: قوانين وضعها الله بحكمته العالية. أعطى الله موسى ليس فقط الوصايا العشر بل شريعة أو ناموس يشمل تصرفات الناس فى مختلف النواحى، وأول شيء تكلم عنه فى الشريعة هو العبيد لأن هذا النظام كان سائداً فى العالم وقتئذ. فتنص الشريعة على معاملة العبد العبرانى بالمحبة، فهو عبد لفترة مؤقتة أقصاها ست سنوات وفى السنة السابعة يتحرر. ورقم (٧) يرمز لعمل الروح القدس الذى يبكتنا على كل خطية ويغفرها لنا فيحررنا منها. وهذه الشريعة تعلن أن العبد ليس مملوكاً مثل قطعة أثاث أو حيوان بل لفترة مؤقتة حتى يغير فكرة الاستعباد داخل الإنسان ويحرره منها، ومن ناحية أخرى يخفف عن العبيد الذين لأجل الفقر قد بيعوا لسادتهم. ويؤكد أيضاً قيمة الإيمان، فهذه الشريعة تسرى على العبرانى فقط، ليعلن أن الإيمان يحررنا من العبودية.
ع۳، ٤:
تنص الشريعة أيضاً على احترام ملكية العبد، فإن كان متزوجاً قبل العبودية فعند تحريره يأخذ امرأته معه، أما إن كان سيده قد أعطاه إحدى الجواري ليتزوجها وأنجب منها فيخرج وحده ويترك امرأته وأولاده لأنهم ليسوا ملكه بل ملك سيده. فتعلن هذه الشريعة أهمية احترام ملكية الغير وعدم استغلال الفرص للتحكم فى الآخرين.
ع٥، ٦: الله
: المقصود القضاة الذين يجلسون بالقرب من باب المدينة ويحكمون بشريعة الله. إن أراد العبد باختياره أن يظل مع امرأته وأولاده لارتباطه عاطفياً بهم وارتياحه لخدمة سيده، يظل عبداً طوال حياته عند هذا السيد وهنا ينبغى إعلان هذا الأمر أمام المدينة كلها وذلك أمام القضاة أو شيوخ المدينة الذين يجلسون فى ساحتها عند مدخلها، فيقربه إلى باب المدينة أمام جميع الداخلين والخارجين أو عند قائمة باب المدينة (حلق الباب) ويثقب أذنه لتكون علامة ظاهرة أمام الناس، حتى يحمى العبد الذي لم يرد أن يستمر فى عبودية سيده فلا يأتى سيده ويقول أن عبدى هذا قد رضى أن يكون معى طوال عمره ولا يكون هذا قد حدث فعلاً إذ لن يجدوا ثقباً فى أذنه، وقد اختار الأذن كعضو واضح فى الإنسان مختص بالسمع أى ليعلن استعداده لطاعة سيده طوال العمر. واختيار العبد أن يظل مع سيده طوال عمره إشارة إلى قبول الإنسان الروحى فى العهد الجديد أن يكون عبداً للمسيح الذى اشتراه بدمه ليتمتع برعاية الله وشركته مع إخوته المؤمنين (زوجته وأولاده)، أو لتقديس جسده وحواسه التى ترمز إليها الزوجة والأولاد.
ع۷:
إن افتقر رجل عبرانى وباع ابنته كجارية وتزوجها سيدها، فلا تخرج بعد انقضاء فترة العبودية بل تظل كزوجة حرة مع سيدها الذى صار زوجها وتعيش معه كحرة. ولكن إن كانت مجرد جارية وليست زوجة فتخرج فى السنة السابعة أو سنة اليوبيل وتتحرر. وهكذا عند خروجها من بيت أبيها إلى سيدها تكرم كخادمة فى البيت وليست عبده لأنها تبقى عند سيدها فترة إلى أن يستطيع أبوها أو ذووها أن يفكوها ويدفعوا ثمنها أو تطلق حرة فى السنة السابعة وتعود بكرامة إلى بيت أبيها.
ع۸:
إن تزوج سيد بجاريته ثم أراد أن يطلقها، لا يستطيع أن يبيعها لأحد بل هو ملتزم برعايتها والإنفاق عليها لأنه قد تلذذ بالزواج بها، فينبغى احترام هذا الزواج فهو ليس مجرد لذة أو منفعة شخصية. وهنا يظهر إحترام الزواج حتى قبل أن تعلن المسيحية أنه سر مقدس وكذلك مسئولية الزوج عن زوجته حتى لو كانت جارية، فيهتم بها وبمشاعرها فهى ليست أداة للذة كما يفعل الأمم. أى أنه إن أراد الانفصال عنها وتطليقها يحررها لتتزوج برجل عبرانى وليس أممى ولا يبيعها أيضاً لرجل أممى لأنه تلذذ بمعاشرتها فليس له حق أن يبيعها كجارية لأنه لم يحتفظ بها كمجرد جارية.
ع۹:
من حقوق الجارية التي يزوجها السيد لابنه أن يعطيها مهرها من جواهر أو مقتنيات ويقيم لها حفل زواج مثل باقى البنات اللاتي لسن جاريات. وهنا تأكيد لاحترام ملكية العبد وكذلك تقدير مشاعره، فالمهر أو الشبكة دليل على محبة الزوج لزوجته. ولكن إن عاشت الجارية مع ابن سيدها وتم تحريرها فى السنة السابعة، تعيش كزوجة مكرمة بعد ذلك وليست جارية وان طلقها تعامل كحرة وتأخذ كل ممتلكاتها.
ع۱۰، ۱۱:
إن أراد السيد أن يتزوج بامرأة أخرى، يلتزم أن يهتم بزوجته الأولى فى الإنفاق عليها وارتباطه الجسدى بها ولكن إن رفض يحررها. وهنا نرى رغم أن العرف والشريعة قد سمحت بتعدد الزوجات ولكنها احترمت الزواج الأول حتى لو كان من جارية، ولكن إن أهمل الزوج فى مسئوليته عن زوجته يحررها كعقاب له لأجل إهماله أى لا يبيعها لأحد. ونلاحظ من (نح٥: ٥-٨) أنه بعد السبي قد ألغيت عبودية العبرانيين لبعضهم. †ليتك تشعر بمسئوليتك نحو من حولك وتعطيهم حقوقهم قبل أن تطالبهم بالواجبات، وان أخطأت فى حقهم ينبغى أن تعتذر وتعوضهم عن أى ضرر نتج من إساءتك نحوهم.
نفس الإنسان هى أغلى شئ، لذا فمن يستهين بها يعاقب بعقوبة مماثلة، فمن يقتل عمداً يلزم أن يقتل. فالشريعة تعلم أهمية احترام حياة الآخرين وعدم الإساءة إليهم سواء جسدياً أو نفسياً أو روحياً كما شرحت المسيحية بأكثر تفصيل (مت٥: ٢١-٢٦).
ع۱۳:
من يقتل غيره سهواً
"أوقع الله فى يده"
، لا يقتل، لأنه لم يقصد قتله وحدَّد الله مدناً يهـرب إليها هذا القاتل (مدن الملجأ) الى حدَّدها الله لموسى ونفذها يشوع (عد٣٥: ٦-١٥، يش٢٠)، فهى ترمز للمسيح الذى نلتجئ إليه فيحمينا ويرفع عنا عقوبة خطايانا. ويكفى هذا القاتل العقاب بحرمانه من أهله وممتلكاته وأعماله وهذا عقاب مؤقت إلى أن يموت الكاهن العظيم أو تأتى سنة اليوبيل أى الخمسين فيتحرر ولا يستطيع أحد أن ينتقم منه. وموت الكاهن العظيم يرمز لموت المسيح الذى يحررنا من عبودية الخطية. وهذه الخطية هى خطية تهاون فلها عقوبة ولكن ليس كعقوبة القتل.
ع۱٤:
مذبح الله يقصد به المذبح النحاسي الذى تقدم عليه المحرقات فى خيمة الاجتماع والتى سيعطى الله موسى تفاصيل إقامتها بعد هذا الكلام. والمذبح يمثل حضور الله بين شعبه وحفظه وإنقاذه له من كل خطر لأن عليه الذبيحة التى ترمز للفادى والمخلص. فإن قتل إنسان آخر بعمد فلابد أن يقتل لأنه استهان بنفس أخيه كما ذكر فى (ع١٢) وحتى لو أسرع نحو المذبح وتعلق به يؤخذ ويقتل، لأن من قتل أخاه دون قصد كان يلتجئ إلى المذبح حتى يفحصه القضاة فإن ثبت ذلك يذهب إلى مدن الملجأ ولكن إن كان بعمـد فلابد أن يقتـل كما حدث أيام سـليمان عندما تعلق يوآب بقرون المذبح (١مل٢: ٢٨-٣٢).
ع۱٥:
ينتقل إلى شريعة أخرى غير القتل وهى الضرب ويبدأ بتعدى الابن بالضرب على أبيه أو أمه، فلأجل كرامتهم العظيمة كما تذكر الوصية الخامسة، يلزم قتل هذا الابن. من هنا يفهم تأكيد إكرام الوالدين واحترام مشاعرهما وعدم الإساءة إليهما بأى شكل حتى لو أخطآ.
ع۱٦:
يتكلم هنا عن خطية أخرى وهى السرقة ويختار منها أصعبها وهى سرقة إنسان وبيعه عبد، فهذا استهانة بحياة إنسان تقترب من خطية القتل لذا تحكم الشريعة بقتل هذا السارق. †لا تسرق حقوق غيرك فى التعبير عن رأيهم أو حريتهم فى الحركة والحياة والاختيار حتى لو كان هدفك صالحا، لأن الله نفسه لا يجبر أولاده على الحياة معه بل يدعوهم إليه بكل طريقة، بالإضافة إلى أن الإنسان لا يستطيع احتمال فقدان حريته طوال حياته.
ع۱۷:
يشير هنا إلى خطية أخرى وهى الشتيمة عندما توجه إلى أهم الأقرباء وهم الوالدين، فهى إهانة وسلب لكرامتهم فتقترب أيضاً من خطية القتل لذا فالشريعة تقضى بقتل الشاتم. †لا تتمادى فى غضبك فتخرج من فمك ألفاظ مهينة للآخرين، فأنت بهذا تقتلهم قتلاً أدبيا وليس ماديا، وهذا أيضا أمر صعب ويؤدى إلى متاعب نفسية كثيرة. فلا تتهاون فى ذلك مستندا على أنهم أهل بيتك أو مرؤوسين لك، فهذه خطية صعبة أمام الله وعقوبتها كبيرة. وتذكر أن عملك الأساسي هو تشجيع الآخرين ليقتربوا إلى الله ويعملوا عملا بناءً .
ع۱۸، ۱۹:
يعود ثانيةً إلى خطية الضرب مستخدماً أى وسيلة مثل العصا أو الحجارة ،فإذا أدى ذلك إلى قتل الآخر يقتل الضارب كما ذكر فى (ع١٢) ولكن إن مرض مدة فى منزله فلا يقتل الضارب ولكن يعوض المضروب بدفع أجرته خلال أيام تعطله عن العمل وكذا نفقات علاجه. †إن أسأت إلى إنسان فيلزم أن تعوضه عن أضرار إساءتك له. فإن كنت قد أهنته بكلمات شتيمة فيلزم أن تعتذر له وان كانت الإهانة أمام الناس فيكون الاعتذار أيضاً أمام الناس وان أصابه أى ضرر مادى يلزم تعويضه بأكثر مما أصابه، فهذا دليل توبتك ومحبتك.
ع۲۰:
شملت شريعة الضرب السادة مع عبيدهم، فتقديساً لحياة الإنسان، حتى ولو كان عبداً، وأدى ضربه من سيده إلى موته ينتقم من سيده. والمقصود من الانتقام معاقبته وغالباً قتله أو دفع غرامة كبيرة حسبما يقضى القضاة أو الشيوخ. أما الأمميون فكانوا يعتبرون العبد جزءاً من ممتلكات السيد ومن حقه أن يقتله إن أراد.
ع۲۱:
إن ضرب سيد عبده وعاش ولو يوم أو يومين فلا ينتقم منه ،
أولاً
لأنه لم يقصد قتله
وثانياً
لأنه يكفيه خسارته المادية بفقد عبده. أما فى الحالة الأولى وهى موت العبد فينتقم من السيد لأنه تجاوز التأديب فى ضربه فكان عنيفا لدرجة القتل.
ع۲۲:
إذا حدثت مشاجرة بين رجال وصدموا امرأة حبلى فسقط جنينها ولم يكتمل نموه داخل بطنها، فهذه تعتبر خطية قتل بدون عمد ولكن لإنسان لم يكتمل، لذا لا يقتل الرجال ولا يهربوا إلى مدن الملجأ ولكن يدفعوا غرامة حسبما يقضى القضاة وبعد أن يطالب الزوج بما يريده. فهذه خطية إهمال وغضب شديد أدى إلى عراك لذا يعاقب المخطئ بغرامة حسب ظروف كل حالة ومدى الضرر الذى حدث ومدى عنف المشاجرة.
ع۲۳:
إن أدى اصطدام الرجال بالمرأة الحبلى إلى سقوطها وموتها، فيقتل من صدموها ،فهذه خطية قتل بدون عمد ولكنها مرتبطة بخطية غضب شديد أدى إلى مشاجرة أنهت حياة إنسان، فهى مختلفة عن خطية القتل بدون عمد المذكورة فى (ع١٣) لأنها مرتبطة بالغضب الشديد.
ع۲٤:
إن حدث ضرر بالمرأة الحبلى من المتشاجرين فأصيب أو فُقِدَ أحد أعضاءها ،مثل العين أو السن أو اليد أو الرجل، فيعاقب من صدمها بقلع عينه أو أحد أسنانه أو قطع يده أو رجله وقد يعوض بغرامة مناسبة حسبما يقضى القضاة. وهذه الشريعة تعلن العدل وتحمل المسئولية حتى يحترس الإنسان من أن يضر غيره وإلا سيعاقب بنفس الضرر. وقد قسم القديس أغسطينوس التعامل بين البشر إلى خمس درجات هى : ١ -الإعتداء على الآخر وأضراره وهذا ما يحدث فى الشعوب الهمجية. ٢ -الإساءة للمسيء بضرر أكبر لأنه هو البادئ. ٣ -الإساءة للمسيء بنفس مقدار الضرر الذى أحدثه كما فى اليهودية. ٤ -الإساءة إلى للمسيء وأضراره بضرر أقل وهذا ما يحدث فى الشعوب الأرقى إذا تضايق من أسئ إليه وعبّر عن ضيقه بشئ من الإساءة. ٥ -مسامحة للمسيء والإشفاق عليه كمريض بل وتقديم الحب له وهذا أعلى تصرف كما فى المسيحية. وهذه الشريعة تشير إلى قضية الفداء، إذ أن كل ضرر يحتاج إلى تعويض مماثل، وخطية الإنسان غير المحدودة تحتاج إلى تكفير غير محدود وتعويض غير محدود وهذا ما تم فى موت المسيح عنا على الصليب. وبهذه الشريعة مُنِعَ المجنى عليه من الانتقام بأكثر من الضرر الذى لحق به، فإن أصيبت عينه مثلاً لا ينتقم بأكثر من إيذاء عين الآخر ولكن ما كان يحدث عند أي اعتداء هو أن الشيوخ يقدرون مقدار الإصابة ويغرِّمون المعتدى بالثمن المناسب فيدفعه للمجني عليه (عد٣٥: ٢١-٢٥).
ع۲٥:
يستكمل أنواع الضرر والتعويض عنها بمقابلها وهى : ١ -من يستخدم آلة معدنية ساخنة ليحرق بها جلد غيره (كي)، يُعمَل فيه كما عمل. ٢ -من يجرح غيره ويسيل الدم منه يعاقب بنفس العقاب. ٣ -من يضرب غيره فيحدث له كدمات (رضوض) يُضَرب حتى تحدث له كدمات مماثلة.
ع۲٦، ۲۷:
إن ضرب سيد عبده فأفقده عينه أو أحد أسنانه، فتعويضاً عن هذا الضرر يطلقه حرا.
إذا اقترب إنسان دون حذر من ثور فنطحه ومات، يقتل الثور وذلك إظهارا لأهمية حياة الإنسان ولكن لا يعاقب صاحب الثور لأنه لم يقصد شرا ولكن المقتول هو الذى اقترب بدون حرص إلى الثور. ولا يؤكل لحم الثور لأنه لم يذبح ذبحاً طبيعياً بل قتل رجماً بالحجارة فدمه فيه وهو يرمز للاعتداء والشر. †اهتم بحياة الآخرين ومشاعرهم أكثر من اهتمامك بممتلكاتك وراحتك. فلا تكن أنانياً فتحدث أضرارا دون قصد منك نتيجة انشغالك بأعمالك أو تجارتك أو مزاجك الشخصي مثل إحداث ضوضاء أو استغلال قدرتك فى التجارة فتضغط على الآخرين حتى يفقدوا تجارتهم تماماً ،ولكن كن رحيما وراعى مشاعر الآخرين.
ع۲۹:
إن كان الثور كثير النطح وأضر بآخرين من قبل وتم تنبيه صاحبه من الكثيرين فلم يضبطه أو يذبحه بل تركه يضر الآخرين حتى قتل إنساناً، فتقضى الشريعة بقتل الثور وكذا صاحبه لأنه مستهين بحياة الناس وغارق فى أنانيته، مهتم بممتلكاته أكثر من حياة الآخرين.
ع۳۰:
إن رضي أقارب المقتول بقبول فدية عن القتيل، فكما يقدر الشيوخ لابد أن يدفع القاتل هذه الغرامة تعويضاً عن قتل الإنسان الذى نطحه الثور.
ع۳۱:
إذا كان المقتول بنطح الثور صغير السن، فلا يستهان بحياته لصغر سنه بل يُقتل صاحب الثور إن كان ثوره كثير النطح وتم تحذيره بقتل الثور، ولكن إن لم يكن الثور نطاحاً فيُقتَل الثور فقط.
ع۳۲: شاقل فضة
: يساوى حوالى ٣٦٠جم – ٤٥٠جم من الفضة. إذا نطح الثور عبداً أو جارية وقتله، فيعوض السيد بثمن العبد وهو ثلاثون شاقل فضة ويقتل الثور رجماً بالحجارة وذلك إظهاراً لأهمية حياة الإنسان.
ع۳۳، ۳٤:
إذا أهمل إنسان بفتح أحد الآبار القديمة للشرب وبعدما شرب منها لم يغطها بحجر، أو إذا حفر بئراً جديدة وبعد الشرب منها لم يغطها بحجر وسقط فيها أحد الحيوانات مثل الثور أو الحمار، فهذا المهمل يعاقب بدفع غرامة هى ثمن هذا الثور أو الحمار ويأخذ هذا الشخص المهمل الحيوان المقتول ليستفيد من جلده أو فروته أو أى شيء فيه. †احذر الإهمال الذى يضر غيرك سواء فى أعمالك أو كلامك وان حدث يلزم أن تعوض ولا يكفى الاعتذار، وكما تريد ألا يهملك الآخرون لا تهملهم أنت أيضاً.
ع۳٥:
إذا نطح ثور حيوان آخر مثل ثور آخر فمات، فيباع الثور الذى نطح ويقتسمان ثمنه، أى صاحب الثور الذى نطح وصاحب الثور المقتول، وكذا يباع الثور المقتول ويقتسمان ثمنه.
ع۳٦:
إن نطح ثور ثوراً آخر وعلم أن الثور نطاح وتم تحذير صاحبه على فم شهود ولم يعمل شيئاً، فيعاقب بتعويض صاحب الثور المقتول بإعطائه ثور مثله ثم يأخذ هذا المهمل الثور المقتول ليستفيد من بقاياه.
الأصحَاحُ الحَادِى وَالعِشْرُونَ
العبد والقتل والضرب فى الشريعة
١- العبد العبرانى (ع١-١١):
١ «وَهذِهِ هِيَ الأَحْكَامُ الَّتِي تَضَعُ أَمَامَهُمْ: ٢ إِذَا اشْتَرَيْتَ عَبْداً عِبْرَانِيّاً، فَسِتَّ سِنِينَ يَخْدِمُ، وَفِي السَّابِعَةِ يَخْرُجُ حُرّاً مَجَّاناً. ٣ إِنْ دَخَلَ وَحْدَهُ فَوَحْدَهُ يَخْرُجُ. إِنْ كَانَ بَعْلَ امْرَأَةٍ، تَخْرُجُ امْرَأَتُهُ مَعَهُ. ٤ إِنْ أَعْطَاهُ سَيِّدُهُ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ بَنِينَ أَوْ بَنَاتٍ، فَالْمَرْأَةُ وَأَوْلاَدُهَا يَكُونُونَ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ يَخْرُجُ وَحْدَهُ. ٥ وَلكِنْ إِنْ قَالَ الْعَبْدُ: أُحِبُّ سَيِّدِي وَامْرَأَتِي وَأَوْلاَدِي، لاَ أَخْرُجُ حُرّاً، ٦ يُقَدِّمُهُ سَيِّدُهُ إِلَى اللهِ، وَيُقَرِّبُهُ إِلَى الْبَابِ أَوْ إِلَى الْقَائِمَةِ، وَيَثْقُبُ سَيِّدُهُ أُذْنَهُ بِالْمِثْقَبِ، فَيَخْدِمُهُ إِلَى الأَبَدِ. ٧ وَإِذَا بَاعَ رَجُلٌ ابْنَتَهُ أَمَةً، لاَ تَخْرُجُ كَمَا يَخْرُجُ الْعَبِيدُ. ٨ إِنْ قَبُحَتْ فِي عَيْنَيْ سَيِّدِهَا الَّذِي خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ، يَدَعُهَا تُفَكُّ. وَلَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يَبِيعَهَا لِقَوْمٍ أَجَانِبَ لِغَدْرِهِ بِهَا. ٩ وَإِنْ خَطَبَهَا لابْنِهِ فَبِحَسَبِ حَقِّ الْبَنَاتِ يَفْعَلُ لَهَا. ١٠ إِنِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أُخْرَى، لاَ يُنَقِّصُ طَعَامَهَا وَكِسْوَتَهَا وَمُعَاشَرَتَهَا. ١١ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَهَا هذِهِ الثَّلاَثَ تَخْرُجُ مَجَّاناً بِلاَ ثَمَنٍ.
ع۱، ۲: أحكام
: قوانين وضعها الله بحكمته العالية.أعطى الله موسى ليس فقط الوصايا العشر بل شريعة أو ناموس يشمل تصرفات الناس فى مختلف النواحى، وأول شيء تكلم عنه فى الشريعة هو العبيد لأن هذا النظام كان سائداً فى العالم وقتئذ. فتنص الشريعة على معاملة العبد العبرانى بالمحبة، فهو عبد لفترة مؤقتة أقصاها ست سنوات وفى السنة السابعة يتحرر.
ورقم (٧) يرمز لعمل الروح القدس الذى يبكتنا على كل خطية ويغفرها لنا فيحررنا منها.
وهذه الشريعة تعلن أن العبد ليس مملوكاً مثل قطعة أثاث أو حيوان بل لفترة مؤقتة حتى يغير فكرة الاستعباد داخل الإنسان ويحرره منها، ومن ناحية أخرى يخفف عن العبيد الذين لأجل الفقر قد بيعوا لسادتهم.
ويؤكد أيضاً قيمة الإيمان، فهذه الشريعة تسرى على العبرانى فقط، ليعلن أن الإيمان يحررنا من العبودية.
ع۳، ٤:
تنص الشريعة أيضاً على احترام ملكية العبد، فإن كان متزوجاً قبل العبودية فعند تحريره يأخذ امرأته معه، أما إن كان سيده قد أعطاه إحدى الجواري ليتزوجها وأنجب منها فيخرج وحده ويترك امرأته وأولاده لأنهم ليسوا ملكه بل ملك سيده. فتعلن هذه الشريعة أهمية احترام ملكية الغير وعدم استغلال الفرص للتحكم فى الآخرين.ع٥، ٦: الله
: المقصود القضاة الذين يجلسون بالقرب من باب المدينة ويحكمون بشريعة الله.إن أراد العبد باختياره أن يظل مع امرأته وأولاده لارتباطه عاطفياً بهم وارتياحه لخدمة سيده، يظل عبداً طوال حياته عند هذا السيد وهنا ينبغى إعلان هذا الأمر أمام المدينة كلها وذلك أمام القضاة أو شيوخ المدينة الذين يجلسون فى ساحتها عند مدخلها، فيقربه إلى باب المدينة أمام جميع الداخلين والخارجين أو عند قائمة باب المدينة (حلق الباب) ويثقب أذنه لتكون علامة ظاهرة أمام الناس، حتى يحمى العبد الذي لم يرد أن يستمر فى عبودية سيده فلا يأتى سيده ويقول أن عبدى هذا قد رضى أن يكون معى طوال عمره ولا يكون هذا قد حدث فعلاً إذ لن يجدوا ثقباً فى أذنه، وقد اختار الأذن كعضو واضح فى الإنسان مختص بالسمع أى ليعلن استعداده لطاعة سيده طوال العمر.
واختيار العبد أن يظل مع سيده طوال عمره إشارة إلى قبول الإنسان الروحى فى العهد الجديد أن يكون عبداً للمسيح الذى اشتراه بدمه ليتمتع برعاية الله وشركته مع إخوته المؤمنين (زوجته وأولاده)، أو لتقديس جسده وحواسه التى ترمز إليها الزوجة والأولاد.
ع۷:
إن افتقر رجل عبرانى وباع ابنته كجارية وتزوجها سيدها، فلا تخرج بعد انقضاء فترة العبودية بل تظل كزوجة حرة مع سيدها الذى صار زوجها وتعيش معه كحرة. ولكن إن كانت مجرد جارية وليست زوجة فتخرج فى السنة السابعة أو سنة اليوبيل وتتحرر. وهكذا عند خروجها من بيت أبيها إلى سيدها تكرم كخادمة فى البيت وليست عبده لأنها تبقى عند سيدها فترة إلى أن يستطيع أبوها أو ذووها أن يفكوها ويدفعوا ثمنها أو تطلق حرة فى السنة السابعة وتعود بكرامة إلى بيت أبيها.ع۸:
إن تزوج سيد بجاريته ثم أراد أن يطلقها، لا يستطيع أن يبيعها لأحد بل هو ملتزم برعايتها والإنفاق عليها لأنه قد تلذذ بالزواج بها، فينبغى احترام هذا الزواج فهو ليس مجرد لذة أو منفعة شخصية.وهنا يظهر إحترام الزواج حتى قبل أن تعلن المسيحية أنه سر مقدس وكذلك مسئولية الزوج عن زوجته حتى لو كانت جارية، فيهتم بها وبمشاعرها فهى ليست أداة للذة كما يفعل الأمم. أى أنه إن أراد الانفصال عنها وتطليقها يحررها لتتزوج برجل عبرانى وليس أممى ولا يبيعها أيضاً لرجل أممى لأنه تلذذ بمعاشرتها فليس له حق أن يبيعها كجارية لأنه لم يحتفظ بها كمجرد جارية.
ع۹:
من حقوق الجارية التي يزوجها السيد لابنه أن يعطيها مهرها من جواهر أو مقتنيات ويقيم لها حفل زواج مثل باقى البنات اللاتي لسن جاريات.وهنا تأكيد لاحترام ملكية العبد وكذلك تقدير مشاعره، فالمهر أو الشبكة دليل على محبة الزوج لزوجته. ولكن إن عاشت الجارية مع ابن سيدها وتم تحريرها فى السنة السابعة، تعيش كزوجة مكرمة بعد ذلك وليست جارية وان طلقها تعامل كحرة وتأخذ كل ممتلكاتها.
ع۱۰، ۱۱:
إن أراد السيد أن يتزوج بامرأة أخرى، يلتزم أن يهتم بزوجته الأولى فى الإنفاق عليها وارتباطه الجسدى بها ولكن إن رفض يحررها. وهنا نرى رغم أن العرف والشريعة قد سمحت بتعدد الزوجات ولكنها احترمت الزواج الأول حتى لو كان من جارية، ولكن إن أهمل الزوج فى مسئوليته عن زوجته يحررها كعقاب له لأجل إهماله أى لا يبيعها لأحد. ونلاحظ من (نح٥: ٥-٨) أنه بعد السبي قد ألغيت عبودية العبرانيين لبعضهم.†ليتك تشعر بمسئوليتك نحو من حولك وتعطيهم حقوقهم قبل أن تطالبهم بالواجبات، وان أخطأت فى حقهم ينبغى أن تعتذر وتعوضهم عن أى ضرر نتج من إساءتك نحوهم.
٢- الضرب والقتل (ع١٢-٢٧):
١٢ «مَنْ ضَرَبَ إِنْسَاناً فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً. ١٣ وَلكِنَّ الَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ، بَلْ أَوْقَعَ اللهُ فِي يَدِهِ، فَأَنَا أَجْعَلُ لَكَ مَكَاناً يَهْرُبُ إِلَيْهِ. ١٤ وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأْخُذُهُ لِلْمَوْتِ. ١٥ وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. ١٦ وَمَنْ سَرَقَ إِنْسَاناً وَبَاعَهُ، أَوْ وُجِدَ فِي يَدِهِ، يُقْتَلُ قَتْلاً. ١٧ وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً. ١٨ وَإِذَا تَخَاصَمَ رَجُلاَنِ فَضَرَبَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ بِحَجَرٍ أَوْ بِلَكْمَةٍ وَلَمْ يُقْتَلْ بَلْ سَقَطَ فِي الْفِرَاشِ، ١٩ فَإِنْ قَامَ وَتَمَشَّى خَارِجاً عَلَى عُكَّازِهِ يَكُونُ الضَّارِبُ بَرِيئاً. إِلاَّ أَنَّهُ يُعَوِّضُ عُطْلَتَهُ، وَيُنْفِقُ عَلَى شِفَائِهِ. ٢٠ وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِالْعَصَا فَمَاتَ تَحْتَ يَدِهِ يُنْتَقَمُ مِنْهُ. ٢١ لكِنْ إِنْ بَقِيَ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ لاَ يُنْتَقَمُ مِنْهُ لأَنَّهُ مَالُهُ. ٢٢ وَإِذَا تَخَاصَمَ رِجَالٌ وَصَدَمُوا امْرَأَةً حُبْلَى فَسَقَطَ وَلَدُهَا وَلَمْ تَحْصُلْ أَذِيَّةٌ، يُغَرَّمُ كَمَا يَضَعُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَيَدْفَعُ عَنْ يَدِ الْقُضَاةِ. ٢٣ وَإِنْ حَصَلَتْ أَذِيَّةٌ تُعْطِي نَفْساً بِنَفْسٍ، ٢٤ وَعَيْناً بِعَيْنٍ، وَسِنّاً بِسِنٍّ، وَيَداً بِيَدٍ، وَرِجْلاً بِرِجْل، ٢٥ وَكَيّاً بِكَيٍّ، وَجُرْحاً بِجُرْحٍ، وَرَضّاً بِرَضٍّ. ٢٦ وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَيْنَ عَبْدِهِ، أَوْ عَيْنَ أَمَتِهِ فَأَتْلَفَهَا، يُطْلِقُهُ حُرّاً عِوَضاً عَنْ عَيْنِهِ. ٢٧ وَإِنْ أَسْقَطَ سِنَّ عَبْدِهِ أَوْ سِنَّ أَمَتِهِ يُطْلِقُهُ حُرّاً عِوَضاً عَنْ سِنِّهِ.
ع۱۲:
نفس الإنسان هى أغلى شئ، لذا فمن يستهين بها يعاقب بعقوبة مماثلة، فمن يقتل عمداً يلزم أن يقتل. فالشريعة تعلم أهمية احترام حياة الآخرين وعدم الإساءة إليهم سواء جسدياً أو نفسياً أو روحياً كما شرحت المسيحية بأكثر تفصيل (مت٥: ٢١-٢٦).ع۱۳:
من يقتل غيره سهواً"أوقع الله فى يده"
، لا يقتل، لأنه لم يقصد قتله وحدَّد الله مدناً يهـرب إليها هذا القاتل (مدن الملجأ) الى حدَّدها الله لموسى ونفذها يشوع (عد٣٥: ٦-١٥، يش٢٠)، فهى ترمز للمسيح الذى نلتجئ إليه فيحمينا ويرفع عنا عقوبة خطايانا. ويكفى هذا القاتل العقاب بحرمانه من أهله وممتلكاته وأعماله وهذا عقاب مؤقت إلى أن يموت الكاهن العظيم أو تأتى سنة اليوبيل أى الخمسين فيتحرر ولا يستطيع أحد أن ينتقم منه. وموت الكاهن العظيم يرمز لموت المسيح الذى يحررنا من عبودية الخطية.وهذه الخطية هى خطية تهاون فلها عقوبة ولكن ليس كعقوبة القتل.
ع۱٤:
مذبح الله يقصد به المذبح النحاسي الذى تقدم عليه المحرقات فى خيمة الاجتماع والتى سيعطى الله موسى تفاصيل إقامتها بعد هذا الكلام.والمذبح يمثل حضور الله بين شعبه وحفظه وإنقاذه له من كل خطر لأن عليه الذبيحة التى ترمز للفادى والمخلص. فإن قتل إنسان آخر بعمد فلابد أن يقتل لأنه استهان بنفس أخيه كما ذكر فى (ع١٢) وحتى لو أسرع نحو المذبح وتعلق به يؤخذ ويقتل، لأن من قتل أخاه دون قصد كان يلتجئ إلى المذبح حتى يفحصه القضاة فإن ثبت ذلك يذهب إلى مدن الملجأ ولكن إن كان بعمـد فلابد أن يقتـل كما حدث أيام سـليمان عندما تعلق يوآب بقرون المذبح (١مل٢: ٢٨-٣٢).
ع۱٥:
ينتقل إلى شريعة أخرى غير القتل وهى الضرب ويبدأ بتعدى الابن بالضرب على أبيه أو أمه، فلأجل كرامتهم العظيمة كما تذكر الوصية الخامسة، يلزم قتل هذا الابن. من هنا يفهم تأكيد إكرام الوالدين واحترام مشاعرهما وعدم الإساءة إليهما بأى شكل حتى لو أخطآ.ع۱٦:
يتكلم هنا عن خطية أخرى وهى السرقة ويختار منها أصعبها وهى سرقة إنسان وبيعه عبد، فهذا استهانة بحياة إنسان تقترب من خطية القتل لذا تحكم الشريعة بقتل هذا السارق.†لا تسرق حقوق غيرك فى التعبير عن رأيهم أو حريتهم فى الحركة والحياة والاختيار حتى لو كان هدفك صالحا، لأن الله نفسه لا يجبر أولاده على الحياة معه بل يدعوهم إليه بكل طريقة، بالإضافة إلى أن الإنسان لا يستطيع احتمال فقدان حريته طوال حياته.
ع۱۷:
يشير هنا إلى خطية أخرى وهى الشتيمة عندما توجه إلى أهم الأقرباء وهم الوالدين، فهى إهانة وسلب لكرامتهم فتقترب أيضاً من خطية القتل لذا فالشريعة تقضى بقتل الشاتم.†لا تتمادى فى غضبك فتخرج من فمك ألفاظ مهينة للآخرين، فأنت بهذا تقتلهم قتلاً أدبيا وليس ماديا، وهذا أيضا أمر صعب ويؤدى إلى متاعب نفسية كثيرة. فلا تتهاون فى ذلك مستندا على أنهم أهل بيتك أو مرؤوسين لك، فهذه خطية صعبة أمام الله وعقوبتها كبيرة.
وتذكر أن عملك الأساسي هو تشجيع الآخرين ليقتربوا إلى الله ويعملوا عملا بناءً .
ع۱۸، ۱۹:
يعود ثانيةً إلى خطية الضرب مستخدماً أى وسيلة مثل العصا أو الحجارة ،فإذا أدى ذلك إلى قتل الآخر يقتل الضارب كما ذكر فى (ع١٢) ولكن إن مرض مدة فى منزله فلا يقتل الضارب ولكن يعوض المضروب بدفع أجرته خلال أيام تعطله عن العمل وكذا نفقات علاجه.†إن أسأت إلى إنسان فيلزم أن تعوضه عن أضرار إساءتك له. فإن كنت قد أهنته بكلمات شتيمة فيلزم أن تعتذر له وان كانت الإهانة أمام الناس فيكون الاعتذار أيضاً أمام الناس وان أصابه أى ضرر مادى يلزم تعويضه بأكثر مما أصابه، فهذا دليل توبتك ومحبتك.
ع۲۰:
شملت شريعة الضرب السادة مع عبيدهم، فتقديساً لحياة الإنسان، حتى ولو كان عبداً، وأدى ضربه من سيده إلى موته ينتقم من سيده. والمقصود من الانتقام معاقبته وغالباً قتله أو دفع غرامة كبيرة حسبما يقضى القضاة أو الشيوخ. أما الأمميون فكانوا يعتبرون العبد جزءاً من ممتلكات السيد ومن حقه أن يقتله إن أراد.ع۲۱:
إن ضرب سيد عبده وعاش ولو يوم أو يومين فلا ينتقم منه ،أولاً
لأنه لم يقصد قتلهوثانياً
لأنه يكفيه خسارته المادية بفقد عبده.أما فى الحالة الأولى وهى موت العبد فينتقم من السيد لأنه تجاوز التأديب فى ضربه فكان عنيفا لدرجة القتل.
ع۲۲:
إذا حدثت مشاجرة بين رجال وصدموا امرأة حبلى فسقط جنينها ولم يكتمل نموه داخل بطنها، فهذه تعتبر خطية قتل بدون عمد ولكن لإنسان لم يكتمل، لذا لا يقتل الرجال ولا يهربوا إلى مدن الملجأ ولكن يدفعوا غرامة حسبما يقضى القضاة وبعد أن يطالب الزوج بما يريده.فهذه خطية إهمال وغضب شديد أدى إلى عراك لذا يعاقب المخطئ بغرامة حسب ظروف كل حالة ومدى الضرر الذى حدث ومدى عنف المشاجرة.
ع۲۳:
إن أدى اصطدام الرجال بالمرأة الحبلى إلى سقوطها وموتها، فيقتل من صدموها ،فهذه خطية قتل بدون عمد ولكنها مرتبطة بخطية غضب شديد أدى إلى مشاجرة أنهت حياة إنسان، فهى مختلفة عن خطية القتل بدون عمد المذكورة فى (ع١٣) لأنها مرتبطة بالغضب الشديد.ع۲٤:
إن حدث ضرر بالمرأة الحبلى من المتشاجرين فأصيب أو فُقِدَ أحد أعضاءها ،مثل العين أو السن أو اليد أو الرجل، فيعاقب من صدمها بقلع عينه أو أحد أسنانه أو قطع يده أو رجله وقد يعوض بغرامة مناسبة حسبما يقضى القضاة.وهذه الشريعة تعلن العدل وتحمل المسئولية حتى يحترس الإنسان من أن يضر غيره وإلا سيعاقب بنفس الضرر.
وقد قسم القديس أغسطينوس التعامل بين البشر إلى خمس درجات هى :
١ -الإعتداء على الآخر وأضراره وهذا ما يحدث فى الشعوب الهمجية.
٢ -الإساءة للمسيء بضرر أكبر لأنه هو البادئ.
٣ -الإساءة للمسيء بنفس مقدار الضرر الذى أحدثه كما فى اليهودية.
٤ -الإساءة إلى للمسيء وأضراره بضرر أقل وهذا ما يحدث فى الشعوب الأرقى إذا تضايق من أسئ إليه وعبّر عن ضيقه بشئ من الإساءة.
٥ -مسامحة للمسيء والإشفاق عليه كمريض بل وتقديم الحب له وهذا أعلى تصرف كما فى المسيحية.
وهذه الشريعة تشير إلى قضية الفداء، إذ أن كل ضرر يحتاج إلى تعويض مماثل، وخطية الإنسان غير المحدودة تحتاج إلى تكفير غير محدود وتعويض غير محدود وهذا ما تم فى موت المسيح عنا على الصليب. وبهذه الشريعة مُنِعَ المجنى عليه من الانتقام بأكثر من الضرر الذى لحق به، فإن أصيبت عينه مثلاً لا ينتقم بأكثر من إيذاء عين الآخر ولكن ما كان يحدث عند أي اعتداء هو أن الشيوخ يقدرون مقدار الإصابة ويغرِّمون المعتدى بالثمن المناسب فيدفعه للمجني عليه (عد٣٥: ٢١-٢٥).
ع۲٥:
يستكمل أنواع الضرر والتعويض عنها بمقابلها وهى :١ -من يستخدم آلة معدنية ساخنة ليحرق بها جلد غيره (كي)، يُعمَل فيه كما عمل.
٢ -من يجرح غيره ويسيل الدم منه يعاقب بنفس العقاب.
٣ -من يضرب غيره فيحدث له كدمات (رضوض) يُضَرب حتى تحدث له كدمات مماثلة.
ع۲٦، ۲۷:
إن ضرب سيد عبده فأفقده عينه أو أحد أسنانه، فتعويضاً عن هذا الضرر يطلقه حرا.٣- نطح الثور (ع٢٨-٣٦):
٢٨ «وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرٌ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً فَمَاتَ، يُرْجَمُ الثَّوْرُ وَلاَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ. وَأَمَّا صَاحِبُ الثَّوْرِ فَيَكُونُ بَرِيئاً. ٢٩ وَلكِنْ إِنْ كَانَ ثَوْراً نَطَّاحاً مِنْ قَبْلُ، وَقَدْ أُشْهِدَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَضْبِطْهُ، فَقَتَلَ رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً، فَالثَّوْرُ يُرْجَمُ وَصَاحِبُهُ أَيْضاً يُقْتَلُ. ٣٠ إِنْ وُضِعَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، يَدْفَعُ فِدَاءَ نَفْسِهِ كُلُّ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ. ٣١ أَوْ إِذَا نَطَحَ ابْناً أَوْ نَطَحَ ابْنَةً فَبِحَسَبِ هذَا الْحُكْمِ يُفْعَلُ بِهِ. ٣٢ إِنْ نَطَحَ الثَّوْرُ عَبْداً أَوْ أَمَةً، يُعْطِي سَيِّدَهُ ثَلاَثِينَ شَاقِلَ فِضَّةٍ، وَالثَّوْرُ يُرْجَمُ. ٣٣ وَإِذَا فَتَحَ إِنْسَانٌ بِئْراً، أَوْ حَفَرَ إِنْسَانٌ بِئْراً وَلَمْ يُغَطِّهِ، فَوَقَعَ فِيهِ ثَوْرٌ أَوْ حِمَارٌ، ٣٤ فَصَاحِبُ الْبِئْرِ يُعَوِّضُ وَيَرُدُّ فِضَّةً لِصَاحِبِهِ، وَالْمَيْتُ يَكُونُ لَهُ. ٣٥ وَإِذَا نَطَحَ ثَوْرُ إِنْسَانٍ ثَوْرَ صَاحِبِهِ فَمَاتَ، يَبِيعَانِ الثَّوْرَ الْحَيَّ وَيَقْتَسِمَانِ ثَمَنَهُ. وَالْمَيْتُ أَيْضاً يَقْتَسِمَانِهِ. ٣٦ لكِنْ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ ثَوْرٌ نَطَّاحٌ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَضْبِطْهُ صَاحِبُهُ، يُعَوِّضُ عَنِ الثَّوْرِ بِثَوْرٍ، وَالْمَيْتُ يَكُونُ لَهُ.
ع۲۸:
إذا اقترب إنسان دون حذر من ثور فنطحه ومات، يقتل الثور وذلك إظهارا لأهمية حياة الإنسان ولكن لا يعاقب صاحب الثور لأنه لم يقصد شرا ولكن المقتول هو الذى اقترب بدون حرص إلى الثور. ولا يؤكل لحم الثور لأنه لم يذبح ذبحاً طبيعياً بل قتل رجماً بالحجارة فدمه فيه وهو يرمز للاعتداء والشر.†اهتم بحياة الآخرين ومشاعرهم أكثر من اهتمامك بممتلكاتك وراحتك. فلا تكن أنانياً فتحدث أضرارا دون قصد منك نتيجة انشغالك بأعمالك أو تجارتك أو مزاجك الشخصي مثل إحداث ضوضاء أو استغلال قدرتك فى التجارة فتضغط على الآخرين حتى يفقدوا تجارتهم تماماً ،ولكن كن رحيما وراعى مشاعر الآخرين.
ع۲۹:
إن كان الثور كثير النطح وأضر بآخرين من قبل وتم تنبيه صاحبه من الكثيرين فلم يضبطه أو يذبحه بل تركه يضر الآخرين حتى قتل إنساناً، فتقضى الشريعة بقتل الثور وكذا صاحبه لأنه مستهين بحياة الناس وغارق فى أنانيته، مهتم بممتلكاته أكثر من حياة الآخرين.ع۳۰:
إن رضي أقارب المقتول بقبول فدية عن القتيل، فكما يقدر الشيوخ لابد أن يدفع القاتل هذه الغرامة تعويضاً عن قتل الإنسان الذى نطحه الثور.ع۳۱:
إذا كان المقتول بنطح الثور صغير السن، فلا يستهان بحياته لصغر سنه بل يُقتل صاحب الثور إن كان ثوره كثير النطح وتم تحذيره بقتل الثور، ولكن إن لم يكن الثور نطاحاً فيُقتَل الثور فقط.ع۳۲: شاقل فضة
: يساوى حوالى ٣٦٠جم – ٤٥٠جم من الفضة.إذا نطح الثور عبداً أو جارية وقتله، فيعوض السيد بثمن العبد وهو ثلاثون شاقل فضة ويقتل الثور رجماً بالحجارة وذلك إظهاراً لأهمية حياة الإنسان.
ع۳۳، ۳٤:
إذا أهمل إنسان بفتح أحد الآبار القديمة للشرب وبعدما شرب منها لم يغطها بحجر، أو إذا حفر بئراً جديدة وبعد الشرب منها لم يغطها بحجر وسقط فيها أحد الحيوانات مثل الثور أو الحمار، فهذا المهمل يعاقب بدفع غرامة هى ثمن هذا الثور أو الحمار ويأخذ هذا الشخص المهمل الحيوان المقتول ليستفيد من جلده أو فروته أو أى شيء فيه.†احذر الإهمال الذى يضر غيرك سواء فى أعمالك أو كلامك وان حدث يلزم أن تعوض ولا يكفى الاعتذار، وكما تريد ألا يهملك الآخرون لا تهملهم أنت أيضاً.
ع۳٥:
إذا نطح ثور حيوان آخر مثل ثور آخر فمات، فيباع الثور الذى نطح ويقتسمان ثمنه، أى صاحب الثور الذى نطح وصاحب الثور المقتول، وكذا يباع الثور المقتول ويقتسمان ثمنه.ع۳٦:
إن نطح ثور ثوراً آخر وعلم أن الثور نطاح وتم تحذير صاحبه على فم شهود ولم يعمل شيئاً، فيعاقب بتعويض صاحب الثور المقتول بإعطائه ثور مثله ثم يأخذ هذا المهمل الثور المقتول ليستفيد من بقاياه.