أمر الله إرميا أن ينزل إلى قصر الملك، حيث كان في الوادى محاطا بالجبال، وكان هذا الملك هو يهوآحاز إبن يوشيا الملك الصالح، وقد سار يهوآحاز في الشر وأدخل عبادة الأوثان في أورشليم . وأمر الله إرميا أن يكلم الملك نفسه ليتوب لأنه عمل الشر في عينى الرب فبدلا من أن يقود الشعب للخير أبعده عن الله . وهذا يظهر أمرين : ١- خطورة القائد وأهمية استخدام مركزه في قيادة الشعب وعدم إعثاره . ٢- شجاعة إرميا في إعلان الحق لأعظم شخص في المملكة متحملا النتائج الصعبة إذا غضب عليه.
ع٢:
يذكر إرميا، في بداية كلامه، "يهوآحاز " ملك يهوذا أنه يجلس على كرسي داود وأنه من نسله، فينبغي عليه أن يسلك مثله في مخافته لله ومحبته له، ويعلن أن هذا الكلام موجه إليه هو وعبيده الذين يعاونوه في الحكم وإلى كل الشعب الذي يحكمه، أي يدعوه إلى طاعة كلام الله وتوجيه شعبه إلى ذلك بعد أن ابتعدوا عنه.
ع٣:
ينادى الله الملك ومعاونيه أن يتمسكوا بالعدل والحق في أحكامهم، فلا يتحيزوا ضد إنسان ويظلموه بسبب ضعفه، ولا يتحيزوا للطرف الأقوى، فلا يساعدوا الظالم على اغتصاب حقوق غيره. ويعطى أمثلة للضعفاء وهم الغرباء والأيتام والأرامل، فيعطوهم حقهم ولا يضطهدونهم مستغلين ظروفهم الضعيفة. وقد يصل الظلم إلى قتل إنسان برئ، أو على الأقل سلب حقوقه والضغط عليه فكأنهم قتلوه وسفكوا دمه، أي أخذوا حقوقه في الحياة وسحقوه بظلمهم له. كن عادلا في أحكامك فلا تتأثر بمركز أو قوة البعض فلا تعطى المظلوم حقوقه وتترك الأشرار الأقوياء يسلبونه، فإن كان لك سلطان اسع في إيقاف الشر وإن لم تستطع فعلى الأقل ساعد المظلوم بكل طاقتك.
ع٤:
يعدهم الله بالمكافأة، إن أتبعوا العدل في أحكامه، أن يثبت كرسى ملكهم فيدخل إلى هذا القصر ليجلس على العرش نسلهم ملوك أقوياء، يملكون مركبات عظيمة وخيل وعبيد وشعب أقوياء.
ع٥:
من ناحية أخرى، يهددهم إن لم يطيعوا كلامه وتمادوا في ظلمهم وتشجيعهم للظالمين، أن يخرب هذا القصر الملكى بل يخرب ما هو أهم أي بيته وهيكله الذي كان شعب مملكة يهوذا وملوكهم يظنون أن الله يحميهم لأن في مدينتهم أورشليم هيكل الله. وأن هذا الهيكل يظل حتى نهاية الأيام لأنهم نسل داود، ونسوا أنهم لابد أن يسلكوا مثل داود ويقدموا عبادة نقية في هيكل الله حتى يتمتعوا بحمايته لهم .
ع٦: جلعاد
: منطقة خصبة مملوءة بالجبال العالية .
رأس من لبنان
: أحد جبال لبنان العالية الخصبة . يشبه قصر الملك الذي يعتمد على قوته بأنه وإن كان مثل جبال جلعاد أو لبنان الشامخة، المملوءة خصبا والمعتمدة على عظمتها وقوتها وثباتها، أنها تتحطم وتخرب لأنها عصت الله . ويقول "مدنا" وليس "مدينة" لأن كل مملكة يهوذا ستتحطم وليس فقط أورشليم بسبب شرورها.
ع٧:
يعلن الله أنه سيخصص ويكرس بابل لتحطيم مدن يهوذا، وكان البابليون متميزين بقطع الأخشاب فهجموا بفؤوسهم على بيت الله وقصر الملك وقصور العظماء ليحطموا أخشابها المأخوذة من شجر الأرز ويحرقونها بالنار . وكان البابليون يظنون أن إلههم أقوى من إله إسرائيل، وأحتمل الله هذا حتى يؤدب شعبه ليتوبوا ثم بعد ذلك يؤدب بابل بواسطة مملكة مادى وفارس التي ستحطمها .
ع٨، ٩:
بعد خراب أورشليم ومدن يهوذا، سيمر المسافرون بهذه الخرب ويتعجبون بسبب دمارها لأنها كانت عظيمة جدا، ويسأل كل واحد صاحبه لماذا خربت ؟ فيرد عليه بسبب عصيانهم لله، ونقضهم للعهد معه، واتجاههم لعبادة الآلهة الوثنية الغريبة.
: يقولون كلمات رثاء عليه بعد موته. الميت المذكور هو "يوشيا" الملك الذي مات في معركة مجدو سنة ٦٠٩ ق.م عن عمر ٣٨ عاما، وكان ملكا صالحا ولذلك بكاه الشعب الذي كان يحبه، عند عودة مركبته إلى بلاده ودفنوه بإكرام عظيم. ولكن إرميا يدعو الشعب إلى البكاء على ابنه ال ملك الجديد "يهوآحاز " الذي سيقبض عليه "نخو" ملك مصر، ويسبيه إلى هناك حيث يموت ولا يعود إلى بلاده مرة أخرى . وكان آخر ملوك أشور قد ضعف جدا وبدأت تقوى عليه جيوش البابليين فخرج ملك مصر بجيوشه لمساندته، واستولى على فلسطين وقبض على "يهوآحاز " وأرسله إلى مصر.
ع١١:
يدعو "يهوآحاز" باسمه القديم "شلوم"، لأنه ليس بكر "يوشيا" بل الرابع من أبنائه، ولأجل قوته اغتصب الملك ولم يجلس على العرش إلا ثلاثة أشهر وعشرة أيام، وقبض عليه ملك مصر وأرسله إلى هناك حيث مات ولم يعد ثانية إلى بلاده، فهو يناديه باسمه القديم لأنه مغتصب الملك، وكان شريرا وليس صالحا مثل أبيه، فجاء عليه هذا الشر بسبيه إلى مصر .
ع١٢:
مات "يهوآحاز" في مصر ولم يعد إلى بلاده أي مات في الغربة لأجل شره . لا تفرح باغتصاب حقوق الغير الذين لا يستطيعون أن يقاوموك لأن الله القادر على كل شيء يراك وسيعاقبك إن لم تتب فتذكر دائما أنك واقف أمام الله فتخشاه في كل أعمالك وكلامك وأفكارك، وتحيا في نقاوة فتتمتع برعايته ومحبته .
: حجرات علوية في البيت . يوجه "إرميا" كلامه إلى الملك "يهوياقيم " الذي مّلكه "نخو" ملك مصر على مملكة يهوذا بعد سبى "يهوآحاز" أخوه إلى مصر . وللأسف لم يتعلم "يهوياقيم " ويستفد مما حدث لأخيه ،فيرجع بالتوبة إلى الله ولكنه اهتم أن يبني له بيتا أي قصرا عظيما مكونا من طوابق ،واستخدم في ذلك شعبه الفقير المضغوط من كثرة الضرائب، التي يأخذها الملك ليدفع الجزية لملك مصر، وليتمتع هو بلذات الحياة . فالمقصود بكلمة "صاحبه " الشعب اليهودى فظلم شعبه وأستغله في البناء بدون أجر، فكان ظالما وغير عادل إرضاء لكبريائه ومحبته للماديات التي ظهرت في بناء القصر العظيم . الذي بناه من مال الظلم الذي سلبه من الشعب .
ع١٤: كوى
: نوافذ.
يسقف
: يعمل سقف القصر.
مغرة
: طلاء للحوائط. يشرح تفاصيل القصر العظيم الذي اهتم "يهوياقيم أن يكون واسعا وسقفه من أغلى الأخشاب وهو خشب أشجار الأرز، واهتم أيضا بطلائه بمواد تحتوى على الغراء لتلتصق بالحوائط، أي أنه أهتم بإقامة قصر على أعلى مستوى إرضاء لشهوته وكبريائه .
ع١٥: تحاذى
: تكون في مستوى. يوبخه إرميا على كبريائه، الذي يشبهه بارتفاعه ليكون في مستوى أشجار الأرز العالية .ويدعوه للإتضاع مقتديا بأبيه يوشيا الذي أكتفي بالطعام والشراب الضروري وليس القصر والأطعمة الفاخرة، فباركه الله وعاش في خيرات كثيرة .
ع١٦:
يمتدح يوشيا الملك أبو يهوياقيم داعيا ابنه ليقتدى به، إذ اهتم يوشيا بإعالة الفقراء، وعدم ظلمهم، وإعطائهم حقوقهم وكذلك كل مسكين ومحتاج فدلل بذلك على معرفته ومخافته لله.
ع١٧:
يوبخ "يهوياقيم" على شناعة الظلم الذي سقط فيه فكان يخطف حقوق الآخرين، ويستغل الفقراء في بناء قصره واستنفاذ مجهودهم حتى يسقطوا موتى من التعب والإرهاق .
ع١٨، ١٩: جلاله
: عظمته. من كثرة ظلم "يهوياقيم " لشعبه كانوا يكرهونه، فلما هاجم ملك بابل على أورشليم وقتل "يهوياقيم" لم يحزن عليه أحد ولم يبكوه أو يندبوه، ولم يتكلم الشعب مع نفسه قائلا يا أخى أو يا أختي لماذا حدث هذا، ولم يصرخوا في حزن أنهم فقدوا سيدهم وعظيمهم، ولكنهم أهملوا موته. ولما قتله "نبوخذ نصر" ملك بابل ألقاه خارج المدينة بدون دفن فسحبوا جسده كما يسحبون جثة الحمار الميت ودفنوه دون أي إكرام، وذلك نتيجة ظلمه لشعبه واستغلاله لأموال رعيته في بناء قصره وتحقيق لذاته . اصنع خيرا مع كل من حولك قدر طاقتك وحتى من يسيئون إليك ويظلمونك ولا يشكرونك على إحساناتك، وثق أن أعمالك كلها غالية عند الله، وبعد أن تنتقل من هذه الحياة قد يتأثر الذين أساءوا إليك ويرجعون إلى الله لأنهم في داخلهم لا يستطيعون أن ينكروا محبتك .
: تقع في الجنوب الشرقي لأورشليم . ينادى إرميا أورشليم العاصية المتمادية في خطاياها لتصعد على الجبال في المناطق المحيطة بها، وهى لبنان التي تقع في شمالها كذا باشان وعباريم ، لتبكى على الشر الذي سيحل بها كما صعدت إبنة " يفتاح الجلعادى" لتبكى على نفسها قبل أن تموت (قض ١١: ٣٧، ٣٨) . ولا تبكى أورشليم فقط على دمارها المقبل عليها، بل أيضا على البلاد المحيطة بها التي تحالفت معها مثل مصر لأنها سقطت تحت يد بابل وحطمها، فقد تغلب على مصر في معركة كركميش عام ٦٠٥ ق.م (إر ٤٦: ٢-١٢) أي لم يوجد من يعين أورشليم في بليتها، فقد تدمرت هى وكل محبيها لأنها قد عصت الرب.
ع٢١:
يعاقب الله أورشليم لأنه دعاها للتوبة في وقت كانت مستريحة فيه من حروب الأعداء، ولكنها رفضت أن تسمع له وتتوب، وهذا هو طبعها منذ سنوات طويلة لذا فهي مصرة على العصيان حتى وإن اقترب وقت هلاكها ورفضت تحذيرات الله لها . لا تقبل أي خطية ولو صغيرة مثل فكرة، أو كلمة شريرة لئلا تعتادها وتقودك إلى شرور أكبر تهلك حياتك، غير مستفيد من تحذيرات الله لأجل تهاونك . أنه يحبك فلماذا تهمل صوته وتزدرى بمحبته ؟! ...
ع٢٢: ترعاهم الريح
: يفقدون كل رعاية بل الريح تبددهم . المقصود "برعاتك " أي ملوكك يا أورشليم ورؤسائك الذين سيفقدون كل رعاية وحماية لأنهم تركوا الله. والمقصود بالرعاة أيضا ملوك البلاد المحيطة بأورشليم فسيفقدون قوتهم أمام ملك بابل فلا يستطيعون مساندة أورشليم، وحينئذ تصير في خزى عندما تهجم عليها بابل وتدمرها وليس من ينجدها. لأن البلاد المحيطة بها قد سبيت هى أيضا إلى بابل .
ع٢٣:
ينادى الله أورشليم، الساكنة على الجبل مثل جبال لبنان والتي أقامت قصورا داخلها من خشب أرز لبنان القوية واطمأنت في داخلها، بأنها ستدمر بيدى بابل وتكون آلامها شديدة جدا مثل آلام المرأة التي تتوجع عند ولادتها، ويشفق عليها كل من حولها .
بعد قتل نبوخذ نصر يهوياقيم الملك، ملك ابنه يهوياكين الذي يسمى أيضا كنياهو، فملك لمدة ثلاثة أشهر وسار في الشر مثل أبيه ٢-مل٢٤: ٨-١٧) فقبض عليه نبوخذ نصر وسباه إلى بابل حيث مات هناك . يقسم الله هنا بنفسه، لتأكيد كلامه، معلنا أنه مهما كانت عظمة كنياهو كملك فإن الله ينزعه من ملكه، ويسبيه إلى بابل حتى لو كان ثابتا وعظيما كخاتم على يد الله اليمنى أي في كمال القوة لأن اليمين يرمز للقوة .
ع٢٥:
ينذر الله "يهوياكين" على فم "إرميا" لعله يتوب ويرجع عن شره، فيقول له أنه سيسلمه إلى يد ملك بابل "نبوخذ نصر" (نبوخذ نصر) وهو الملك القوى المسيطر الذي يخاف منه "يهوياكين" فيسبيه إلى بلاد الكلدانيين أي "بابل ".
ع٢٦:
وينذره أيضا بأنه سيسبى إلى أرض غريبة لم يولد فيها، وهى بابل، هو وأمه التي تدعى "نحوشتا" ٢-مل٢٤: ٨، ١٥) ولن يرجعا إلى وطنهما بل يموتان في السبى رمزا للهلاك الأبدى الذي ينتظر الأشرار .
ع٢٧:
كان "يهوياكين" وأمه يشتاقان للرجوع من بابل إلى أورشليم، ولكنهما لم يرجعا لأجل شرهما، وهذا يوضح أن الأسرة كلها تحيا في الشر ،"يهوياقيم" الملك وزوجته "نحوشتا" وابنهما "يهوياكين" الشاب ذو الثمانية عشر سنة ٢-مل٢٤: ٨-٩).
ع٢٨: ليس فيه مسرة
: لا يسر الله به. ينظر الله بحزن وأبوة إلى " يهوياكين" (كنياهو ) الملك كيف سبى إلى بابل وطرح هناك في ذل كما يطرح إناء خزفي مكسور لا فائدة منه، وتحول العظيم إلى ذليل كل هذا لأجل الخطية. فجاء عليه غضب الله هو ونسله .
ع٢٩، ٣٠:
يشهد الله الأرض على شر "يهوياكين" ونهايته الذليلة كعقاب له، فيقول : أن يهوياكين رغم وجود نسل له لن يملك أحدهم بعد أبيه أو يستعيد عرش أبيه، وبهذا يعتبر "عقيما" من جهة عدم وجود من يملك من أبنائه. وبهذا ينتهى الملك من نسل داود على مملكة يهوذا، ولكن يأتى في ملء الزمان المسيح ابن داود ليملك على قلوب المؤمنين به ليس فقط من اليهود بل من العالم كله. تأمل نتائج خطاياك التي ستؤدى إلى الهلاك وتفصلك عن الله حتى تسرع للتوبة عنها، فتكسب خلاص نفسك وتفرح قلب الله.
الإصحاح الثاني والعشرون
الملوك والتوبة
١- العدل (ع١-٩):
١ «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: انْزِلْ إِلَى بَيْتِ مَلِكِ يَهُوذَا وَتَكَلَّمْ هُنَاكَ بِهذِهِ الْكَلِمَةِ، ٢ وَقُلِ: اسْمَعْ كَلِمَةَ الرَّبِّ يَا مَلِكَ يَهُوذَا الْجَالِسَ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ، أَنْتَ وَعَبِيدُكَ وَشَعْبُكَ الدَّاخِلِينَ فِي هذِهِ الأَبْوَابِ. ٣ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: أَجْرُوا حَقّاً وَعَدْلاً، وَأَنْقِذُوا الْمَغْصُوبَ مِنْ يَدِ الظَّالِمِ، وَالْغَرِيبَ وَالْيَتِيمَ وَالأَرْمَلَةَ. لاَ تَضْطَهِدُوا وَلاَ تَظْلِمُوا، وَلاَ تَسْفِكُوا دَماً زَكِيّاً فِي هذَا الْمَوْضِعِ. ٤ لأَنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ هذَا الأَمْرَ يَدْخُلُ فِي أَبْوَابِ هذَا الْبَيْتِ مُلُوكٌ جَالِسُونَ لِدَاوُدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ رَاكِبِينَ فِي مَرْكَبَاتٍ وَعَلَى خَيْل. هُوَ وَعَبِيدُهُ وَشَعْبُهُ. ٥ وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا لِهذِهِ الْكَلِمَاتِ فَقَدْ أَقْسَمْتُ بِنَفْسِي، يَقُولُ الرَّبُّ، إِنَّ هذَا الْبَيْتَ يَكُونُ خَرَاباً. ٦ لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنْ بَيْتِ مَلِكِ يَهُوذَا: جِلْعَادٌ أَنْتَ لِي. رَأْسٌ مِنْ لُبْنَانَ. إِنِّي أَجْعَلُكَ بَرِّيَّةً، مُدُناً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ. ٧ وَأُقَدِّسُ عَلَيْكَ مُهْلِكِينَ، كُلَّ وَاحِدٍ وَآلاَتِهِ، فَيَقْطَعُونَ خِيَارَ أَرْزِكَ وَيُلْقُونَهُ فِي النَّارِ. ٨ وَيَعْبُرُ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ، وَيَقُولُونَ الْوَاحِدُ لِصَاحِبِهِ: لِمَاذَا فَعَلَ الرَّبُّ مِثْلَ هذَا لِهذِهِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ؟ ٩ فَيَقُولُونَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ تَرَكُوا عَهْدَ الرَّبِّ إِلهِهِمْ وَسَجَدُوا لآلِهَةٍ أُخْرَى وَعَبَدُوهَا.
ع١:
أمر الله إرميا أن ينزل إلى قصر الملك، حيث كان في الوادى محاطا بالجبال، وكان هذا الملك هو يهوآحاز إبن يوشيا الملك الصالح، وقد سار يهوآحاز في الشر وأدخل عبادة الأوثان في أورشليم . وأمر الله إرميا أن يكلم الملك نفسه ليتوب لأنه عمل الشر في عينى الرب فبدلا من أن يقود الشعب للخير أبعده عن الله . وهذا يظهر أمرين :١- خطورة القائد وأهمية استخدام مركزه في قيادة الشعب وعدم إعثاره .
٢- شجاعة إرميا في إعلان الحق لأعظم شخص في المملكة متحملا النتائج الصعبة إذا غضب عليه.
ع٢:
يذكر إرميا، في بداية كلامه، "يهوآحاز " ملك يهوذا أنه يجلس على كرسي داود وأنه من نسله، فينبغي عليه أن يسلك مثله في مخافته لله ومحبته له، ويعلن أن هذا الكلام موجه إليه هو وعبيده الذين يعاونوه في الحكم وإلى كل الشعب الذي يحكمه، أي يدعوه إلى طاعة كلام الله وتوجيه شعبه إلى ذلك بعد أن ابتعدوا عنه.ع٣:
ينادى الله الملك ومعاونيه أن يتمسكوا بالعدل والحق في أحكامهم، فلا يتحيزوا ضد إنسان ويظلموه بسبب ضعفه، ولا يتحيزوا للطرف الأقوى، فلا يساعدوا الظالم على اغتصاب حقوق غيره. ويعطى أمثلة للضعفاء وهم الغرباء والأيتام والأرامل، فيعطوهم حقهم ولا يضطهدونهم مستغلين ظروفهم الضعيفة. وقد يصل الظلم إلى قتل إنسان برئ، أو على الأقل سلب حقوقه والضغط عليه فكأنهم قتلوه وسفكوا دمه، أي أخذوا حقوقه في الحياة وسحقوه بظلمهم له.كن عادلا في أحكامك فلا تتأثر بمركز أو قوة البعض فلا تعطى المظلوم حقوقه وتترك الأشرار الأقوياء يسلبونه، فإن كان لك سلطان اسع في إيقاف الشر وإن لم تستطع فعلى الأقل ساعد المظلوم بكل طاقتك.
ع٤:
يعدهم الله بالمكافأة، إن أتبعوا العدل في أحكامه، أن يثبت كرسى ملكهم فيدخل إلى هذا القصر ليجلس على العرش نسلهم ملوك أقوياء، يملكون مركبات عظيمة وخيل وعبيد وشعب أقوياء.ع٥:
من ناحية أخرى، يهددهم إن لم يطيعوا كلامه وتمادوا في ظلمهم وتشجيعهم للظالمين، أن يخرب هذا القصر الملكى بل يخرب ما هو أهم أي بيته وهيكله الذي كان شعب مملكة يهوذا وملوكهم يظنون أن الله يحميهم لأن في مدينتهم أورشليم هيكل الله. وأن هذا الهيكل يظل حتى نهاية الأيام لأنهم نسل داود، ونسوا أنهم لابد أن يسلكوا مثل داود ويقدموا عبادة نقية في هيكل الله حتى يتمتعوا بحمايته لهم .ع٦: جلعاد
: منطقة خصبة مملوءة بالجبال العالية .رأس من لبنان
: أحد جبال لبنان العالية الخصبة .يشبه قصر الملك الذي يعتمد على قوته بأنه وإن كان مثل جبال جلعاد أو لبنان الشامخة، المملوءة خصبا والمعتمدة على عظمتها وقوتها وثباتها، أنها تتحطم وتخرب لأنها عصت الله .
ويقول "مدنا" وليس "مدينة" لأن كل مملكة يهوذا ستتحطم وليس فقط أورشليم بسبب شرورها.
ع٧:
يعلن الله أنه سيخصص ويكرس بابل لتحطيم مدن يهوذا، وكان البابليون متميزين بقطع الأخشاب فهجموا بفؤوسهم على بيت الله وقصر الملك وقصور العظماء ليحطموا أخشابها المأخوذة من شجر الأرز ويحرقونها بالنار . وكان البابليون يظنون أن إلههم أقوى من إله إسرائيل، وأحتمل الله هذا حتى يؤدب شعبه ليتوبوا ثم بعد ذلك يؤدب بابل بواسطة مملكة مادى وفارس التي ستحطمها .ع٨، ٩:
بعد خراب أورشليم ومدن يهوذا، سيمر المسافرون بهذه الخرب ويتعجبون بسبب دمارها لأنها كانت عظيمة جدا، ويسأل كل واحد صاحبه لماذا خربت ؟ فيرد عليه بسبب عصيانهم لله، ونقضهم للعهد معه، واتجاههم لعبادة الآلهة الوثنية الغريبة.٢- معاقبة يهوآحاز (ع١٠-١٢):
١٠ « لاَ تَبْكُوا مَيْتاً وَلاَ تَنْدُبُوهُ. ابْكُوا، ابْكُوا مَنْ يَمْضِي، لأَنَّهُ لاَ يَرْجعُ بَعْدُ فَيَرَى أَرْضَ مِيلاَدِهِ. ١١ لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنْ شَلُّومَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا، الْمَالِكِ عِوَضاً عَنْ يُوشِيَّا أَبِيهِ: الَّذِي خَرَجَ مِنْ هذَا الْمَوْضِعِ لاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ بَعْدُ. ١٢ بَلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَبُوهُ إِلَيْهِ، يَمُوتُ. وَهذِهِ الأَرْضُ لاَ يَرَاهَا بَعْدُ.
ع١٠: تندبوه
: يقولون كلمات رثاء عليه بعد موته.الميت المذكور هو "يوشيا" الملك الذي مات في معركة مجدو سنة ٦٠٩ ق.م عن عمر ٣٨ عاما، وكان ملكا صالحا ولذلك بكاه الشعب الذي كان يحبه، عند عودة مركبته إلى بلاده ودفنوه بإكرام عظيم.
ولكن إرميا يدعو الشعب إلى البكاء على ابنه ال ملك الجديد "يهوآحاز " الذي سيقبض عليه "نخو" ملك مصر، ويسبيه إلى هناك حيث يموت ولا يعود إلى بلاده مرة أخرى . وكان آخر ملوك أشور قد ضعف جدا وبدأت تقوى عليه جيوش البابليين فخرج ملك مصر بجيوشه لمساندته، واستولى على فلسطين وقبض على "يهوآحاز " وأرسله إلى مصر.
ع١١:
يدعو "يهوآحاز" باسمه القديم "شلوم"، لأنه ليس بكر "يوشيا" بل الرابع من أبنائه، ولأجل قوته اغتصب الملك ولم يجلس على العرش إلا ثلاثة أشهر وعشرة أيام، وقبض عليه ملك مصر وأرسله إلى هناك حيث مات ولم يعد ثانية إلى بلاده، فهو يناديه باسمه القديم لأنه مغتصب الملك، وكان شريرا وليس صالحا مثل أبيه، فجاء عليه هذا الشر بسبيه إلى مصر .ع١٢:
مات "يهوآحاز" في مصر ولم يعد إلى بلاده أي مات في الغربة لأجل شره .لا تفرح باغتصاب حقوق الغير الذين لا يستطيعون أن يقاوموك لأن الله القادر على كل شيء يراك وسيعاقبك إن لم تتب فتذكر دائما أنك واقف أمام الله فتخشاه في كل أعمالك وكلامك وأفكارك، وتحيا في نقاوة فتتمتع برعايته ومحبته .
٣- الكبرياء ومحبة الماديات (ع١٣-١٩):
١٣ « وَيْلٌ لِمَنْ يَبْنِي بَيْتَهُ بِغَيْرِ عَدْل وَعَلاَلِيَهُ بِغَيْرِ حَقّ، الَّذِي يَسْتَخْدِمُ صَاحِبَهُ مَجَّاناً وَلاَ يُعْطِيهِ أُجْرَتَهُ. ١٤ الْقَائِلُ: أَبْنِي لِنَفْسِي بَيْتاً وَسِيعاً وَعَلاَلِيَ فَسِيحَةً. وَيَشُقُّ لِنَفْسِهِ كُوىً وَيَسْقُفُ بِأَرْزٍ وَيَدْهُنُ بِمُغْرَةٍ. ١٥ هَلْ تَمْلِكُ لأَنَّكَ أَنْتَ تُحَاذِي الأَرْزَ؟ أَمَا أَكَلَ أَبُوكَ وَشَرِبَ وَأَجْرَى حَقّاً وَعَدْلا؟ً حِينَئِذٍ كَانَ لَهُ خَيْرٌ. ١٦ قَضَى قَضَاءَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، حِينَئِذٍ كَانَ خَيْرٌ. أَلَيْسَ ذلِكَ مَعْرِفَتِي، يَقُولُ الرَّبُّ؟ ١٧ لأَنَّ عَيْنَيْكَ وَقَلْبَكَ لَيْسَتْ إِلاَّ عَلَى خَطْفِكَ، وَعَلَى الدَّمِ الزَّكِيِّ لِتَسْفِكَهُ، وَعَلَى الاغْتِصَابِ وَالظُّلْمِ لِتَعْمَلَهُمَا. ١٨ لِذلِكَ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَهُويَاقِيمَ بْنِ يُوشِيَّا مَلِكِ يَهُوذَا: لاَ يَنْدُبُونَهُ قَائِلِينَ: آهِ يَا أَخِي! أَوْ آهِ يَا أُخْتِي! لاَ يَنْدُبُونَهُ قَائِلِينَ: آهِ يَا سَيِّدُ! أَوْ آهِ يَا جَلاَلَهُ! ١٩ يُدْفَنُ دَفْنَ حِمَارٍ مَسْحُوباً وَمَطْرُوحاً بَعِيداً عَنْ أَبْوَابِ أُورُشَلِيمَ.
ع١٣: علا ليه
: حجرات علوية في البيت .يوجه "إرميا" كلامه إلى الملك "يهوياقيم " الذي مّلكه "نخو" ملك مصر على مملكة يهوذا بعد سبى "يهوآحاز" أخوه إلى مصر . وللأسف لم يتعلم "يهوياقيم " ويستفد مما حدث لأخيه ،فيرجع بالتوبة إلى الله ولكنه اهتم أن يبني له بيتا أي قصرا عظيما مكونا من طوابق ،واستخدم في ذلك شعبه الفقير المضغوط من كثرة الضرائب، التي يأخذها الملك ليدفع الجزية لملك مصر، وليتمتع هو بلذات الحياة . فالمقصود بكلمة "صاحبه " الشعب اليهودى فظلم شعبه وأستغله في البناء بدون أجر، فكان ظالما وغير عادل إرضاء لكبريائه ومحبته للماديات التي ظهرت في بناء القصر العظيم . الذي بناه من مال الظلم الذي سلبه من الشعب .
ع١٤: كوى
: نوافذ.يسقف
: يعمل سقف القصر.مغرة
: طلاء للحوائط.يشرح تفاصيل القصر العظيم الذي اهتم "يهوياقيم أن يكون واسعا وسقفه من أغلى الأخشاب وهو خشب أشجار الأرز، واهتم أيضا بطلائه بمواد تحتوى على الغراء لتلتصق بالحوائط، أي أنه أهتم بإقامة قصر على أعلى مستوى إرضاء لشهوته وكبريائه .
ع١٥: تحاذى
: تكون في مستوى.يوبخه إرميا على كبريائه، الذي يشبهه بارتفاعه ليكون في مستوى أشجار الأرز العالية .ويدعوه للإتضاع مقتديا بأبيه يوشيا الذي أكتفي بالطعام والشراب الضروري وليس القصر والأطعمة الفاخرة، فباركه الله وعاش في خيرات كثيرة .
ع١٦:
يمتدح يوشيا الملك أبو يهوياقيم داعيا ابنه ليقتدى به، إذ اهتم يوشيا بإعالة الفقراء، وعدم ظلمهم، وإعطائهم حقوقهم وكذلك كل مسكين ومحتاج فدلل بذلك على معرفته ومخافته لله.ع١٧:
يوبخ "يهوياقيم" على شناعة الظلم الذي سقط فيه فكان يخطف حقوق الآخرين، ويستغل الفقراء في بناء قصره واستنفاذ مجهودهم حتى يسقطوا موتى من التعب والإرهاق .ع١٨، ١٩: جلاله
: عظمته.من كثرة ظلم "يهوياقيم " لشعبه كانوا يكرهونه، فلما هاجم ملك بابل على أورشليم وقتل
"يهوياقيم" لم يحزن عليه أحد ولم يبكوه أو يندبوه، ولم يتكلم الشعب مع نفسه قائلا يا أخى أو يا أختي لماذا حدث هذا، ولم يصرخوا في حزن أنهم فقدوا سيدهم وعظيمهم، ولكنهم أهملوا موته. ولما قتله "نبوخذ نصر" ملك بابل ألقاه خارج المدينة بدون دفن فسحبوا جسده كما يسحبون جثة الحمار الميت ودفنوه دون أي إكرام، وذلك نتيجة ظلمه لشعبه واستغلاله لأموال رعيته في بناء قصره وتحقيق لذاته .
اصنع خيرا مع كل من حولك قدر طاقتك وحتى من يسيئون إليك ويظلمونك ولا يشكرونك على إحساناتك، وثق أن أعمالك كلها غالية عند الله، وبعد أن تنتقل من هذه الحياة قد يتأثر الذين أساءوا إليك ويرجعون إلى الله لأنهم في داخلهم لا يستطيعون أن ينكروا محبتك .
٤- تدمير أورشليم (ع٢٠-٢٣):
٢٠ «اِصْعَدِي عَلَى لُبْنَانَ وَاصْرُخِي، وَفِي بَاشَانَ أَطْلِقِي صَوْتَكِ، وَاصْرُخِي مِنْ عَبَارِيمَ، لأَنَّهُ قَدْ سُحِقَ كُلُّ مُحِبِّيكِ. ٢١ تَكَلَّمْتُ إِلَيْكِ فِي رَاحَتِكِ. قُلْتِ: لاَ أَسْمَعُ. هذَا طَرِيقُكِ مُنْذُ صِبَاكِ، أَنَّكِ لاَ تَسْمَعِينَ لِصَوْتِي. ٢٢ كُلُّ رُعَاتِكِ تَرْعَاهُمُ الرِّيحُ، وَمُحِبُّوكِ يَذْهَبُونَ إِلَى السَّبْيِ. فَحِينَئِذٍ تَخْزَيْنَ وَتَخْجَلِينَ لأَجْلِ كُلِّ شَرِّكِ. ٢٣ أَيَّتُهَا السَّاكِنَةُ فِي لُبْنَانَ الْمُعَشِّشَةُ فِي الأَرْزِ، كَمْ يُشْفِقُ عَلَيْكِ عِنْدَ إِتْيَانِ الْمُخَاضِ عَلَيْكِ، الْوَجَعِ كَوَالِدَةٍ!
ع٢٠: باشان
: تقع في الشمال الشرقي لأورشليم.عباريم
: تقع في الجنوب الشرقي لأورشليم .ينادى إرميا أورشليم العاصية المتمادية في خطاياها لتصعد على الجبال في المناطق المحيطة بها، وهى لبنان التي تقع في شمالها كذا باشان وعباريم ، لتبكى على الشر الذي سيحل بها كما صعدت إبنة " يفتاح الجلعادى" لتبكى على نفسها قبل أن تموت (قض ١١: ٣٧، ٣٨) .
ولا تبكى أورشليم فقط على دمارها المقبل عليها، بل أيضا على البلاد المحيطة بها التي تحالفت معها مثل مصر لأنها سقطت تحت يد بابل وحطمها، فقد تغلب على مصر في معركة كركميش عام ٦٠٥ ق.م (إر ٤٦: ٢-١٢) أي لم يوجد من يعين أورشليم في بليتها، فقد تدمرت هى وكل محبيها لأنها قد عصت الرب.
ع٢١:
يعاقب الله أورشليم لأنه دعاها للتوبة في وقت كانت مستريحة فيه من حروب الأعداء، ولكنها رفضت أن تسمع له وتتوب، وهذا هو طبعها منذ سنوات طويلة لذا فهي مصرة على العصيان حتى وإن اقترب وقت هلاكها ورفضت تحذيرات الله لها .لا تقبل أي خطية ولو صغيرة مثل فكرة، أو كلمة شريرة لئلا تعتادها وتقودك إلى شرور أكبر تهلك حياتك، غير مستفيد من تحذيرات الله لأجل تهاونك . أنه يحبك فلماذا تهمل صوته وتزدرى بمحبته ؟! ...
ع٢٢: ترعاهم الريح
: يفقدون كل رعاية بل الريح تبددهم .المقصود "برعاتك " أي ملوكك يا أورشليم ورؤسائك الذين سيفقدون كل رعاية وحماية لأنهم تركوا الله.
والمقصود بالرعاة أيضا ملوك البلاد المحيطة بأورشليم فسيفقدون قوتهم أمام ملك بابل فلا يستطيعون مساندة أورشليم، وحينئذ تصير في خزى عندما تهجم عليها بابل وتدمرها وليس من ينجدها. لأن البلاد المحيطة بها قد سبيت هى أيضا إلى بابل .
ع٢٣:
ينادى الله أورشليم، الساكنة على الجبل مثل جبال لبنان والتي أقامت قصورا داخلها من خشب أرز لبنان القوية واطمأنت في داخلها، بأنها ستدمر بيدى بابل وتكون آلامها شديدة جدا مثل آلام المرأة التي تتوجع عند ولادتها، ويشفق عليها كل من حولها .٥- تحطيم يهوياكين (ع٢٤-٣٠):
٢٤ حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ الرَّبُّ، وَلَوْ كَانَ كُنْيَاهُو بْنُ يَهُويَاقِيمَ مَلِكُ يَهُوذَا خَاتِماً عَلَى يَدِي الْيُمْنَى فَإِنِّي مِنْ هُنَاكَ أَنْزِعُكَ، ٢٥ وَأُسَلِّمُكَ لِيَدِ طَالِبِي نَفْسِكَ، وَلِيَدِ الَّذِينَ تَخَافُ مِنْهُمْ، وَلِيَدِ نَبُوخَذْرَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ، وَلِيَدِ الْكَلْدَانِيِّينَ. ٢٦ وَأَطْرَحُكَ وَأُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى لَمْ تُولَدَا فِيهَا، وَهُنَاكَ تَمُوتَانِ. ٢٧ أَمَّا الأَرْضُ الَّتِي يَشْتَاقَانِ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَيْهَا، فَلاَ يَرْجِعَانِ إِلَيْهَا. ٢٨ هَلْ هذَا الرَّجُلُ كُنْيَاهُو وِعَاءُ خَزَفٍ مُهَانٍ مَكْسُورٍ، أَوْ إِنَاءٌ لَيْسَتْ فِيهِ مَسَرَّةٌ؟ لِمَاذَا طُرِحَ هُوَ وَنَسْلُهُ وَأُلْقُوا إِلَى أَرْضٍ لَمْ يَعْرِفُوهَا؟ ٢٩ يَا أَرْضُ، يَا أَرْضُ، يَا أَرْضُ اسْمَعِي كَلِمَةَ الرَّبِّ! ٣٠ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: اكْتُبُوا هذَا الرَّجُلَ عَقِيماً، رَجُلاً لاَ يَنْجَحُ فِي أَيَّامِهِ، لأَنَّهُ لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَحَاكِماً بَعْدُ فِي يَهُوذَا.
ع٢٤:
بعد قتل نبوخذ نصر يهوياقيم الملك، ملك ابنه يهوياكين الذي يسمى أيضا كنياهو، فملك لمدة ثلاثة أشهر وسار في الشر مثل أبيه ٢-مل٢٤: ٨-١٧) فقبض عليه نبوخذ نصر وسباه إلى بابل حيث مات هناك .يقسم الله هنا بنفسه، لتأكيد كلامه، معلنا أنه مهما كانت عظمة كنياهو كملك فإن الله ينزعه من ملكه، ويسبيه إلى بابل حتى لو كان ثابتا وعظيما كخاتم على يد الله اليمنى أي في كمال القوة لأن اليمين يرمز للقوة .
ع٢٥:
ينذر الله "يهوياكين" على فم "إرميا" لعله يتوب ويرجع عن شره، فيقول له أنه سيسلمه إلى يد ملك بابل "نبوخذ نصر" (نبوخذ نصر) وهو الملك القوى المسيطر الذي يخاف منه "يهوياكين" فيسبيه إلى بلاد الكلدانيين أي "بابل ".ع٢٦:
وينذره أيضا بأنه سيسبى إلى أرض غريبة لم يولد فيها، وهى بابل، هو وأمه التي تدعى "نحوشتا" ٢-مل٢٤: ٨، ١٥) ولن يرجعا إلى وطنهما بل يموتان في السبى رمزا للهلاك الأبدى الذي ينتظر الأشرار .ع٢٧:
كان "يهوياكين" وأمه يشتاقان للرجوع من بابل إلى أورشليم، ولكنهما لم يرجعا لأجل شرهما، وهذا يوضح أن الأسرة كلها تحيا في الشر ،"يهوياقيم" الملك وزوجته "نحوشتا" وابنهما "يهوياكين" الشاب ذو الثمانية عشر سنة ٢-مل٢٤: ٨-٩).ع٢٨: ليس فيه مسرة
: لا يسر الله به.ينظر الله بحزن وأبوة إلى " يهوياكين" (كنياهو ) الملك كيف سبى إلى بابل وطرح هناك في ذل كما يطرح إناء خزفي مكسور لا فائدة منه، وتحول العظيم إلى ذليل كل هذا لأجل الخطية. فجاء عليه غضب الله هو ونسله .
ع٢٩، ٣٠:
يشهد الله الأرض على شر "يهوياكين" ونهايته الذليلة كعقاب له، فيقول : أن يهوياكين رغم وجود نسل له لن يملك أحدهم بعد أبيه أو يستعيد عرش أبيه، وبهذا يعتبر "عقيما" من جهة عدم وجود من يملك من أبنائه. وبهذا ينتهى الملك من نسل داود على مملكة يهوذا، ولكن يأتى في ملء الزمان المسيح ابن داود ليملك على قلوب المؤمنين به ليس فقط من اليهود بل من العالم كله.تأمل نتائج خطاياك التي ستؤدى إلى الهلاك وتفصلك عن الله حتى تسرع للتوبة عنها، فتكسب خلاص نفسك وتفرح قلب الله.