تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الخَامِسُ عَشرَ


السنة السابعة وأبكار البهائم

١- التنازل عن الديون (ع١-٦):


١ «فِي آخِرِ سَبْعِ سِنِينَ تَعْمَلُ إِبْرَاءً. ٢ وَهذَا هُوَ حُكْمُ الإِبْرَاءِ: يُبْرِئُ كُلُّ صَاحِبِ دَيْنٍ يَدَهُ مِمَّا أَقْرَضَ صَاحِبَهُ. لاَ يُطَالِبُ صَاحِبَهُ وَلاَ أَخَاهُ، لأَنَّهُ قَدْ نُودِيَ بِإِبْرَاءٍ لِلرَّبِّ. ٣ الأَجْنَبِيَّ تُطَالِبُ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَكَ عِنْدَ أَخِيكَ فَتُبْرِئُهُ يَدُكَ مِنْهُ. ٤ إِلاَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيكَ فَقِيرٌ. لأَنَّ الرَّبَّ إِنَّمَا يُبَارِكُكَ فِي الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيباً لِتَمْتَلِكَهَا. ٥ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْفَظَ وَتَعْمَلَ كُلَّ هذِهِ الْوَصَايَا الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ الْيَوْمَ، ٦ يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ كَمَا قَالَ لَكَ. فَتُقْرِضُ أُمَماً كَثِيرَةً وَأَنْتَ لاَ تَقْتَرِضُ، وَتَتَسَلَّطُ عَلَى أُمَمٍ كَثِيرَةٍ وَهُمْ عَلَيْكَ لاَ يَتَسَلَّطُونَ.

ع۱

:

الإبراء

: العتق أو الحل.
أمر الله شـعبه أن يتنازلـوا عن الديـون التـى لهم عند إخوتهم فى كل سنة سابعة (لا٢٥: .(٣٤-٢٣،٧-١

ع۲

:

نودى بإبراء للرب

: فى السنة السابعة يأمر الله بإبراء من كل الديون.
يشرح معنى الإبراء وهو التنازل عن كل الديون للأصحاب والإخوة أى كل شعب الله.

ع۳

: صرّحت لهم الشريعة بمطالبة غير اليهود بسداد مديونياتهم، فلا ينطبق عليهم حكم الإبراء فى السنة السابعة وذلك حرصاً من الرب ألا يُبتزّ اليهود بمكر من الشعوب الأخرى فيقترضوا منهم بسوء نية بغرض عدم رد المديونية فتضيع تدريجياً ثروة الأمة، أما مديونيات اليهود لبعضهم فهى تقع فى نطاق الأمة نفسها وفى حال اسقاطها لا يفقد منها شئ إلى الخارج.

ع٤

: تتكلم الأعداد السابقة عن اقتراض الفقراء من إخوتهم الأغنياء. ولكن إن لم يكن هناك فقير فى شعب الله بسبب بركة الله للكل فى أرض كنعان، فلن توجد ديون. ولكن إن اقترض أحد لأزمة مالية مفاجئة ثم عاد فصار غنياً أو اقترض للاستثمار فيلزم أن يسدد الديون فى السنة السابعة.

ع٥، ٦

: البركات مشروطة بطاعة الشعب لوصايا الله، بأن يسمعها ويعمل بها فلا يمتنعوا عن مساعدة المحتاجين من شعبهم. عندئذ يكون فى مقدورهم أن يقرضوا الأمم الأخرى بينما لا يحتاجون هم للاقتراض منها، بل يمكنهم أن يسودوا على الشعوب الأخرى بما يحققونه من نجاح ورقى، بينما لا يتسلط عليهم أحد.
†كن شفوقا على المحتاجين والأسر المستورة فتساعدهم عن طريق عدم المطالبة بالديون، ولا تَنَسَ أنك مديون لله بكل الخيرات التى تمتلكها، وعندما تعطى فالله يعطيك أكثر وعندما تتسامح يسامحك الله أيضاً.

٢- إقراض الفقراء (ع٧-١١):


٧ «إِنْ كَانَ فِيكَ فَقِيرٌ، أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ فِي أَرْضِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، فَلاَ تُقَسِّ قَلْبَكَ، وَلاَ تَقْبِضْ يَدَكَ عَنْ أَخِيكَ الْفَقِيرِ، ٨ بَلِ افْتَحْ يَدَكَ لَهُ وَأَقْرِضْهُ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. ٩ احْتَرِزْ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعَ قَلْبِكَ كَلاَمٌ لَئِيمٌ قَائِلاً: قَدْ قَرُبَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ، سَنَةُ الإِبْرَاءِ، وَتَسُوءُ عَيْنُكَ بِأَخِيكَ الْفَقِيرِ وَلاَ تُعْطِيهِ، فَيَصْرُخَ عَلَيْكَ إِلَى الرَّبِّ فَتَكُونُ عَلَيْكَ خَطِيَّةٌ. ١٠ أَعْطِهِ وَلاَ يَسُوءْ قَلْبُكَ عِنْدَمَا تُعْطِيهِ، لأَنَّهُ بِسَبَبِ هذَا الأَمْرِ يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ أَعْمَالِكَ وَجَمِيعِ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ يَدُكَ. ١١ لأَنَّهُ لاَ تُفْقَدُ الْفُقَرَاءُ مِنَ الأَرْضِ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ قَائِلاً: افْتَحْ يَدَكَ لأَخِيكَ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ فِي أَرْضِكَ.

ع۷، ۸:

فى أحد أبوابك

: فى إحدى مدنك.

لا تقبض يدك

: لا تبخل.

افتح يدك له

: ساعده واقرضه.
يدعوهم الله لمساعدة الفقراء سواء بالإحسان أو بالإقراض، أى يكونوا رحومين على المحتاجين.

ع۹

:

يكون مع قلبك كلام لئيم

: تفكر فكرا خبيثاً.

تسوء عينك بأخيك

: تقسى قلبك عليه.

فيصرخ عليك

: فيشتكيك لله.
يحذرهم الله من الخبث ومحبة المال فيمتنعوا عن إقراض الفقير إذا اقتربت السنة السابعة ،لأنه غالباً لن يستطيع السداد فتضيع عليهم أموالهم، لأنهم إن فعلوا هذا يصرخ الفقير إلى الله بسبب قسوتهم فيكونوا مخطئين فى حق الله ويغضب عليهم.

ع۱۰

:

لا يسوء قلبك عندما تعطيه

: لا تكن غير راضٍ عند العطاء.
يطالب الله شعبه أن يقرضوا الفقاري بقلوب راضية محبة فيباركهم الله. وهذا يؤكد أهمية العطاء بسرور.

ع۱۱

: لابد أن يوجد فقراء بين الشعب والله يسمح بهذا لتظهر محبة الأغنياء لهم فى مساعدتهم.
†المعطى المسرور يحبه الرب، فكلما فرحنا بعمل الخير، كلما فرح بنا الله متذكرين أننا نعطى المسيح فى شكل الفقراء وأننا مع الفقراء أعضاء فى جسد واحد فيثبت هذا فرحنا بالعطاء.

٣- العبد العبرانى (ع١٢-١٨):


١٢ «إِذَا بِيعَ لَكَ أَخُوكَ الْعِبْرَانِيُّ أَوْ أُخْتُكَ الْعِبْرَانِيَّةُ وَخَدَمَكَ سِتَّ سِنِينَ، فَفِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ تُطْلِقُهُ حُرّاً مِنْ عِنْدِكَ. ١٣ وَحِينَ تُطْلِقُهُ حُرّاً مِنْ عِنْدِكَ لاَ تُطْلِقُهُ فَارِغاً. ١٤ تُزَوِّدُهُ مِنْ غَنَمِكَ وَمِنْ بَيْدَرِكَ وَمِنْ مَعْصَرَتِكَ. كَمَا بَارَكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ تُعْطِيهِ. ١٥ وَاذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْداً فِي أَرْضِ مِصْرَ، فَفَدَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ بِهذَا الأَمْرِ الْيَوْمَ. ١٦ وَلكِنْ إِذَا قَالَ لَكَ: لاَ أَخْرُجُ مِنْ عِنْدِكَ. لأَنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ وَبَيْتَكَ، إِذْ كَانَ لَهُ خَيْرٌ عِنْدَكَ، ١٧ فَخُذِ الْمِخْرَزَ وَاجْعَلْهُ فِي أُذُنِهِ وَفِي الْبَابِ، فَيَكُونَ لَكَ عَبْداً مُؤَبَّداً. وَهكَذَا تَفْعَلُ لأَمَتِكَ أَيْضاً. ١٨ لاَ يَصْعُبْ عَلَيْكَ أَنْ تُطْلِقَهُ حُرّاً مِنْ عِنْدِكَ، لأَنَّهُ ضِعْفَيْ أُجْرَةِ الأَجِيرِ خَدَمَكَ سِتَّ سِنِينَ. فَيُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ مَا تَعْمَلُ.

ع۱۲

: إذا افتقر أحد من شعب الله وباع نفسه كعبد، فيعمل ست سنوات فقط وفى السنة السابعة يعود حراً (خر٢١).

ع۱۳، ١٤:

بيدرك

: الجرن الذى تخزن فيه محاصيل الحبوب.
يأمر الله بمساعدة العبد من ممتلكات الغنى الذى كان يعمل عنده عند إطلاقه فى السنة السابعة، فيعطيه من غنمه ومن الحبوب التى فى مخازنه ومن عصير معصرته كالخمر والزيت حتى يساعده هذا على بدء حياة جديدة.

ع١٥

: يذكرهم الرب بأنهم هم السادة أنفسهم أو آباؤهم كانوا عبيداً فى مصر، فاطلاقهم لعبيدهم هو تعبير عن شكرهم للرب الذى حرّرهم من عبودية مصر. فبتذكرهم لهذا الصنيع العظيم الذى عمله الرب معهم سيشفقون على إخوتهم. وقوله "

كنتم عبيداً فى مصر

" ليس المقصود به جيل بعينه أى الجيل الذى خرج من مصر فقط بل ينطبق على جميع أجيال بنى إسرائيل فى أى عصر، فما حدث مع آبائهم كأنه حدث معهم، أو لو لم يحرر الرب الآباء لظل الأبناء تحت العبودية.

ع١٦، ۱۷

: قد يفضل العبد عدم ترك سيده حين يحين موعد إطلاقه، لأنه ألفه وأحبه هو وأهل بيته واستراح إلى حسن المعاملة التى عومل بها أثناء مدة خدمته لسيده، ففضَّل الاستمرار والبقاء فى الخدمة، حينئذ يقوم سيده بإجراء معين وهو ثقب أذن العبد – باعتبار أن الأذن تشير إلى السمع والطاعة – وذلك عند باب المدينة ليكون إعلاناً أمام كل الشعب فلا يشكو العبد بعد ذلك أنه مجبر فى العبودية عند هذا السيد. ونفس هذا الإجراء يتم بالنسبة للمرأة العبدة (الأمة).

ع۱۸

: لا يكون هذا الأمر ثقيلاً على نفسك – أى إطلاق العبد حراً فى السنة السابعة – لأن قيمة خدمته لك خلال الست سنوات تعادل ضعفى الأجر الذى كان سيتقاضاه الأجير عن عمله لديك خلال هذه المدة، لأن الأجير يقضى فترة النهار فقط فى العمل، أما العبد فيعمل طوال اليوم نهارا وليلاً ، فإن فعلت هكذا وأطلقته حراً باركك الرب فى كل ما تعمل جزاء طاعتك للوصية. فالله يعتبر العبد العبرانى أجيراً عند أخيه ست سنوات وليس كالعبودية عند الأمم.
†ليتك تعامل من يخدمونك فى بيتك برفق على أنهم إخوتك، وكذلك المرؤوسين فى العمل فلا تُقُسُ عليهم متذكر مراحم الله عليك.

٤- أبكار البهائم (ع١٩-٢٣):


١٩ «كُلُّ بِكْرٍ ذَكَرٍ يُولَدُ مِنْ بَقَرِكَ وَمِنْ غَنَمِكَ تُقَدِّسُهُ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَشْتَغِلْ عَلَى بِكْرِ بَقَرِكَ وَلاَ تَجُزَّ بِكْرَ غَنَمِكَ. ٢٠ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ تَأْكُلُهُ سَنَةً بِسَنَةٍ، فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ، أَنْتَ وَبَيْتُكَ. ٢١ وَلكِنْ إِذَا كَانَ فِيهِ عَيْبٌ، عَرَجٌ أَوْ عَمىً، عَيْبٌ مَّا رَدِيءٌ، فَلاَ تَذْبَحْهُ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. ٢٢ فِي أَبْوَابِكَ تَأْكُلُهُ. النَّجِسُ وَالطَّاهِرُ سَوَاءً كَالظَّبْيِ وَالأُيَّلِ. ٢٣ وَأَمَّا دَمُهُ فَلاَ تَأْكُلُهُ. عَلَى الأَرْضِ تَسْفِكُهُ كَالْمَاءِ.

ع۱۹

: ألزمت الوصية المؤمن أن يقدس للرب باكورة نسل بهائمه إن كان ذكراً (من الأبقار والأغنام). وطالما أنها أصبحت ملكاً للرب فلا يجوز أن يستخدمها فى أعمال الحقل ،كما لا يجوز أن ينتفع بصوف تلك البهائم لنفس السبب. فتقدم لله، متذكرين أن الله قد فدى أبكارهم فى مصر فلم يقتلوا مع أبكار المصريين (عد٣: ١٣).

ع۲۰

: تذبَح الأبكار الذكور فى بيت الرب كل سنة ويأكلها الكهنة، أما الأبكار الإناث أو الأبكار التى بها عيب فتذبح ويأكلها أصحابها.

ع۲۱

: الأبكار التى بها عيوب خلقية، سواء كان هذا عرج أو عمى أو غير ذلك من العيوب الرديئة، لا تقدم للرب (ملا١: ٨). لأنه يليق بملك الملوك أن يقدم له أفضل الأشياء لا أبخسها.
وهذا إشارة إلى أن الذبيحة الحيوانية ما هى إلا رمز للحمل الذى بلا عيب ولا دنس الذى سيسفك دمه على الصليب.

ع۲۲

:

الإيل

: نوع من التيوس.
ولكن هذه الأبكار التى بها عيوب يمكن أن تؤكل فى مكان إقامة أصحابها أى فى بيوتهم مثلما يأكلون بقية الحيوانات الأخرى غير المخصصة للتقدمات كالغزلان والأيائل ولا يكون من اللازم فى هذه الحالة اتباع أحكام الطهارة الطقسية كما هو الحال فى الولائم الدينية.

ع۲۳

: مرة أخرى يشدد على تحريم أكل الدم سواء كان دم الذبائح التى تقدم كقرابين أو تلك التى تؤكل فى الطعام العادى وإن ما يسكب الدم على الأرض.
†كن حريصا على تقديم بكور وقتك وأموالك وكل قدراتك ومواهبك لله، فتنال منه بركات لكل ما تعمله وتحيا فى فرح.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!