بعدما صعد موسى ودخل فى الضباب الكثيف وحده، تكلم الرب معه وأعطاه الوصايا العشر. ويلاحظ فى الوصايا الآتي : ١- عددها
عشر
وهو يرمز للكمال أى كمال التعليم والإرشاد مثل العذارى العشر فى مثل العذارى العشر (مت٢٥: ١-٣) والدراهم العشرة فى مثل الدرهم المفقود (لو١٥: ٨، ٩)، كما يطلب الله أيضاً العشور. ٢-
تقسيم الوصايا :
أ - الأربعة الأولى خاصة بالعلاقة مع الله، باعتبار الوصية الأولى هى عبادة الإله الواحد والوصية الثانية هى عدم عبادة التماثيل، أما الست وصايا التالية فهى خاصة بالعلاقة مع الآخرين. ب- هناك تقسيم آخر يضم الوصية الأولى والثانية فتكون الوصايا الخاصة بالله ثلاثة ،وفصل اشتهاء امرأة القريب فى الوصية العاشرة عن اشتهاء ممتلكاته فتصير الوصايا الخاصة فى العلاقة مع الآخرين سبعة. ح- كتبت الوصايا فى لوحين حجريين فيفسر البعض أن الخمسة الأولى قد كتبت معاً ،وبهذا تُضم وصية إكرام الوالدين إلى العلاقة مع الله وهذا تعظيم للوصية الخامسة. ٣-
عجز الإنسان
: هذه الوصايا سلبية فيما عدا الوصية الرابعة والخامسة وهى تكشف عجز الإنسان وخطاياه ولكن بنعمة الروح القدس فى العهد الجديد يستطيع تنفيذها. ٤-
المسيح يكمل الوصايا
: أظهر المسيح أسباب الخطية مثل الغضب الذى هو أصل القتل والنظرة أصل الزنا، فهو يثبت الوصايا لأنها كلامه ويكملها. ٥-
ملخص الوصايا
: لخّصها المسيح فى وصيتين هما : أ - تحب الرب إلهك من كل قلبك. ب- تحب قريبك كنفسك. (لو١٠: ٢٧) ٦-
ميعاد نزول الوصايا
: بعد خمسين يوماً من الفصح الأول الذى عُمِل فى مصر، فبعد اليوم الرابع عشر من الشهر الأول إلى نهاية الشهر الثانى ٤٥ يوماً يضاف إليها يوم صعود موسى على الجبل ويوم رجعوه إلى الشعب بالإضافة إلى تقديسهم ثلاثة أيام فيكون المجموع خمسين يوماً، وهذا يرمز لحلول الروح القدس وتقديسه للكنيسة فى اليوم الخمسين.
ع۲، ۳:الوصية الأولى
تعلن وحدانية الله وتنهى عن عبادة آلهة الأمم الوثنية المحيطة ببنى إسرائيل، وهذه الآلهة تظهر الآن فى شكل ماديات العالم ومراكزه وكل شهواته. وقد سقط بنو إسرائيل فى عبادة الآلهة الوثنية وخلطوا أحياناً عبادة الله بالأوثان مثلما صنعوا العجل الذهبى أو العجول التى أقامها يربعام، كما نخلط اليوم حياتنا الروحية بأفكار العالم.
ع٤-٦:الوصية الثانية
: تنهى عن صنع التماثيل والصور للآلهة الوثنية بغرض عبادتها، حيث انتشر صنع التماثيل والصور للآلهة الوثنية فى العهد القديم. ولكن استخدام الصور لتذكر حياة المسيح والقديسين يساعد على العبادة الحارة. وتفضل الكنيسة الأرثوذكسية استخدام الصور وعدم استخدام التماثيل مثل الكنيسة الكاثوليكية، لأن التماثيل تجسم المعنى فتكون أكثر تأثيراً وقد تجذب البعض إلى التعلق بها، مثل عمل تماثيل للقديسين، فيخشى أن تشغل الناس عن عبادة الله خصوصاً لو كانت تماثيل مصنوعة بدقة وجمال. والله ينهى عن صنع التماثيل والصور للآلهة الوثنية لأنه يحبنا كمحبة العريس لعروسه ويغير علينا إن تركناه وانشغلنا بالأوثان أو ماديات العالم. وافتقاد الله ذنوب الآباء فى الأبناء لا يعنى أن الآباء يخطئون فيعاقب الأبناء الأبرياء، لأن الله فى حزقيال وأرميا يرفض هذا الكلام تماماً حينما يقول "لا تعودوا تضربون هذا المثل أن الآباء أكلوا الحصرم وأسنان الأبناء ضرست" (أر٣١: ٢٩، ٣٠، حز١٨: ١-٢٥) ولكن المقصود أن الأبناء إذا أصروا على أخطاء آبائهم إلى الجيل الثالث والرابع فالله يعاقبهم على تمسكهم بأخطاء آبائهم، فهى تظهر طول أناة الله إذ يعطى حياة للإنسان حتى الجيل الثالث والرابع لعله يتوب، ولكن كل إنسان من الآباء أو الأبناء مسئول عن خطأه وُيُجازَى عليه. فهو يفتقد ذنوب الآباء فى الأبناء أى يؤدبهم ويعاقبهم فى الجيل الثالث والرابع لأنهم ساروا فى خطايا آبائهم، فالآباء مسئولون على خطاياهم واعثراهم لأبنائهم والأبناء مسئولون عن عدم طاعتهم لله والتمادي فى خطايا آبائهم. ولكن إن أطاع الأبناء الله ورفضوا خطايا آبائهم يصيروا أبناءً مباركين من الله. وفى نفس الوقت يبارك الله محبيه المتمسكين بعبادته وتنفيذ وصاياه. ويلاحظ أن البركة للمطيعين أكثر من العقاب للمتمادين فى شرور آبائهم فيقول أن التأديب إلى الجيل الثالث والرابع أما البركة فإلى ألوف.
ع۷:الوصية الثالثة
: أراد الله أن يبعد شعبه عن النطق والالتجاء إلى آلهة الأمم الوثنية ،فسمح لهم أن ينطقوا باسمه فى كل معاملاتهم ولكن ليس كذباً وباطلاً أو بدون داع، ولا ينطقون به باستهزاء واستهتار أو برياء لأن اسمه عظيم وقدوس. أما فى العهد الجديد فلا نحلف به فى معاملاتنا المادية نهائياً إذ قد نضجنا روحياً وآمنا أنه الإله الوحيد ونذكره فقط للتقديس فى صلواتنا (مت٥: ٣٣-٣٧).
ع۸-۱۱:الوصية الرابعة
: وهى تقديس اليوم السابع لأن فيه أكمل الله خلقة العالم كله واستراح ورضي بما عمله، لذا تمجيدا لله أمرهم بتقديس اليوم السابع أى السبت فلا يعملون فيه أعمالاً مادية بل يكرسونه للعبادة، جميع الشعب والعبيد أيضاً، أما فى العهد الجديد فقد أكمل الله عمله فى خلاصنا بالقيامة وفاق مجد الأحد عن السبت وقد ظهر المسيح لتلاميذه يوم الأحد وحلّ الروح القدس يوم الأحد وكانوا يجتمعون منذ العصر الرسولى يوم الأحد للتناول من الأسرار المقدسة (أع٢٠: ٧). لذا فيوم الرب فى العهد الجديد هو الأحد بالإضافة إلى استمرار إكرام يوم السبت أيضاً لإتمام الله خلقة العالم فيه، فلا يصام فيه انقطاعياً مثل الأحد، عدا سبت النور ،لتذكر وجود المسيح فى القبر.
وكان اليهود يحفظون يوم السبت لما يلي :
١ -تقديم عبادة أكبر وذلك بمضاعفة محرقة الصباح والمساء. ٢ -الامتناع عن الأعمال المادية ومنها إيقاد النار. ٣ -السماح بأعمال ضرورية قليلة مثل حلّ الحيوانات وشربها وانقاذها إن سقطت فى حفرة (تث١٢: ١١) والتحرك لمسافة محدودة تسمى بسفر سبت وهى حوالى ميل. ٤ -تكون فرصة لراحة أجسادهم وعبيدهم (تث٥: ١٤، ١٥). ٥ -منع الخروج لالتقاط المن لأنه لا ينزل فى هذا اليوم. ٦ -سمح لهم بطهي الطعام. ٧ -إلى جانب عباداتهم كانوا يهتمون بعمل الخير. ولكن أخطأ شيوخ اليهود على مرّ الأزمان فى تقديس يوم السبت، فاهتموا بعدم العمل ووضعوا حدوداً كثيرة لذلك وأهملوا عمل الخير والعبادة كما ظهر فى مقاومتهم لمعجزات المسيح يوم السب (يو٥: ٩).
أما المؤمنون فى كنيسة العهد الجديد فيكرمون يوم الأحد بما يلى :
١ -التفرغ من الأعمال المادية قدر الإمكان. ٢ -حضور القداس الإلهى قدر ما يستطيعون لو لم تمنعهم أعمالهم. ٣ -زيادة العبادة من صلوات وقراءات. ٤ -محاسبة النفس والتوبة والتأمل فى مراحم الله ومحبته فى خلوة هادئة. ٥ -حضور اجتماعات روحية لو أمكن ذلك. ٦ -افتقاد الاخوة والبعيدين لربطهم بالكنيسة. ٧ -أعمال الخير مثل مساعدة المحتاجين وزيارة المرضى والأيتام والضعفاء بكل نوع.
ع۱۲:الوصية الخامسة
: لأجل تعب الوالدين ومحبتهم الحقيقية التى تظهر فى تربية أولادهم، طلب الله من الأبناء إكرام والديهم ليس فقط بالكلمات الطيبة والاحترام بل أيضاً بالطاعة، وكذلك تدبير احتياجاتهم إذا تقدموا فى السن وصار الأبناء قادرين على مساعدتهم. وهذه هى الوصية الوحيدة التى ترتبط بوعد إلهى وهو طول الأيام على الأرض. والمقصود بها أيام مملوءة سلاماً على الأرض ببركة الله، وأيضاً ترمز للأرض الجديدة فى الملكوت حيث تدوم إلى الأبد فى الراحة مع الله. وبهذا يكون معنى طول الأيام هو : ١ -طول أيام الحياة على الأرض فى بعض الحالات لعمل الخير والعبادة فتكون نوراً للآخرين. ٢ -كثرة الأيام التى يحياها الإنسان مع الله حتى لو كان العمر قصيراً. ٣ -امتداد الأيام التى يحياها الإنسان روحياً فى ملكوت السموات أى الأرض الجديدة التى يهبها الله لمن يطيع وصاياه. وفى العهد الجديد يؤكد الله هذه الوصية بخضوع المسيح للعذراء ويوسف النجار(لو٣: ٥١) وطاعته لها فى عرس قانا الجليل وعمل أول معجزة إكراماً لها (يو٢) واهتمامه بها على الصليب بتوصية يوحنا أن يهتم بها (يو١٩: ٢٦، ٢٧). كذلك وضع العهد الجديد تحفظاً واحداً وهو أن تكون طاعتهم فى الرب أى لا تخالف وصاياه. وقد غضب المسيح من كهنة اليهود الذين حرفوا هذه الوصية الهامة باستبدالها بتقدمات عن الوالدين و اهمال إعالتهم من أبنائهم (مت١٥: ٤-٦).
ع۱۳:الوصية السادسة
: يقدر الله جداً قيمة النفس البشرية ويعلن ضيقه من سفك الدم كما تضايق من قايين عند قتله هابيل (تك٤: ٨). وان كان الله قد أمر بقتل القاتل والزانى فذلك لإعلان كراهيته للخطية، أما فى العهد الجديد وبعد النضج الروحى فالله يكره الخطية ولكن يحب الخاطئ ويطيل أناته عليه لعله يتوب.
وخطية القتل لها أنواع كثيرة مثل :
١ -قتل الإنسان لأخيه عمداً بأى طريقة من الطرق. ٢ -قتل الإنسان نفسه بالانتحار. ٣ -تعريض حياة الغير للخطر دون قصد ولكن بإهمال مثل إسكانهم فى بيوت آيلة للسقوط أو عدم عمل سور للسلم أو السطح (تث٢٢: ٨). ٤ -إطلاق الحيوانات التى يمكن أن تقتل الإنسان مثل الثور النطاح (خر٢١: ٢٨-٣٢). ٥ -وضع مواد سامة دون إعلان ذلك فتقتل من يشربها أو يأكلها بدون معرفة. ٦ -شرب الخمر بكميات كبيرة يمكن أن تقتل الإنسان أو تسرع فى موته. ٧ -الإرهاق الزائد للجسد. ٨ -التمادي فى الزنا لدرجة الإرهاق الشديد.
ولكن يسمح بالقتل فى حالات معينة هى :
١ -الدفاع عن النفس. ٢ -الجنود فى الحرب طاعة للسلاطين (رو١٣: ٤). ٣ -قتل السلاطين للمجرمين الذين يؤذون غيرهم. وفى العهد الجديد لم ينهِ المسيح عن القتل فقط بل عن أسبابه الأولى وهى الغضب (مت٥: ٢١، ٢٢).
ع۱٤:الوصية السابعة
: الزنا خطية عظيمة يخطئ فيها الإنسان إلى الله والى جسده أيضاً وتسمى نجاسة، بها ينجس الإنسان نفسه والآخر الذى زنا معه وينجس الثياب والمكان والأرض كلها. وفى العهد الجديد حذّر المسيح من سبب البدء فيها، وهو النظرة الشريرة، واعتبرها زنا حتى يبتعد الإنسان العفيف عنها (مت٥: ٢٨). وبهذا رفض المسيح أى صورة للزنا مثل : ١ -المناظر الشريرة فى الشوارع وفى وسائل الإعلام. ٢ -إعثار النساء للآخرين بالثياب الغير محتشمة والملفتة للأنظار والنظرات والابتسامات وكل وسائل لفت النظر من أنواع الموضة المعثرة. ٣ -الإعجاب والتعلق العاطفي. ٤ -الأفكار النجسة. ٥ -الكلمات والأحاديث المعثرة. ٦ -قراءة الكتب المعثرة. ٧ -التساهل فى الهزل واستخدام الأيدى. ٨ -الانزلاق فى خطوات الزنا الكامل. ٩ -الشذوذ الجنسى. ١٠ -إثارة الإنسان لنفسه جسدياً.
ع۱٥:الوصية الثامنة
: السرقة أمر شنيع ظهر منذ بداية الخليقة، قبل نزول الوصايا العشر، عند أخذ الإنسان ما ليس له. والخطية الأولى هى سرقة لأنها أكل من الشجرة التى نهى الله الإنسان أن يأكل منها، واتهام لابان ليعقوب أنه سرق أوثانه، وكذلك يوسف لإخوته أنهم سرقوا كأسه اعتبر أمراً شنيعاً يستحق القبض على من فعله ومحاكمته. والسرقة تشمل أى ممتلكات للآخر أو حتى أفكاره، وعدم دفع العشور هو سرقة لله. وتعتبر السرقة أشنع عند سلب المحتاج مثل الأرملة واليتيم أو سرقة المقدسات. وقد دعا العهد الجديد السارق إلى ترك هذا الشر والخروج من أنانيته بالعمل ليكفى احتياجاته بل ويعطى المحتاجين (أف٤: ٢٨).
ع۱٦:الوصية التاسعة
: الشهادة بالزور هى الكذب وخطورته فى تغيير الحقائق وبالتالى يكرهها الله لأنها تبرئة للمذنب وتذنيب للبريء وتثير خصومات بين الناس. وهى عمل الشيطان الموصوف بأنه الكذاب وأبو الكذاب ولذا تنص الشريعة أن تكون الشهادة على فم شاهدين أو ثلاثة تجنباً للكذب قدر الإمكان (تث١٩: ١٥).
ع۱۷:الوصية العاشرة
: وهى النهى عن الطمع واشتهاء ما للغير، فتظهر سبب الخطايا السابقة وهو الشهوة القلبية قبل الفعل الذى تنهى عنه الوصايا السابقة. وتشمل الوصية أمرين: ١ -امرأة القريب الذى إذا تمادى فيها الإنسان يسقط فى الزنا. ٢ -ممتلكات الآخر والتى إذا تمادى فيها الإنسان يسقط فى السرقة أو القتل. والعهد الجديد أعطانا إمكانية تنفيذ هذه الوصية بنعمة الروح القدس. †لتكن وصايا الله أمام عينيك حتى تنير لك الطريق وتبعدك عن الخطية، فلا تتهاون وتنساق مع تيار العالم الشرير وان أخطأت بكسر أى وصية أسرع للتوبة، وان شعرت بصعوبة تنفيذها فى أى موقف تطلب معونة الله لتسهل لك تنفيذها فتنال رضا الله وبركاته وتحتفظ بسلامك.
أمام منظر الله المخوف على الجبل بالنار والرعود والبروق والضباب والبوق، خاف الشعب جداً فطلبوا من موسى أن يتكلم هو مع الله على الجبل ثم يأتى إليهم فى المحلة ويعلمهم ما يأمر به الله.
ع۲۰:
شرح موسى للشعب سبب هذه المظاهر القوية التى صاحبت ظهور الله وهو امتحان الشعب أى تثبيت مخافة الله فى قلوبهم ليطيعوا وصاياه ولا يخطئوا إليه بعبادة الأوثان أو السلوك فى شرور الأمم.
ع۲۱:
وقف الشعب بعيداً عن الجبل المقدس بالقرب من خيامهم، أما موسى فصعد إلى الجبل وسط الضباب ليتكلم مع الله. †جيد أن تشعر بمخافة الله حتى ترفض الخطية وشبه الخطية أى كل مسبباتها حتى لو بدت صغيرة لأن الخطية تحدى لله وعصيان لأوامره وتستوجب الموت.
أعلن الله لموسى وصايا ليعلمها للشعب، أولها أنه ساكن فى السماء أى أعلى من كل ما يرونه على الأرض وقد ظهر سموه عن كل الآلهة الوثنية بالرعود والبروق والنار...الخ حتى يعبد وه واثقين من قوته ويرفضوا الأوثان.
ع۲۳:
منعهم من صنع التماثيل سواء للآلهة الوثنية أو حتى لعبادته، كما صنعوا العجل الذهبي، ولا يشابهوا الأمم فى صناعتها من الفضة والذهب ذات البريق المادى لأن الله ساكن فى السماء وهو أعلى من كل الماديات. ويلاحظ أنهم كانوا يملكون ذهباً وفضة مما أخذوه من مصر من جيرانهم.
ع۲٤:الأماكن التى أصنع لاسمى فيها اذكر
: كل مكان يعلن الله فيه مجده بالحديث مع أتقيائه أو أى ظهورات سماوية. أمر الشعب أن يقدموا الذبائح لله على مذابح مصنوعة من التراب أى الطوب اللبن حتى يكون تركيزهم فى الذبيحة وارضاء الله وليس فى شكل المذبح وحينئذ يباركهم الله من السماء. وهذه المذابح كانت تناسب تجوالهم فى البرية أو أى أماكن أخرى بعد ذلك.
ع۲٥:
يمكن أن تصنع المذابح من الحجارة ولكن تلصق ببعضها بواسطة التراب وتوضع كما هى دون نحت حتى لا يصوروا عليها أشكالاً مثل المعبودات الوثنية فيتحولوا إلى عبادة الأوثان من خلال صنع المذابح.
ع۲٦:
أمرهم أيضاً أن يصنعوا المذابح على الأرض مباشرة ولا تكون مرتفعة فيصلون إليها بسلم. والسبب هو عدم كشف عورتهم والمقصود بالأكثر من هذا اتضاعهم فلا ينكشف خزى كبريائهـم، وحتـى لا يشابهوا الوثنيين الذين كانوا يبنون مذابحهم على المرتفعات. ولكن بعد ذلك سـمح لهم بعمل درج كما فى هيكل سليمان (٢أى٤: ١) وفى أيام حزقيال النبي (حز٤٣: ١٧). †ليتك تكون متضعاً حينما تصلى سواء فى الكنيسة أو المخدع حينئذ تقبل صلاتك. وليكن تركيزك على الإحساس بالله وليس شكل الكلمات أو النغمات.
الإصحاح العِشْرُونَ
الوصايا العشر
١- نص الوصايا (ع١-١٧):
١ ثُمَّ تَكَلَّمَ اللهُ بِجَمِيعِ هذِهِ الْكَلِمَاتِ قَائِلاً: ٢ «أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ. ٣ لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أُخْرَى أَمَامِي. ٤ لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتاً، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ. ٥ لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ، لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ، أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ، ٦ وَأَصْنَعُ إِحْسَاناً إِلَى أُلُوفٍ مِنْ مُحِبِّيَّ وَحَافِظِي وَصَايَايَ. ٧ لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلاً، لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً. ٨ اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. ٩ سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ، ١٠ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ. ١١ لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. لِذلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ. ١٢ أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. ١٣ لاَ تَقْتُلْ. ١٤ لاَ تَزْنِ. ١٥ لاَ تَسْرِقْ. ١٦ لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ. ١٧ لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلاَ عَبْدَهُ، وَلاَ أَمَتَهُ، وَلاَ ثَوْرَهُ، وَلاَ حِمَارَهُ، وَلاَ شَيْئاً مِمَّا لِقَرِيبِكَ».
ع۱:
بعدما صعد موسى ودخل فى الضباب الكثيف وحده، تكلم الرب معه وأعطاه الوصايا العشر. ويلاحظ فى الوصايا الآتي :١- عددها
عشر
وهو يرمز للكمال أى كمال التعليم والإرشاد مثل العذارى العشر فى مثل العذارى العشر (مت٢٥: ١-٣) والدراهم العشرة فى مثل الدرهم المفقود (لو١٥: ٨، ٩)، كما يطلب الله أيضاً العشور.٢-
تقسيم الوصايا :
أ - الأربعة الأولى خاصة بالعلاقة مع الله، باعتبار الوصية الأولى هى عبادة الإله الواحد والوصية الثانية هى عدم عبادة التماثيل، أما الست وصايا التالية فهى خاصة بالعلاقة مع الآخرين.
ب- هناك تقسيم آخر يضم الوصية الأولى والثانية فتكون الوصايا الخاصة بالله ثلاثة ،وفصل اشتهاء امرأة القريب فى الوصية العاشرة عن اشتهاء ممتلكاته فتصير الوصايا الخاصة فى العلاقة مع الآخرين سبعة.
ح- كتبت الوصايا فى لوحين حجريين فيفسر البعض أن الخمسة الأولى قد كتبت معاً ،وبهذا تُضم وصية إكرام الوالدين إلى العلاقة مع الله وهذا تعظيم للوصية الخامسة.
٣-
عجز الإنسان
: هذه الوصايا سلبية فيما عدا الوصية الرابعة والخامسة وهى تكشف عجز الإنسان وخطاياه ولكن بنعمة الروح القدس فى العهد الجديد يستطيع تنفيذها.٤-
المسيح يكمل الوصايا
: أظهر المسيح أسباب الخطية مثل الغضب الذى هو أصل القتل والنظرة أصل الزنا، فهو يثبت الوصايا لأنها كلامه ويكملها.٥-
ملخص الوصايا
: لخّصها المسيح فى وصيتين هما :أ - تحب الرب إلهك من كل قلبك.
ب- تحب قريبك كنفسك. (لو١٠: ٢٧)
٦-
ميعاد نزول الوصايا
: بعد خمسين يوماً من الفصح الأول الذى عُمِل فى مصر، فبعد اليوم الرابع عشر من الشهر الأول إلى نهاية الشهر الثانى ٤٥ يوماً يضاف إليها يوم صعود موسى على الجبل ويوم رجعوه إلى الشعب بالإضافة إلى تقديسهم ثلاثة أيام فيكون المجموع خمسين يوماً، وهذا يرمز لحلول الروح القدس وتقديسه للكنيسة فى اليوم الخمسين.ع۲، ۳:الوصية الأولى
تعلن وحدانية الله وتنهى عن عبادة آلهة الأمم الوثنية المحيطة ببنى إسرائيل، وهذه الآلهة تظهر الآن فى شكل ماديات العالم ومراكزه وكل شهواته. وقد سقط بنو إسرائيل فى عبادة الآلهة الوثنية وخلطوا أحياناً عبادة الله بالأوثان مثلما صنعوا العجل الذهبى أو العجول التى أقامها يربعام، كما نخلط اليوم حياتنا الروحية بأفكار العالم.ع٤-٦:الوصية الثانية
: تنهى عن صنع التماثيل والصور للآلهة الوثنية بغرض عبادتها، حيث انتشر صنع التماثيل والصور للآلهة الوثنية فى العهد القديم. ولكن استخدام الصور لتذكر حياة المسيح والقديسين يساعد على العبادة الحارة. وتفضل الكنيسة الأرثوذكسية استخدام الصور وعدم استخدام التماثيل مثل الكنيسة الكاثوليكية، لأن التماثيل تجسم المعنى فتكون أكثر تأثيراً وقد تجذب البعض إلى التعلق بها، مثل عمل تماثيل للقديسين، فيخشى أن تشغل الناس عن عبادة الله خصوصاً لو كانت تماثيل مصنوعة بدقة وجمال.والله ينهى عن صنع التماثيل والصور للآلهة الوثنية لأنه يحبنا كمحبة العريس لعروسه ويغير علينا إن تركناه وانشغلنا بالأوثان أو ماديات العالم.
وافتقاد الله ذنوب الآباء فى الأبناء لا يعنى أن الآباء يخطئون فيعاقب الأبناء الأبرياء، لأن الله فى حزقيال وأرميا يرفض هذا الكلام تماماً حينما يقول "لا تعودوا تضربون هذا المثل أن الآباء أكلوا الحصرم وأسنان الأبناء ضرست" (أر٣١: ٢٩، ٣٠، حز١٨: ١-٢٥) ولكن المقصود أن الأبناء إذا أصروا على أخطاء آبائهم إلى الجيل الثالث والرابع فالله يعاقبهم على تمسكهم بأخطاء آبائهم، فهى تظهر طول أناة الله إذ يعطى حياة للإنسان حتى الجيل الثالث والرابع لعله يتوب، ولكن كل إنسان من الآباء أو الأبناء مسئول عن خطأه وُيُجازَى عليه. فهو يفتقد ذنوب الآباء فى الأبناء أى يؤدبهم ويعاقبهم فى الجيل الثالث والرابع لأنهم ساروا فى خطايا آبائهم، فالآباء مسئولون على خطاياهم واعثراهم لأبنائهم والأبناء مسئولون عن عدم طاعتهم لله والتمادي فى خطايا آبائهم. ولكن إن أطاع الأبناء الله ورفضوا خطايا آبائهم يصيروا أبناءً مباركين من الله. وفى نفس الوقت يبارك الله محبيه المتمسكين بعبادته وتنفيذ وصاياه. ويلاحظ أن البركة للمطيعين أكثر من العقاب للمتمادين فى شرور آبائهم فيقول أن التأديب إلى الجيل الثالث والرابع أما البركة فإلى ألوف.
ع۷:الوصية الثالثة
: أراد الله أن يبعد شعبه عن النطق والالتجاء إلى آلهة الأمم الوثنية ،فسمح لهم أن ينطقوا باسمه فى كل معاملاتهم ولكن ليس كذباً وباطلاً أو بدون داع، ولا ينطقون به باستهزاء واستهتار أو برياء لأن اسمه عظيم وقدوس. أما فى العهد الجديد فلا نحلف به فى معاملاتنا المادية نهائياً إذ قد نضجنا روحياً وآمنا أنه الإله الوحيد ونذكره فقط للتقديس فى صلواتنا (مت٥: ٣٣-٣٧).ع۸-۱۱:الوصية الرابعة
: وهى تقديس اليوم السابع لأن فيه أكمل الله خلقة العالم كله واستراح ورضي بما عمله، لذا تمجيدا لله أمرهم بتقديس اليوم السابع أى السبت فلا يعملون فيه أعمالاً مادية بل يكرسونه للعبادة، جميع الشعب والعبيد أيضاً، أما فى العهد الجديد فقد أكمل الله عمله فى خلاصنا بالقيامة وفاق مجد الأحد عن السبت وقد ظهر المسيح لتلاميذه يوم الأحد وحلّ الروح القدس يوم الأحد وكانوا يجتمعون منذ العصر الرسولى يوم الأحد للتناول من الأسرار المقدسة (أع٢٠: ٧). لذا فيوم الرب فى العهد الجديد هو الأحد بالإضافة إلى استمرار إكرام يوم السبت أيضاً لإتمام الله خلقة العالم فيه، فلا يصام فيه انقطاعياً مثل الأحد، عدا سبت النور ،لتذكر وجود المسيح فى القبر.وكان اليهود يحفظون يوم السبت لما يلي :
١ -تقديم عبادة أكبر وذلك بمضاعفة محرقة الصباح والمساء.
٢ -الامتناع عن الأعمال المادية ومنها إيقاد النار.
٣ -السماح بأعمال ضرورية قليلة مثل حلّ الحيوانات وشربها وانقاذها إن سقطت فى حفرة
(تث١٢: ١١) والتحرك لمسافة محدودة تسمى بسفر سبت وهى حوالى ميل.
٤ -تكون فرصة لراحة أجسادهم وعبيدهم (تث٥: ١٤، ١٥).
٥ -منع الخروج لالتقاط المن لأنه لا ينزل فى هذا اليوم.
٦ -سمح لهم بطهي الطعام.
٧ -إلى جانب عباداتهم كانوا يهتمون بعمل الخير.
ولكن أخطأ شيوخ اليهود على مرّ الأزمان فى تقديس يوم السبت، فاهتموا بعدم العمل ووضعوا حدوداً كثيرة لذلك وأهملوا عمل الخير والعبادة كما ظهر فى مقاومتهم لمعجزات المسيح يوم السب (يو٥: ٩).
أما المؤمنون فى كنيسة العهد الجديد فيكرمون يوم الأحد بما يلى :
١ -التفرغ من الأعمال المادية قدر الإمكان.
٢ -حضور القداس الإلهى قدر ما يستطيعون لو لم تمنعهم أعمالهم.
٣ -زيادة العبادة من صلوات وقراءات.
٤ -محاسبة النفس والتوبة والتأمل فى مراحم الله ومحبته فى خلوة هادئة.
٥ -حضور اجتماعات روحية لو أمكن ذلك.
٦ -افتقاد الاخوة والبعيدين لربطهم بالكنيسة.
٧ -أعمال الخير مثل مساعدة المحتاجين وزيارة المرضى والأيتام والضعفاء بكل نوع.
ع۱۲:الوصية الخامسة
: لأجل تعب الوالدين ومحبتهم الحقيقية التى تظهر فى تربية أولادهم، طلب الله من الأبناء إكرام والديهم ليس فقط بالكلمات الطيبة والاحترام بل أيضاً بالطاعة، وكذلك تدبير احتياجاتهم إذا تقدموا فى السن وصار الأبناء قادرين على مساعدتهم.وهذه هى الوصية الوحيدة التى ترتبط بوعد إلهى وهو طول الأيام على الأرض. والمقصود بها أيام مملوءة سلاماً على الأرض ببركة الله، وأيضاً ترمز للأرض الجديدة فى الملكوت حيث تدوم إلى الأبد فى الراحة مع الله. وبهذا يكون معنى طول الأيام هو :
١ -طول أيام الحياة على الأرض فى بعض الحالات لعمل الخير والعبادة فتكون نوراً للآخرين.
٢ -كثرة الأيام التى يحياها الإنسان مع الله حتى لو كان العمر قصيراً.
٣ -امتداد الأيام التى يحياها الإنسان روحياً فى ملكوت السموات أى الأرض الجديدة التى يهبها الله لمن يطيع وصاياه.
وفى العهد الجديد يؤكد الله هذه الوصية بخضوع المسيح للعذراء ويوسف النجار(لو٣: ٥١) وطاعته لها فى عرس قانا الجليل وعمل أول معجزة إكراماً لها (يو٢) واهتمامه بها على الصليب بتوصية يوحنا أن يهتم بها (يو١٩: ٢٦، ٢٧). كذلك وضع العهد الجديد تحفظاً واحداً وهو أن تكون طاعتهم فى الرب أى لا تخالف وصاياه. وقد غضب المسيح من كهنة اليهود الذين حرفوا هذه الوصية الهامة باستبدالها بتقدمات عن الوالدين و اهمال إعالتهم من أبنائهم (مت١٥: ٤-٦).
ع۱۳:الوصية السادسة
: يقدر الله جداً قيمة النفس البشرية ويعلن ضيقه من سفك الدم كما تضايق من قايين عند قتله هابيل (تك٤: ٨). وان كان الله قد أمر بقتل القاتل والزانى فذلك لإعلان كراهيته للخطية، أما فى العهد الجديد وبعد النضج الروحى فالله يكره الخطية ولكن يحب الخاطئ ويطيل أناته عليه لعله يتوب.وخطية القتل لها أنواع كثيرة مثل :
١ -قتل الإنسان لأخيه عمداً بأى طريقة من الطرق.
٢ -قتل الإنسان نفسه بالانتحار.
٣ -تعريض حياة الغير للخطر دون قصد ولكن بإهمال مثل إسكانهم فى بيوت آيلة للسقوط أو عدم عمل سور للسلم أو السطح (تث٢٢: ٨).
٤ -إطلاق الحيوانات التى يمكن أن تقتل الإنسان مثل الثور النطاح (خر٢١: ٢٨-٣٢).
٥ -وضع مواد سامة دون إعلان ذلك فتقتل من يشربها أو يأكلها بدون معرفة.
٦ -شرب الخمر بكميات كبيرة يمكن أن تقتل الإنسان أو تسرع فى موته.
٧ -الإرهاق الزائد للجسد.
٨ -التمادي فى الزنا لدرجة الإرهاق الشديد.
ولكن يسمح بالقتل فى حالات معينة هى :
١ -الدفاع عن النفس.
٢ -الجنود فى الحرب طاعة للسلاطين (رو١٣: ٤).
٣ -قتل السلاطين للمجرمين الذين يؤذون غيرهم.
وفى العهد الجديد لم ينهِ المسيح عن القتل فقط بل عن أسبابه الأولى وهى الغضب
(مت٥: ٢١، ٢٢).
ع۱٤:الوصية السابعة
: الزنا خطية عظيمة يخطئ فيها الإنسان إلى الله والى جسده أيضاً وتسمى نجاسة، بها ينجس الإنسان نفسه والآخر الذى زنا معه وينجس الثياب والمكان والأرض كلها. وفى العهد الجديد حذّر المسيح من سبب البدء فيها، وهو النظرة الشريرة، واعتبرها زنا حتى يبتعد الإنسان العفيف عنها (مت٥: ٢٨). وبهذا رفض المسيح أى صورة للزنا مثل :١ -المناظر الشريرة فى الشوارع وفى وسائل الإعلام.
٢ -إعثار النساء للآخرين بالثياب الغير محتشمة والملفتة للأنظار والنظرات والابتسامات وكل وسائل لفت النظر من أنواع الموضة المعثرة.
٣ -الإعجاب والتعلق العاطفي.
٤ -الأفكار النجسة.
٥ -الكلمات والأحاديث المعثرة.
٦ -قراءة الكتب المعثرة.
٧ -التساهل فى الهزل واستخدام الأيدى.
٨ -الانزلاق فى خطوات الزنا الكامل.
٩ -الشذوذ الجنسى.
١٠ -إثارة الإنسان لنفسه جسدياً.
ع۱٥:الوصية الثامنة
: السرقة أمر شنيع ظهر منذ بداية الخليقة، قبل نزول الوصايا العشر، عند أخذ الإنسان ما ليس له. والخطية الأولى هى سرقة لأنها أكل من الشجرة التى نهى الله الإنسان أن يأكل منها، واتهام لابان ليعقوب أنه سرق أوثانه، وكذلك يوسف لإخوته أنهم سرقوا كأسه اعتبر أمراً شنيعاً يستحق القبض على من فعله ومحاكمته.والسرقة تشمل أى ممتلكات للآخر أو حتى أفكاره، وعدم دفع العشور هو سرقة لله.
وتعتبر السرقة أشنع عند سلب المحتاج مثل الأرملة واليتيم أو سرقة المقدسات.
وقد دعا العهد الجديد السارق إلى ترك هذا الشر والخروج من أنانيته بالعمل ليكفى احتياجاته بل ويعطى المحتاجين (أف٤: ٢٨).
ع۱٦:الوصية التاسعة
: الشهادة بالزور هى الكذب وخطورته فى تغيير الحقائق وبالتالى يكرهها الله لأنها تبرئة للمذنب وتذنيب للبريء وتثير خصومات بين الناس. وهى عمل الشيطان الموصوف بأنه الكذاب وأبو الكذاب ولذا تنص الشريعة أن تكون الشهادة على فم شاهدين أو ثلاثة تجنباً للكذب قدر الإمكان (تث١٩: ١٥).ع۱۷:الوصية العاشرة
: وهى النهى عن الطمع واشتهاء ما للغير، فتظهر سبب الخطايا السابقة وهو الشهوة القلبية قبل الفعل الذى تنهى عنه الوصايا السابقة. وتشمل الوصية أمرين:١ -امرأة القريب الذى إذا تمادى فيها الإنسان يسقط فى الزنا.
٢ -ممتلكات الآخر والتى إذا تمادى فيها الإنسان يسقط فى السرقة أو القتل.
والعهد الجديد أعطانا إمكانية تنفيذ هذه الوصية بنعمة الروح القدس.
†لتكن وصايا الله أمام عينيك حتى تنير لك الطريق وتبعدك عن الخطية، فلا تتهاون وتنساق مع تيار العالم الشرير وان أخطأت بكسر أى وصية أسرع للتوبة، وان شعرت بصعوبة تنفيذها فى أى موقف تطلب معونة الله لتسهل لك تنفيذها فتنال رضا الله وبركاته وتحتفظ بسلامك.
٢- خوف الشعب (ع١٨-٢١):
١٨ وَكَانَ جَمِيعُ الشَّعْبِ يَرَوْنَ الرُّعُودَ وَالْبُرُوقَ وَصَوْتَ الْبُوقِ، وَالْجَبَلَ يُدَخِّنُ. وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ ارْتَعَدُوا وَوَقَفُوا مِنْ بَعِيدٍ، ١٩ وَقَالُوا لِمُوسَى: «تَكَلَّمْ أَنْتَ مَعَنَا فَنَسْمَعَ. وَلاَ يَتَكَلَّمْ مَعَنَا اللهُ لِئَلاَّ نَمُوتَ». ٢٠ فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا. لأَنَّ اللهَ إِنَّمَا جَاءَ لِكَيْ يَمْتَحِنَكُمْ، وَلِكَيْ تَكُونَ مَخَافَتُهُ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ حَتَّى لاَ تُخْطِئُوا». ٢١ فَوَقَفَ الشَّعْبُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَمَّا مُوسَى فَاقْتَرَبَ إِلَى الضَّبَابِ حَيْثُ كَانَ اللهُ.
ع۱۸، ۱۹:
أمام منظر الله المخوف على الجبل بالنار والرعود والبروق والضباب والبوق، خاف الشعب جداً فطلبوا من موسى أن يتكلم هو مع الله على الجبل ثم يأتى إليهم فى المحلة ويعلمهم ما يأمر به الله.ع۲۰:
شرح موسى للشعب سبب هذه المظاهر القوية التى صاحبت ظهور الله وهو امتحان الشعب أى تثبيت مخافة الله فى قلوبهم ليطيعوا وصاياه ولا يخطئوا إليه بعبادة الأوثان أو السلوك فى شرور الأمم.ع۲۱:
وقف الشعب بعيداً عن الجبل المقدس بالقرب من خيامهم، أما موسى فصعد إلى الجبل وسط الضباب ليتكلم مع الله.†جيد أن تشعر بمخافة الله حتى ترفض الخطية وشبه الخطية أى كل مسبباتها حتى لو بدت صغيرة لأن الخطية تحدى لله وعصيان لأوامره وتستوجب الموت.
٣- وصايا للابتعاد عن عبادة الأوثان (ع٢٢-٢٦):
٢٢ فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْتُمْ رَأَيْتُمْ أَنَّنِي مِنَ السَّمَاءِ تَكَلَّمْتُ مَعَكُمْ. ٢٣ لاَ تَصْنَعُوا مَعِي آلِهَةَ فِضَّةٍ، وَلاَ تَصْنَعُوا لَكُمْ آلِهَةَ ذَهَبٍ. ٢٤ مَذْبَحاً مِنْ تُرَابٍ تَصْنَعُ لِي وَتَذْبَحُ عَلَيْهِ مُحْرَقَاتِكَ وَذَبَائِحَ سَلاَمَتِكَ، غَنَمَكَ وَبَقَرَكَ. فِي كُلِّ الأَمَاكِنِ الَّتِي فِيهَا أَصْنَعُ لاسْمِي ذِكْراً آتِي إِلَيْكَ وَأُبَارِكُكَ. ٢٥ وَإِنْ صَنَعْتَ لِي مَذْبَحاً مِنْ حِجَارَةٍ فَلاَ تَبْنِهِ مِنْهَا مَنْحُوتَةً. إِذَا رَفَعْتَ عَلَيْهَا إِزْمِيلَكَ تُدَنِّسُهَا. ٢٦ وَلاَ تَصْعَدْ بِدَرَجٍ إِلَى مَذْبَحِي كَيْلاَ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُكَ عَلَيْهِ.
ع۲۲:
أعلن الله لموسى وصايا ليعلمها للشعب، أولها أنه ساكن فى السماء أى أعلى من كل ما يرونه على الأرض وقد ظهر سموه عن كل الآلهة الوثنية بالرعود والبروق والنار...الخ حتى يعبد وه واثقين من قوته ويرفضوا الأوثان.ع۲۳:
منعهم من صنع التماثيل سواء للآلهة الوثنية أو حتى لعبادته، كما صنعوا العجل الذهبي، ولا يشابهوا الأمم فى صناعتها من الفضة والذهب ذات البريق المادى لأن الله ساكن فى السماء وهو أعلى من كل الماديات. ويلاحظ أنهم كانوا يملكون ذهباً وفضة مما أخذوه من مصر من جيرانهم.ع۲٤:الأماكن التى أصنع لاسمى فيها اذكر
: كل مكان يعلن الله فيه مجده بالحديث مع أتقيائه أو أى ظهورات سماوية.أمر الشعب أن يقدموا الذبائح لله على مذابح مصنوعة من التراب أى الطوب اللبن حتى يكون تركيزهم فى الذبيحة وارضاء الله وليس فى شكل المذبح وحينئذ يباركهم الله من السماء.
وهذه المذابح كانت تناسب تجوالهم فى البرية أو أى أماكن أخرى بعد ذلك.
ع۲٥:
يمكن أن تصنع المذابح من الحجارة ولكن تلصق ببعضها بواسطة التراب وتوضع كما هى دون نحت حتى لا يصوروا عليها أشكالاً مثل المعبودات الوثنية فيتحولوا إلى عبادة الأوثان من خلال صنع المذابح.ع۲٦:
أمرهم أيضاً أن يصنعوا المذابح على الأرض مباشرة ولا تكون مرتفعة فيصلون إليها بسلم. والسبب هو عدم كشف عورتهم والمقصود بالأكثر من هذا اتضاعهم فلا ينكشف خزى كبريائهـم، وحتـى لا يشابهوا الوثنيين الذين كانوا يبنون مذابحهم على المرتفعات. ولكن بعد ذلك سـمح لهم بعمل درج كما فى هيكل سليمان (٢أى٤: ١) وفى أيام حزقيال النبي (حز٤٣: ١٧).†ليتك تكون متضعاً حينما تصلى سواء فى الكنيسة أو المخدع حينئذ تقبل صلاتك. وليكن تركيزك على الإحساس بالله وليس شكل الكلمات أو النغمات.