: حلق الحواجب بسبب الحزن. حرص الله أن يبتعد شعبه عن الوثنيين ولا يقلدوهم فى أى ممارسات يعملونها إرضاءً للآلهة الوثنية. فعند موت الوثنيين كانوا يجرحون أجسادهم، وهذا ضد احترام الجسد الذى خلقه الله، وكذلك كانوا يحلقون حواجبهم وهذا أيضاً يغير من شكل الإنسان الذى خلقه الله، فطالب شعبه ألا يعملوا مثل هذه الممارسات ليحتفظوا ببنوتهم له ويتمتعوا برعايته لهم.
ع۲
: يذكرهم الله بأنهم مقدسون ومخصصون لعبادته ويجب أن يبتعدوا عن العبادات الوثنية. فهم شعب خاص بالله متميز عن باقى الشعوب وأسمى منهم لعبادتهم الله ووجوده بينهم. † إن تميزك عن كل من حولك هو فى سكنى الله داخلك، فلا تقلد العالم فى كلامه وتصرفاته الشريرة حتى لا تغضب الله وتعطل عمله فيك وحاسب نفسك كل يوم لتتنقى من أفكار العالم.
٢- المحلل والمحرم من الحيوانات البرية والبحرية (ع٣-١٠):
: بداية يطلب منهم الرب أن يكون طعامهم طاهراً لكى يفكر المؤمن دوماً فى الطهارة والقداسة حتى فى أكله وشربه، فكان عليه أن يميز بين الأطعمة المحللة والمحرمة.
ع٤، ٥:
يحدد لهم الرب البهائم الطاهرة وهى : ١ -البقر. ٢ -الضأن. ٣ -المعز. ٤ -الأيل : وهو نوع من التيوس الجبلية. ٥ -الظبي : وهو ذكر الغزال. ٦ -اليحمور : وهو حيوان يشبه الغزال ويميل إلى اللون الأحمر. ٧ -الوعل : وهو التيس الجبلى. ٨ -الرئم : وهو الثور الوحشى. ٩ -الثيتل : وهو نوع من البقر الوحشى. ١٠ -المهاة : وهى البقرة الوحشية.
ع٦
:
الظلف
: الظفر.
تجتر
: تحفظ الطعام فى مكان خاص فى المعدة ثم تستعيده إلى الفم لمضغه. يتميز المحلل من البهائم عن المحرم بالشرطين التاليين : ١- الظفر المشقوق. ٢- اجترار الطعام. وقد سبق ذكر ذلك فى (لا١١: ٣).
ع۷، ۸:
إن كان الحيوان يجتر لكن ظفره غير مشقوق فلا يؤكل مثل : الجمل والأرنب والوبر، وهو حيوان يشبه الأرنب ولكن ليس له ذيل، ويسكن فى الجحور. كذلك لا يؤكل إن كان ظفره مشقوق ولكنه لا يجتر مثل الخنزير. فهذه الحيوانات لا تؤكل لحومها ولا تُلمَس جثثها. ويوجد أكثر من سبب مباشر لتحريم أكل بعض الحيوانات. فقد أثبتت دراسات حديثة أن تناول لحوم بعض الحيوانات تنجم عنه مخاطر صحية لأن طعام تلك الحيوانات من الحشائش السامة، بالإضافة إلى ذلك بعض تلك الحيوانات كانت مرتبطة بممارسات وثنية فكانت بعضها تستخدم كذبائح للأوثان مثل الجمل، وكان بعضها رموزاً وثنية لبعض المجتمعات القديمة، فكان الله يريد أن يعزل شعبه حتى لا يشتركوا مع الأمم فى رجاساتهم. ومهما كانت الأسباب فإن تطبيق هذا التمييز بين الطاهر والنجس ينم عن طاعة الشعب لله واستعدادهم للوفاء بمتطلبات العهد معه. وعدم لمس جثث الحيوانات المحرمة هو لأنها تنجس من يلمسها ومن الناحية الصحية قد تنقل بعض الأمراض. وفضلاً عن الأسباب المباشرة فهناك مفاهيم رمزية روحية : فالاجترار ينطبق على المؤمن – بالمفهوم الروحى – الذى يتغذى بكلمة الله الحية حين يقرأ دوماً كلام الله ويعيد قراءته والتأمل فيه كما يقول داود فى مزاميره : "طوبى للرجل الذى... فى ناموس الرب يلهج نهاراً وليلاً (مز١: ٢). أما شق الظلف فتعنى المؤمن الذى تقوده روح التمييز فى حياته فيفرق بين ما يصلح لحياته الروحية والأبدية وما ليس نافعاً، فيتجنب السلوك فيه وينحيه جانباً. كما تعنى أيضاً القدرة على احتمال التعب فترمز للجهاد الروحى. أما فى المسيحية فبعد فهم الرموز الروحية أصبح مسموحاً بأكل جميع الحيوانات التى يريدها الإنسان كما ظهر فى رؤيا بطرس (أع١٠: ١١) لأن الله خلق كل شئ مباركاً ونبتعد فقط عن الخطية، ومن الأطعمة نمتنع عن الدم والمخنوق (أع ١٥: ٢٠). †كثرة التأمل فى كلمة الله يطهر الإنسان ،فاجعل لك منها غذاء يومياً تعيد التأمل فيه.
ع۹، ۱۰:
الحرشف
: القشور. مقياس المحلل من الحيوانات البحرية هو وجود زعانف وقشور؛ أما الذى ليس له زعانف وقشور فهو محرم، لا يؤكل لأنه نجس. مثال لذلك ثعبان السمك، إذ ليس له زعانف ولا قشور، فهو من الحيوانات البحرية المحرمة. وهناك سبب صحى لذلك وهو أن الحيوانات المحارية تقتات بالقاذورات مما قد يسبب بعض الأمراض. أما المفاهيم الروحية الرمزية لذلك فهى : كما أن الزعانف تساعد على السباحة، هكذا المؤمن فى العالم تحيط به تيارات مضادة لمسيرته الروحية، فعليه أن يجاهد ولا يخضع لتيارات الشر. أما القشور فهى حماية للأسماك كما تحمينا نعمة الله فى جهادنا الروحى. †إياك أن تنسى وسائط النعمة مثل التوبة والاعتراف والتناول والصلاة وقراءة الكتاب المقدس فبدونها تنجذب لتيار العالم وتسير فيه.
: من الثدييات الطائرة وهو طائر مفترس، ومنه أنواع ماصة للدماء، ويرمز للتطفل. يحدد صفات الطيور النجسة فى أنها مفترسة، شرسة الطباع، وتأكل الجيف أى الجثث النتنة والقاذورات رغم جمال منظرها الخارجى. وتشير إلى صفات الأشرار وريائهم كما ذكر فى الوصف السابق للطيور، وتوضح ضرورة نقاوة مصدر تعليمنا وغذائنا الروحى وضرورة اللطف وعدم الإساءة للآخرين.
ع۱۹، ۲۰:
دبيب
: الحشرات التى تطير وفى نفس الوقت تمشى على الأرض أى تدب عليها. الحشرات الطائرة بوجه عام محرم أكلها عدا البعض المحلل أكله، ولم يذكر هنا ولكن ذكر فى (لا١١: ٢١، ٢٢) وهى الجراد والجندب والحرجوان والدبا (جميعها فصائل من الجراد). ونلاحظ أن هذه الحشرات ذات أرجل خلفية قوية تساعدها على القفز. والحشرات عموماً تقتات على القاذورات، فهى دنسة، مما يشير روحياً إلى الإنسان المنغمس فى الأعمال الدنسة ويعيش حياته على الأكل منها. أما تلك ذات الأرجل الخلفية القوية فهى ترمز روحياً إلى المؤمن الذى ينتشل من سقطاته مدفوعاً باشتياقاته إلى العلو نحو السمائيات. †الالتصاق بالأرضيات ومداومة التفكير فيها ينجس الإنسان ويحول أفكاره تدريجياً للشر. فانظر دائماً إلى السماء واهتم بصلواتك مع القديسين فتسمو بحياتك عن الخطية وعن الماديات الزائلة وتفرح بعشرة الله.
ع۲۱
: موت الإنسان يذهب به إلى الجحيم بسبب الخطية لأن المسيح لم يتمم الفداء بعد فى العهد القديم، لذا فلمس الجثث ينجس وبالطبع فأكل جثث الحيوانات ينجس ليعلن خطورة الخطية التى أدت إلى موت الإنسان والحيوان. ورغم أن الحيوان لم يخطئ ولكنه تنجس وأصبحت جثته نجسة بسبب الإنسان الذى تنجس بالخطية. وتحريم أكل الجثث جاء لأسباب صحية أيضاً، فأكل لحم الجثث يعرض الإنسان للعدوى أو التسمم؛ وحالياً تمنع قوانين مراقبة الأغذية من أجهزة الدولة بيع لحوم الجثث. أما مسألة إعطائها للغريب الساكن بينهم أو بيعها لأجنبى فهى لم تزد على ما هو قائم فعلاً، إذ أن الشعوب الوثنية لم تكن تحرم أكل الجثث، وقد جاءت الشريعة للشعب المخصص للرب والذى أفرزه من بين الشعوب ليكون خاصة مقدسة يسمو بها عن رجاسات الشعوب الأخرى. ويوجد معنى رمزى لهذا المنع وهو أن الرب يريد أن ينصرف المؤمنون عن الأمور الميتة ،بل يتغذوا دائماً بكلمة الله الواهبة للحياة. بالنسبة للشطر الثانى من هذا العدد وهو النهى عن طبخ الجدى بلبن أمه، والذى ذكر أيضاً فى (خر٢٣: ١٩) فالله يريد أن يعلم شعبه الرفق بالخليقة غير العاقلة، فالله لا يريد أن يفطر قلب الأم (الماعز) على وليدها فى فترة حضانته الأولى التى يحتاجها الرضيع أيضاً ،فغريزة الأمومة تكون شديدة جداً نحو الصغار (عند الحيوان) قبل الفطام، وتقل تدريجياً بعد ذلك.
حنطتك : قمحك. أوصى الرب شعبه بتخصيص عشر ما يتحصل عليه الفرد من خيرات الأرض وهى الحنطة وعصير العنب والزيت وكذلك أبكار ما يملكه من البقر والغنم، اعترافا من المؤمن بأن الرب هو المالك الحقيقى للأرض وكل ما عليها، وبالتالى فما يملكه الإنسان هو عطية من الرب وعلى مقدم العشور أن يأتى بها إلى الهيكل فتقدم على هيئة ولائم محبة (أغابى) يشترك فيها مقدمها مع آخرين. وبذلك يأكل الإنسان مع أسرته ومع الفقراء ويشكر الله.
ع٢٤-۲۷:
إذا كان محل إقامة مقدم العشور بعيداً عن الهيكل بحيث يصعب عليه نقل التقدمات والسير بها مسافات طويلة للوصول إلى الهيكل، فيمكنه بيعها ويذهب بثمنها إلى الهيكل ليصرفه هناك فى شراء بقر وغنم وعصير العنب لإقامة الوليمة الجماعية هناك، والتى يشترك فيها مع مقدم العشور أهل بيته واللاوى المقيم معه فى مدينته. وقد أكد الرب على ضرورة عدم نسيان اللاوى لأنه لم يكن يملك أرضاً كباقى الأسباط. وقد قرنت الوصية إقامة الوليمة بالفرح، فهو فرح بنعم الرب الذى هو معطى كل هذه الخيرات وأفاض بجوده وكرمه علينا وعلى من حولنا. وأكل مقدم العشور مع اللاويين من العشور هو إظهار شركة محبة وتعاطف معهم وابتعاد عن أى تعالى من مقدم العشور بسبب ما أعطاه. والذهاب إلى الهيكل كل سنة لتقديم العشور هو وسيلة تستخدمها الشريعة لربط كل المؤمنين بهيكل الله وعبادته فتقدم العشور هناك.
ع۲۸، ۲۹
: كل ثلاث سنين يختلف نظام توزيع العشور، حيث السنة الثالثة من نصيب اللاوى والغريب واليتيم والأرملة، فلا يأخذ أحد منها شيئاً إلى مكان الهيكل بل تحفظ فى مدن سكنى مقدمى العشور وتكرّس لتلبية احتياجات الفئات المذكورة. ويرفق الرب الوصية بوعد أنه فى حالة اتباعها، يبارك كل ما يقوم به مقدمها من أعمال فيكون له خير كثير، فبمباركة العشر تتبارك التسعة أعشار الأخرى. وعدم ذهابه إلى الهيكل فى السنة الثالثة وتوزيع العشور على المحتاجين فى مدينته يساعده على العناية بالمرضى والعجزة الغير قادرين على الذهاب للهيكل. †اهتم بتقديم العشور لتشكر الله على عطاياه وتفرح مع المحتاجين وتنال بركات كثيرة، بل كلما ازداد حبك ازدادت عطاياك عن العشور.
الإصحاح الرابِعُ عَشرَ
المحلل والمحرم والعشور
١- الابتعاد عن الممارسات الوثنية (ع١، ٢):
١ «أَنْتُمْ أَوْلاَدٌ لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ. لاَ تَخْمِشُوا أَجْسَامَكُمْ، وَلاَ تَجْعَلُوا قَرْعَةً بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ لأَجْلِ مَيْتٍ. ٢ لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ، وَقَدِ اخْتَارَكَ الرَّبُّ لِكَيْ تَكُونَ لَهُ شَعْباً خَاصّاً فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.
ع۱
:تخمشوا
: تجرحوا.قرعة بين أعينكم
: حلق الحواجب بسبب الحزن.حرص الله أن يبتعد شعبه عن الوثنيين ولا يقلدوهم فى أى ممارسات يعملونها إرضاءً للآلهة الوثنية. فعند موت الوثنيين كانوا يجرحون أجسادهم، وهذا ضد احترام الجسد الذى خلقه الله، وكذلك كانوا يحلقون حواجبهم وهذا أيضاً يغير من شكل الإنسان الذى خلقه الله، فطالب شعبه ألا يعملوا مثل هذه الممارسات ليحتفظوا ببنوتهم له ويتمتعوا برعايته لهم.
ع۲
: يذكرهم الله بأنهم مقدسون ومخصصون لعبادته ويجب أن يبتعدوا عن العبادات الوثنية. فهم شعب خاص بالله متميز عن باقى الشعوب وأسمى منهم لعبادتهم الله ووجوده بينهم.† إن تميزك عن كل من حولك هو فى سكنى الله داخلك، فلا تقلد العالم فى كلامه وتصرفاته الشريرة حتى لا تغضب الله وتعطل عمله فيك وحاسب نفسك كل يوم لتتنقى من أفكار العالم.
٢- المحلل والمحرم من الحيوانات البرية والبحرية (ع٣-١٠):
٣ «لاَ تَأْكُلْ رِجْساً مَّا. ٤ هذِهِ هِيَ الْبَهَائِمُ الَّتِي تَأْكُلُونَهَا: الْبَقَرُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ ٥ وَالإِيَّلُ وَالظَّبْيُ وَالْيَحْمُورُ وَالْوَعْلُ وَالرِّئْمُ وَالثَّيْتَلُ وَالْمَهَاةُ. ٦ وَكُلُّ بَهِيمَةٍ مِنَ الْبَهَائِمِ تَشُقُّ ظِلْفاً وَتَقْسِمُهُ ظِلْفَيْنِ وَتَجْتَرُّ فَإِيَّاهَا تَأْكُلُونَ. ٧ إِلاَّ هذِهِ فَلاَ تَأْكُلُوهَا، مِمَّا يَجْتَرُّ وَمِمَّا يَشُقُّ الظِّلْفَ الْمُنْقَسِمَ: الْجَمَلُ وَالأَرْنَبُ وَالْوَبْرُ، لأَنَّهَا تَجْتَرُّ لكِنَّهَا لاَ تَشُقُّ ظِلْفاً، فَهِيَ نَجِسَةٌ لَكُمْ. ٨ وَالْخِنْزِيرُ لأَنَّهُ يَشُقُّ الظِّلْفَ لكِنَّهُ لاَ يَجْتَرُّ فَهُوَ نَجِسٌ لَكُمْ. فَمِنْ لَحْمِهَا لاَ تَأْكُلُوا وَجُثَثَهَا لاَ تَلْمِسُوا. ٩ «وَهذَا تَأْكُلُونَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِي الْمِيَاهِ: كُلُّ مَا لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ تَأْكُلُونَهُ. ١٠ لكِنْ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ زَعَانِفُ وَحَرْشَفٌ لاَ تَأْكُلُوهُ. إِنَّهُ نَجِسٌ لَكُمْ.
ع۳
: بداية يطلب منهم الرب أن يكون طعامهم طاهراً لكى يفكر المؤمن دوماً فى الطهارة والقداسة حتى فى أكله وشربه، فكان عليه أن يميز بين الأطعمة المحللة والمحرمة.ع٤، ٥:
يحدد لهم الرب البهائم الطاهرة وهى :١ -البقر.
٢ -الضأن.
٣ -المعز.
٤ -الأيل : وهو نوع من التيوس الجبلية.
٥ -الظبي : وهو ذكر الغزال.
٦ -اليحمور : وهو حيوان يشبه الغزال ويميل إلى اللون الأحمر.
٧ -الوعل : وهو التيس الجبلى.
٨ -الرئم : وهو الثور الوحشى.
٩ -الثيتل : وهو نوع من البقر الوحشى.
١٠ -المهاة : وهى البقرة الوحشية.
ع٦
:الظلف
: الظفر.تجتر
: تحفظ الطعام فى مكان خاص فى المعدة ثم تستعيده إلى الفم لمضغه.يتميز المحلل من البهائم عن المحرم بالشرطين التاليين :
١- الظفر المشقوق. ٢- اجترار الطعام.
وقد سبق ذكر ذلك فى (لا١١: ٣).
ع۷، ۸:
إن كان الحيوان يجتر لكن ظفره غير مشقوق فلا يؤكل مثل : الجمل والأرنب والوبر، وهو حيوان يشبه الأرنب ولكن ليس له ذيل، ويسكن فى الجحور. كذلك لا يؤكل إن كان ظفره مشقوق ولكنه لا يجتر مثل الخنزير. فهذه الحيوانات لا تؤكل لحومها ولا تُلمَس جثثها.ويوجد أكثر من سبب مباشر لتحريم أكل بعض الحيوانات. فقد أثبتت دراسات حديثة أن تناول لحوم بعض الحيوانات تنجم عنه مخاطر صحية لأن طعام تلك الحيوانات من الحشائش السامة، بالإضافة إلى ذلك بعض تلك الحيوانات كانت مرتبطة بممارسات وثنية فكانت بعضها تستخدم كذبائح للأوثان مثل الجمل، وكان بعضها رموزاً وثنية لبعض المجتمعات القديمة، فكان الله يريد أن يعزل شعبه حتى لا يشتركوا مع الأمم فى رجاساتهم. ومهما كانت الأسباب فإن تطبيق هذا التمييز بين الطاهر والنجس ينم عن طاعة الشعب لله واستعدادهم للوفاء بمتطلبات العهد معه.
وعدم لمس جثث الحيوانات المحرمة هو لأنها تنجس من يلمسها ومن الناحية الصحية قد تنقل بعض الأمراض. وفضلاً عن الأسباب المباشرة فهناك مفاهيم رمزية روحية :
فالاجترار ينطبق على المؤمن – بالمفهوم الروحى – الذى يتغذى بكلمة الله الحية حين يقرأ دوماً كلام الله ويعيد قراءته والتأمل فيه كما يقول داود فى مزاميره : "طوبى للرجل الذى... فى ناموس الرب يلهج نهاراً وليلاً (مز١: ٢). أما شق الظلف فتعنى المؤمن الذى تقوده روح التمييز فى حياته فيفرق بين ما يصلح لحياته الروحية والأبدية وما ليس نافعاً، فيتجنب السلوك فيه وينحيه جانباً. كما تعنى أيضاً القدرة على احتمال التعب فترمز للجهاد الروحى.
أما فى المسيحية فبعد فهم الرموز الروحية أصبح مسموحاً بأكل جميع الحيوانات التى يريدها الإنسان كما ظهر فى رؤيا بطرس (أع١٠: ١١) لأن الله خلق كل شئ مباركاً ونبتعد فقط عن الخطية، ومن الأطعمة نمتنع عن الدم والمخنوق (أع ١٥: ٢٠).
†كثرة التأمل فى كلمة الله يطهر الإنسان ،فاجعل لك منها غذاء يومياً تعيد التأمل فيه.
ع۹، ۱۰:
الحرشف
: القشور.مقياس المحلل من الحيوانات البحرية هو وجود زعانف وقشور؛ أما الذى ليس له زعانف وقشور فهو محرم، لا يؤكل لأنه نجس.
مثال لذلك ثعبان السمك، إذ ليس له زعانف ولا قشور، فهو من الحيوانات البحرية المحرمة. وهناك سبب صحى لذلك وهو أن الحيوانات المحارية تقتات بالقاذورات مما قد يسبب بعض الأمراض.
أما المفاهيم الروحية الرمزية لذلك فهى :
كما أن الزعانف تساعد على السباحة، هكذا المؤمن فى العالم تحيط به تيارات مضادة لمسيرته الروحية، فعليه أن يجاهد ولا يخضع لتيارات الشر.
أما القشور فهى حماية للأسماك كما تحمينا نعمة الله فى جهادنا الروحى.
†إياك أن تنسى وسائط النعمة مثل التوبة والاعتراف والتناول والصلاة وقراءة الكتاب المقدس فبدونها تنجذب لتيار العالم وتسير فيه.
٣- الطيــور (ع١١-٢١):
١١ «كُلَّ طَيْرٍ طَاهِرٍ تَأْكُلُونَ. ١٢ وَهذَا مَا لاَ تَأْكُلُونَ مِنْهُ: النَّسْرُ وَالأَنُوقُ وَالْعُقَابُ ١٣ وَالْحِدَأَةُ وَالْبَاشِقُ وَالشَّاهِينُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، ١٤ وَكُلُّ غُرَابٍ عَلَى أَجْنَاسِهِ، ١٥ وَالنَّعَامَةُ وَالظَّلِيمُ وَالسَّأَفُ وَالْبَازُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، ١٦ وَالْبُومُ وَالْكُرْكِيُّ وَالْبَجَعُ ١٧ وَالْقُوقُ وَالرَّخَمُ وَالْغَوَّاصُ ١٨ وَاللَّقْلَقُ وَالْبَبْغَاءُ عَلَى أَجْنَاسِهِ، وَالْهُدْهُدُ وَالْخُفَّاشُ. ١٩ وَكُلُّ دَبِيبِ الطَّيْرِ نَجِسٌ لَكُمْ. لاَ يُؤْكَلُ. ٢٠ كُلَّ طَيْرٍ طَاهِرٍ تَأْكُلُونَ. ٢١ «لاَ تَأْكُلُوا جُثَّةً مَّا. تُعْطِيهَا لِلْغَرِيبِ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ فَيَأْكُلُهَا أَوْ يَبِيعُهَا لأَجْنَبِيٍّ، لأَنَّكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَطْبُخْ جَدْياً بِلَبَنِ أُمِّهِ.
ع۱۱
: أباحت الشريعة أكل الطيور الطاهرة وفى نفس الوقت فى الأعداد التالية ينهى عن الطيور المحرم أكلها كما ذكر أيضاً فى (لا١١: ١٣-٢٥).ع۱۲-۱۸:
الطيور المحرمة التى ينهيهم عن أكلها هى :النسر
: طائر كبير برى يخطف فرائسه، ويرمز للسرقة.الأنوق
: يسمى أبو ذقن ويشبه النسر، يرمى ضحيته من ارتفاع ليحطمها ويرمز للقسوة.العقاب
: طائر ساحلى يأكل الأسماك، ويرمز للخطف.الحدأة
: طائر برى يعيش على الخطف وأكل الجثث النتنة، ويتغذى بالقاذورات.الباشق
: طائر برى مفترس كالحدأة، حاد البصر. يرمز لاستغلال المواهب فى الشر.الغارب
: طائر برى يخطف الفريسة ويحب الجثث النتنة، ويرمز للسرقة والجشع.النعامة
: طائر برى ضخم لا يرقد على بيضه فى العش، ويرمز للاستهتار وعدم تحمل المسئولية.الظليم
: ذكر النعام، وهو أجمل من الأنثى. ويرمز للجمال الخارجى الباطل.السأف
: هو النورس، طائر بحرى خطاف يرمز للسرقة والطمع.الباز
: مثل الصقر ويستخدم فى الصيد ويرمز للظلم.البوم
: طائر ليلى برى، ويرمز للخراب لمعيشته فى الخرب.الغواص
: طائر ساحلى يغوص ليخطف السمك، ويرمز للسرقة.الكركى
: طائر كبير طويل الساقين كثير الصياح، ويرمز إلى الضجيج وعدم الهدوء.البجع
: طائر قوى ومفترس ويحب العوم، ويرمز للشراسة.القوق
: طائر مائى مثل البجعة، ويرمز للخراب.الرخم
: طائر جارح مثل النسر، ويرمز إلى الشر.اللقلق
: طائر آكل للضفادع والحشرات، طويل المنقار والساقين. ويرمز إلى النجاسة وعدم التدقيق.الببغاء
: طائر مفترس يقلد الكلام، ويرمز إلى خفة العقل.الهدهد
: طائر برى ماهر ويأكل الديدان والحشرات، ويرمز إلى الرياء والجمال الخارجى.الخفاش
: من الثدييات الطائرة وهو طائر مفترس، ومنه أنواع ماصة للدماء، ويرمز للتطفل.يحدد صفات الطيور النجسة فى أنها مفترسة، شرسة الطباع، وتأكل الجيف أى الجثث النتنة والقاذورات رغم جمال منظرها الخارجى. وتشير إلى صفات الأشرار وريائهم كما ذكر فى الوصف السابق للطيور، وتوضح ضرورة نقاوة مصدر تعليمنا وغذائنا الروحى وضرورة اللطف وعدم الإساءة للآخرين.
ع۱۹، ۲۰:
دبيب
: الحشرات التى تطير وفى نفس الوقت تمشى على الأرض أى تدب عليها.الحشرات الطائرة بوجه عام محرم أكلها عدا البعض المحلل أكله، ولم يذكر هنا ولكن ذكر فى (لا١١: ٢١، ٢٢) وهى الجراد والجندب والحرجوان والدبا (جميعها فصائل من الجراد).
ونلاحظ أن هذه الحشرات ذات أرجل خلفية قوية تساعدها على القفز.
والحشرات عموماً تقتات على القاذورات، فهى دنسة، مما يشير روحياً إلى الإنسان المنغمس فى الأعمال الدنسة ويعيش حياته على الأكل منها.
أما تلك ذات الأرجل الخلفية القوية فهى ترمز روحياً إلى المؤمن الذى ينتشل من سقطاته مدفوعاً باشتياقاته إلى العلو نحو السمائيات.
†الالتصاق بالأرضيات ومداومة التفكير فيها ينجس الإنسان ويحول أفكاره تدريجياً للشر.
فانظر دائماً إلى السماء واهتم بصلواتك مع القديسين فتسمو بحياتك عن الخطية وعن الماديات الزائلة وتفرح بعشرة الله.
ع۲۱
: موت الإنسان يذهب به إلى الجحيم بسبب الخطية لأن المسيح لم يتمم الفداء بعد فى العهد القديم، لذا فلمس الجثث ينجس وبالطبع فأكل جثث الحيوانات ينجس ليعلن خطورة الخطية التى أدت إلى موت الإنسان والحيوان. ورغم أن الحيوان لم يخطئ ولكنه تنجس وأصبحت جثته نجسة بسبب الإنسان الذى تنجس بالخطية. وتحريم أكل الجثث جاء لأسباب صحية أيضاً، فأكل لحم الجثث يعرض الإنسان للعدوى أو التسمم؛ وحالياً تمنع قوانين مراقبة الأغذية من أجهزة الدولة بيع لحوم الجثث. أما مسألة إعطائها للغريب الساكن بينهم أو بيعها لأجنبى فهى لم تزد على ما هو قائم فعلاً، إذ أن الشعوب الوثنية لم تكن تحرم أكل الجثث، وقد جاءت الشريعة للشعب المخصص للرب والذى أفرزه من بين الشعوب ليكون خاصة مقدسة يسمو بها عن رجاسات الشعوب الأخرى.ويوجد معنى رمزى لهذا المنع وهو أن الرب يريد أن ينصرف المؤمنون عن الأمور الميتة ،بل يتغذوا دائماً بكلمة الله الواهبة للحياة.
بالنسبة للشطر الثانى من هذا العدد وهو النهى عن طبخ الجدى بلبن أمه، والذى ذكر أيضاً فى (خر٢٣: ١٩) فالله يريد أن يعلم شعبه الرفق بالخليقة غير العاقلة، فالله لا يريد أن يفطر قلب الأم (الماعز) على وليدها فى فترة حضانته الأولى التى يحتاجها الرضيع أيضاً ،فغريزة الأمومة تكون شديدة جداً نحو الصغار (عند الحيوان) قبل الفطام، وتقل تدريجياً بعد ذلك.
٤- العشور والبكور السنوية (ع٢٢-٢٩):
٢٢ «تَعْشِيراً تُعَشِّرُ كُلَّ مَحْصُولِ زَرْعِكَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْحَقْلِ سَنَةً بِسَنَةٍ. ٢٣ وَتَأْكُلُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ، فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ، عُشْرَ حِنْطَتِكَ وَخَمْرِكَ وَزَيْتِكَ، وَأَبْكَارِ بَقَرِكَ وَغَنَمِكَ، لِكَيْ تَتَعَلَّمَ أَنْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ كُلَّ الأَيَّامِ. ٢٤ وَلكِنْ إِذَا طَالَ عَلَيْكَ الطَّرِيقُ حَتَّى لاَ تَقْدِرَ أَنْ تَحْمِلَهُ. إِذَا كَانَ بَعِيداً عَلَيْكَ الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيَجْعَلَ اسْمَهُ فِيهِ، إِذْ يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، ٢٥ فَبِعْهُ بِفِضَّةٍ، وَصُرَّ الْفِضَّةَ فِي يَدِكَ وَاذْهَبْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ، ٢٦ وَأَنْفِقِ الْفِضَّةَ فِي كُلِّ مَا تَشْتَهِي نَفْسُكَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَمْرِ وَالْمُسْكِرِ وَكُلِّ مَا تَطْلُبُ مِنْكَ نَفْسُكَ، وَكُلْ هُنَاكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ وَافْرَحْ أَنْتَ وَبَيْتُكَ. ٢٧ وَاللاَّوِيُّ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ لاَ تَتْرُكْهُ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَكَ. ٢٨ «فِي آخِرِ ثَلاَثِ سِنِينَ تُخْرِجُ كُلَّ عُشْرِ مَحْصُولِكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَتَضَعُهُ فِي أَبْوَابِكَ. ٢٩ فَيَأْتِي اللاَّوِيُّ، لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَكَ، وَالْغَرِيبُ وَالْيَتِيمُ وَالأَرْمَلَةُ الَّذِينَ فِي أَبْوَابِكَ، وَيَأْكُلُونَ وَيَشْبَعُونَ، لِكَيْ يُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ عَمَلِ يَدِكَ الَّذِي تَعْمَلُ.
ع۲۲، ۲۳:
حنطتك : قمحك.أوصى الرب شعبه بتخصيص عشر ما يتحصل عليه الفرد من خيرات الأرض وهى الحنطة وعصير العنب والزيت وكذلك أبكار ما يملكه من البقر والغنم، اعترافا من المؤمن بأن الرب هو المالك الحقيقى للأرض وكل ما عليها، وبالتالى فما يملكه الإنسان هو عطية من الرب وعلى مقدم العشور أن يأتى بها إلى الهيكل فتقدم على هيئة ولائم محبة (أغابى) يشترك فيها مقدمها مع آخرين. وبذلك يأكل الإنسان مع أسرته ومع الفقراء ويشكر الله.
ع٢٤-۲۷:
إذا كان محل إقامة مقدم العشور بعيداً عن الهيكل بحيث يصعب عليه نقل التقدمات والسير بها مسافات طويلة للوصول إلى الهيكل، فيمكنه بيعها ويذهب بثمنها إلى الهيكل ليصرفه هناك فى شراء بقر وغنم وعصير العنب لإقامة الوليمة الجماعية هناك، والتى يشترك فيها مع مقدم العشور أهل بيته واللاوى المقيم معه فى مدينته. وقد أكد الرب على ضرورة عدم نسيان اللاوى لأنه لم يكن يملك أرضاً كباقى الأسباط. وقد قرنت الوصية إقامة الوليمة بالفرح، فهو فرح بنعم الرب الذى هو معطى كل هذه الخيرات وأفاض بجوده وكرمه علينا وعلى من حولنا. وأكل مقدم العشور مع اللاويين من العشور هو إظهار شركة محبة وتعاطف معهم وابتعاد عن أى تعالى من مقدم العشور بسبب ما أعطاه. والذهاب إلى الهيكل كل سنة لتقديم العشور هو وسيلة تستخدمها الشريعة لربط كل المؤمنين بهيكل الله وعبادته فتقدم العشور هناك.ع۲۸، ۲۹
: كل ثلاث سنين يختلف نظام توزيع العشور، حيث السنة الثالثة من نصيب اللاوى والغريب واليتيم والأرملة، فلا يأخذ أحد منها شيئاً إلى مكان الهيكل بل تحفظ فى مدن سكنى مقدمى العشور وتكرّس لتلبية احتياجات الفئات المذكورة. ويرفق الرب الوصية بوعد أنه فى حالة اتباعها، يبارك كل ما يقوم به مقدمها من أعمال فيكون له خير كثير، فبمباركة العشر تتبارك التسعة أعشار الأخرى. وعدم ذهابه إلى الهيكل فى السنة الثالثة وتوزيع العشور على المحتاجين فى مدينته يساعده على العناية بالمرضى والعجزة الغير قادرين على الذهاب للهيكل.†اهتم بتقديم العشور لتشكر الله على عطاياه وتفرح مع المحتاجين وتنال بركات كثيرة، بل كلما ازداد حبك ازدادت عطاياك عن العشور.