأتى ختـام هـذا الإصحاح موضـحاً أن مـا أمـر بـه الـرب "موسـى" فـى (ع١) قـد تـم تنفيذه بمنتهى الدقة والمخافة والاحترام.
† أخى الحبيـب رأيـت معـى كـم كـان اهتمـام الله ببيتـه، أى خيمـة الاجتمـاع، وكيـف أفـرز لها سبطا كاملا وكيف منع الأجانـب مـن الاقتـراب منهـا؟! أخـى إن الخيمـة كانـت رمزا لكنيسـة العهد الجديد، فهى بكل ما حوته لم تصل لمجد كنيسة الله التى تقدم جسده ودمه، فهـل نحتـرم بيـت الله ونـوقره كمـا يليـق؟ احترس أيهـا الحبيـب واجعـل كلمـات السـيد المسـيح دائمـاً فـى أذنـك "غيرة بيتك أكلتني" (يو٢: ١٧) وأنت تتعامل مع كنيسته وأسرارها.