تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الثامن

آية (١):- "١فَقَالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: «لاَ تَخَفْ وَلاَ تَرْتَعِبْ. خُذْ مَعَكَ جَمِيعَ رِجَالِ الْحَرْبِ، وَقُمِ اصْعَدْ إِلَى عَايَ. انْظُرْ. قَدْ دَفَعْتُ بِيَدِكَ مَلِكَ عَايٍ وَشَعْبَهُ وَمَدِينَتَهُ وَأَرْضَهُ، "

جميع رجال الحرب

= لاحظ أن الشعب كله في وضع إستعداد ولا مكان للتراخي والراحة التي اقترحها الجواسيس. ولنلاحظ أن الشعب كله بروح واحد مستعد . وأُخِذَ البعض ليراقب والبعض ليحارب (لذلك سنجد رقمين ٣٠٠٠٠، ٥٠٠٠) ولكن لأن الكل كان في وضع إستعداد فلقد شارك الكل في الغنيمة. ما أجمل الكنيسة التي تصلي بروح واحدة لأجل مشكلة معينة فلسوف يشترك الكل في فرحة الغنيمة والإنتصار.آية (٢):- " ٢فَتَفْعَلُ بِعَايٍ وَمَلِكِهَا كَمَا فَعَلْتَ بِأَرِيحَا وَمَلِكِهَا. غَيْرَ أَنَّ غَنِيمَتَهَا وَبَهَائِمَهَا تَنْهَبُونَهَا لِنُفُوسِكُمُ. اجْعَلْ كَمِينًا لِلْمَدِينَةِ مِنْ وَرَائِهَا». "الله بدأ هنا يعطيهم ثمار جهادهم =

غنيمتها وبهائمها تنهبونها لنفوسكم

بعد أن قدموا البكور (غنيمة أريحا) لله. ونجد الله يرشد يشوع لخطة عسكرية يضرب بها عاى=

إجعل كميناً

للمدينة

= في أريحا أسقط الله الأسوار أمامهم وهنا لابد من الجهاد فالله بحكمته يدرب أولاده خطوة خطوة ليتعلموا الجهاد ضد حيل إبليس كما تعلم الأم أولادها السير فهي أولاً تحملهم على كتفها (هزيمة أريحا) ثم تتركهم يسيرون فيقعون على الأرض أولاً (سقوطهم أمام عاى) ثم يسيرون بسهولة (إنتصارهم ثانية).الآيات (٣-٢٩):- " ٣فَقَامَ يَشُوعُ وَجَمِيعُ رِجَالِ الْحَرْبِ لِلصُّعُودِ إِلَى عَايٍ. وَانْتَخَبَ يَشُوعُ ثَلاَثِينَ أَلْفَ رَجُل جَبَابِرَةَ الْبَأْسِ وَأَرْسَلَهُمْ لَيْلاً، ٤وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «انْظُرُوا! أَنْتُمْ تَكْمُنُونَ لِلْمَدِينَةِ مِنْ وَرَاءِ الْمَدِينَةِ. لاَ تَبْتَعِدُوا مِنَ الْمَدِينَةِ كَثِيرًا، وَكُونُوا كُلُّكُمْ مُسْتَعِدِّينَ. ٥وَأَمَّا أَنَا وَجَمِيعُ الشَّعْبِ الَّذِي مَعِي فَنَقْتَرِبُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَيَكُونُ حِينَمَا يَخْرُجُونَ لِلِقَائِنَا كَمَا فِي الأَوَّلِ أَنَّنَا نَهْرُبُ قُدَّامَهُمْ، ٦فَيَخْرُجُونَ وَرَاءَنَا حَتَّى نَجْذِبَهُمْ عَنِ الْمَدِينَةِ. لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُمْ هَارِبُونَ أَمَامَنَا كَمَا فِي الأَوَّلِ. فَنَهْرُبُ قُدَّامَهُمْ. ٧وَأَنْتُمْ تَقُومُونَ مِنَ الْمَكْمَنِ وَتَمْلِكُونَ الْمَدِينَةَ، وَيَدْفَعُهَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ بِيَدِكُمْ. ٨وَيَكُونُ عِنْدَ أَخْذِكُمُ الْمَدِينَةَ أَنَّكُمْ تُضْرِمُونَ الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ. كَقَوْلِ الرَّبِّ تَفْعَلُونَ. انْظُرُوا. قَدْ أَوْصَيْتُكُمْ». ٩فَأَرْسَلَهُمْ يَشُوعُ، فَسَارُوا إِلَى الْمَكْمَنِ، وَلَبِثُوا بَيْنَ بَيْتِ إِيلَ وَعَايٍ غَرْبِيَّ عَايٍ. وَبَاتَ يَشُوعُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي وَسَطِ الشَّعْبِ.١٠فَبَكَّرَ يَشُوعُ فِي الْغَدِ وَعَدَّ الشَّعْبَ، وَصَعِدَ هُوَ وَشُيُوخُ إِسْرَائِيلَ قُدَّامَ الشَّعْبِ إِلَى عَايٍ. ١١وَجَمِيعُ رِجَالِ الْحَرْبِ الَّذِينَ مَعَهُ صَعِدُوا وَتَقَدَّمُوا وَأَتَوْا إِلَى مُقَابِلِ الْمَدِينَةِ، وَنَزَلُوا شِمَالِيَّ عَايٍ، وَالْوَادِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَايٍ. ١٢فَأَخَذَ نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُل وَجَعَلَهُمْ كَمِينًا بَيْنَ بَيْتِ إِيلَ وَعَايٍ غَرْبِيَّ الْمَدِينَةِ. ١٣وَأَقَامُوا الشَّعْبَ، أَيْ كُلَّ الْجَيْشِ الَّذِي شِمَالِيَّ الْمَدِينَةِ، وَكَمِينَهُ غَرْبِيَّ الْمَدِينَةِ. وَسَارَ يَشُوعُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِلَى وَسَطِ الْوَادِي. ١٤وَكَانَ لَمَّا رَأَى مَلِكُ عَايٍ ذلِكَ أَنَّهُمْ أَسْرَعُوا وَبَكَّرُوا، وَخَرَجَ رِجَالُ الْمَدِينَةِ لِلِقَاءِ إِسْرَائِيلَ لِلْحَرْبِ، هُوَ وَجَمِيعُ شَعْبِهِ فِي الْمِيعَادِ إِلَى قُدَّامِ السَّهْلِ، وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ كَمِينًا وَرَاءَ الْمَدِينَةِ. ١٥فَأَعْطَى يَشُوعُ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ انْكِسَارًا أَمَامَهُمْ وَهَرَبُوا فِي طَرِيقِ الْبَرِّيَّةِ. ١٦فَأُلْقِيَ الصَّوْتُ عَلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ الَّذِينَ فِي الْمَدِينَةِ لِلسَّعْيِ وَرَاءَهُمْ، فَسَعَوْا وَرَاءَ يَشُوعَ وَانْجَذَبُوا عَنِ الْمَدِينَةِ. ١٧وَلَمْ يَبْقَ فِي عَايٍ أَوْ فِي بَيْتِ إِيل رَجُلٌ لَمْ يَخْرُجْ وَرَاءَ إِسْرَائِيلَ. فَتَرَكُوا الْمَدِينَةَ مَفْتُوحَةً وَسَعَوْا وَرَاءَ إِسْرَائِيلَ.١٨فَقَالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: «مُدَّ الْمِزْرَاقَ الَّذِي بِيَدِكَ نَحْوَ عَايٍ لأَنِّي بِيَدِكَ أَدْفَعُهَا». فَمَدَّ يَشُوعُ الْمِزْرَاقَ الَّذِي بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ. ١٩فَقَامَ الْكَمِينُ بِسُرْعَةٍ مِنْ مَكَانِهِ وَرَكَضُوا عِنْدَمَا مَدَّ يَدَهُ، وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ وَأَخَذُوهَا، وَأَسْرَعُوا وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ. ٢٠فَالْتَفَتَ رِجَالُ عَايٍ إِلَى وَرَائِهِمْ وَنَظَرُوا وَإِذَا دُخَانُ الْمَدِينَةِ قَدْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ. فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَكَانٌ لِلْهَرَبِ هُنَا أَوْ هُنَاكَ. وَالشَّعْبُ الْهَارِبُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ انْقَلَبَ عَلَى الطَّارِدِ. ٢١وَلَمَّا رَأَى يَشُوعُ وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ أَنَّ الْكَمِينَ قَدْ أَخَذَ الْمَدِينَةَ، وَأَنَّ دُخَانَ الْمَدِينَةِ قَدْ صَعِدَ، انْثَنَوْا وَضَرَبُوا رِجَالَ عَايٍ. ٢٢وَهؤُلاَءِ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ لِلِقَائِهِمْ، فَكَانُوا فِي وَسَطِ إِسْرَائِيلَ، هؤُلاَءِ مِنْ هُنَا وَأُولئِكَ مِنْ هُنَاكَ. وَضَرَبُوهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ شَارِدٌ وَلاَ مُنْفَلِتٌ. ٢٣وَأَمَّا مَلِكُ عَايٍ فَأَمْسَكُوهُ حَيًّا وَتَقَدَّمُوا بِهِ إِلَى يَشُوعَ. ٢٤وَكَانَ لَمَّا انْتَهَى إِسْرَائِيلُ مِنْ قَتْلِ جَمِيعِ سُكَّانِ عَايٍ فِي الْحَقْلِ فِي الْبَرِّيَّةِ حَيْثُ لَحِقُوهُمْ وَسَقَطُوا جَمِيعًا بِحَدِّ السَّيْفِ حَتَّى فَنُوا، أَنَّ جَمِيعَ إِسْرَائِيلَ رَجَعَ إِلَى عَايٍ وَضَرَبُوهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. ٢٥فَكَانَ جَمِيعُ الَّذِينَ سَقَطُوا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِنْ رِجَال وَنِسَاءٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، جَمِيعُ أَهْلِ عَايٍ. ٢٦وَيَشُوعُ لَمْ يَرُدَّ يَدَهُ الَّتِي مَدَّهَا بِالْمِزْرَاقِ حَتَّى حَرَّمَ جَمِيعَ سُكَّانِ عَايٍ. ٢٧لكِنِ الْبَهَائِمُ وَغَنِيمَةُ تِلْكَ الْمَدِينَةِ نَهَبَهَا إِسْرَائِيلُ لأَنْفُسِهِمْ حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ يَشُوعَ. ٢٨وَأَحْرَقَ يَشُوعُ عَايَ وَجَعَلَهَا تَلاًّ أَبَدِيًّا خَرَابًا إِلَى هذَا الْيَوْمِ. ٢٩وَمَلِكُ عَايٍ عَلَّقَهُ عَلَى الْخَشَبَةِ إِلَى وَقْتِ الْمَسَاءِ. وَعِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَمَرَ يَشُوعُ فَأَنْزَلُوا جُثَّتَهُ عَنِ الْخَشَبَةِ وَطَرَحُوهَا عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ الْمَدِينَةِ، وَأَقَامُوا عَلَيْهَا رُجْمَةَ حِجَارَةٍ عَظِيمَةً إِلَى هذَا الْيَوْمِ."

خطة الحرب


صورة توضيحية
تتلخص الخطة في تكوين ٣ مجموعات
١. مجموعة مع يشوع
٢. كمين ٣٠٠٠٠ خلف عاى
٣. كمين ٥٠٠٠ بين بيت إيل وعاى
مهمة المجموعة الأولى بقيادة يشوع أن
تهجم فيخرج عليها جيش عاى فتستدير
وتهرب فيظن جيش عاى أنهم سيهربون
مثل المرة الأولى فيلاحقونهم ومهمة
المجموعة الثانية أنه حين تفرغ عاى
من جيشها يعطي يشوع علامة لهذه المجموعة فتقتحم عاى وتشعل بها النيران وتكون النيران علامة ليشوع ورجاله فيستديروا لضرب جيش عاى الذي إنهار نفسياً حينما شاهد حريق عاى.
وتكون مهمة المجموعة الثالثة حماية الجيش من أي هجوم محتمل من أهل بيت إيل لمعونة عاى.
التفسير الروحي لما حدث: عاى بشرورها تمثل إبليس.

والمجموعة الأولى

التي تهاجم مع يشوع ثم تنسحب وتعود وتضرب تمثل شعب اليهود.

والمجموعتين الثانيتين

(٣٠٠٠٠ + ٥٠٠٠) يمثلون الأمم .

المجموعة الأولى

ويشوع بينهم تمثل اليهود. فالمسيح جاء من بينهم.

والمجموعتين

الثانيتين

يمثلان الأمم، وهؤلاء لم يكن المسيح وسطهم "هم آمنوا به دون أن يروه بل لم يكن لهم النبوات التي كانت عند اليهود ولا الناموس". ويشوع كرمز للمسيح في هروبه أمام أهل عاى يمثل المسيح الذي إستسلم للصليب وبعد ذلك إستدار وهجم على إبليس وجنوده هو والذين معه (٣٠٠٠٠ + ٥٠٠٠ + كل رجال الحرب). ولاحظ معنى الأرقام

٣٠٠٠٠

= ٣×١٠×١٠٠٠ = المؤمنين بالثالوث وهم بالمسيح قادرين على تتميم الوصايا (١٠) فيصيروا سماويين (١٠٠٠). وهم صاروا بنعمة المسيح (رقم ٥ رقم النعمة) سماويين (١٠٠٠). ولاحظ أن الخطة متكاملة فما كان لفريق أن يغلب دون مساعدة الفريق الآخر. فالكنيسة متكاملة يهوداً وأمم. ولاحظ أن يشوع هو المدبر "ويسوع خرج غالباً ولكي يغلب" (رؤ٢:٦) وهو رأس جيشه كما أن المسيح رأس الكنيسة، فضرب عاى لم يكن بحيلة بشرية إنما بخطة إلهية استخدم الله فيها خدامه وشعبه، وإن كان هو كرأس للكنيسة قد دبر ووهب النصرة.
وفي آية (٨) المقصود إشعال حريق في جزء منها كعلامة فالله أعطاهم غنيمة المدينة.
وفي آية (١٠)

وعد الشعب

= أي جهزهم بأعدادهم. ومعنى كلمة عد الأصلي إفتقد الرجال في إماكنهم ليتأكد من استعدادهم. وفي (١٣)

سار يشوع إلى وسط الوادي

= ربما لكي يختار أنسب مكان يرى منه الكمين المختفي وراء التلال خلف عاى ويراه من هذا المكان جيشه حتى يعطيهم العلامة بالهجوم حين يرى هو الحريق الذي يشعله الكمين.
وفي (١٤)

في الميعاد

= ربما الميعاد الذي حدده يشوع للحرب أو الميعاد الذي خرج فيه ملك عاى.
وفي (١٧) هذا خطأ من ملك عاى أن يترك بلده بلا حماية. والله قادر أن يصيب أعداء شعبه بالعمى وفي حقدهم على شعب الله يدمرون أنفسهم بأخطائهم. وهذا ما حدث مع فرعون فدمر جيشه في البحر. وفي (١٨)

المزراق

= الرمح وغالباً وضع عليه راية وكان يشوع في وضع عالٍ ليراه الكل.

فمد يشوع المزراق الذي بيده....


وفي (٢٦)

لم

يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرم جميع سكان عاي

.
وقارن مع (١٨)

فقال

الرب ليشوع مد يدك بالمزراق


١. أمر الرب يشوع بمد يده يرمز لعمل التجسد الإلهي حيث تشير اليد إلى أقنوم الإبن أما بسطها فيعني إعلانها. وكأن الإبن أعلن ذاته خلال التجسد، مصوباً صليبه كمزراق يهدم به إبليس وحصونه ويحرق مملكته بنار روحه القدوس.
٢. يشوع لم يرد يده بالمزراق حتى إنتهت الحرب وهذا إعلان أن الله لم يرجع عن مساعدتهم ومد يد العون لهم. وهذا ما حدث مع موسى من قبل.
٣. الحربة هي سلاح مخيف للعدو وهكذا الصليب.
٤. إذا بدأنا حربنا ضد العدو فلا يجب أن نرتد مرة أخرى بعد أن أشهرنا ضده السلاح ولذلك لم يُعِدْ يسوع يده بالمزراق "من وضع يده على المحراث لا ينظر إلى خلف" بل يجب أن تظل عيوننا إلى الصليب المرفوع فنحارب ونغلب.
٥. عدم إرتداد يشوع بيده وبالمزراق يشير لأن المسيح سيظل يحارب عن طريقنا (رؤ٦:٢) حتى نصل جميعا إلى السماء .
وفي آية (٢٩)

صلب ملك عاى

. ملك عاى رمز للشيطان في هذه القصة. ومعنى صلبه أن المسيح بصليبه المنظور صلب الشيطان بطريقة غير منظورة (كو١٤:٢ ، ١٥) وحطم قوته وعلينا أن نصلب أنفسنا مع المسيح (غل١٤:٦) فصليب المسيح علامة حبه لي وقبولي الصلب معه علامه حبي له. وإذا قبلت هذا يكون الشيطان وخداعاته لا سلطان لها علىَّ ، كأن إبليس بالنسبة لي مصلوباً مسمراً. وموضع إبليس (عاى) يصير محروقاً وخراباً.الآيات (٣٠-٣٥):- "٣٠حِينَئِذٍ بَنَى يَشُوعُ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ فِي جَبَلِ عِيبَالَ، ٣١كَمَا أَمَرَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ تَوْرَاةِ مُوسَى. مَذْبَحَ حِجَارَةٍ صَحِيحَةٍ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ عَلَيْهَا حَدِيدًا، وَأَصْعَدُوا عَلَيْهِ مُحْرَقَاتٍ لِلرَّبِّ، وَذَبَحُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. ٣٢وَكَتَبَ هُنَاكَ عَلَى الْحِجَارَةِ نُسْخَةَ تَوْرَاةِ مُوسَى الَّتِي كَتَبَهَا أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٣٣وَجَمِيعُ إِسْرَائِيلَ وَشُيُوخُهُمْ، وَالْعُرَفَاءُ وَقُضَاتُهُمْ، وَقَفُوا جَانِبَ التَّابُوتِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ مُقَابِلَ الْكَهَنَةِ اللاَّوِيِّينَ حَامِلِي تَابُوتِ عَهْدِ الرَّبِّ. الْغَرِيبُ كَمَا الْوَطَنِيُّ. نِصْفُهُمْ إِلَى جِهَةِ جَبَلِ جِرِزِّيمَ، وَنِصْفُهُمْ إِلَى جِهَةِ جَبَلِ عِيبَالَ، كَمَا أَمَرَ مُوسَى عَبْدُ الرَّبِّ أَوَّلاً لِبَرَكَةِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ. ٣٤وَبَعْدَ ذلِكَ قَرَأَ جَمِيعَ كَلاَمِ التَّوْرَاةِ: الْبَرَكَةَ وَاللَّعْنَةَ، حَسَبَ كُلِّ مَا كُتِبَ فِي سِفْرِ التَّوْرَاةِ. ٣٥لَمْ تَكُنْ كَلِمَةٌ مِنْ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُوسَى لَمْ يَقْرَأْهَا يَشُوعُ قُدَّامَ كُلِّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ وَالنِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ وَالْغَرِيبِ السَّائِرِ فِي وَسَطِهِمْ."كان المتوقع هنا أن نسمع عن باقي الفتوحات لتستمر قصة وتاريخ الشعب في الأرض لكننا نجد القصة تتوقف لنسمع عن إقامة مذبح علامة شكر لله الذي أعطاهم النجاح والغلبة " كل عطية بلا شكر هى بلا زيادة..مار إسحق السريانى" . فالتاريخ والحروب بدون الله لا شئ ولا معنى لتاريخ شعب بدون الله فالغلبة والنصرة هي من عند الله. ونجد هنا يشوع يتمم أوامر موسى (تث١:٢٧-٨) ولنلاحظ في هذا المذبح:-
١. لقد حدد الله مقدماً موضع إقامته بـ "جبل عيبال" وزمان إقامته "بعد عبور الأردن وقبل الإنتهاء من الحروب والشعور بالراحة فيها" (يش٢٢:١١) والله إختار جبل عيبال لكي يرتفع الشعب عليه بعد الإستيلاء على أريحا وعاى وقبل الدخول في بقية حروبهم حتى يكون لهم علاقة بالله قبل أن ينشغلوا بخيرات كنعان، وحتى يشكروا الله على ما أعطاهم ويطلبون العون لباقي المعارك. فإقامة مذبح هنا وفي هذا الوقت في منتهى الأهمية. ولنلاحظ أن إقامة هيكل سليمان بعد إستقرار المملكة يرمز لدخولنا للسماء، أما مذبح عيبال فيشير لدخولنا إلى عربون السماء أثناء جهادنا على الأرض ننعم بالوجود الدائم في حضرة الرب خلال الإيمان لا العيان خلال ذبيحته المقدسة.
٢. المذبح يشير للصليب ، إذاً مواصفات المذبح هي شرح لأهمية صليب المسيح الذى به نقترب إلى الله، بل به إقترب الله إلينا. ومصنوع

بحجارة صحيحة

= فالمسيح كان بلا عيب ولا خطية . والحجارة كانت طبيعية

لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ عَلَيْهَا حَدِيدًا =

أي صنعة الله ولا يستخدم فيها إزميل أي لا يدخل في تشكيلها مجهود بشر فالمسيح تجسد في بطن العذراء بدون زرع بشر.
٣. يقام هذا المذبح من حجارة صحيحة والحجارة تشير للمؤمنين (١بط٥:٢) وهي حجارة حية لأنها إلتقت بمسيحها فصارت فيه صحيحة بعد أن حطمها عدو الخير. ولم يرفع أحد حديداً عليها أي تظل بسيطة كما هي لا يغير العالم منها شئ بأفكاره أو مبادئه، وعدو الخير لا يستطيع أن يأتي بشر عليها لأنها محفوظة في يدى مخلصها (يو٢٨:١٠ + ١يو١٨:٥). والكنيسة هي بيت الله والمسيح حجر الزاوية والرسل والتلاميذ حجارة أساس بسبب قوتهم (أف٢٠:٢ + ١كو١١:٣).
٤. وكتب هناك على الحجارة نسخة توراة موسى (آية ٢٢). وهكذا يلتحم المذبح بالشريعة أو العبادة بالوصية، فلا قبول لحياتنا كذبيحة حب لله بالعبادة وحدها دون طاعة الوصية الإلهية، ولا طاعة للوصية ما لم يعمل الله فينا خلال الذبيحة والعبادة. وإذا فهمنا أن الحجارة تشير للمؤمنين فمعنى أن يشوع كتب الشريعة والوصايا عليها فهذا يشير إلى أن يسوعنا المسيح كتب وصاياه في قلوبنا. المذبح الخفي لله. ولاحظ تأثير كلمات المسيح على قلوب تلميذى عمواس وكيف ألهبهما (لو٢٧:٢٤ ، ٣٢).
٥. في آية (٣٥) يشوع قرأ كلمات الله لجماعة إسرائيل (الرجال) والنساء والأطفال والغريب= فكلام المسيح صالح للجميع ولكل المستويات ليرفع الجميع، الرجال روحياً، ولينضج الأطفال روحياً، والنساء المدللين غير القادرين على الجهاد يُصيِّرهن مجاهدين، والغرباء أي الموعوظين غير المؤمنين يصبرهم مؤمنين.
في نهاية هذا الاصحاح لنا سؤال....
لماذا لم يسقط الله أسوار عاى كما فعل في اريحا ؟!
هذا ما تسميه كنيستنا الارثوذكسية الجهاد والنعمة

أريحا:

ما حدث في أريحا كان عطية مجانية من الله وهذا ما نسميه

النعمة


عاى :

هنا نري الله يطلب منهم أن يحاربوا لكنه يعينهم ويرشدهم وهذا ما نسميه

الجهاد


وهذا هو التعليم الصحيح ان نجاهد(حرب) ولكن هناك النعمة تساندنا (الإرشاد)


فبدون المسيح لانقدر أن نفعل شئ ( يو ١٥ : ٥ ) . نحن نزرع ونروي لكنه هو ينمي (١كو٣: ٥ -١٠ ).
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!