١ وَانْتَقَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى أَرْضِ الْجَنُوبِ، وَسَكَنَ بَيْنَ قَادِشَ وَشُورَ، وَتَغَرَّبَ فِي جَرَارَ. ٢ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَارَةَ امْرَأَتِهِ: «هِيَ أُخْتِي». فَأَرْسَلَ أَبِيمَالِكُ مَلِكُ جَرَارَ وَأَخَذَ سَارَةَ. ٣ فَجَاءَ اللهُ إِلَى أَبِيمَالِكَ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ مَيِّتٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا، فَإِنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ بِبَعْل». ٤ وَلكِنْ لَمْ يَكُنْ أَبِيمَالِكُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، أَأُمَّةً بَارَّةً تَقْتُلُ؟ ٥ أَلَمْ يَقُلْ هُوَ لِي: إِنَّهَا أُخْتِي، وَهِيَ أَيْضاً نَفْسُهَا قَالَتْ: هُوَ أَخِي؟ بِسَلاَمَةِ قَلْبِي وَنَقَاوَةِ يَدَيَّ فَعَلْتُ هذَا». ٦ فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: «أَنَا أَيْضاً عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضاً أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا. ٧ فَالآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا. وَإِنْ كُنْتَ لَسْتَ تَرُدُّهَا، فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْتاً تَمُوتُ، أَنْتَ وَكُلُّ مَنْ لَكَ».ع۱: عاش إبراهيم أكثر من ٢٠ سنة في بلوطات ممار غرب نهر الأردن، ثم انتقل إلى جرار التى تقع جنوب فلسطين وتبعد حوالى خمسة أميال من غزة وهى بين قادش وشور اللتين تقعان جنوب فلسطين وسبق الكلام عنهما. ولعل سبب انتقاله كان بحثا عن المراعى الخصبة لأغنامه أو لحدوث جوع فى المنطقة التى كان يسكن فيها (خريطة ٦).ع۲:
أبيمالك
ومعناه
أبى ملك
وكان لقباً لملوك جرار مثل لقب فرعون لملوك مصر. سقط إبراهيم العظيم فى الإيمان هذه المرة أيضاً فى ضعف إيمان حين خاف على نفسه من أهل جرار وملكها لئلا يأخذوا امرأته سارة لجمالها ويقتلوه، فكرَّر خطية الكذب وقال أنها أخته مستنداً على إنها أخته من أبيه وليست شقيقته. ولكن القصد هنا كان كذباً كما قلنا ليحمى نفسه من احتمال أن يقتله أهل جرار. لما علم أبيمالك أن سارة أخت إبراهيم ورأى جمالها، انبهر به رغم أنها قد اقتربت من التسعين عاماً، فأرسل وأخذها إلى قصره لتكون له زوجة، وللأسف لم يتكلم إبراهيم وتركهم يأخذونها لخوفه منهم متناسياً ظهورات الله ووعده أنها ستلد بعد شهور ابن الموعد إسحق. †إقبل التجرد فى حياتك بل والضيقات أيضاً فهى تحميك من خطايا كثيرة لا تعرفها وأطلب معونة الله فتكفيك وتسندك، ولا تتحرك فى حياتك إلا بعد الصلاة وطلب إرشاد الله فتحيا مطمئناً نقيا.ع۳: ظهر الله فى حلم لأبيمالك ليلاً، ويبدو أنه كان قد ضربه بمرض جعله غير قادر على الإقتراب من سارة ويخشى الموت، وقال له الله أنه سيموت بسبب اغتصابه زوجة إبراهيم.ع٤، ٥: أجاب أبيمالك الله أنه لم يقترب إلى سارة، بل فى تذلل ترجاه ألا يهلكه هو وشعبه لأنه لا يعرف أنها متزوجة بل إن إبراهيم قال أنها أخته وقالت هى أنه أخوها، فهو لم يقصد أن يصنع أى شر وبالتالى لا يستحق أن يهلك هو وكل شعبه بسبب خطيته، فقد أخذها ليتزوجها بقلب نقى.ع٦: قبل الله اعتذار أبيمالك بل وقال له لأنى أعرف نقاوة قلبك فى هذا الأمر أمسكتك عن الخطأ فى التزوج بسارة، ولعل ذلك كان بالمرض المفاجئ الذى سمح به الله لأبيمالك فى هذه الليلة، فانشغل بمرضه بل أيضاً أصاب امرأته وجواريه بمرض منعهن من الولادة وقد يكون آلاماً وعجزاً عن الولادة كما يظهر من (ع١٨).ع۷: يصف الله إبراهيم بأنه نبى أى رجل تقى عظيم مقرب إلى الله حتى يخيف أبيمالك من الاقتراب إلى سارة بل طلب من أبيمالك أن يترجى إبراهيم ليصلى لأجله فيرفع الله عنهم الأمراض، وفى نفس الوقت هدَّد أبيمالك بالموت إن لم يطع، رغم أنه لم يكن قد أخطأ بعد ولكن ليبعده عن الخطأ.
٢- عتاب أبيمالك لإبراهيم (ع٨-١٣):
٨ فَبَكَّرَ أَبِيمَالِكُ فِي الْغَدِ وَدَعَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، وَتَكَلَّمَ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ فِي مَسَامِعِهِمْ، فَخَافَ الرِّجَالُ جِدّاً. ٩ ثُمَّ دَعَا أَبِيمَالِكُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ لَهُ: «مَاذَا فَعَلْتَ بِنَا؟ وَبِمَاذَا أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيَّ وَعَلَى مَمْلَكَتِي خَطِيَّةً عَظِيمَة؟ً أَعْمَالاً لاَ تُعْمَلُ عَمِلْتَ بِي». ١٠ وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ: «مَاذَا رَأَيْتَ حَتَّى عَمِلْتَ هذَا الشَّيْءَ؟» ١١ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنِّي قُلْتُ: لَيْسَ فِي هذَا الْمَوْضِعِ خَوْفُ اللهِ الْبَتَّةَ، فَيَقْتُلُونَنِي لأَجْلِ امْرَأَتِي. ١٢ وَبِالْحَقِيقَةِ أَيْضاً هِيَ أُخْتِي ابْنَةُ أَبِي، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتِ ابْنَةَ أُمِّي، فَصَارَتْ لِي زَوْجَةً. ١٣ وَحَدَثَ لَمَّا أَتَاهَنِي اللهُ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَنِّي قُلْتُ لَهَا: هذَا مَعْرُوفُكِ الَّذِي تَصْنَعِينَ إِلَيَّ: فِي كُلِّ مَكَانٍ نَأْتِي إِلَيْهِ قُولِي عَنِّي: هُوَ أَخِي».ع۸: خاف أبيمالك من اللها لذى ظهر له فى حلم الليل، فعندما استيقظ مبكراً أسرع ليجمع عبيده المعاونين له فى قيادة الشعب وأخبرهم بما سمعه من الله، وتأكدوا من ذلك بأن جميع النساء المقبلات على الولادة يعانون من عجزهن على الولادة مما زاد خوفهم من الله وتصديقهم لكلام الملك.ع۹، ۱۰: استدعى أبيمالك إبراهيم وعاتبه على كذبه بقوله أن سارة أخته مما عرَّض الملك والمملكة لخطر عظيم وهو التزوج بامرأة متزوجة واغضاب الله فينتقم منهم، سأله الملك ما الذى دعاه لهذا الفعل العظيم. وقد سمح الله لأبيمالك أن يعاتب ويوبخ إبراهيم رجل الإيمان حتى يتضع ويتوب ولا يظن نفسه أفضل من غيره لأجل إيمانه. † إقبل صوت الله على لسان كل من حولك حتى لو كان طفلك أو أى شخص يبدو أقل منك ،فأنت محتاج أن تتعلم من كل إنسان لتكمل توبتك وجهادك الروحى، وبهذا تنمو روحياً ولا يستطيع إبليس أن يغلبك.ع۱۱-۱۳: لم يعتذر إبراهيم عن خطأه بل للأسف قدم تبريرات غير سليمة وهى : ١ -شعوره أن أهل جرار ليس عندهم مخافة الله، لعله ظنهم مثل أهل سدوم، فيقتلونه لأجل اغتصاب امرأته، وبهذا سقط فى إدانة الآخرين، بل سقط فى اتهام زور لأنهم بالحقيقة عندهم مخافة الله بدليل طاعة أبيمالك وكل المملكة لكلام الله الذى ظهر له فى الحلم. ٢ -أن سارة أخته من أبيه وليست شقيقته، وقد اتفق معها على أن تخفى أنها زوجته في أى مكان غريب يذهبان إليه حتى لا يسئ إليه أحد، والحقيقة أن هذا كذب إذ فيه إخفاء لزواجه منها وتعريضها لاضطجاع رجل غريب معها، فتخطئ وتجعل الذى يضطجع معها يخطئ ... وهذا إتفاق شرير على خطية وليس معروفاً، فالغاية السليمة لا تبرر الوسيلة الخاطئة.
٣- أبيمالك يكرم إبراهيم (ع١٤-١٨):
١٤ فَأَخَذَ أَبِيمَالِكُ غَنَماً وَبَقَراً وَعَبِيداً وَإِمَاءً وَأَعْطَاهَا لإِبْرَاهِيمَ، وَرَدَّ إِلَيْهِ سَارَةَ امْرَأَتَهُ. ١٥ وَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «هُوَذَا أَرْضِي قُدَّامَكَ. اسْكُنْ فِي مَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْكَ». ١٦ وَقَالَ لِسَارَةَ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ أَخَاكِ أَلْفاً مِنَ الْفِضَّةِ. هَا هُوَ لَكِ غِطَاءُ عَيْنٍ مِنْ جِهَةِ كُلِّ مَا عِنْدَكِ وَعِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، فَأُنْصِفْتِ». ١٧ فَصَلَّى إِبْرَاهِيمُ إِلَى اللهِ، فَشَفَى اللهُ أَبِيمَالِكَ وَامْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فَوَلَدْنَ. ١٨ لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ قَدْ أَغْلَقَ كُلَّ رَحِمٍ لِبَيْتِ أَبِيمَالِكَ بِسَبَبِ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ.ع١٤، ١٥: مخافة الله فى قلب أبيمالك، فجعلته ليس فقط يمتنع عن أن يمس سارة ولكن ظهرت أيضاً فى معاملته لإبراهيم، ويظهر هذا فيما يلى : ١ -عاتبه عن عدم إعلان أن سارة زوجته كما سبق، فهو يريد أن يحيا طاهراً لا يغتصب امرأة أحد. ٢ -أعاد له سارة امرأته. ٣ -أكرمه بمنحه هدايا من الغنم والبقر. ٤ -أعطاه أيضاً عبيداً واماءً . ٥ -رحب به ليسكن بأرض مملكته في أى مكان يريده.ع١٦:
ألفا من الفضة
:أى ألف شاقل والشاقل يساوى ١٥ جم تقريباً.
غطاء عين
: تكريم ورد شرف.
أنصفت
: لم يضرك شئ بل أخذت تعويضاً واعتذارا كافياً. ٦ -أعطى إبراهيم أيضاً ألفا من الفضة وهى هدية قيمة فى هذا الوقت بالقياس بما عند سارة أو عند أى إنسان من المحيطين بهم كاعتذار ورد شرف أنها كانت معرضة أن تكون زوجة أو دعيت اسمياً زوجة لأبيمالك لفترة قليلة حتى أظهر الله له أنها زوجة إبراهيم. ويلاحظ كرم أبيمالك الشديد وسخائه وكذلك رقة مشاعره فى اعتذاره لإبراهيم وتقديمه هذه العطايا له بعد أن علم أن سارة زوجته وليس كمهر كما فى حالة فرعون. † كن كريما فى تعاملاتك مع الآخرين ما دمت قادراً على ذلك فإن سخاءك يظهر محبتك وخاصة لو كنت قد أسأت لغيرك أو شعر غيرك بالضيق لأى سبب، فهداياك واهتمامك يفرح قلبه ويعيد إليه سلامه.ع۱۷، ۱۸:
أغلق كل رحم
: جعل الحبالى اللاتى أقبلن على الولادة عاجزات عن ذلك رغم آلامهن، أو سقوط الأجنة من رحم أمهاتهن الحبالى فلا تكمل مدتها فى بطونهن أى أغلق الرحم عن استكمال عمله لإنضاج الأجنة. بعد هذا الحب والكرم الواضح من أبيمالك ستر الله على إبراهيم وأظهره أنه نبى ورجل بركة فجعله يصلى لأجل شفاء امرأة وجواري أبيمالك، فشفاهن الله واستعدن قدرتهن على الحبل والولادة.
الاصحاح العِشْرُونَ
إبراهيم فى جرار
١- أبيمالك يأخذ سارة (ع١-٧):
١ وَانْتَقَلَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى أَرْضِ الْجَنُوبِ، وَسَكَنَ بَيْنَ قَادِشَ وَشُورَ، وَتَغَرَّبَ فِي جَرَارَ. ٢ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ سَارَةَ امْرَأَتِهِ: «هِيَ أُخْتِي». فَأَرْسَلَ أَبِيمَالِكُ مَلِكُ جَرَارَ وَأَخَذَ سَارَةَ. ٣ فَجَاءَ اللهُ إِلَى أَبِيمَالِكَ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: «هَا أَنْتَ مَيِّتٌ مِنْ أَجْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَخَذْتَهَا، فَإِنَّهَا مُتَزَوِّجَةٌ بِبَعْل». ٤ وَلكِنْ لَمْ يَكُنْ أَبِيمَالِكُ قَدِ اقْتَرَبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، أَأُمَّةً بَارَّةً تَقْتُلُ؟ ٥ أَلَمْ يَقُلْ هُوَ لِي: إِنَّهَا أُخْتِي، وَهِيَ أَيْضاً نَفْسُهَا قَالَتْ: هُوَ أَخِي؟ بِسَلاَمَةِ قَلْبِي وَنَقَاوَةِ يَدَيَّ فَعَلْتُ هذَا». ٦ فَقَالَ لَهُ اللهُ فِي الْحُلْمِ: «أَنَا أَيْضاً عَلِمْتُ أَنَّكَ بِسَلاَمَةِ قَلْبِكَ فَعَلْتَ هذَا. وَأَنَا أَيْضاً أَمْسَكْتُكَ عَنْ أَنْ تُخْطِئَ إِلَيَّ، لِذلِكَ لَمْ أَدَعْكَ تَمَسُّهَا. ٧ فَالآنَ رُدَّ امْرَأَةَ الرَّجُلِ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، فَيُصَلِّيَ لأَجْلِكَ فَتَحْيَا. وَإِنْ كُنْتَ لَسْتَ تَرُدُّهَا، فَاعْلَمْ أَنَّكَ مَوْتاً تَمُوتُ، أَنْتَ وَكُلُّ مَنْ لَكَ».ع۱: عاش إبراهيم أكثر من ٢٠ سنة في بلوطات ممار غرب نهر الأردن، ثم انتقل إلى جرار التى تقع جنوب فلسطين وتبعد حوالى خمسة أميال من غزة وهى بين قادش وشور اللتين تقعان جنوب فلسطين وسبق الكلام عنهما. ولعل سبب انتقاله كان بحثا عن المراعى الخصبة لأغنامه أو لحدوث جوع فى المنطقة التى كان يسكن فيها (خريطة ٦).ع۲:
أبيمالك
ومعناهأبى ملك
وكان لقباً لملوك جرار مثل لقب فرعون لملوك مصر.سقط إبراهيم العظيم فى الإيمان هذه المرة أيضاً فى ضعف إيمان حين خاف على نفسه من أهل جرار وملكها لئلا يأخذوا امرأته سارة لجمالها ويقتلوه، فكرَّر خطية الكذب وقال أنها أخته مستنداً على إنها أخته من أبيه وليست شقيقته. ولكن القصد هنا كان كذباً كما قلنا ليحمى نفسه من احتمال أن يقتله أهل جرار.
لما علم أبيمالك أن سارة أخت إبراهيم ورأى جمالها، انبهر به رغم أنها قد اقتربت من التسعين عاماً، فأرسل وأخذها إلى قصره لتكون له زوجة، وللأسف لم يتكلم إبراهيم وتركهم يأخذونها لخوفه منهم متناسياً ظهورات الله ووعده أنها ستلد بعد شهور ابن الموعد إسحق.
†إقبل التجرد فى حياتك بل والضيقات أيضاً فهى تحميك من خطايا كثيرة لا تعرفها وأطلب معونة الله فتكفيك وتسندك، ولا تتحرك فى حياتك إلا بعد الصلاة وطلب إرشاد الله فتحيا مطمئناً نقيا.ع۳: ظهر الله فى حلم لأبيمالك ليلاً، ويبدو أنه كان قد ضربه بمرض جعله غير قادر على الإقتراب من سارة ويخشى الموت، وقال له الله أنه سيموت بسبب اغتصابه زوجة إبراهيم.ع٤، ٥: أجاب أبيمالك الله أنه لم يقترب إلى سارة، بل فى تذلل ترجاه ألا يهلكه هو وشعبه لأنه لا يعرف أنها متزوجة بل إن إبراهيم قال أنها أخته وقالت هى أنه أخوها، فهو لم يقصد أن يصنع أى شر وبالتالى لا يستحق أن يهلك هو وكل شعبه بسبب خطيته، فقد أخذها ليتزوجها بقلب نقى.ع٦: قبل الله اعتذار أبيمالك بل وقال له لأنى أعرف نقاوة قلبك فى هذا الأمر أمسكتك عن الخطأ فى التزوج بسارة، ولعل ذلك كان بالمرض المفاجئ الذى سمح به الله لأبيمالك فى هذه الليلة، فانشغل بمرضه بل أيضاً أصاب امرأته وجواريه بمرض منعهن من الولادة وقد يكون آلاماً وعجزاً عن الولادة كما يظهر من (ع١٨).ع۷: يصف الله إبراهيم بأنه نبى أى رجل تقى عظيم مقرب إلى الله حتى يخيف أبيمالك من الاقتراب إلى سارة بل طلب من أبيمالك أن يترجى إبراهيم ليصلى لأجله فيرفع الله عنهم الأمراض، وفى نفس الوقت هدَّد أبيمالك بالموت إن لم يطع، رغم أنه لم يكن قد أخطأ بعد ولكن ليبعده عن الخطأ.
٢- عتاب أبيمالك لإبراهيم (ع٨-١٣):
٨ فَبَكَّرَ أَبِيمَالِكُ فِي الْغَدِ وَدَعَا جَمِيعَ عَبِيدِهِ، وَتَكَلَّمَ بِكُلِّ هذَا الْكَلاَمِ فِي مَسَامِعِهِمْ، فَخَافَ الرِّجَالُ جِدّاً. ٩ ثُمَّ دَعَا أَبِيمَالِكُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ لَهُ: «مَاذَا فَعَلْتَ بِنَا؟ وَبِمَاذَا أَخْطَأْتُ إِلَيْكَ حَتَّى جَلَبْتَ عَلَيَّ وَعَلَى مَمْلَكَتِي خَطِيَّةً عَظِيمَة؟ً أَعْمَالاً لاَ تُعْمَلُ عَمِلْتَ بِي». ١٠ وَقَالَ أَبِيمَالِكُ لإِبْرَاهِيمَ: «مَاذَا رَأَيْتَ حَتَّى عَمِلْتَ هذَا الشَّيْءَ؟» ١١ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «إِنِّي قُلْتُ: لَيْسَ فِي هذَا الْمَوْضِعِ خَوْفُ اللهِ الْبَتَّةَ، فَيَقْتُلُونَنِي لأَجْلِ امْرَأَتِي. ١٢ وَبِالْحَقِيقَةِ أَيْضاً هِيَ أُخْتِي ابْنَةُ أَبِي، غَيْرَ أَنَّهَا لَيْسَتِ ابْنَةَ أُمِّي، فَصَارَتْ لِي زَوْجَةً. ١٣ وَحَدَثَ لَمَّا أَتَاهَنِي اللهُ مِنْ بَيْتِ أَبِي أَنِّي قُلْتُ لَهَا: هذَا مَعْرُوفُكِ الَّذِي تَصْنَعِينَ إِلَيَّ: فِي كُلِّ مَكَانٍ نَأْتِي إِلَيْهِ قُولِي عَنِّي: هُوَ أَخِي».ع۸: خاف أبيمالك من اللها لذى ظهر له فى حلم الليل، فعندما استيقظ مبكراً أسرع ليجمع عبيده المعاونين له فى قيادة الشعب وأخبرهم بما سمعه من الله، وتأكدوا من ذلك بأن جميع النساء المقبلات على الولادة يعانون من عجزهن على الولادة مما زاد خوفهم من الله وتصديقهم لكلام الملك.ع۹، ۱۰: استدعى أبيمالك إبراهيم وعاتبه على كذبه بقوله أن سارة أخته مما عرَّض الملك والمملكة لخطر عظيم وهو التزوج بامرأة متزوجة واغضاب الله فينتقم منهم، سأله الملك ما الذى دعاه لهذا الفعل العظيم. وقد سمح الله لأبيمالك أن يعاتب ويوبخ إبراهيم رجل الإيمان حتى يتضع ويتوب ولا يظن نفسه أفضل من غيره لأجل إيمانه.
† إقبل صوت الله على لسان كل من حولك حتى لو كان طفلك أو أى شخص يبدو أقل منك ،فأنت محتاج أن تتعلم من كل إنسان لتكمل توبتك وجهادك الروحى، وبهذا تنمو روحياً ولا يستطيع إبليس أن يغلبك.ع۱۱-۱۳: لم يعتذر إبراهيم عن خطأه بل للأسف قدم تبريرات غير سليمة وهى :
١ -شعوره أن أهل جرار ليس عندهم مخافة الله، لعله ظنهم مثل أهل سدوم، فيقتلونه لأجل اغتصاب امرأته، وبهذا سقط فى إدانة الآخرين، بل سقط فى اتهام زور لأنهم بالحقيقة عندهم مخافة الله بدليل طاعة أبيمالك وكل المملكة لكلام الله الذى ظهر له فى الحلم.
٢ -أن سارة أخته من أبيه وليست شقيقته، وقد اتفق معها على أن تخفى أنها زوجته في أى مكان غريب يذهبان إليه حتى لا يسئ إليه أحد، والحقيقة أن هذا كذب إذ فيه إخفاء لزواجه منها وتعريضها لاضطجاع رجل غريب معها، فتخطئ وتجعل الذى يضطجع معها يخطئ ... وهذا إتفاق شرير على خطية وليس معروفاً، فالغاية السليمة لا تبرر الوسيلة الخاطئة.
٣- أبيمالك يكرم إبراهيم (ع١٤-١٨):
١٤ فَأَخَذَ أَبِيمَالِكُ غَنَماً وَبَقَراً وَعَبِيداً وَإِمَاءً وَأَعْطَاهَا لإِبْرَاهِيمَ، وَرَدَّ إِلَيْهِ سَارَةَ امْرَأَتَهُ. ١٥ وَقَالَ أَبِيمَالِكُ: «هُوَذَا أَرْضِي قُدَّامَكَ. اسْكُنْ فِي مَا حَسُنَ فِي عَيْنَيْكَ». ١٦ وَقَالَ لِسَارَةَ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُ أَخَاكِ أَلْفاً مِنَ الْفِضَّةِ. هَا هُوَ لَكِ غِطَاءُ عَيْنٍ مِنْ جِهَةِ كُلِّ مَا عِنْدَكِ وَعِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، فَأُنْصِفْتِ». ١٧ فَصَلَّى إِبْرَاهِيمُ إِلَى اللهِ، فَشَفَى اللهُ أَبِيمَالِكَ وَامْرَأَتَهُ وَجَوَارِيَهُ فَوَلَدْنَ. ١٨ لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ قَدْ أَغْلَقَ كُلَّ رَحِمٍ لِبَيْتِ أَبِيمَالِكَ بِسَبَبِ سَارَةَ امْرَأَةِ إِبْرَاهِيمَ.ع١٤، ١٥: مخافة الله فى قلب أبيمالك، فجعلته ليس فقط يمتنع عن أن يمس سارة ولكن ظهرت أيضاً فى معاملته لإبراهيم، ويظهر هذا فيما يلى :
١ -عاتبه عن عدم إعلان أن سارة زوجته كما سبق، فهو يريد أن يحيا طاهراً لا يغتصب امرأة أحد.
٢ -أعاد له سارة امرأته.
٣ -أكرمه بمنحه هدايا من الغنم والبقر.
٤ -أعطاه أيضاً عبيداً واماءً .
٥ -رحب به ليسكن بأرض مملكته في أى مكان يريده.ع١٦:
ألفا من الفضة
:أى ألف شاقل والشاقل يساوى ١٥ جم تقريباً.غطاء عين
: تكريم ورد شرف.أنصفت
: لم يضرك شئ بل أخذت تعويضاً واعتذارا كافياً.٦ -أعطى إبراهيم أيضاً ألفا من الفضة وهى هدية قيمة فى هذا الوقت بالقياس بما عند سارة أو عند أى إنسان من المحيطين بهم كاعتذار ورد شرف أنها كانت معرضة أن تكون زوجة أو دعيت اسمياً زوجة لأبيمالك لفترة قليلة حتى أظهر الله له أنها زوجة إبراهيم.
ويلاحظ كرم أبيمالك الشديد وسخائه وكذلك رقة مشاعره فى اعتذاره لإبراهيم وتقديمه هذه العطايا له بعد أن علم أن سارة زوجته وليس كمهر كما فى حالة فرعون.
† كن كريما فى تعاملاتك مع الآخرين ما دمت قادراً على ذلك فإن سخاءك يظهر محبتك وخاصة لو كنت قد أسأت لغيرك أو شعر غيرك بالضيق لأى سبب، فهداياك واهتمامك يفرح قلبه ويعيد إليه سلامه.ع۱۷، ۱۸:
أغلق كل رحم
: جعل الحبالى اللاتى أقبلن على الولادة عاجزات عن ذلك رغم آلامهن، أو سقوط الأجنة من رحم أمهاتهن الحبالى فلا تكمل مدتها فى بطونهن أى أغلق الرحم عن استكمال عمله لإنضاج الأجنة.بعد هذا الحب والكرم الواضح من أبيمالك ستر الله على إبراهيم وأظهره أنه نبى ورجل بركة فجعله يصلى لأجل شفاء امرأة وجواري أبيمالك، فشفاهن الله واستعدن قدرتهن على الحبل والولادة.