: سـكنوا جنـوب فلسـطين بـين القـدس والخليـل وكـانوا يوصـفون بالجبـابرة لطـول قامتهم وشدة بأسهم فى الحرب. يبشرهم الله بأنهم سـيعبرون نهـر الأردن، ويـدخلون ويمتلكـون أرض كنعـان التـى يسـكنها قـوم جبابرة يسكنون مدناً محصنة وهم بنو عناق الذين تخاف كل الشعوب منهم.
ع۳
:
نار آكلة
: قوة مبيدة. ينبههم إلى قـوة الله العظيمـة، التـى يشـبهها بنـار آكلـة سـتعبر أمـامهم فتخيـف الأعـداء وتسـند أولاده، فيستطيعون بسهولة التغلب على أعدائهم. فسر قوة شعب الله هى وجود الله معهم. †ليتك تنسب كل نجاح تحققه إلى الله بل تتعاظم نعمة الله لأنها تعمل فى ضعفك وظروفك الصعبة، فبهذا يثبت إيمانك ويزداد عمل قوة الله فيك.
ع٤
: يحـذرهم الله مـن أن ينسـبوا الانتصـار علـى الأعـداء إلـى بـرهم وشـر الأعـداء. فـالله الحنون على شعبه هو الذى أعطاهم هذا البر وسامحهم على خطاياهم، فيلزم أن يشكروا الله من أجل نعمته عليهم وألا يتكبروا.
ع٥
: لم تأتِ نصرة شعب الله بسبب برهم واستقامة سلوكهم بل إن أسباب هذه النصـرة هـى : ١ -شرور الأعداء فى عبادة الأوثان والشهوات الشريرة. ٢ -وعود الله للآباء إبراهيم واسحق ويعقوب.
ع٦
:
صلب الرقبة :
تعبير مجازى يعنى عنيد ومقاوم وغير طائع. لـئلا يتكبـر شـعب الله، يـذكرهم بعنـادهم وتمـردهم عليـه، ولكـن الله بطـول أناتـه يحـتملهم ويـدعوهم للتوبـة. فلأنهـم مؤمنـون بـه، يرجعـون إليـه. والخلاصـة أنهـم يسـقطون فـى الشـر مثـل الأعداء ولكن تُميزهم هو إيمانهم بالله وقوته العاملة فيهم.
: لعـل موسـى قـد سـجد أمـام الله وبـدأ يتشـفع فـى شـعبه. وهـذا يدل أيضاً على مكانة موسى والشعب عند الله. أراد الرب أن يهلك الشعب جزاء عصيانه للوصية وتمرده عليه، وقد وضح تماماً أنـه شـعب عنيـد ومقـاوم، وطلـب مـن موسـى ألا يتمسـك بهـم لأنـه سيقضـى علـيهم تمامـاً كأمـة، وسـيوجد مـن نسل موسى شعب آخر أفضل منهم. ثم نزل موسى من الجبل وفى يديه لوحا العهد.
: أى تجربـة وهـى مكـان فـى بريـة سـين يـدعى أيضاً مريبـة (خـر١٧: ٧) وهـو بـالقرب من رفيديم التى فى وادى فيران.
قبـروت هتـأوة
: أى قبـور الشـهوة وهـى مكـان شـمال جبـل حوريـب، فـى جنـوب شـبه جزيـرة سيناء وهو المكان الذى دفن فيه المتذمرون. أورد موسـى هنـا بإيجـاز بعـض المواقـف المخزيـة الأخـرى التـى حـدثت مـن الشـعب خـلال رحلته الطويلة فى صحراء سيناء. ففى تبعيرة (عد١١: ١-٣) تذمر الشعب وكان كثير الشكوى، فغضب الـرب واشـتعلت فـيهم النار وأحرقت طرف المكان المقيمين فيه فصلى موسى إلى الله فخمدت النار. وفى مسة (خر١٧: ٧) حيث خاصم الشعب موسى من أجل الماء فقال لهم "لمـاذا تجربـون الرب" وضرب الصخرة فخرج منها الماء ليشرب الشعب. وفى قبروت هتأوه (عد١١) تذمر الشعب قائلين : "من يطعمنا لحما"ً فخرجـت ريـح مـن قبـل الـرب وسـاقت سـلوى (سـمان) مـن البحـر وألقتهـا فـى المكـان الـذى يعسـكر فيـه الشـعب، واذ كـان اللحم بين أسنانهم ضربهم الرب ضربة عظيمة، وهناك دفن القوم الذين اشتهوا اللحم.
ع۲۳
: وفـى قـادش برنيـع، هنـاك لـم يصـدقوا الـرب ولـم يسـمعوا لقولـه حـين طلـب مـنهم أن يتهيئوا لامـتلاك الأرض فيقومـوا ويحـاربوا، لأنهـم خـافوا مـن كـلام الجواسـيس الـذين عـادوا مـن تجسس الأرض، فلم يشاؤوا أن يهـاجموا سـكان الأرض رغـم أن الله طمـأنهم قـائلاً : "لا تخـافوا ولا ترتعبـوا" وقـال لهـم موسـى : "لا ترهبـوا ولا تخـافوا مـنهم". ثـم أخطئوا ثانيـة عنـدما قـرروا أن يحـاربوا بينما قال الرب لهم "لا تصعدوا ولا تحاربوا".
ع٢٤
: علـم موسـى أنهـم شـعب عاصي مـن واقـع ملازمتـه لهـم طـوال الرحلـة، واستشـهاده بالأحداث والمخالفات والأخطاء التى ارتكبوها تجاه الـرب منـذ تـولى قيـادتهم بـدءاً مـن الخـروج مـن مصر، وواجههم بحكمه هذا عليهم. †جيد أن تتذكر خطاياك التى اعترفت بها وسامحك الله عنها دون الدخول فى تفاصيلها حتى تتضع أمام الله وتجاهد بحماس. وان كان الله قد غفر لك خطاياك ولكنه ينتظر محبتك وّجّدّيتك فى الجهاد الروحى، وهذا سيجعلك تشفق على الخطاة فلا تدينهم بل تسندهم بمحبتك.
سجد موسى للرب ٤٠ يوماً و٤٠ ليلة ليتشفع فى الشعب لئلا يهلكهم الـرب ،وصلى إلى الـرب طالبـاً منـه أن يصـفح عـن الشـعب ولا يبيـده لأنـه شـعبه الـذى تبنـاه واقتنـاه لنفسـه وأخرجه من مصر بقدرته الفائقة.
ع۲۷
: تشـفع موسـى بالآبـاء إبـراهيم واسحق ويعقـوب. وطلـب مـن الـرب أن يتغاضـى عـن قساوة هذا الشعب وعصيانه وخطيته.
ع۲۸
: صـلى موسـى إلـى الـرب قـائلاً ليتـك يـا رب تصـفح عـنهم حتـى لا يتشـفى فـيهم بقيـة الأمـم فيبـررون سـبب إبادتـك لهـم علـى أنـه عـدم قـدرة منـك أن تجعلهـم ينتصـرون علـى شـعوب الأرض التى وعدتهم بها، ولأنك كرهت شعبك فقررت أن تفنيهم فى الصحراء.
ع۲۹
: ويكمل موسى صلاته قائلاً أنه رغم أن الشعب أخطـأ لكـن ليتـك يـا الله تنظـر إلـيهم بعين الأبوة وتصفح عنهم، فهـم شـعبك وأبنـاؤك الـذين تحننـت علـيهم فـى السـابق لمـا صـرخوا إليـك من ذل العبودية فأخرجتهم بقوتك الجبارة وقدرتك العظيمة. †إن حنان الله عجيب ويفوق كل تصور. فتذلل أمامه باتضاع فيسامحك عن كل خطية ويرفعها عنك، وتشفع بقديسيه فيسندونك وتتمتع بشركة حب معهم وبعمل الله فيك.
الإصحاح التاسِعُ
عصيان الشعب لله
١- ﷲ هو الذى يبيد الوثنيين (ع١-٦):
١ «اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ، أَنْتَ الْيَوْمَ عَابِرٌ الأُرْدُنَّ لِكَيْ تَدْخُلَ وَتَمْتَلِكَ شُعُوباً أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، وَمُدُناً عَظِيمَةً وَمُحَصَّنَةً إِلَى السَّمَاءِ. ٢ قَوْماً عِظَاماً وَطِوَالاً، بَنِي عَنَاقَ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ وَسَمِعْتَ: مَنْ يَقِفُ فِي وَجْهِ بَنِي عَنَاقَ؟ ٣ فَاعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ الْعَابِرُ أَمَامَكَ نَاراً آكِلَةً. هُوَ يُبِيدُهُمْ وَيُذِلُّهُمْ أَمَامَكَ، فَتَطْرُدُهُمْ وَتُهْلِكُهُمْ سَرِيعاً كَمَا كَلَّمَكَ الرَّبُّ. ٤ لاَ تَقُلْ فِي قَلْبِكَ حِينَ يَنْفِيهِمِ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ قَائِلاً: لأَجْلِ بِرِّي أَدْخَلَنِي الرَّبُّ لأَمْتَلِكَ هذِهِ الأَرْضَ. وَلأَجْلِ إِثْمِ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِكَ. ٥ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالَةِ قَلْبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ، بَلْ لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ، وَلِكَيْ يَفِيَ بِالْكَلاَمِ الَّذِي أَقْسَمَ الرَّبُّ عَلَيْهِ لآبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. ٦ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ هذِهِ الأَرْضَ الْجَيِّدَةَ لِتَمْتَلِكَهَا، لأَنَّكَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ.
ع۱، ۲:
محصنة إلى السماء
: كناية عن علو أسوار المدن وصعوبة اجتيازها.بنـى عنـاق
: سـكنوا جنـوب فلسـطين بـين القـدس والخليـل وكـانوا يوصـفون بالجبـابرة لطـول قامتهم وشدة بأسهم فى الحرب.يبشرهم الله بأنهم سـيعبرون نهـر الأردن، ويـدخلون ويمتلكـون أرض كنعـان التـى يسـكنها قـوم جبابرة يسكنون مدناً محصنة وهم بنو عناق الذين تخاف كل الشعوب منهم.
ع۳
:نار آكلة
: قوة مبيدة.ينبههم إلى قـوة الله العظيمـة، التـى يشـبهها بنـار آكلـة سـتعبر أمـامهم فتخيـف الأعـداء وتسـند أولاده، فيستطيعون بسهولة التغلب على أعدائهم. فسر قوة شعب الله هى وجود الله معهم.
†ليتك تنسب كل نجاح تحققه إلى الله بل تتعاظم نعمة الله لأنها تعمل فى ضعفك وظروفك الصعبة، فبهذا يثبت إيمانك ويزداد عمل قوة الله فيك.
ع٤
: يحـذرهم الله مـن أن ينسـبوا الانتصـار علـى الأعـداء إلـى بـرهم وشـر الأعـداء. فـالله الحنون على شعبه هو الذى أعطاهم هذا البر وسامحهم على خطاياهم، فيلزم أن يشكروا الله من أجل نعمته عليهم وألا يتكبروا.ع٥
: لم تأتِ نصرة شعب الله بسبب برهم واستقامة سلوكهم بل إن أسباب هذه النصـرة هـى :١ -شرور الأعداء فى عبادة الأوثان والشهوات الشريرة.
٢ -وعود الله للآباء إبراهيم واسحق ويعقوب.
ع٦
:صلب الرقبة :
تعبير مجازى يعنى عنيد ومقاوم وغير طائع.لـئلا يتكبـر شـعب الله، يـذكرهم بعنـادهم وتمـردهم عليـه، ولكـن الله بطـول أناتـه يحـتملهم ويـدعوهم للتوبـة. فلأنهـم مؤمنـون بـه، يرجعـون إليـه. والخلاصـة أنهـم يسـقطون فـى الشـر مثـل الأعداء ولكن تُميزهم هو إيمانهم بالله وقوته العاملة فيهم.
٢- أمثلة لعصيان شعب لله (ع٧-٢٤):
٧ «اُذْكُرْ. لاَ تَنْسَ كَيْفَ أَسْخَطْتَ الرَّبَّ إِلهَكَ فِي الْبَرِّيَّةِ. مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجْتَ فِيهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ حَتَّى أَتَيْتُمْ إِلَى هذَا الْمَكَانِ كُنْتُمْ تُقَاوِمُونَ الرَّبَّ. ٨ حَتَّى فِي حُورِيبَ أَسْخَطْتُمُ الرَّبَّ، فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ لِيُبِيدَكُمْ. ٩ حِينَ صَعِدْتُ إِلَى الْجَبَلِ لِكَيْ آخُذَ لَوْحَيِ الْحَجَرِ، لَوْحَيِ الْعَهْدِ الَّذِي قَطَعَهُ الرَّبُّ مَعَكُمْ، أَقَمْتُ فِي الْجَبَلِ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً لاَ آكُلُ خُبْزاً وَلاَ أَشْرَبُ مَاءً. ١٠ وَأَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ الْمَكْتُوبَيْنِ بِأَصَبعِ اللهِ، وَعَلَيْهِمَا مِثْلُ جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَلَّمَكُمْ بِهَا الرَّبُّ فِي الْجَبَلِ مِنْ وَسَطِ النَّارِ فِي يَوْمِ الاجْتِمَاعِ. ١١ وَفِي نِهَايَةِ الأَرْبَعِينَ نَهَاراً وَالأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لَمَّا أَعْطَانِيَ الرَّبُّ لَوْحَيِ الْحَجَرِ، لَوْحَيِ الْعَهْدِ، ١٢ قَالَ الرَّبُّ لِي: قُمِ انْزِلْ عَاجِلاً مِنْ هُنَا، لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ مِصْرَ. زَاغُوا سَرِيعاً عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَوْصَيْتُهُمْ. صَنَعُوا لأَنْفُسِهِمْ تِمْثَالاً مَسْبُوكاً. ١٣ وَكَلَّمَنِيَ الرَّبُّ قَائِلاً: رَأَيْتُ هذَا الشَّعْبَ وَإِذَا هُوَ شَعْبٌ صُلْبُ الرَّقَبَةِ. ١٤ اُتْرُكْنِي فَأُبِيدَهُمْ وَأَمْحُوَ اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ، وَأَجْعَلَكَ شَعْباً أَعْظَمَ وَأَكْثَرَ مِنْهُمْ. ١٥ فَانْصَرَفْتُ وَنَزَلْتُ مِنَ الْجَبَلِ، وَالْجَبَلُ يَشْتَعِلُ بِالنَّارِ، وَلَوْحَا الْعَهْدِ فِي يَدَيَّ. ١٦ «فَنَظَرْتُ وَإِذَا أَنْتُمْ قَدْ أَخْطَأْتُمْ إِلَى الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَصَنَعْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ عِجْلاً مَسْبُوكاً، وَزُغْتُمْ سَرِيعاً عَنِ الطَّرِيقِ الَّتِي أَوْصَاكُمْ بِهَا الرَّبُّ. ١٧ فَأَخَذْتُ اللَّوْحَيْنِ وَطَرَحْتُهُمَا مِنْ يَدَيَّ وَكَسَّرْتُهُمَا أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ. ١٨ ثُمَّ سَقَطْتُ أَمَامَ الرَّبِّ كَالأَوَّلِ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، لاَ آكُلُ خُبْزاً وَلاَ أَشْرَبُ مَاءً، مِنْ أَجْلِ كُلِّ خَطَايَاكُمُ الَّتِي أَخْطَأْتُمْ بِهَا بِعَمَلِكُمُ الشَّرَّ أَمَامَ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ. ١٩ لأَنِّي فَزِعْتُ مِنَ الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ الَّذِي سَخِطَهُ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ لِيُبِيدَكُمْ. فَسَمِعَ لِيَ الرَّبُّ تِلْكَ الْمَرَّةَ أَيْضاً. ٢٠ وَعَلَى هَارُونَ غَضِبَ الرَّبُّ جِدّاً لِيُبِيدَهُ. فَصَلَّيْتُ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ هَارُونَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ. ٢١ وَأَمَّا خَطِيَّتُكُمُ، الْعِجْلُ الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ، فَأَخَذْتُهُ وَأَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ، وَرَضَضْتُهُ وَطَحَنْتُهُ جَيِّداً حَتَّى نَعِمَ كَالْغُبَارِ. ثُمَّ طَرَحْتُ غُبَارَهُ فِي النَّهْرِ الْمُنْحَدِرِ مِنَ الْجَبَلِ. ٢٢ «وَفِي تَبْعِيرَةَ وَمَسَّةَ وَقَبَرُوتَ هَتَّأَوَةَ أَسْخَطْتُمُ الرَّبَّ. ٢٣ وَحِينَ أَرْسَلَكُمُ الرَّبُّ مِنْ قَادَشَ بَرْنِيعَ قَائِلاً: اصْعَدُوا امْتَلِكُوا الأَرْضَ الَّتِي أَعْطَيْتُكُمْ، عَصَيْتُمْ قَوْلَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ وَلَمْ تُصَدِّقُوهُ وَلَمْ تَسْمَعُوا لِقَوْلِهِ. ٢٤ قَدْ كُنْتُمْ تَعْصُونَ الرَّبَّ مُنْذُ يَوْمَ عَرَفْتُكُمْ.
ع۷
:أسخطت الرب
: أغضبت الرب.ينبههم الله إلى تكرار عصيانهم له، فأثاروا غضبه عليهم مرات كثيرة طوال رحلتهم فى بريـة سيناء.
ع۸
: يـذكرهم بعبـادتهم للعجـل الـذهبى فـى حوريـب (خـر٣٢: ٤)، فغضـب الله علـيهم وأراد أن يبيدهم وقتل الكثيرين منهم بيد موسى.ع۹، ۱۰:
يـذكرهم بحادثـة العجـل الـذهبى، عنـدما صـعد موسـى علـى الجبـل ليسـتلم الوصـايا العشـر المكتوبـة علـى لـوحين مـن الحجـر وصـام هنـاك أربعـين يومـاً فاسـتلمها مـن الله (خر٣٢). وهى نفس كلمات الله التى قالها عنـد ظهـوره علـى الجبـل بشـكل نـار عظيمـة (خـر١٩، ٢٠) .ع۱۱، ۱۲
: فـى نهايـة الأربعـين نهـاراً والأربعـين ليلـةً قـال الـرب لـه انزل بسـرعة لأن الشعب خالف الوصية وصنعوا تمثالاً ذهبياً لعجل وعبدوه.ع۱۳-١٥:
أتركنى فأبيـدهم
: لعـل موسـى قـد سـجد أمـام الله وبـدأ يتشـفع فـى شـعبه. وهـذا يدل أيضاً على مكانة موسى والشعب عند الله.أراد الرب أن يهلك الشعب جزاء عصيانه للوصية وتمرده عليه، وقد وضح تماماً أنـه شـعب عنيـد ومقـاوم، وطلـب مـن موسـى ألا يتمسـك بهـم لأنـه سيقضـى علـيهم تمامـاً كأمـة، وسـيوجد مـن نسل موسى شعب آخر أفضل منهم. ثم نزل موسى من الجبل وفى يديه لوحا العهد.
ع١٦، ۱۷
: عنـدما رأى موسـى تَـرْك الشـعب لله وعبـادتهم للعجـل الـذهبى، غضـب جـداً وطرح لوحى الشريعة، فانكسار.ع۱۸
:كـالأول
: أى كمـا تضـرع مـن أجلهـم أول مـرة عنـدما أمـره الـرب أن ينـزل ويـرى الشعب وقد عملوا لأنفسهم تمثالاً منحوتا (خر٣٢: ١١).سـجد موسـى صـائماً أمـام الـرب ٤٠ نهـاراً و٤٠ ليلـة أخـرى كالسـابق، متضـرعاً أمـام الـرب لكى يغفر خطية الشعب.
ع۱۹
: ارتعب موسى من غضب الله على شعبه، وتوسل إليـه أن يسـامحهم، فاسـتجاب لـه الله. وهذا يبين أهمية الشفاعة.ع۲۰
: نظرا لاشتراك هارون مع الشعب فى خطأه، إذ صـنع لهم العجـل الذهبـى (خـر٣٢: ٢١)، فقـد غضـب منـه الـرب وقـرر إهلاكـه، ولكـن هنـا أيضـاً قبـل الـرب شـفاعة موسـى ولـم يهلـك هارون.ع۲۱
:رضض
: سحق.النهر المنحدر من الجبل
: النبع الخارج من الصخرة التى ضربها فى رفيديم(خر١٧: ٦).أخذ موسـى التمثـال الـذهبى للعجـل الـذى صـنعوه وأحرقـه بالنـار وسـحقه وطحنـه حتـى صـار ناعماً كالتراب، ثم ألقاه فـى النهـر النـازل مـن الجبـل فـى ذلـك المكـان. وتحطـيم العجـل هـو إعـلان بضرورة التخلص من الخطية وتحطيمها، وشـرب الشـعب مـن المـاء الممـزوج بالغبـار ليعلمـوا أنهـم شربوا الإثم كالماء.
ع۲۲
:تبعيرة
: أى احتراق وهـى موضـع فـى بريـة فـاران وأول مكـان ذكـر بعـد رحـيلهم مـن سيناء (خريطة ٤، ٨).مسة
: أى تجربـة وهـى مكـان فـى بريـة سـين يـدعى أيضاً مريبـة (خـر١٧: ٧) وهـو بـالقرب من رفيديم التى فى وادى فيران.قبـروت هتـأوة
: أى قبـور الشـهوة وهـى مكـان شـمال جبـل حوريـب، فـى جنـوب شـبه جزيـرة سيناء وهو المكان الذى دفن فيه المتذمرون.أورد موسـى هنـا بإيجـاز بعـض المواقـف المخزيـة الأخـرى التـى حـدثت مـن الشـعب خـلال رحلته الطويلة فى صحراء سيناء.
ففى تبعيرة (عد١١: ١-٣) تذمر الشعب وكان كثير الشكوى، فغضب الـرب واشـتعلت فـيهم النار وأحرقت طرف المكان المقيمين فيه فصلى موسى إلى الله فخمدت النار.
وفى مسة (خر١٧: ٧) حيث خاصم الشعب موسى من أجل الماء فقال لهم "لمـاذا تجربـون الرب" وضرب الصخرة فخرج منها الماء ليشرب الشعب.
وفى قبروت هتأوه (عد١١) تذمر الشعب قائلين : "من يطعمنا لحما"ً فخرجـت ريـح مـن قبـل الـرب وسـاقت سـلوى (سـمان) مـن البحـر وألقتهـا فـى المكـان الـذى يعسـكر فيـه الشـعب، واذ كـان اللحم بين أسنانهم ضربهم الرب ضربة عظيمة، وهناك دفن القوم الذين اشتهوا اللحم.
ع۲۳
: وفـى قـادش برنيـع، هنـاك لـم يصـدقوا الـرب ولـم يسـمعوا لقولـه حـين طلـب مـنهم أن يتهيئوا لامـتلاك الأرض فيقومـوا ويحـاربوا، لأنهـم خـافوا مـن كـلام الجواسـيس الـذين عـادوا مـن تجسس الأرض، فلم يشاؤوا أن يهـاجموا سـكان الأرض رغـم أن الله طمـأنهم قـائلاً : "لا تخـافوا ولا ترتعبـوا" وقـال لهـم موسـى : "لا ترهبـوا ولا تخـافوا مـنهم". ثـم أخطئوا ثانيـة عنـدما قـرروا أن يحـاربوا بينما قال الرب لهم "لا تصعدوا ولا تحاربوا".ع٢٤
: علـم موسـى أنهـم شـعب عاصي مـن واقـع ملازمتـه لهـم طـوال الرحلـة، واستشـهاده بالأحداث والمخالفات والأخطاء التى ارتكبوها تجاه الـرب منـذ تـولى قيـادتهم بـدءاً مـن الخـروج مـن مصر، وواجههم بحكمه هذا عليهم.†جيد أن تتذكر خطاياك التى اعترفت بها وسامحك الله عنها دون الدخول فى تفاصيلها حتى تتضع أمام الله وتجاهد بحماس. وان كان الله قد غفر لك خطاياك ولكنه ينتظر محبتك وّجّدّيتك فى الجهاد الروحى، وهذا سيجعلك تشفق على الخطاة فلا تدينهم بل تسندهم بمحبتك.
٣- شفاعة موسى فى الشعب (ع٢٥-٢٩):
٢٥ «فَسَقَطْتُ أَمَامَ الرَّبِّ الأَرْبَعِينَ نَهَاراً وَالأَرْبَعِينَ لَيْلَةً الَّتِي سَقَطْتُهَا، لأَنَّ الرَّبَّ قَالَ إِنَّهُ يُهْلِكُكُمْ. ٢٦ وَصَلَّيْتُ لِلرَّبِّ وَقُلْتُ: يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، لاَ تُهْلِكْ شَعْبَكَ وَمِيرَاثَكَ الَّذِي فَدَيْتَهُ بِعَظَمَتِكَ، الَّذِي أَخْرَجْتَهُ مِنْ مِصْرَ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ. ٢٧ اُذْكُرْ عَبِيدَكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ. لاَ تَلْتَفِتْ إِلَى غَلاَظَةِ هذَا الشَّعْبِ وَإِثْمِهِ وَخَطِيَّتِهِ، ٢٨ لِئَلاَّ تَقُولَ الأَرْضُ الَّتِي أَخْرَجْتَنَا مِنْهَا: لأَجْلِ أَنَّ الرَّبَّ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُدْخِلَهُمُ الأَرْضَ الَّتِي كَلَّمَهُمْ عَنْهَا، وَلأَجْلِ أَنَّهُ أَبْغَضَهُمْ، أَخْرَجَهُمْ لِكَيْ يُمِيتَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ. ٢٩ وَهُمْ شَعْبُكَ وَمِيرَاثُكَ الَّذِي أَخْرَجْتَهُ بِقُوَّتِكَ الْعَظِيمَةِ وَبِذِرَاعِكَ الرَّفِيعَةِ.
ع٢٥، ٢٦:
سجد موسى للرب ٤٠ يوماً و٤٠ ليلة ليتشفع فى الشعب لئلا يهلكهم الـرب ،وصلى إلى الـرب طالبـاً منـه أن يصـفح عـن الشـعب ولا يبيـده لأنـه شـعبه الـذى تبنـاه واقتنـاه لنفسـه وأخرجه من مصر بقدرته الفائقة.ع۲۷
: تشـفع موسـى بالآبـاء إبـراهيم واسحق ويعقـوب. وطلـب مـن الـرب أن يتغاضـى عـن قساوة هذا الشعب وعصيانه وخطيته.ع۲۸
: صـلى موسـى إلـى الـرب قـائلاً ليتـك يـا رب تصـفح عـنهم حتـى لا يتشـفى فـيهم بقيـة الأمـم فيبـررون سـبب إبادتـك لهـم علـى أنـه عـدم قـدرة منـك أن تجعلهـم ينتصـرون علـى شـعوب الأرض التى وعدتهم بها، ولأنك كرهت شعبك فقررت أن تفنيهم فى الصحراء.ع۲۹
: ويكمل موسى صلاته قائلاً أنه رغم أن الشعب أخطـأ لكـن ليتـك يـا الله تنظـر إلـيهم بعين الأبوة وتصفح عنهم، فهـم شـعبك وأبنـاؤك الـذين تحننـت علـيهم فـى السـابق لمـا صـرخوا إليـك من ذل العبودية فأخرجتهم بقوتك الجبارة وقدرتك العظيمة.†إن حنان الله عجيب ويفوق كل تصور. فتذلل أمامه باتضاع فيسامحك عن كل خطية ويرفعها عنك، وتشفع بقديسيه فيسندونك وتتمتع بشركة حب معهم وبعمل الله فيك.