تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الخامس


تأديب الله لأورشليم حتى تتوب

١- الابتعاد عن الله (ع١-٦):


١ « طُوفُوا فِي شَوَارِعِ أُورُشَلِيمَ وَانْظُرُوا، وَاعْرِفُوا وَفَتِّشُوا فِي سَاحَاتِهَا، هَلْ تَجِدُونَ إِنْسَاناً أَوْ يُوجَدُ عَامِلٌ بِالْعَدْلِ طَالِبُ الْحَقِّ، فَأَصْفَحَ عَنْهَا؟ ٢ وَإِنْ قَالُوا: حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ. فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ بِالْكَذِبِ!» ٣ يَا رَبُّ، أَلَيْسَتْ عَيْنَاكَ عَلَى الْحَقِّ؟ ضَرَبْتَهُمْ فَلَمْ يَتَوَجَّعُوا. أَفْنَيْتَهُمْ وَأَبَوْا قُبُولَ التَّأْدِيبِ. صَلَّبُوا وُجُوهَهُمْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّخْرِ. أَبَوْا الرُّجُوعَ. ٤ أَمَّا أَنَا فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُمْ مَسَاكِينُ. قَدْ جَهِلُوا لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، قَضَاءَ إِلهِهِمْ. ٥ أَنْطَلِقُ إِلَى الْعُظَمَاءِ وَأُكَلِّمُهُمْ لأَنَّهُمْ عَرَفُوا طَرِيقَ الرَّبِّ، قَضَاءَ إِلهِهِمْ. أَمَّا هُمْ فَقَدْ كَسَرُوا النِّيرَ جَمِيعاً وَقَطَعُوا الرُّبُطَ. ٦ مِنْ أَجْلِ ذلِكَ يَضْرِبُهُمُ الأَسَدُ مِنَ الْوَعْرِ. ذِئْبُ الْمَسَاءِ يُهْلِكُهُمْ. يَكْمُنُ النَّمِرُ حَوْلَ مُدُنِهِمْ. كُلُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا يُفْتَرَسُ لأَنَّ ذُنُوبَهُمْ كَثُرَتْ. تَعَاظَمَتْ مَعَاصِيهِمْ!

ع١:

انساق كل شعب الله في أورشليم في طريق الشر، فاستحقوا العقاب الإلهي، لكن الله في حنانه يريد أن يصفح عنهم بشفاعة شخص واحد يحيا بالحق والعدل ويطلب البحث عنه، ولكن للأسف لم يوجد.
الله في محبته يبحث عن أي عمل خير وفضيلة فيك ليسامحك ويسندك بأبوته، فلا تهمل أي فرصة لعمل الخير، أو الصلاة والوجود مع الله؛ حتى تستدر مراحمه مهما كانت خطاياك.

ع٢:

يظهر شر شعب الله في تظاهرهم بالعلاقة معه وعبادته، مثل الحلف باسمه، وليس بالآلهة الوثنية، ولكن للأسف كان هذا الحلف كذبا . وهذا الشر مثال لشرور كثيرة داخلهم يحاولون تغطيتها بعبادتهم المظهرية .

ع٣:

الله يبحث عن الحق في نفوس أبنائه، وإذ وجدهم قد تمادوا في الشر، ضربهم بالتأديب، سواء بالكلمات الموبخة، أو الضيقات، ولكنهم لم يتأثروا ولم تتوجع قلوبهم، أو يتوبوا، بل أهملوا الكلام والتأديب وكأنه ليس لهم.
عندما سمح الله لهم بالفناء الجزئي، أي خسارة بعض ممتلكاتهم، أو حلول ضيقات بهم، تذمروا، ولكنهم لم يرجعوا بالتوبة إلى الله .
أيضا لم تتأثر قلوبهم ولم يظهر على وجوههم أي تجاوب مع كلام الله، بل صلبوا وجوههم ولم يخضعوا له.

ع٤: قضاء إلههم

: عقاب الله لمن يرفض وصاياه .
يصفهم إرميا بأنهم مساكين؛ لابتعادهم عن معرفة الله، أي حكموا على أنفسهم بالهلاك لرفضهم الله.

ع٥:

أمر الله إرميا أن يكلم المتكبرين، أي العظماء في نظر أنفسهم، وهم الدارسون لكلام الله، أي عكس المساكين الجهلاء، لكنهم تكبروا بهذه المعرفة، ولم يستخدموها للتوبة، بل تركوا عنهم وصايا الله إذ شعروا أنها نير ورباط ثقيل عليهم، وبهذا أصروا على طريق الهلاك.

ع٦:

في النهاية ليس أمام التمادي في الشر إلا أن ينالوا العقاب الإلهي بهجوم جيوش بابل عليهم، وشبهها :
١- بأسد يأتي من الصحراء ويفترس كل من يقابله من أجل قوته التي لا تقاوم .
٢- بالذئب الذي يخرج في المساء والليل ليفترس أي أحد، خاصة أن الذئب يفترس حتى ولو كان قد شبع من فريسته السابقة.
٣- بنمر في اختبائه لمدة قد تطول بضعة أيام حتى يجد الفرصة المناسبة وينقض على فريسته.
كل هذه التشبيهات تظهر شراسة العدو البابلي الذي يهجم على شعبه لتأديبهم من أجل كثرة خطاياهم .

٢- الشهوات المادية (ع٧-٩):


٧ «كَيْفَ أَصْفَحُ لَكِ عَنْ هذِهِ؟ بَنُوكِ تَرَكُونِي وَحَلَفُوا بِمَا لَيْسَتْ آلِهَةً. وَلَمَّا أَشْبَعْتُهُمْ زَنَوْا، وَفِي بَيْتِ زَانِيَةٍ تَزَاحَمُوا. ٨ صَارُوا حُصُناً مَعْلُوفَةً سَائِبَةً. صَهَلُوا كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى امْرَأَةِ صَاحِبِهِ. ٩ أَمَا أُعَاقِبُ عَلَى هذَا، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَ مَا تَنْتَقِمُ نَفْسِي مِنْ أُمَّةٍ كَهذِهِ؟

ع٧:

يعاتب الله أورشليم ومملكة يهوذا، معلنا أنه لن يصفح عن آثام بنيها؛ لأنهم اتكل وأعلى الآلهة الوثنية، وحلفوا بها، بدلا من أن يعبدوا الله ويتكلوا عليه وحده .
وفي نفس الآية يعاتبهم لأنهم استخدموا عطاياه في الشر، إذ عندما أعطاهم خيرات كثيرة لم يعبدوه ويشكروه، بل اندفعوا في الشهوات مثل الزنا المادى، بالإضافة إلى عبادتهم للأوثان وهو الزنا الروحى . ومن كثرة شرهم لم يختشوا من خطيتهم، بل ببجاحة تزاحموا على بيوت الزانيات ليشبعوا شهواتهم .
إن أخطأت أية خطية، فأسرع إلى التوبة، ولا تحاول تبرير خطاياك أمام الناس، لئلا تفقد حياءك وإحساسك بالندم فتتمادى في الخطية.

ع٨: حصنا

: جمع حصان.

معلوفة

: أكلت طعامها بوفرة.

صهلوا

: صوت الحصان، أي صرخوا وهجموا لإتمام شهواتهم .
يؤكد نفس المعنى المذكور في الآية السابقة بتشبيه الله لشعبه بحيوانات قد أكلت كثيرا، فاندفع كل ذكر ليزنى مع امرأة صاحبه، وهذه الحيوانات سائبة، أي بلا ضابط؛ لأن الشهوات قد سيطرت عليها.

ع٩:

يتساءل الله هل لا يعاقب على شر فظيع مثل هذا وينتقم من أمة، أو شعب متمادٍ في الشر ؟! والإجابة بالطبع ينتقم ويعاقب، وهذا ما حدث في السبى البابلي .

٣- تأديب وليس إفناء (ع١٠-١٨):


١٠ «اِصْعَدُوا عَلَى أَسْوَارِهَا وَاخْرِبُوا وَلكِنْ لاَ تُفْنُوهَا. اِنْزِعُوا أَفْنَانَهَا لأَنَّهَا لَيْسَتْ لِلرَّبِّ. ١١ لأَنَّهُ خِيَانَةً خَانَنِي بَيْتُ إِسْرَائِيلَ وَبَيْتُ يَهُوذَا، يَقُولُ الرَّبُّ. ١٢ جَحَدُوا الرَّبَّ وَقَالُوا: لَيْسَ هُوَ، وَلاَ يَأْتِي عَلَيْنَا شَرٌّ، وَلاَ نَرَى سَيْفاً وَلاَ جُوعاً، ١٣ وَالأَنْبِيَاءُ يَصِيرُونَ رِيحاً، وَالْكَلِمَةُ لَيْسَتْ فِيهِمْ. هكَذَا يُصْنَعُ بِهِمْ. ١٤ لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ الْجُنُودِ: مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ بِهذِهِ الْكَلِمَةِ، هأَنَذَا جَاعِلٌ كَلاَمِي فِي فَمِكَ نَاراً، وَهذَا الشَّعْبَ حَطَباً، فَتَأْكُلُهُمْ. ١٥ هأَنَذَا أَجْلِبُ عَلَيْكُمْ أُمَّةً مِنْ بُعْدٍ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ. أُمَّةً قَوِيَّةً. أُمَّةً مُنْذُ الْقَدِيمِ. أُمَّةً لاَ تَعْرِفُ لِسَانَهَا وَلاَ تَفْهَمُ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ. ١٦ جُعْبَتُهُمْ كَقَبْرٍ مَفْتُوحٍ. كُلُّهُمْ جَبَابِرَةٌ. ١٧ فَيَأْكُلُونَ حَصَادَكَ وَخُبْزَكَ الَّذِي يَأْكُلُهُ بَنُوكَ وَبَنَاتُكَ. يَأْكُلُونَ غَنَمَكَ وَبَقَرَكَ. يَأْكُلُونَ جَفْنَتَكَ وَتِينَكَ. يُهْلِكُونَ بِالسَّيْفِ مُدُنَكَ الْحَصِينَةَ الَّتِي أَنْتَ مُتَّكِلٌ عَلَيْهَا. ١٨ وَأَيْضاً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ، يَقُولُ الرَّبُّ، لاَ أُفْنِيكُمْ.

ع١٠: أفنائها

: أغصانها.
يأمر الله، على فم نبيه إرميا، جيوش بابل أن تصعد على أسوار أورشليم وأن يدخلوا المدينة ويخربوها ويقطعوا أغصانها، أي كل قوة تعتمد عليها، أو ثمار تظهر لها؛ لأنها وجهت إمكانياتها للشر وليس لله، ولكن تظهر محبة الله وأبوته في منعهم من إفناء أورشليم، فهو يقصد تأديبها وليس إفناءها .
عـندما تحل بك ضيقات فاعلم أنها بسماح من الله لتنبهك إلى التوبة والرجوع إليه، ولكنه بحنانه مستعد أن يساعدك فتعوض كل ما فاتك وترجع بقوة أعظم مما كنت عليه.

ع١١:

يحكم الله على عبادة شعبه للأوثان بأنها خيانة له وهى خطية صعبة .

ع١٢:

خداع الشعب نفسه عن طريق الأنبياء الكذبة بتوقعهم ألا يصيبهم شرا - والمعبر عنه بالسيف والجوع - مهما كانت خطاياهم، وظنوا أن مجرد وجود هيكل الله عندهم في أورشليم سيحميهم. وبهذا الخداع تركوا الله، واعتمدوا على الآلهة الوثنية؛ لأنها هى الله الحقيقي في نظرهم، فتعرضوا بذلك للعقاب الإلهي .

ع١٣:

يحكم الله على الأنبياء الكذبة بأنهم مجرد ريح وليس لكلامهم أية قيمة، فكلامهم مثل الهواء الذي لا يمكن إمساكه، وكلام الله لا علاقة له بكلامهم.

ع١٤:

يعلن الله القوى، الذي يعبر عن نفسه بأنه رب الجنود، أنه سيعطى كلاما قويا على فم نبيه إرميا يكون كالنار التي تحرق الشعب الشرير بسهولة . إذ يشبههم بالحطب، أي أعواد النباتات الجافة. ويقصد بهذا عقابه لشعبه الشرير .

ع١٥:

يظهر عقاب الله لمملكة يهوذا في السماح لبابل بالانتقام منهم، ويصف بابل بأنها :
١- أمة تأتى من بعيد لتنتقم منهم لأنهم رفضوا إلههم القريب .
٢- قوية في جيشها الذي سيحطم مملكة يهوذا.
٣- لها تاريخ قديم، فهى قوية من زمن وستزداد قوة.
٤- لها لغة غريبة فلا يمكن التفاهم معها، وترمز للشياطين الذين لغتهم هى الشر، الغريب عن أولاد الله.

ع١٦: جعبتهم

: الجراب الذي توضع فيه السهام.
يعبر عن قوتهم بأن سهامهم مميتة لشعب الله، وهم جبابرة سيهلكون أورشليم .

ع١٧: جفنتك

: كرمتك.
يستكمل وصف بابل بأنها :
٥- مستغلة وشرسة فتأكل طعام شعب الله المزروع في الحقول، وكذا الحيوانات التي
يربونها، بالإضافة لثمار الأشجار، مثل العنب والتين اللذين يشتهر بهما اليهود في بلادهم .
٦- ستدمر كل المدن الحصينة التي يعتمد عليها شعب الله؛ لأنهم لم يتكلوا عليه .

ع١٨:

يؤكد الله محبته ورجاءه لشعبه في أنه لن يفنيهم بل يؤدبهم فقط، لعلهم يتوبون.

٤- عصيانهم (ع١٩-٢٤):


١٩ «وَيَكُونُ حِينَ تَقُولُونَ: لِمَاذَا صَنَعَ الرَّبُّ إِلهُنَا بِنَا كُلَّ هذِهِ؟ تَقُولُ لَهُمْ: كَمَا أَنَّكُمْ تَرَكْتُمُونِي وَعَبَدْتُمْ آلِهَةً غَرِيبَةً فِي أَرْضِكُمْ، هكَذَا تَعْبُدُونَ الْغُرَبَاءَ فِي أَرْضٍ لَيْسَتْ لَكُمْ. ٢٠ أَخْبِرُوا بِهذَا فِي بَيْتِ يَعْقُوبَ وَأَسْمِعُوا بِهِ فِي يَهُوذَا قَائِلِينَ: ٢١ اِسْمَعْ هذَا أَيُّهَا الشَّعْبُ الْجَاهِلُ وَالْعَدِيمُ الْفَهْمِ، الَّذِينَ لَهُمْ أَعْيُنٌ وَلاَ يُبْصِرُونَ. لَهُمْ آذَانٌ وَلاَ يَسْمَعُونَ. ٢٢ أَإِيَّايَ لاَ تَخْشَوْنَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَلاَ تَرْتَعِدُونَ مِنْ وَجْهِي؟ أَنَا الَّذِي وَضَعْتُ الرَّمْلَ تُخُوماً لِلْبَحْرِ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً لاَ يَتَعَدَّاهَا، فَتَتَلاَطَمُ وَلاَ تَسْتَطِيعُ، وَتَعِجُّ أَمْوَاجُهُ وَلاَ تَتَجَاوَزُهَا. ٢٣ وَصَارَ لِهذَا الشَّعْبِ قَلْبٌ عَاصٍ وَمُتَمَرِّدٌ. عَصَوْا وَمَضَوْا. ٢٤ وَلَمْ يَقُولُوا بِقُلُوبِهِمْ: لِنَخَفِ الرَّبَّ إِلهَنَا الَّذِي يُعْطِي الْمَطَرَ الْمُبَكِّرَ وَالْمُتَأَخِّرَ فِي وَقْتِهِ. يَحْفَظُ لَنَا أَسَابِيعَ الْحَصَادِ الْمَفْرُوضَةَ.

ع١٩:

عندما تسقط مملكة يهوذا في السبى، يتذمر شعب الله قائلين لماذا تركنا الله الذي نعبده في هيكله بأورشليم ؟ متغافلين عن عصيانهم لله بعبادة الأوثان في أورشليم واليهودية، فسمح الله لهم بالسبى إلى بلاد غريبة يعبد أهلها هذه الآلهة، فالله قد طهر لهم أرض الميعاد وأسكنهم فيها ليعبدوه، أما هم فنجسوها بعبادة الأوثان مرة أخرى، لذا طردتهم الأرض، وفقدوا مكانهم الذي أنعم الله عليهم به لعصيانهم له.
احفـظ الـنعمة التي أعطاها لك الله، واسلك بطهارة، وأشكره على عطاياه، فيديم عليك نعمـته . ولكن إذا أهملته وانشغلت بالعالم والخطية، فاعلم أن كل نعم الله التي عندك يمكن أن تفارقك، وإن خسرت شيئا منها فلا تتذمر، بل تب وارجع إلى الله، فيسامحك ويعيد إليك نعمته.

ع٢٠، ٢١:

يعاتب الله شعبه الذي آمن به وعاش معه، ولكنه عاد ففقد حواسه الروحية، وسقط في الجهل بعصيانه لله وعبادته للأوثان، فلم يعد يبصر الحق ويفهم مشيئة الله .

ع٢٢:

يندهش الله من أجل عصيان شعبه وعدم خوفهم منه، ويضطر أن يذكرهم على فم إرميا بأنه ضابط الكل الذي يضع حدودا للبحر وللشواطئ الرملية ويضبط كل شيء في العالم، فكيف لا يخشاه أولاده ويعبدون آلهة أخرى غيره ليغيظوه ؟ !

ع٢٣، ٢٤:

يتعجب الله أيضا لتماديهم في العصيان، واستمرارهم في عبادة الأوثان، متناسين أنه هو الذي يعطيهم طعامهم بالمطر المبكر والمتأخر، الذي يروى النباتات، فيأكلون منها ويحيون، فبدونه يموتون جوعا.

٥- مكرهم وظلمهم (ع٢٥-٣١):


٢٥ «آثَامُكُمْ عَكَسَتْ هذِهِ، وَخَطَايَاكُمْ مَنَعَتِ الْخَيْرَ عَنْكُمْ. ٢٦ لأَنَّهُ وُجِدَ فِي شَعْبِي أَشْرَارٌ يَرْصُدُونَ كَمُنْحَنٍ مِنَ الْقَانِصِينَ، يَنْصِبُونَ أَشْرَاكاً يُمْسِكُونَ النَّاسَ. ٢٧ مِثْلَ قَفَصٍ مَلآنٍ طُيُوراً هكَذَا بُيُوتُهُمْ مَلآنَةٌ مَكْراً. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ عَظُمُوا وَاسْتَغْنَوْا. ٢٨ سَمِنُوا. لَمَعُوا. أَيْضاً تَجَاوَزُوا فِي أُمُورِ الشَّرِّ. لَمْ يَقْضُوا فِي الدَّعْوَى، دَعْوَى الْيَتِيمِ. وَقَدْ نَجَحُوا. وَبِحَقِّ الْمَسَاكِينِ لَمْ يَقْضُوا. ٢٩ أَفَلأَجْلِ هذِهِ لاَ أُعَاقِبُ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ أَوَلاَ تَنْتَقِمُ نَفْسِي مِنْ أُمَّةٍ كَهذِهِ؟ ٣٠ «صَارَ فِي الأَرْضِ دَهَشٌ وَقَشْعَرِيرَةٌ. ٣١ اَلأَنْبِيَاءُ يَتَنَبَّأُونَ بِالْكَذِبِ، وَالْكَهَنَةُ تَحْكُمُ عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَشَعْبِي هكَذَا أَحَبَّ. وَمَاذَا تَعْمَلُونَ فِي آخِرَتِهَا؟

ع٢٥:

يؤكد الله أن سبب الضيق والسبى الذي سيسقط فيه شعبه ويحرمهم من كل الخيرات هو خطاياهم وعبادتهم للأوثان .

ع٢٦: كمنحن من القانصين

: ينحنون على جانب الطريق، ويكمنون، ويختفون؛ لينقضوا على الناس ويقتنصوهم، أي يقبضوا عليه، ويسلبوهم أموالهم ويأخذوهم عبيدا لهم .

أشراكا

: مصايد، أو طرق للقبض على الناس واستغلالهم وظلمهم .
يوضح بعضا من خطاياهم التي يعاقبهم الله عليها وهى مكرهم، واصطيادهم للناس بالاختفاء في الطرق لسلب الأموال والقتل، أي ممارستهم لكل أعمال الظلم .

ع٢٧:

يوضح أيضا أن بيوتهم أي قلوبهم وأفكارهم مملوءة شرا، فهم لا يسقطون في الظلم سهوا ولكن بإصرار وعن تعمد. ويشبه قلوبهم الشريرة التي تفقد الناس حريتهم بقفص حبست فيه بعض الطيور ومنعتها عن الحرية والطيران، فهم يستعبدون غيرهم، ويستغلون إمكانياتهم، وبهذا الظلم صاروا أغنياء ولهم مراكز عظيمة، ولكنهم مرفوضون من الله، وسيعاقبهم بالسبى.

ع٢٨:

ازدادت قوتهم بسبب شرهم، ويعبر عن قوتهم بالسمنة، وعن مركزهم العظيم باللمعان، فدفعهم هذا للازدياد في الشر وظلم الضعفاء، مثل الأيتام والأرامل فسلبوا حقوقهم، أي كان لهم النجاح المادي الخارجي، أما قلوبهم فامتلأت شرا، واستحقت العقاب الإلهى .

ع٢٩:

يؤكد الله استحقاقهم للعقاب الشديد من أجل شرورهم الكثيرة .

ع٣٠، ٣١: ماذا تعملون في آخرتها

: لا يستطيع أحد أن ينجد هذا الشعب من الغضب الذي سيحل به في السبى.
يعلن أن الأرض تتعجب من الشر الذي يحدث عليها من شعبه، فقد اشترك الأنبياء في الكذب بالنبوات المخادعة قائلين سلام للشعب، ولم يوبخوهم على خطاياهم ليتوبوا . واشترك معهم الكهنة وأيدوهم في أقوالهم الكاذبة، فتمادى الشعب في شروره مؤيدا بقياداته المخادعة ،وبالتالي تنتظره نهاية مؤسفة وهى العقاب بالسبى .
عـندما تواتيك فرصة أن تأخذ حق غيرك، لا تظن أنك تكسب شيئا، بل تثير غضب الله عليك. فكن أمينا في كل معاملاتك؛ لأن الله يراك ويجازيك بالخير أو الشر حسب أعمالك.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!