: ما يلبس من ملابس داخلية على الوسط ويغطى الفخذين. أراد الله إظهار كبرياء شعبه الذي سبب له ضيقة السبى فقدم لهم هذا المثل إذ طلب من أرميا أن يشترى لنفسه منطقة من كتان وهو يرمز للنقاوة وكان لباس الكهنة أي أن الله أعطى شعبه النقاوة وحياة البر ولكنهم رفضوها . وطلب منه أن لا يغسلها في الماء إذ أنها جديدة ولا تحـتاج لهذا الغسل فهذا يرمز إلى أن الله ألبسهم البر ولم يحوجهم إلى شيء . بالإضافة إلى أن الغسل بالماء يفقد المنطقة شدتها فتصير رخوة لا تقوم بعملها جيدا في ستر الجسم بشدة أي أن الله حفظهم من كل ضعف.
ع٢:أطمرها
: أدفنها. طلـب الله من إرميا أن يأخذ المنطقة الكتانية الجديدة التي اشتراها ويرمز هذا للبر الذي ناله شعب الله والتصق به كما الملابس للجسد واشتراه أي اهتم باقتنائه ووهبه له الله . أخذ هذه المنطقة وسافر إلى نهر الفرات في العراق وهى مسافة طويلة حوالي ٣٥٠ ميلا من أورشليم ودفن هذه المنطقة في شق صخر وغطاها بالتراب وهذا يرمز لإذلال بابل لشعب الله وسبيهم إليها لأنهم أفسدوا بر الله الموهوب لهم بكبريائهم وعبادتهم للأوثان. والـصخرة ترمز لقوتهم البشرية واعتمادهم على كبريائهم وعنادهم . وقد سافر إرميا في أول مـرة ذهابا وإيابا إلى الفرات ٧٠٠ ميل والمرة الثانية التي في الأعداد التالية سافر أيضا إلى الفرات أي حوالي ٧٠٠ ميلا فقد سافر ١٤٠٠ ميل ليعلن مدى العناء الذي سيلاقيه شعب الله في السبى لنقلهم من مدنهم إلى بلاد بابل.
ع٦، ٧:بعد أيام
: بعد فترة قد تكون عدة شهور. بعد فترة طلب الله من إرميا أن يسافر إلى الفرات ويخرج المنطقة الكتانية التي دفنها في شق الصخر ففعل كما أمره الرب وحفر وأخرج المنطقة المدفونة فوجدها قد فسدت ولا تصلح أن يلبـسها أو يـستخدمها في شيء . وهذا يرمز إلى ضياع كرامة وبر شعب الله عندما عبد الأوثـان وتكبـروا ففقدوا قداستهم وكرامتهم وقوميتهم وبعثرتهم بابل في بلاد مملكتها لأنهم تركوا الله.
ع٨، ٩:
أعلـن الله قصده من هذا المثل بأنه سيفسد كبرياء شعبه الساكن في مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم بالسبى البابلي.
ع١٠:
وكما فسدت المنطقة الكتانية هكذا ستفسد كرامة شعب الله لأنه عبد الأوثان واعتمد عليها بكبرياء.
ع١١:
يعاتب الله شعبه بحزن مظهرا محبته الشديدة لهم وقد ألصقهم به كشعب خاص لهم إذ أخرجهم من أرض مصر وحفظهم في البرية وأدخلهم أرض الميعاد وسكن في وسطهم كما يظهـر مـن مثل المنطقة الملتصقة بالجسد ولكنه للأسف رفضوا الله وفسدوا ودخلوا في الذل على يد بابل. الكبرياء هى أصل كل الشرور فإن أخطأت ارجع إلى الله باتضاع وتذلل وتوبة ولا تستند على إمكانياتك وذكائك بل اعترف بخطئك أمام الله واعتذر للآخرين فيسامحك ويرفع عنك كل ضيق وتستعيد سلامك.
: إناء جلدى يوضع فيه الخمر أو السوائل. المـثل الثانى الذي يقدمه الله لشعبه ليتوبوا هو أن كل زق يمتلئ بالخمر هكذا تعودوا أن يملئوا زقـاقهم بالخمر ويحفظونها ويشربوا منها في بيوتهم فاختار الله هذا المثل المعتاد في حياتهم فأجابوا إرميا عندما قالوا له هذا إنك لم تضف قليلا لأننا نعلم أن كل زق نملأه بالخمر ونحفظـه في بيوتـنا وهكذا لم يفهموا إلا المعنى الحرفي لأنهم سطحيون ومتكبرون وليس عـندهم فهـم روحى فلم يفهموا أن حياتهم قد امتلأت مثل الزق بالشهوات التي انغمسوا فيها وسـكروا بهـا أي فقدوا عقولهم وتميزهم، وصاروا كالحيوانات في شهواتهم وعبدوا التماثيل وتركوا الله الإله الحقيقى.
ع١٣:
إذ لـم يفهمـوا المقـصود من المثل شرحه الله لهم على فم إرميا بأن الله تركهم لـشهواتهم وتخلى عنهم لكبريائهم، الشعب ورؤساؤه من الملوك والأنبياء والكهنة الذين فقدوا تميزهم مثل السكارى.
ع١٤:
مـن أجـل انغماسـهم في الشهوات ورفضهم الله يسمح لبابل أن تحطمهم الكبير والصغير ولا يرحمهم الله لأنهم مصرون على خطاياهم. احترس من كثرة المشاغل لأنها ستبعدك تدريجيا عن الله ثم تقودك بهدوء إلى الخطية دون أن تشعر حتى تنغمس فيها لأنك قد تركت الله وفقدت حمايتك. تمسك بنظام روحى في صلواتك وقراءاتك كل يوم بالإضافة إلى اعترافك وتناولك بهذه الأربعة تجد طريق خلاصك وسط العالم.
يـنادى إرمـيا شعبه حتى يتضعوا فينصتوا باهتمام لسماع كلام الله الذي يدعوهم للتوبة وإن رفضوا صوته يأتى عليهم الدمار. عندما تقرأ الكتاب المقدس أو تستمع إلى عظة كن متضعا واجعل كلام الله يحفظك ويحكم عليك ويرشدك فتفهم كلام الله ورسالته إليك فتتغير حياتك وتنقذ نفسك من الهلاك وتنال رحمة الله.
ع١٦:
يدعـوهم إرمـيا لعبادة الله وتمجيد اسمه وشكره على إحساناته فلا ينسبوا المجد لأنفسهم أو للآلهة الوثنية. وإن لم يمجدوا الله سيضلوا أكثر عن طريق الله تائهين في كبريائهم الذي يشبهه بالجبال ولأن كبـرياءهم يضلهم يسميها جبال العتمة أي كبرياءهم الشنيع الذي يحجب عنهم رؤية الله وسـماع صـوته وإذ ينتظـرون إرشـادا وإنقاذا من ضيقاتهم يزداد ضلالهم وانغماسهم في الـشهوات الـردية وعـبادة الأوثـان فيتقدمون نحو هلاكهم من ضلال يسميه "ظلام دامس " واقترابهم نحو الهلاك يسميه "ظل الموت". كل هذا نتيجة الكبرياء فعندما اعتمدوا على ذكائهم وعبادتهم الشكلية وظنوها نورا يهديهم لم يجدوا بل ساروا نحو الهلاك الذي تم على يد بابل.
ع١٧:
يحـذرهم إرمـيا إن لم يسمعوا صوت الله ليتوبوا سيصيبهم الهلاك بيد بابل ومن أجـل هـذا الهـلاك المتوقع سيبكى عليهم إرميا ولأن لا أحد يفهم كلام الله سيبكى في أماكن مستترة لأنه متأكد أن شعب الله أي قطيعه سيسبى إلى بابل وسيقتل كثيرون منهم.
ع١٨:
ثم يطلب الله من إرميا أن يوجه كلامه إلى الملك الشاب يهوياكين وإلى أمه الملكة التي كانت متدخلة في إدارة الحكم أن يتضعا ويتوبا لأنه بعد قليل سيسبى الملك وسيخلع التاج عن رأسه هو وأمه وينقلونه إلى بابل وقد تم ذلك عام ٥٩٨ ق.م.
ع١٩:
عند هجوم البابليين حاصروا أورشليم، وعزلوها عن باقى مدن يهوذا الجنوبية فلم تستطع أن تنجدها.
ع٢٠:
يخاطب الله أورشليم كامرأة ويقول لها أنظري جيوش بابل الآتية من الشمال لتهجم عليك وتسبى شعبك الذي يسميه قطيع مجدك إذ كنت تعتمدين على أولادك هؤلاء، فأين هم ؟ لقد استولى البابليون على مدنك وقبضوا على عظمائك وأرسلوهم إلى بابل.
ع٢١:
ثـم يـنادى الله أورشليم ويقول لها ماذا ستفعل عندما تعاقبها جيوش بابل بالتدمير والخراب والقتل والسبى، وعند استسلامها سيقم رؤساء من بابل عليها لإذلالها وكل من يبقى فيها كما تتألم المرأة الماخض عندما تقترب ساعة ولادتها.
: الأقدام من الخلف. تتـساءل أورشليم بعد أن دمرها البابليون قائلة لماذا أصابني هذا الدمار، فيرد الله عليها قـائلا : من أجل شهواتك الشريرة ضربك البابليون الذي يعبر عنه برفع أذيال الثوب فتظهر عورة أورشليم أي تصير خربة وكذلك تم هذا الخراب رغما عنك لأن قوة بابل كانت عظيمة. وهـذا يـشير أيـضا إلـى فجور أورشليم وزناها وراء العبادات الوثنية، لذا يعبر بهذه التعبيرات التي تظهر أنها سارت في طريق الزنا فتخربت على يد بابل كسيدة كشفت عورتها في الزنا كذلك تخربت كمدينة بكل ما فيها.
ع٢٣:الكوشى
: الحبشى الأسود اللون.
رقطه
: النقط السوداء والخطوط التي في جلد النمر. تعود الناس أن يقولوا أن الشرير لن يغير شره إن تعود عليه فلا يستطيع ترك الشر مثل الزنجـى الأسود اللون الذي لا يستطيع تغيير جلده وجعله بلون آخر وكذلك لا يستطيع النمر تغييـر جلده المخطط والمملوء نقط سوداء، ولكن الله يفتح باب مراحمه وينادى شعبه ليتركوا شرورهم فيرفع الله عنهم كل هذه الضيقات التي تكلم بها أي السبى وما يتبعه.
ع٢٤:
لكـن إن أصـر شـعب الله علـى شره فسيبددهم الله مثلما تبدد الريح القش في الصحراء الخالية، هكذا سيبددهم في مملكة بابل ويبعدهم عن بلادهم.
ع٢٥:المكيل
: من الكيل وهو وعاء يستخدم لمعايرة الأحجام مثل اللتر. يقـول الله أن نصيب أورشليم واليهودية هو السبى والتبديد والله يسمح لبابل بهذا كعقاب لـشعبه لفتـرة معينة حتى يتوبوا فيرجعهم من السبى، وسبب هذه الشرور هو اتكال أورشليم على الآلهة الوثنية الكاذبة.
ع٢٦:
يكـرر الله أنه سيسمح بخراب أورشليم الذي يشبهه بكشف عورة المرأة برفع ذيل ثوبها إذ يتغطى وجهها وتظهر عورتها أي تفقد أورشليم كل فهم ورؤية وتصير خربة.
ع٢٧:فسقك
: أنواع الزنا المختلفة التي سرت فيها.
صهيلك
: صوت الحصان.
الآكام
: التلال.
مكرهاتك
: تماثيل الآلهة الوثنية التي يكرهها الله. يظهـر الله سـبب خراب أورشليم وهو انغماسها في الزنا وراء الآلهة الغريبة وجريها كالحـيوان الذي يمـثله بالغـرس وراء شهوات الزنا سواء الزنا المادي أو التعلق بعبادتها الأوثـان، وقد تم الزنا على الآكام وفي الحقول حيث قدموا هذا الزنا عبادة للأوثان وانغماسا في شهواتهم . ويتعجب الله على إصرار أورشليم على الزنا والابتعاد عنه ويناديها في حزن إلى متى ترفض الطهارة والحياة النقية مع الله. إن سقطت في الشر فارجع سريعا بالتوبة إلى الله ولا ترفض صوته الذي يناديك حتى لا تدخل في ضيقات كثيرة ويتخلى عنك وتسرع إلى هلاك نفسك أنه يحبك فلا تقسى قلبك ولا ترفض محبته.
الإصحاح الثالث عشر
ثمار الكبرياء والشهوات الشريرة
١- المنطقة الكتانية (ع١-١١) :
١ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ لِي: «اذْهَبْ وَاشْتَرِ لِنَفْسِكَ مِنْطَقَةً مِنْ كَتَّانٍ وَضَعْهَا عَلَى حَقْوَيْكَ وَلاَ تُدْخِلْهَا فِي الْمَاءِ». ٢ فَاشْتَرَيْتُ الْمِنْطَقَةَ كَقَوْلِ الرَّبِّ وَوَضَعْتُهَا عَلَى حَقْوَيَّ. ٣ فَصَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيَّ ثَانِيَةً قَائِلاً: ٤ «خُذِ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا الَّتِي هِيَ عَلَى حَقَوَيْكَ، وَقُمِ انْطَلِقْ إِلَى الْفُرَاتِ، وَاطْمِرَْهَا هُنَاكَ فِي شَقِّ صَخْرٍ». ٥ فَانْطَلَقْتُ وَطَمَرْتُهَا عِنْدَ الْفُرَاتِ كَمَا أَمَرَنِي الرَّبُّ. ٦ وَكَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ أَنَّ الرَّبَّ قَالَ لِي: «قُمِ انْطَلِقْ إِلَى الْفُرَاتِ وَخُذْ مِنْ هُنَاكَ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي أَمَرْتُكَ أَنْ تَطْمِرَهَا هُنَاكَ». ٧ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْفُرَاتِ، وَحَفَرْتُ وَأَخَذْتُ الْمِنْطَقَةَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي طَمَرْتُهَا فِيهِ. وَإِذَا بِالْمِنْطَقَةِ قَدْ فَسَدَتْ. لاَ تَصْلُحُ لِشَيْءٍ. ٨ فَصَارَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيَّ قَائِلاً: ٩ «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هكَذَا أُفْسِدُ كِبْرِيَاءَ يَهُوذَا، وَكِبْرِيَاءَ أُورُشَلِيمَ الْعَظِيمَةِ. ١٠ هذَا الشَّعْبُ الشِّرِّيرُ الَّذِي يَأْبَى أَنْ يَسْمَعَ كَلاَمِي، الَّذِي يَسْلُكُ فِي عِنَادِ قَلْبِهِ وَيَسِيرُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لِيَعْبُدَهَا وَيَسْجُدَ لَهَا، يَصِيرُ كَهذِهِ الْمِنْطَقَةِ الَّتِي لاَ تَصْلَُحُ لِشَيْءٍ. ١١ لأَنَّهُ كَمَا تَلْتَصِقُ الْمِنْطَقَةُ بِحَقْوَيِ الإِنْسَانِ، هكَذَا أَلْصَقْتُ بِنَفْسِي كُلَّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ بَيْتِ يَهُوذَا، يَقُولُ الرَّبُّ، لِيَكُونُوا لِي شَعْباً وَاسْماً وَفَخْراً وَمَجْداً، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا.
ع١:المنطقة
: ما يلبس من ملابس داخلية على الوسط ويغطى الفخذين.أراد الله إظهار كبرياء شعبه الذي سبب له ضيقة السبى فقدم لهم هذا المثل إذ طلب من أرميا أن يشترى لنفسه منطقة من كتان وهو يرمز للنقاوة وكان لباس الكهنة أي أن الله أعطى شعبه النقاوة وحياة البر ولكنهم رفضوها . وطلب منه أن لا يغسلها في الماء إذ أنها جديدة ولا تحـتاج لهذا الغسل فهذا يرمز إلى أن الله ألبسهم البر ولم يحوجهم إلى شيء . بالإضافة إلى أن الغسل بالماء يفقد المنطقة شدتها فتصير رخوة لا تقوم بعملها جيدا في ستر الجسم بشدة أي أن الله حفظهم من كل ضعف.
ع٢:أطمرها
: أدفنها.طلـب الله من إرميا أن يأخذ المنطقة الكتانية الجديدة التي اشتراها ويرمز هذا للبر الذي ناله شعب الله والتصق به كما الملابس للجسد واشتراه أي اهتم باقتنائه ووهبه له الله . أخذ هذه المنطقة وسافر إلى نهر الفرات في العراق وهى مسافة طويلة حوالي ٣٥٠ ميلا من أورشليم ودفن هذه المنطقة في شق صخر وغطاها بالتراب وهذا يرمز لإذلال بابل لشعب الله وسبيهم إليها لأنهم أفسدوا بر الله الموهوب لهم بكبريائهم وعبادتهم للأوثان.
والـصخرة ترمز لقوتهم البشرية واعتمادهم على كبريائهم وعنادهم . وقد سافر إرميا في أول مـرة ذهابا وإيابا إلى الفرات ٧٠٠ ميل والمرة الثانية التي في الأعداد التالية سافر أيضا إلى الفرات أي حوالي ٧٠٠ ميلا فقد سافر ١٤٠٠ ميل ليعلن مدى العناء الذي سيلاقيه شعب الله في السبى لنقلهم من مدنهم إلى بلاد بابل.
ع٦، ٧:بعد أيام
: بعد فترة قد تكون عدة شهور.بعد فترة طلب الله من إرميا أن يسافر إلى الفرات ويخرج المنطقة الكتانية التي دفنها في شق الصخر ففعل كما أمره الرب وحفر وأخرج المنطقة المدفونة فوجدها قد فسدت ولا تصلح أن يلبـسها أو يـستخدمها في شيء . وهذا يرمز إلى ضياع كرامة وبر شعب الله عندما عبد الأوثـان وتكبـروا ففقدوا قداستهم وكرامتهم وقوميتهم وبعثرتهم بابل في بلاد مملكتها لأنهم تركوا الله.
ع٨، ٩:
أعلـن الله قصده من هذا المثل بأنه سيفسد كبرياء شعبه الساكن في مملكة يهوذا وعاصمتها أورشليم بالسبى البابلي.ع١٠:
وكما فسدت المنطقة الكتانية هكذا ستفسد كرامة شعب الله لأنه عبد الأوثان واعتمد عليها بكبرياء.ع١١:
يعاتب الله شعبه بحزن مظهرا محبته الشديدة لهم وقد ألصقهم به كشعب خاص لهم إذ أخرجهم من أرض مصر وحفظهم في البرية وأدخلهم أرض الميعاد وسكن في وسطهم كما يظهـر مـن مثل المنطقة الملتصقة بالجسد ولكنه للأسف رفضوا الله وفسدوا ودخلوا في الذل على يد بابل.الكبرياء هى أصل كل الشرور فإن أخطأت ارجع إلى الله باتضاع وتذلل وتوبة ولا تستند على إمكانياتك وذكائك بل اعترف بخطئك أمام الله واعتذر للآخرين فيسامحك ويرفع عنك كل ضيق وتستعيد سلامك.
٢- زق الخمر (ع١٢-١٤) :
١٢ « فَتَقُولُ لَهُمْ هذِهِ الْكَلِمَةَ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: كُلُّ زِقّ يَمْتَلِئُ خَمْراً. فَيَقُولُونَ لَكَ: أَمَا نَعْرِفُ مَعْرِفَةً أَنَّ كُلَّ زِقّ يَمْتَلِئُ خَمْرا؟ً ١٣ فَتَقُولُ لَهُمْ: هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: هأَنَذَا أَمْلأُ كُلَّ سُكَّانِ هذِهِ الأَرْضِ وَالْمُلُوكَ الْجَالِسِينَ لِدَاوُدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَالْكَهَنَةَ وَالأَنْبِيَاءَ وَكُلَّ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ سُكْراً. ١٤ وَأُحَطِّمُهُمُ الْوَاحِدَ عَلَى أَخِيهِ، الآبَاءَ وَالأَبْنَاءَ مَعاً، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أُشْفِقُ وَلاَ أَتَرَأَّفُ وَلاَ أَرْحَمُ مِنْ إِهْلاَكِهِمْ».
ع١٢:زق
: إناء جلدى يوضع فيه الخمر أو السوائل.المـثل الثانى الذي يقدمه الله لشعبه ليتوبوا هو أن كل زق يمتلئ بالخمر هكذا تعودوا أن يملئوا زقـاقهم بالخمر ويحفظونها ويشربوا منها في بيوتهم فاختار الله هذا المثل المعتاد في حياتهم فأجابوا إرميا عندما قالوا له هذا إنك لم تضف قليلا لأننا نعلم أن كل زق نملأه بالخمر ونحفظـه في بيوتـنا وهكذا لم يفهموا إلا المعنى الحرفي لأنهم سطحيون ومتكبرون وليس عـندهم فهـم روحى فلم يفهموا أن حياتهم قد امتلأت مثل الزق بالشهوات التي انغمسوا فيها وسـكروا بهـا أي فقدوا عقولهم وتميزهم، وصاروا كالحيوانات في شهواتهم وعبدوا التماثيل وتركوا الله الإله الحقيقى.
ع١٣:
إذ لـم يفهمـوا المقـصود من المثل شرحه الله لهم على فم إرميا بأن الله تركهم لـشهواتهم وتخلى عنهم لكبريائهم، الشعب ورؤساؤه من الملوك والأنبياء والكهنة الذين فقدوا تميزهم مثل السكارى.ع١٤:
مـن أجـل انغماسـهم في الشهوات ورفضهم الله يسمح لبابل أن تحطمهم الكبير والصغير ولا يرحمهم الله لأنهم مصرون على خطاياهم.احترس من كثرة المشاغل لأنها ستبعدك تدريجيا عن الله ثم تقودك بهدوء إلى الخطية دون أن تشعر حتى تنغمس فيها لأنك قد تركت الله وفقدت حمايتك. تمسك بنظام روحى في صلواتك وقراءاتك كل يوم بالإضافة إلى اعترافك وتناولك بهذه الأربعة تجد طريق خلاصك وسط العالم.
٣- الكبرياء يضل أورشليم (ع١٥-٢١) :
١٥ اِسْمَعُوا وَاصْغَوْا. لاَ تَتَعَظَّمُوا لأَنَّ الرَّبَّ تَكَلَّمَ. ١٦ أَعْطُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ مَجْداً قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَ ظَلاَماً، وَقَبْلَمَا تَعْثُرُ أَرْجُلُكُمْ عَلَى جِبَالِ الْعَتَمَةِ، فَتَنْتَظِرُونَ نُوراً فَيَجْعَلُهُ ظِلَّ مَوْتٍ، وَيَجَعْلُهُ ظَلاَماً دَامِساً. ١٧ وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا ذلِكَ، فَإِنَّ نَفْسِي تَبْكِي فِي أَمَاكِنَ مُسْتَتِرَةً مِنْ أَجْلِ الْكِبْرِيَاءِ، وَتَبْكِي عَيْنَيَّ بُكَاءً وَتَذْرِفُ الدُّمُوعَ، لأَنَّهُ قَدْ سُبِيَ قَطِيعُ الرَّبِّ. ١٨ قُلْ لِلْمَلِكِ وَلِلْمَلِكَةِ: «اتَّضِعَا وَاجْلِسَا، لأَنَّهُ قَدْ هَبَطَ عَنْ رَأْسَيْكُمَا تَاجُ مَجْدِكُمَا». ١٩ أُغْلِقَتْ مُدُنُ الْجَنُوبِ وَلَيْسَ مَنْ يَفْتَحُ. سُبِيَتْ يَهُوذَا كُلُّهَا. سُبِيَتْ بِالتَّمَامِ. ٢٠ اِرْفَعُوا أَعْيُنَكُمْ وَانْظُرُوا الْمُقْبِلِينَ مِنَ الشِّمَالِ. أَيْنَ الْقَطِيعُ الَّذِي أُعْطِيَ لَكِ، غَنَمُ مَجْدِكِ؟ ٢١ مَاذَا تَقُولِينَ حِينَ يُعَاقِبُكِ، وَقَدْ عَلَّمْتِهِمْ عَلَى نَفْسِكِ قُوَّاداً لِلرِّيَاسَةِ؟ أَمَا تَأْخُذُكِ الأَوْجَاعُ كَامْرَأَةٍ مَاخِضٍ؟
ع١٥:
يـنادى إرمـيا شعبه حتى يتضعوا فينصتوا باهتمام لسماع كلام الله الذي يدعوهم للتوبة وإن رفضوا صوته يأتى عليهم الدمار.عندما تقرأ الكتاب المقدس أو تستمع إلى عظة كن متضعا واجعل كلام الله يحفظك ويحكم عليك ويرشدك فتفهم كلام الله ورسالته إليك فتتغير حياتك وتنقذ نفسك من الهلاك وتنال رحمة الله.
ع١٦:
يدعـوهم إرمـيا لعبادة الله وتمجيد اسمه وشكره على إحساناته فلا ينسبوا المجد لأنفسهم أو للآلهة الوثنية.وإن لم يمجدوا الله سيضلوا أكثر عن طريق الله تائهين في كبريائهم الذي يشبهه بالجبال ولأن كبـرياءهم يضلهم يسميها جبال العتمة أي كبرياءهم الشنيع الذي يحجب عنهم رؤية الله وسـماع صـوته وإذ ينتظـرون إرشـادا وإنقاذا من ضيقاتهم يزداد ضلالهم وانغماسهم في الـشهوات الـردية وعـبادة الأوثـان فيتقدمون نحو هلاكهم من ضلال يسميه "ظلام دامس " واقترابهم نحو الهلاك يسميه "ظل الموت". كل هذا نتيجة الكبرياء فعندما اعتمدوا على ذكائهم وعبادتهم الشكلية وظنوها نورا يهديهم لم يجدوا بل ساروا نحو الهلاك الذي تم على يد بابل.
ع١٧:
يحـذرهم إرمـيا إن لم يسمعوا صوت الله ليتوبوا سيصيبهم الهلاك بيد بابل ومن أجـل هـذا الهـلاك المتوقع سيبكى عليهم إرميا ولأن لا أحد يفهم كلام الله سيبكى في أماكن مستترة لأنه متأكد أن شعب الله أي قطيعه سيسبى إلى بابل وسيقتل كثيرون منهم.ع١٨:
ثم يطلب الله من إرميا أن يوجه كلامه إلى الملك الشاب يهوياكين وإلى أمه الملكة التي كانت متدخلة في إدارة الحكم أن يتضعا ويتوبا لأنه بعد قليل سيسبى الملك وسيخلع التاج عن رأسه هو وأمه وينقلونه إلى بابل وقد تم ذلك عام ٥٩٨ ق.م.ع١٩:
عند هجوم البابليين حاصروا أورشليم، وعزلوها عن باقى مدن يهوذا الجنوبية فلم تستطع أن تنجدها.ع٢٠:
يخاطب الله أورشليم كامرأة ويقول لها أنظري جيوش بابل الآتية من الشمال لتهجم عليك وتسبى شعبك الذي يسميه قطيع مجدك إذ كنت تعتمدين على أولادك هؤلاء، فأين هم ؟ لقد استولى البابليون على مدنك وقبضوا على عظمائك وأرسلوهم إلى بابل.ع٢١:
ثـم يـنادى الله أورشليم ويقول لها ماذا ستفعل عندما تعاقبها جيوش بابل بالتدمير والخراب والقتل والسبى، وعند استسلامها سيقم رؤساء من بابل عليها لإذلالها وكل من يبقى فيها كما تتألم المرأة الماخض عندما تقترب ساعة ولادتها.٤- ثمار شرور أورشليم (ع٢٢-٢٧) :
٢٢ وَإِنْ قُلْتِ فِي قَلْبِكِ: «لِمَاذَا أَصَابَتْنِي هذِهِ؟». لأَجْلِ عَظَمَةِ إِثْمِكِ هُتِكَ ذَيْلاَكِ وَانْكَشَفَ عَنَفاً عَقِبَاكِ. ٢٣ هَلْ يُغَيِّرُ الْكُوشِيُّ جِلْدَهُ أَوِ النَّمِرُ رُقَطَهُ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضاً تَقْدِرُونَ أَنْ تَصْنَعُوا خَيْراً أَيُّهَا الْمُتَعَلِّمُونَ الشَّرَّ! ٢٤ « فَأُبَدِّدُهُمْ كَقَشٍّ يَعْبُرُ مَعَ رِيحِ الْبَرِّيَّةِ. ٢٥ هذِهِ قُرْعَتُكِ، النَّصِيبُ الْمَكِيلُ لَكِ مِنْ عِنْدِي، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنَّكِ نَسِيتِنِي وَاتَّكَلْتِ عَلَى الْكَذِبِ. ٢٦ فَأَنَا أَيْضاً أَرْفَعُ ذَيْلَيْكِ عَلَى وَجْهِكِ فَيُرَى خِزْيُكِ. ٢٧ فِسْقُكِ وَصَهِيلُكِ وَرَذَالَةُ زِنَاكِ عَلَى الآكَامِ فِي الْحَقْلِ. قَدْ رَأَيْتُ مَكْرَهَاتِكِ. وَيْلٌ لَكِ يَا أُورُشَلِيمُ! لاَ تَطَهَرِينَ. حَتَّى مَتَى بَعْدُ؟».
ع٢٢:هتك
: تقطع.ذيلاك
: أذيال ثوبك.عنفا
: رغما عنك.عقباك
: الأقدام من الخلف.تتـساءل أورشليم بعد أن دمرها البابليون قائلة لماذا أصابني هذا الدمار، فيرد الله عليها قـائلا : من أجل شهواتك الشريرة ضربك البابليون الذي يعبر عنه برفع أذيال الثوب فتظهر عورة أورشليم أي تصير خربة وكذلك تم هذا الخراب رغما عنك لأن قوة بابل كانت عظيمة. وهـذا يـشير أيـضا إلـى فجور أورشليم وزناها وراء العبادات الوثنية، لذا يعبر بهذه التعبيرات التي تظهر أنها سارت في طريق الزنا فتخربت على يد بابل كسيدة كشفت عورتها في الزنا كذلك تخربت كمدينة بكل ما فيها.
ع٢٣:الكوشى
: الحبشى الأسود اللون.رقطه
: النقط السوداء والخطوط التي في جلد النمر.تعود الناس أن يقولوا أن الشرير لن يغير شره إن تعود عليه فلا يستطيع ترك الشر مثل الزنجـى الأسود اللون الذي لا يستطيع تغيير جلده وجعله بلون آخر وكذلك لا يستطيع النمر تغييـر جلده المخطط والمملوء نقط سوداء، ولكن الله يفتح باب مراحمه وينادى شعبه ليتركوا شرورهم فيرفع الله عنهم كل هذه الضيقات التي تكلم بها أي السبى وما يتبعه.
ع٢٤:
لكـن إن أصـر شـعب الله علـى شره فسيبددهم الله مثلما تبدد الريح القش في الصحراء الخالية، هكذا سيبددهم في مملكة بابل ويبعدهم عن بلادهم.ع٢٥:المكيل
: من الكيل وهو وعاء يستخدم لمعايرة الأحجام مثل اللتر.يقـول الله أن نصيب أورشليم واليهودية هو السبى والتبديد والله يسمح لبابل بهذا كعقاب لـشعبه لفتـرة معينة حتى يتوبوا فيرجعهم من السبى، وسبب هذه الشرور هو اتكال أورشليم على الآلهة الوثنية الكاذبة.
ع٢٦:
يكـرر الله أنه سيسمح بخراب أورشليم الذي يشبهه بكشف عورة المرأة برفع ذيل ثوبها إذ يتغطى وجهها وتظهر عورتها أي تفقد أورشليم كل فهم ورؤية وتصير خربة.ع٢٧:فسقك
: أنواع الزنا المختلفة التي سرت فيها.صهيلك
: صوت الحصان.الآكام
: التلال.مكرهاتك
: تماثيل الآلهة الوثنية التي يكرهها الله.يظهـر الله سـبب خراب أورشليم وهو انغماسها في الزنا وراء الآلهة الغريبة وجريها كالحـيوان الذي يمـثله بالغـرس وراء شهوات الزنا سواء الزنا المادي أو التعلق بعبادتها الأوثـان، وقد تم الزنا على الآكام وفي الحقول حيث قدموا هذا الزنا عبادة للأوثان وانغماسا في شهواتهم . ويتعجب الله على إصرار أورشليم على الزنا والابتعاد عنه ويناديها في حزن إلى متى ترفض الطهارة والحياة النقية مع الله.
إن سقطت في الشر فارجع سريعا بالتوبة إلى الله ولا ترفض صوته الذي يناديك حتى لا تدخل في ضيقات كثيرة ويتخلى عنك وتسرع إلى هلاك نفسك أنه يحبك فلا تقسى قلبك ولا ترفض محبته.