تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الثالث عشر


علامات نهاية الزمان


وردت هذه العلامات فى أناجيل متى ومرقس ولوقا ويستحسن دراستها مجمعة فهى تتكامل معا لتتضح الصورة.

خطاب المسيح عن خراب أورشليم وإنقضاء الدهر


(مت٢٤)+ (مر١٣) +( لو٥:٢١-٣٨)


الآيات (مت٢٤):-" ١ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَمَضَى مِنَ الْهَيْكَلِ، فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ لِكَيْ يُرُوهُ أَبْنِيَةَ الْهَيْكَلِ. ٢فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!». ٣وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ:«قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟» ٤فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ. ٥فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. ٦وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوب وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. ٧لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ. ٨وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. ٩حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. ١٠وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. ١١وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. ١٢وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ. ١٣وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. ١٤وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى. ١٥«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ ١٦فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، ١٧وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا، ١٨وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ. ١٩وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! ٢٠وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ، ٢١لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. ٢٢وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. ٢٣حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. ٢٤لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. ٢٥هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. ٢٦فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. ٢٧لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. ٢٨لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ. ٢٩«وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. ٣٠وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. ٣١فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا. ٣٢فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقَهَا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. ٣٣هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هذَا كُلَّهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ عَلَى الأَبْوَابِ. ٣٤اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ. ٣٥اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ. ٣٦«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ. ٣٧وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. ٣٨لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ، ٣٩وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ، كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. ٤٠حِينَئِذٍ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ، يُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. ٤١اِثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحَى، تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى. ٤٢«اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ. ٤٣وَاعْلَمُوا هذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيِّ هَزِيعٍ يَأْتِي السَّارِقُ، لَسَهِرَ وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ. ٤٤لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ. ٤٥فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ؟ ٤٦طُوبَى لِذلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هكَذَا! ٤٧اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِ. ٤٨وَلكِنْ إِنْ قَالَ ذلِكَ الْعَبْدُ الرَّدِيُّ فِي قَلْبِهِ: سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ. ٤٩فَيَبْتَدِئُ يَضْرِبُ الْعَبِيدَ رُفَقَاءَهُ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ السُّكَارَى. ٥٠يَأْتِي سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَنْتَظِرُهُ وَفِي سَاعَةٍ لاَ يَعْرِفُهَا، ٥١فَيُقَطِّعُهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الْمُرَائِينَ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ. "
هنا يتنبأ الرب يسوع أو قل يصدر حكما كديان بإدانة هيكل اليهود. كان كمن ينفض غبار رجليه ضد ذلك البيت وتلك المدينة التى رفضته فتركهم خرابا(مت١٠ : ١٤). وهذا ما حدث فقد خربت المدينة والهيكل حتى كان من يرى أثار الخراب يتشكك أن هذا المكان كان به حياة (يوسيفوس المؤرخ اليهودى). ولقد تحدثت كتابات اليهود عن ألام حروب ومجاعات تقع على اليهود، وحالة من الفساد الداخلى لليهود قبل مجئ المسيا، ولكن لم تذكر هذه الكتابات اليهودية أى شئ عن خراب الهيكل أو أن أورشليم سيتم تدميرها. ولكن كانت هناك أصوات قليلة تكلمت عن هذا المصير للهيكل ولكن دون أن يربطوا هذا بمجئ المسيا فى مجده. وشبهوا ألام إسرائيل قبل مجئ المسيا بألام المرأة قبل الولادة. بل تحدثت الكتابات اليهودية عن مجد المسيا المنتظر فى الهيكل. وقال آخرون خلال فترة الحصار الأخير بأن الله سينقذ المدينة والهيكل بطريقة إعجازية.

أراء اليهود القدماء :-

أن المسيح يولد ولن يعرف معاصريه "من أين هو" وهذا يؤيد ما جاء فى (يو٧ : ٢٧) ويظهر ويؤدى عمله ثم يختفى لمدة ٤٥ يوما. ثم يظهر ثانية ليدمر أعداءه "أدوم والقوة الرومانية التى هى الوحش الرابع فى نبوة دانيال، وقال بعض الربيين لا بل هم أولاد إسماعيل". ويفدى إسرائيل ويجمعهم من كل أنحاء المسكونة بإعجاز إلى أرضهم بشرط توبتهم. وبحسب المدراش فكل إسرائيلى مختون سيفرج عنه من جهنم ويقوم الأموات بحسب السلطة الممنوحة للمسيا من الله ليقيم الأموات. ويقوم الأموات الذين ماتوا ودفنوا فى أرض إسرائيل، هؤلاء يقومون فى أرض إسرائيل، ومن مات خارجها يتدحرج بألام شديدة فى ممرات تحت الأرض ليصل إلى أرض إسرائيل ويقوم فيها. المهم أن الكل سيقومون فى أرض فلسطين. ويصاحب هذا إعلان بصوت البوق العظيم. لكننا نجد أفكارا عجيبة عن مجئ المسيا بعضها بتفسير عجيب للنبوات وبعضها لا يدرى أحد مصدرها. ولهم أراء عجيبة عن إختفاء المسيح ثم ظهوره ليسود سلام ويختفى الموت وتصبح إسرائيل سيدة العالم كله وتحل مكان الدولة الرومانية. وتبنى أورشليم بحجارة ضخمة يقتلعها الملائكة ويزينون أورشليم بحجارة كريمة.
ووسط كل هذه الأفكار كان سؤال التلاميذ للرب عن هذه الأيام.

الآيات (مت١:٢٤-٢):- "١ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَمَضَى مِنَ الْهَيْكَلِ، فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ لِكَيْ يُرُوهُ أَبْنِيَةَ الْهَيْكَلِ. ٢فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:«أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ ههُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!». "

ثم خرج يسوع ومضى من الهيكل=

هو خرج من الهيكل ليتركه لهم خراباً إذ هم نجسوه. وبعد أن أصدر حكمه المخيف بالويلات عليهم (ص٢٣). وكان اليهود يفتخرون بجمال الهيكل=

فتقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل.

ولكن ما قيمة جمال المباني والرب قد خرج. وبنفس المفهوم تكلم حزقيال قبل خراب الهيكل الأول على يد نبوخذ نصًّر (حز١٨:١٠-١٩+ ٢٢:١١-٢٣). وهكذا هيكل الجسد إن فارقه روح الرب يباغته روح نجس (١صم١٤:١٦) لذلك نصلي "روحك القدوس لا تنزعه مني" (مز١١:٥١) فنحن هيكل الله والروح القدس يسكن فينا (١كو١٦:٣). وكان اليهود يتطلعون للهيكل بكونه علامة ملكهم، وعظمة أبنيته علامة عظمتهم، لهذا أراد التلاميذ بفخر أن يُروا السيد عظمة الهيكل. ولكن السيد تنبأ لهم بأن

لا يترك ههنا حجر على حجر لا ينقض.

وكان هذا لأن اليهود إهتموا بعظمة الهيكل الخارجية وتركوا تطهير قلوبهم (إر٤:٧). وكان هدم الهيكل القديم إعلاناً لبدء بناء الهيكل الجديد أي الكنيسة (إر١٠:١). وهذا ما يعمله الروح القدس في سر المعمودية أنه يحطم الإنسان العتيق ليقيم فينا الإنسان الجديد الذي هو على صورة خالقنا. وكان الهيكل عظيماً بالفعل، فالهيكل نفسه كان صغيراً، أمّا صالاته وأروقته وأبراجه التي كانت تحيط به جعلته من أعظم المباني الفخمة في العالم. إستخدمت فيه حجارة يزيد طولها على ٢٠قدم. وصفوف أعمدته التي قطعت من الرخام المجزع يتكون كل منها من قطعة واحدة طول كل منها أكبر من ٣٧قدم في إرتفاعها. له ثمانية أبواب بعضها مطلي بالذهب والبعض الآخر بالفضة. والتاسع وإسمه باب الجميل مغطى بالنحاس الجميل بصورة مدهشة. وكل هذا الجمال حطَّمه تيطس سنة ٧٠م. ثم أراد يوليانوس الجاحد أن ينقض هذه النبوة فرفع الأساس القديم وأحضر مواد بناء جديدة فخرجت نار وإلتهمت الكل فكان أن يوليانوس تمم النبوة بالأكثر إذ رفع الأساس.

آية (مت٣:٢٤):-

"٣وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تَقَدَّمَ إِلَيْهِ التَّلاَمِيذُ عَلَى انْفِرَادٍ قَائِلِينَ:«قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ عَلاَمَةُ مَجِيئِكَ وَانْقِضَاءِ الدَّهْرِ؟»."


من على جبل الزيتون يظهر الهيكل واضحاً. والتلاميذ في إعجاب أشاروا للسيد عليه، فقال لهم أنه سيخرب. أخطأ التلاميذ إذ ظنوا أن خراب الهيكل هو علامة على نهاية العالم. ولم يفهموا أنه لابد ويخرب علامة على إنتهاء العهد اليهودي وأنه يبطل لتبدأ الكنيسة. وكان لابد لقيام الكنيسة أن يقوم المسيح، ولكي يقوم المسيح لابد وأن يموت أي يُهدم هيكله الجسدي (يو١٨:٢-٢١). ولقد عبر التلاميذ بسؤالهم عما يدور في أذهان كل البشر عن إشتياقهم لمعرفة المستقبل. ولكن السيد لم يحدد أزمنة مكتفياً بتقديم العلامات حتى لا يخدعهم المسحاء الكذبة.

وما هي علامة مجيئك وإنقضاء الدهر=

التلاميذ كانوا مقتنعين أن يسوع هو المسيا، وكانوا متوقعين مجده المستقبل في نهاية العالم ليُدْخِل العصر المسياني الأبدي.
تصف النبوات عادة حادثاً قريباً وترمز بهذا الوصف إلى أحداث بعيدة وهكذا جاءت نبوات المسيح هنا لتصف خراب أورشليم على يد تيطس سنة ٧٠ م. وفي نفس الوقت تشير لأحداث بعيدة أي نهاية العالم. والرب تنبأ عن كلاهما فإمتزجت النبوتان. خصوصاً أن سؤال التلاميذ كان خطأ فهم سألوا عن علامات خراب الهيكل ونهاية العالم وكان إعتقادهم الخاطئ أن الحدثين هم حدث واحد ولذلك جاءت نبوات المسيح هنا بطريقة مدهشة لكلا الحدثين فهي متفقة مع خراب أورشليم القريب ومع أحداث نهاية العالم في المستقبل البعيد. لذلك علينا أن نفهم كيف نطبق النبوة في كل حدث.

الآيات (مت٤:٢٤-٥):-

"٤فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«انْظُرُوا! لاَ يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ. ٥فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. "

العلامة الأولى:-

وهي قيام المضلين والمسحاء الكذبة. فاليهود رفضوا المسيح الحقيقي، وكانوا في إنتظار مسيح آخر، وهذا دفع البعض أن يَدَّعوا أنهم هم المسيح ويخدعوا الناس بعجائب كاذبة كما فعل سيمون الساحر، وهذا حدث فعلاً قبل خراب الهيكل وسيتكرر في نهاية الأيام.

الآيات (مت٦:٢٤-٨):-

"٦وَسَوْفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوب وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا، لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلُّهَا، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. ٧لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ. ٨وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. "


العلامة الثانية والثالثة:-

حروب/ مجاعات وأوبئة وزلازل. لا عجب أن يسبق مجيء المسيح كل هذه الآلام فعدو الخير كلما يدرك أن الرب قد إقترب مجيئه تزداد حربه ضد المؤمنين لكي يقتنص منهم بقدر ما يستطيع، ولهذا يطلب المسيح أن نسهر فنزداد قوة على إحتمال هذه الآلام. فهدف عدو الخير من إثارة الحروب والأوبئة.. الخ هو إثارة رعب المؤمنين فيرتبكون خائفين على حياتهم الزمنية ولكن من يرتبك يخسر أفراحه خاصة الفرح بمجيء المسيح والمجد المنتظر. وهذا ما حدث قبل خراب أورشليم أيضاً أن كانت هناك حروب كثيرة وأخبار حروب.

الآيات (مت٩:٢٤-١٠):-

"٩حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيق وَيَقْتُلُونَكُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. ١٠وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. "

العلامة الرابعة:-

الحرب التالية التي سيثيرها عدو الخير هي الإضطهاد لأولاد الله، فيرتد كثيرين من الذين كانت علاقتهم بالله علاقة سطحية بلا عمق مثل النباتات التي بلا جذور هذه تحترق من الشمس إذ لا تجد ماءً يرويها فهي بلا جذور عميقة، ومن لهم عمق في حياتهم الروحية يعطيهم الروح القدس التعزية. والمرتدون من المؤمنين يسلمون إخوتهم المؤمنين، ربما من خوفهم وربما غيرة وحسد. وربما لنقص المحبة في تلك الأيام. وربما من كثرة الضيقات مع عدم وجود تعزية (للأشرار) ما عاد أحد يحتمل إخوته (يع٩:٥).

الآيات (مت١١:٢٤-١٤):-

"١١وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. ١٢وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ. ١٣وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. ١٤وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى. "

العلامة الخامسة والسادسة:-

لقد بدأ عدو الخير بخلق جو عام قابض من حروب وزلازل..الخ ليسحب المؤمن من الحياة الداخلية العميقة ثم يصوب إليه حرباً شخصية من إضطهاد لأجل المسيح ثم نجد هنا الهجوم على الإيمان والعقيدة لتنحرف بعيداً عن مسار الملكوت. مثل ظهور أنبياء كذبة كما حدث فعلاً بعد صعود المسيح وحتى خراب أورشليم فقد ظهر مسحاء كذبة كثيرين جمعوا حولهم أتباعاً كثيرين. وفي أيامنا الأخيرة ظهرت مئات البدع والفلسفات الملحدة المضللة التي تشكك في الله، بل وفلسفات تتستر تحت رداء الدين. وثمار هذه الفلسفات والبدع الإرتداد والفتور

وتبرد محبة الكثيرين.

ولقد تعاظم الشر قبل خراب أورشليم وزادت جاذبية الشر ممّا أضعف إحتمال الكثيرين عن إحتمالهم للإستشهاد. إذاً فالعلامة

السادسة

هي الإرتداد والفتور أمّا

السابعة

أن تصل الشهادة للجميع. وقبل خراب أورشليم كان التلاميذ قد وصلوا فعلاً إلى غالبية العالم المعروف.

آية (مت١٥:٢٤):-

"١٥«فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ."


في العبارات السابقة حدثنا السيد عن نهاية الهيكل وخراب أورشليم بطريقة خفية، أما هنا فيتحدث علانية. والمسيح هنا يدعوهم لقراءة سفر دانيال (٢٧:٩+ ١١:١٢). ليتأكدوا من توقف الذبيحة وبالتالي من خراب الهيكل.

رجسة الخراب=

هناك عدة آراء بخصوصها:-
١. تشير للجيوش الرومانية الجبارة ومعها أصنامها التي أحاطت بأورشليم لتخربها وهذا ما أشار إليه الرب نفسه (لو٢٠:٢١) في المكان المقابل في إنجيل لوقا. ونلاحظ أن الجيش الروماني حاصر أورشليم فترة ثم رأى تيطس أن أورشليم هذه لا تستحق تعطيل الجيوش الرومانية كل هذه الفترة فقرر أن يقوم بمحاولة أخيرة وإذا فشلت ينسحب. وفي ذات ليلة تسلل بعض الجنود الرومان من على أسوار أورشليم ودخلوا إلى الهيكل الملاصق للسور ووضعوا النسر الروماني على الهيكل وكان هدفهم أن يفتحوا الأبواب للجيش لكن تنبه اليهود وقتلوهم فإنسحب تيطس. وإستيقظ المسيحيين صباحاً ليجدوا النسر الروماني على الهيكل ( وهذا نجاسة فى المكان المقدس أى الهيكل ) فتذكروا هذه الآية ونفذوا ما بعدها إذ هربوا من أورشليم فوراً إلى الجبال المحيطة بأورشليم وإلى لبنان وإلى بلدة إسمها بيلا. أما اليهود فأقاموا الإحتفالات بهروب الرومان. ولكن ما حدث أن تيطس بعد مسيرة ساعات قليلة تقابل مع نجدة رومانية بأوامر من قيصر أن يدمر أورشليم فعاد ثانية لحصارها وكان حصاراً بشعاً وصل أن أكلت الأمهات أطفالهن. ثم قتل تيطس ٢,١مليون، أمّا المسيحيين فنجوا. وهكذا حال النبوات لا يمكن فهمها إلاّ حين يكون لها فائدة، ويأتي وقت تنفيذها.
٢. تشير هذه الرجسة إلى ما سيحدث أيام ضد المسيح أو الوحش (الدجال)، والسيد أعطانا علامات كاملة عن هذا الدجال لنكتشفه. ويسميه السيد رجسة لأنه يأتي ضد الله ويدَّعي أنه الله، وينشر رجاساته فى كل مكان وبسرعة ، وهو سيدمر الأرض بالحروب والقتل. وسيقبله اليهود ويأخذونه إلى الموضع المقدس الذي يصلون فيه. والله يطلب من شعبه أن يهرب إلى الجبال أيضاً في هذه المرة. ولكن كما قلنا فالنبوة لن نفهم كيف ننفذها إلاّ في حينه (رؤ١٢ : ٦) وهنا يشير لموضع مُعَّدٌ في البرية حيث يعول الله الهاربين.

ليفهم القارئ=

يا من تقرأ إفهم وإهرب. وهذا ما حدث سنة ٧٠م وسيتكرر في نهاية الأيام. علينا أن نحفظ ما هو مكتوب فى الكتاب المقدس فكله إرشادات ماذا نعمل وإلى أين نذهب فى تلك الأيام ، وسنفهم المعانى فى حينه .

٣. رجسة الخراب التى قال عنها دانيال النبى:-


بالرجوع الى (دا ٩ : ٢٧ ) نجد التعبير هكذا "

وعلى جناح الارجاس مخرب

" وفى الانجليزية تأتى هكذا
And for the overspreading of abominations he shall make it desolate
والمعني ان الخراب التام آتٍ لا محالة إذا إنتشرت الرجاسات على مدى واسع، فى أى جيل . فكيف يسكت الله القدوس على هذا الكم من النجاسة . وقوله "على جناح" فى العربية فهى تشير لسرعة الإنتشار . فكان عند القدماء الطيور بأجنحتها هى رمز للسرعة وقال هذا ملاخى النبى عن سرعة إنتشار الإيمان بالمسيح "تشرق شمس البر وفى أجنحتها الشفاء" (مل٤ : ٢) . ومعني كل هذا أن علامة واضحة للخراب الآتى هى انتشار الرجاسات والخطية فى العالم . وهذا ما نراه الان مثلاً . وهذا ما حدث قبل خراب أورشليم سنة ٧٠ م . فلقد قام ثوار يهود ضد الرومان وبدأوا يقتلونهم . وإحتلوا الهيكل وجعلوه مركزا لهم وإرتكبوا فى الهيكل كل أعمال الفوضي والزنا والسُكْر وقتلوا الكهنة. وبسبب هذا أحاطت الجيوش الرومانية بقيادة تيطس بأورشليم ودمرتها.
* المسيحيين الذين كانوا فى أورشليم فهموا أن رجسة الخراب كانت هى النسر الرومانى على الهيكل . ولكن رجسة الخراب حقيقة كانت وجود هؤلاء المجرمين فى الهيكل وما نشروه فيه من نجاسات . خصوصا كما حدد الرب فى (لو٢١ : ٢٠) أن العلامة الواضحة أيضا للخراب هى الجيوش المحيطة بأورشليم. ولاحظ كم العلامات التى يعطيها الله لأولاده لكى ينقذهم . ولاحظ تدبير الله فى إنسحاب تيطس وجيشه لمدة ساعات ليهرب المسيحيين من المدينة .

الآيات (مت١٦:٢٤-٢٠):-

"١٦فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُب الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، ١٧وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا، ١٨وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجعْ إِلَى وَرَائِهِ لِيَأْخُذَ ثِيَابَهُ. ١٩وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! ٢٠وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ وَلاَ فِي سَبْتٍ،"
الذين في اليهودية= (المؤمنين في الكنيسة)، يهربوا للجبال=(يطلبوا أن يعيشوا في السماويات)الذي على السطح=(عالياً في الروح، كاملاً في قلبه)،لا ينزل=(لا يشغف بالممتلكات الزمنية)الذي في الحقل= (يخدم لحساب المسيح)،لا يرجع=(مثل إمرأة لوط، ولا يرتبك بأمور الحياة)الحبالى= (النفس المملوءة بالخطايا)،والمرضعات=(من يكونوا سبب عثرة للآخرين)الشتاء= (البرودة الروحية)،السبت=(عاطل عن العمل الروحي)

الآيات (مت٢١:٢٤-٢٢):-

"٢١لأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْعَالَمِ إِلَى الآنَ وَلَنْ يَكُونَ. ٢٢وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ. "


هذا يتفق مع (دا ١:١٢+ يؤ٢:٢). وفي حصار أورشليم، كانت المجاعة قد وصلت أن أكلت الأمهات أبنائهن وإنتشرت الأوبئة من الجثث المتعفنة. هذا غير الصراعات الداخلية ضد بعضهم. ولقد قُتِلَ نحو ٢مليون يهودي ما بين المجاعة وبين سيف تيطس وبيع حوالي مليون كعبيد.

ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام=

لعل بعض اليهود بسبب هذه الضيقات آمنوا بالمسيح، ولأجلهم أنقص الله مدة الحصار الذي كان حوالي ٥أشهر. وقيل أن تيطس نسب نجاحه إلى معونة إلهية.
وفي الأيام الأخيرة سيصنع الدجال سمة لأتباعه (رؤ١٦:١٣) ولا يقدر أحد أن يشتري أو يبيع إلاّ من له هذه السمة. وستكون ضيقة عظيمة، لذلك فستهرب الكنيسة التي رفضت السمة إلى البرية.

لم يخلص جسد=

كما هلك كثيرين أيام تيطس بسيفه، هكذا في الأيام الأخيرة سيثير الوحش إضطهاداً دموياً ضد الكنيسة. وهذا نراه فى مواصفات الوحش ودمويته (رؤ١٣ : ٢ ، ٧ ، ١٥ ، ١٧) . والله

سيقصر الأيام=

حتى لا ييأس أولاده.
الدجال هو إسم الشهرة ولكنه إسم خاطئ ، والإسم الدقيق هو ضد المسيح ANTI CHRIST. أو الوحش.

الآيات (مت٢٣:٢٤-٢٧):-

"٢٣حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. ٢٤لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. ٢٥هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ. ٢٦فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ: هَا هُوَ فِي الْبَرِّيَّةِ! فَلاَ تَخْرُجُوا. هَا هُوَ فِي الْمَخَادِعِ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. ٢٧لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْبَرْقَ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشَارِقِ وَيَظْهَرُ إِلَى الْمَغَارِبِ، هكَذَا يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. "
إنتشر الأنبياء الكذبة قبل خراب أورشليم سنة ٧٠م. وسوف يوجدون بكثرة في أيام ضد المسيح. والمسيح يحذرنا حتى لا ننخدع بهم، فهم سيفعلون عجائب بواسطة عدو الخير، لذلك علينا أن لا ننخدع بالعجائب ونجري وراءها، فالشيطان قادر على عمل عجائب (رؤ١٣:١٣-١٥).

ها هو في البرية=

يدعو أتباعه للإجتماع به، ويلتف حوله كثيرون. يدَّعي صورة التقوى. و

البرية

أي في العلن.

ها هو في المخادع=

يتسلل للقلب عن طريق نشر أفكاره الخبيثة سراً. إذاً

البرية والمخادع=

أي لا تصدقوه إن أتى علناً أو سراً. ولكن نفهم أن البرية تشير لحياة قفر من الإيمان ، والخروج عن إيمان الكنيسة. أما المخادع فتعني العمل في الظلمة بعيداً عن نور الحق.
والمسيح لن يأتي في مجيئه الثاني هكذا سراً بل

كالبرق=

[١] هو نور [٢] لا يحتاج إلى من يعلن عنه بل يُنظر في لحظة في العالم كله [٣] يأتي من السماء [٤] يأتي فجأة [٥] مجيئه الثاني لن يكون معه آيات أو معجزات بل سيأتي في الأعالي من السماء يشرق على كل المسكونة ليحملنا من أرجاء العالم ويرفعنا للسماء، وليدين كل العالم.

آية (مت٢٨:٢٤):-

"

٢٨لأَنَّهُ حَيْثُمَا تَكُنِ الْجُثَّةُ، فَهُنَاكَ تَجْتَمِعُ النُّسُورُ.

"

لأنه حيثما تكن الجثة فهناك تجتمع النسور=

هي نبوة عن خراب أورشليم السريع حيث أسرع الجنود الرومان (وكان رمز الدولة الرومانية هو النسر) نحو فريستهم من اليهود، فاليهود صاروا في نظر الله جثة وعليهم أن لا ينتظروا مخلصاً لهم فقد عينهم الله للهلاك، فصاروا كجثة في نظر الله وهذه الجثة سيلتهمها نسور الرومان سريعاً،
وهذا ما سيحدث في الأيام الأخيرة حيث يكون الأشرار كجثة تشبع من لحومها الجوارح (رؤ١٧:١٩-٢١). وهذا ما قيل أيضاً عن جيوش الأشرار التي تحارب شعب الله في الأيام الأخيرة (حز١٧:٣٩-٢٠). فالوحش وكل تابعيه ما هم إلا جثة في نظر الله بسبب شرورهم وبسبب قبولهم لعمل الشيطان فيهم. والنسور هنا هم الملائكة الذين سيأتون مع المسيح ليطرحوا الأشرار فى الظلمة الخارجية (مت٣١:٢٥).
ولاحظ قوله

لأنه

وسبق قوله أن المسيح سيأتي كالبرق. إذاً المعنى أن المسيح سيأتي لأنه أعطى كل واحد فرصته، فمن بحريته إختار أن يكون جثة تعمل بها الشياطين، يدينه المسيح وتهجم عليه النسور. كأن الله يقول كفى هجوماً على كنيستي.

آية (مت٢٩:٢٤):- "٢٩«وَلِلْوَقْتِ بَعْدَ ضِيقِ تِلْكَ الأَيَّامِ تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقُوَّاتُ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. "
هذه الأمور ستتحقق بلاشك حرفياً قبل مجيء السيد المسيح الأخير، وإننا نسمع اليوم عن بعض الإنفجارات الشمسية وإظلام أجزاء منها (بقع شمسية) وهذا سيتزايد في فترة الدجال. ونحن نعلم أن الأرض وسماء الكواكب التي حولنا ستزول صورتها الحالية لتظهر الصورة الجميلة التى ستكون للأرض الجديدة والسماء الجديدة التي سيكون رب المجد شمسها (رؤ١:٢١+ ٥:٢٢ + رو ٨ :٢١). وروحياً فالشمس تشير للمسيح، والقمر للكنيسة والنجوم هم جبابرة الكنيسة وقادتها. وفي أيام ضد المسيح حين تبرد محبة الكثيرين فإن نور الإيمان ينطفئ وكثير من القادة والجبابرة يسقطون ويعملون لحسابه، وإذ يرتد كثيرون عن الإيمان فإن نور القمر ينطفئ. وكل خاطئ الآن يقبل أفكار العالم ينطفئ نور الإيمان في قلبه. وفي هذا التفسير الروحي يكون معنى

تظلم الشمس=

المسيح لم يعد معروفاً فالهرطقات والخطايا شوهت المعرفة. والقمر اي كنائس كثيرة ما عادت منارات للناس ، ببساطة لان القمر لا يضئ من نفسه بل من نور الشمس ، فان كانت هذه الكنائس ما عادت تعرف المسيح المعرفة الصحيحة فكيف تضئ للاخرين.

الآيات (مت٣٠:٢٤-٣١):-

"٣٠وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ، وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا عَلَى سَحَاب السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. ٣١فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا. "
هذه عن الأيام الأخيرة فبعد ما سبق يأتي المسيح للدينونة وسط موكب ملائكي. والملائكة تجمع القديسين لمكانهم في السماء. وستظهر في السماء علامته قبل مجيئه وهي علامة الصليب. فيفرح المؤمنون الذين كانوا يشتهون هذه اللحظة "كما قال القديس يوحنا "آمين تعال أيها الرب يسوع" أما غير المؤمنين فينوحون=

حينئذ تنوح جميع قبائل الأرض=

وأسماهم قبائل الأرض إذ هم عاشوا يبحثون عن لذات الأرض وهذا في مقابل المؤمنين الذين عاشوا حياتهم على الأرض وكأنهم في السماء (أف٦:٢) فهم الآن سيكملون أفراحهم السماوية. والسحاب يشير إمّا للقديسين الذين يأتون مع المسيح (عب١:١٢+ أش١:١٩) وهذه الأخيرة عن العذراء مريم. وإمّا يشير لإحتجاب مجده عن الأشرار (أع٩:١-١١). أي السحاب يحجب مجد المسيح عن الأشرار كما يحجب السحاب نور الشمس.

الآيات (مت٣٢:٢٤-٣٤):-

"٣٢فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقَهَا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. ٣٣هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هذَا كُلَّهُ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ عَلَى الأَبْوَابِ. ٣٤اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ. "


هذه الأقوال يقولها المسيح يوم الثلاثاء صباحاً. وقد توجه إلى الهيكل صباحاً مع تلاميذه وفي الطريق رأوا التينة اليابسة والتي كانت علامة على نهاية الدولة اليهودية، وحينما رآها التلاميذ تعجبوا. والآن ومازالت هذه القصة في أذهانهم تثير تساؤلاتهم نجد المسيح يشير مرة أخرى إلى شجرة التين أنها لابد وستعود للإخضرار قبل نهاية العالم، إشارة لأن اليهود سيعودون ويكونون ثانية مملكتهم إستعداداً لقبولهم ضد المسيح وسيكون قبولهم له خراباً لهم ولدولتهم ولأورشليم ثانية (إذاً هذه العلامات لخراب أورشليم تنطبق على خرابها لأول مرة سنة ٧٠م على يد تيطس وخرابها نهائياً في أيام نهاية العالم). ولكن تجمع اليهود سيكون له هدف آخر، أن هناك بقية مؤمنة ستدرك مع الأحداث أن المسيح الذي رفضوه وصلبوه هو المسيا المنتظر فيؤمنوا به، وأن ضد المسيح هذا هو الشر نفسه مجسداً ، فيرفضوه ويكون إيمان اليهود هو علامة النهاية (رو٢٥:١١-٢٦). إلاّ أننا أيضاً يمكن أن نفسر قول المسيح هنا، أنه كما تعرفون أن الصيف قريب إذا لاحظتم أن أوراق شجرة التين تصبح خضراء، فأنتم سيمكنكم أن تميزوا النهاية من العلامات التي أعطيتها لكم.

الصيف=

الضيقة العظيمة (آية٢١).

لا يمضي هذا الجيل=

الجيل يقدر بحوالي ٤٠-٥٠سنة. وهذه الآية خاصة بخراب أورشليم. ولقد خربت أورشليم فعلاً بعد المسيح بحوالي ٣٧سنة، وربما يشير هذا إلى إنقضاء سنوات قليلة بعد تكوين أورشليم والدولة اليهودية في نهاية الأزمان ليأتي ضد المسيح إليها كعلامة للنهاية، والجيل الذي رأى تكوين إسرائيل أو عودة إسرائيل للوجود سيرى نهايتها، كما أن الجيل الذي رأي المسيح رأي خراب أورشليم على يد تيطس.

الآيات (مت٣٥:٢٤-٣٦):-

"٣٥اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ. ٣٦«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ مَلاَئِكَةُ السَّمَاوَاتِ، إِلاَّ أَبِي وَحْدَهُ. "


المعنى أنه لا يصح أن نجهد أنفسنا في تحديد السنة أو الشهر الذي يأتي فيه المسيح، فالمسيح لا يريد أن يعلنه فالمسيح يعلن وينفذ ما يريده الآب ، ولكن الارادة واحدة والمعرفة واحدة. فلنتضع ولا نحاول أن نعلم ما أغلق المسيح معرفته على الإنسان. وما طلبه المسيح منّا بدلاً من تحديد الأزمنة هو أن نسهر وتكون مستعدين (٤٢، ٤٤) وأن لا ننخدع بأي ضلالة خارج الكنيسة.

الآيات (مت٣٧:٢٤-٣٩):-

"٣٧وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. ٣٨لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ الْفُلْكَ، ٣٩وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ، كَذلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ابْنِ الإِنْسَانِ. "
الطوفان أتى فهلك الأشرار ونجا نوح وهكذا ستأتي أحداث النهاية فيهلك الأشرار وينجو كل من يوجد في الكنيسة (الفلك) ثابتاً مؤمناً. ونلاحظ أن الأكل والشرب والزواج ليسوا في حد ذاتهم شراً. ولكن المقصود أن من يستغرقه العالم بشهواته وينسى الله والدينونة يهلك (في١٩:٣+ رو١٨:١٦+ تي١٢:١+ رو١٧:١٤).

الآيات (مت٤٠:٢٤-٤١):-

"٤٠حِينَئِذٍ يَكُونُ اثْنَانِ فِي الْحَقْلِ، يُؤْخَذُ الْوَاحِدُ وَيُتْرَكُ الآخَرُ. ٤١اِثْنَتَانِ تَطْحَنَانِ عَلَى الرَّحَى، تُؤْخَذُ الْوَاحِدَةُ وَتُتْرَكُ الأُخْرَى. "
والمقصود أن واحد يؤخذ للمجد، وواحد للدينونة. قد يكون إثنان أصدقاء. ولكن أحدهما يحيا في قداسة، في السماويات، والآخر يحيا في الشر تستغرقه هموم الأرض وغناها، فهو من قبائل الأرض (آية٣٠) وحينما تأتي هذه الساعة يفترق كلٌ منهما للأبد. فهما أمام العالم سيان من ناحية المظهر ولكنهم في طبيعتهم الروحية مختلفان. إذاً لنسهر ونهتم بحياتنا الروحية فهي التي تحدد مصيرنا.

الآيات (مت٤٢:٢٤-٥١):- "٤٢«اِسْهَرُوا إِذًا لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ فِي أَيَّةِ سَاعَةٍ يَأْتِي رَبُّكُمْ. ٤٣وَاعْلَمُوا هذَا: أَنَّهُ لَوْ عَرَفَ رَبُّ الْبَيْتِ فِي أَيِّ هَزِيعٍ يَأْتِي السَّارِقُ، لَسَهِرَ وَلَمْ يَدَعْ بَيْتَهُ يُنْقَبُ. ٤٤لِذلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ. ٤٥فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ؟ ٤٦طُوبَى لِذلِكَ الْعَبْدِ الَّذِي إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ يَجِدُهُ يَفْعَلُ هكَذَا! ٤٧اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُقِيمُهُ عَلَى جَمِيعِ أَمْوَالِهِ. ٤٨وَلكِنْ إِنْ قَالَ ذلِكَ الْعَبْدُ الرَّدِيُّ فِي قَلْبِهِ: سَيِّدِي يُبْطِئُ قُدُومَهُ. ٤٩فَيَبْتَدِئُ يَضْرِبُ الْعَبِيدَ رُفَقَاءَهُ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ السُّكَارَى. ٥٠يَأْتِي سَيِّدُ ذلِكَ الْعَبْدِ فِي يَوْمٍ لاَ يَنْتَظِرُهُ وَفِي سَاعَةٍ لاَ يَعْرِفُهَا، ٥١فَيُقَطِّعُهُ وَيَجْعَلُ نَصِيبَهُ مَعَ الْمُرَائِينَ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ. "
الرب يدعونا أن نستعد لمجيئه كعبد ينتظر سيده. ويدعو رسله وخدامه أن يكونوا أمناء على ما تسلموه من وزنات. ولنلاحظ أن كل مالنا هو أمانة إستودعها الله لنا وما نحن سوى وكلاء ولابد أن نكون أمناء. وأمّا من يحسب ما عِنَدهُ ملكاً له وإنغمس في ملذاته بدعوى أن من حقه أن يستمتع بما عنده فمثل هذا يُحَسبْ غير أميناً فيما ائتمنه الله عليه.

العبد الحكيم=

هو من يستعد لأبديته.

لا يدع بيته ينقب=

كانت حيطان البيوت تبنى من الطين المجفف أي الطوب اللبن، أي تبنى وتترك حتى تجف، ولذلك كان من عادة اللصوص أن ينقبوا الحيطان ويدخلوا. المطلوب منّا قبل أن نهتم بزيادة مواردنا المالية والإهتمام بصحتنا ومستقبلنا على هذه الأرض أن نهتم بمستقبلنا السماوي وننمو روحياً وتزداد ثمارنا الروحية، وهذا لا يلغي ذاك ولكن الأولوية لحياتنا الأبدية. فيوم مغادرة العالم يأتي فجأة=

السارق. السهر=

الإنتباه لخلاص النفس بالتوبة. والجهاد بطول العشرة مع الله لتنمو محبتنا لله. فلنسأل أنفسنا كل لحظة ... ماذا لو أتى المسيح الآن .. هل أنا مستعد .. وهذا هو السهر .

هزيع=

اليهود يقسمون الليل إلى أربع أقسام، كل قسم= ٣ ساعات ويسمونه هزيع. ويبدأ الهزيع الأول الساعة ٦مساءً.

خدمه=

كل من أنا مسئول عنهم. بل كل إنسان قد يتعثر بسبب تصرفاتي. وخدمه هنا عائدة على السيد، فالبشر كلهم هم خدام الله، والله يقيم من هؤلاء الخدام وكيلا لخدمة الباقين. ولذلك فى آية (٤٩) قال عن هؤلاء الخدام أنهم

رفقاء

الوكيل. وكل منا له موهبة أعطاها له الله ليخدم بها الآخرين (١بط٤ : ١٠) وبهذا تتكامل الكنيسة. وهذه المواهب أو ما قال عنه السيد بعد ذلك الوزنات هى لنخدم بها الآخرين قال عنها هنا =

لِيُعْطِيَهُمُ

الطَّعَامَ فِي حِينِهِ

. وأما لو إستخدمنا هذه الوزنات للمتعة الشخصية، ولم نفهم أننا مجرد وكلاء عليها تسمى

"مال ظلم"

(لو١٦ : ١ - ١٣) . وقال عنها هنا

=

يَضْرِبُ الْعَبِيدَ رُفَقَاءَهُ وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ السُّكَارَى=

ينهمك في ملذاته وشهواته.

.


يقيمه على جميع أمواله=

التمتع بأمجاد السماء.

فيقطعه=

أي يهلكه أبدياً.

الآيات (مر ١:١٣-٣٧):- " ١وَفِيمَا هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْهَيْكَلِ، قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَامُعَلِّمُ، انْظُرْ! مَا هذِهِ الْحِجَارَةُ! وَهذِهِ الأَبْنِيَةُ!» ٢فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ:«أَتَنْظُرُ هذِهِ الأَبْنِيَةَ الْعَظِيمَةَ؟ لاَ يُتْرَكُ حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ». ٣وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تُجَاهَ الْهَيْكَلِ، سَأَلَهُ بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ عَلَى انْفِرَادٍ: ٤«قُلْ لَنَا مَتَى يَكُونُ هذَا؟ وَمَا هِيَ الْعَلاَمَةُ عِنْدَمَا يَتِمُّ جَمِيعُ هذَا؟» ٥فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ وَابْتَدَأَ يَقُولُ:«انْظُرُوا! لاَ يُضِلُّكُمْ أَحَدٌ. ٦فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ. ٧فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَبِأَخْبَارِ حُرُوبٍ فَلاَ تَرْتَاعُوا، لأَنَّهَا لاَبُدَّ أَنْ تَكُونَ، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. ٨لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ زَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَاضْطِرَابَاتٌ. هذِهِ مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. ٩فَانْظُرُوا إِلَى نُفُوسِكُمْ. لأَنَّهُمْ سَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَتُجْلَدُونَ فِي مَجَامِعَ، وَتُوقَفُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ، مِنْ أَجْلِي، شَهَادَةً لَهُمْ. ١٠وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ أَوَّلاً بِالإِنْجِيلِ فِي جَمِيعِ الأُمَمِ. ١١فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِيُسَلِّمُوكُمْ، فَلاَ تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَهْتَمُّوا، بَلْ مَهْمَا أُعْطِيتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذلِكَ تَكَلَّمُوا. لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ. ١٢وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ. ١٣وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنَّ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. ١٤فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ، قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي. لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، ١٥وَالَّذِي عَلَى السَّطْحِ فَلاَ يَنْزِلْ إِلَى الْبَيْتِ وَلاَ يَدْخُلْ لِيَأْخُذَ مِنْ بَيْتِهِ شَيْئًا، ١٦وَالَّذِي فِي الْحَقْلِ فَلاَ يَرْجِعْ إِلَى الْوَرَاءِ لِيَأْخُذَ ثَوْبَهُ. ١٧وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! ١٨وَصَلُّوا لِكَيْ لاَ يَكُونَ هَرَبُكُمْ فِي شِتَاءٍ. ١٩لأَنَّهُ يَكُونُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ ضِيقٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ابْتِدَاءِ الْخَلِيقَةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ إِلَى الآنَ، وَلَنْ يَكُونَ. ٢٠وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرِ الرَّبُّ تِلْكَ الأَيَّامَ، لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ، قَصَّرَ الأَيَّامَ. ٢١حِينَئِذٍ إِنْ قَالَ لَكُمْ أَحَدٌ: هُوَذَا الْمَسِيحُ هُنَا! أَوْ: هُوَذَا هُنَاكَ! فَلاَ تُصَدِّقُوا. ٢٢لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، وَيُعْطُونَ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ، لِكَيْ يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. ٢٣فَانْظُرُوا أَنْتُمْ. هَا أَنَا قَدْ سَبَقْتُ وَأَخْبَرْتُكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ. ٢٤«وَأَمَّا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ بَعْدَ ذلِكَ الضِّيقِ، فَالشَّمْسُ تُظْلِمُ، وَالْقَمَرُ لاَ يُعْطِي ضَوْءَهُ، ٢٥وَنُجُومُ السَّمَاءِ تَتَسَاقَطُ، وَالْقُوَّاتُ الَّتِي فِي السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. ٢٦وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابٍ بِقُوَّةٍ كَثِيرَةٍ وَمَجْدٍ، ٢٧فَيُرْسِلُ حِينَئِذٍ مَلاَئِكَتَهُ وَيَجْمَعُ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاءِ السَّمَاءِ. ٢٨فَمِنْ شَجَرَةِ التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقًا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. ٢٩هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ قَرِيبٌ عَلَى الأَبْوَابِ. ٣٠اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذَا كُلُّهُ. ٣١اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ. ٣٢«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ. ٣٣اُنْظُرُوا! اِسْهَرُوا وَصَلُّوا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَكُونُ الْوَقْتُ. ٣٤كَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ تَرَكَ بَيْتَهُ، وَأَعْطَى عَبِيدَهُ السُّلْطَانَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وَأَوْصَى الْبَوَّابَ أَنْ يَسْهَرَ. ٣٥اِسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ الْبَيْتِ، أَمَسَاءً، أَمْ نِصْفَ اللَّيْلِ، أَمْ صِيَاحَ الدِّيكِ، أَمْ صَبَاحًا. ٣٦لِئَلاَّ يَأْتِيَ بَغْتَةً فَيَجِدَكُمْ نِيَامًا! ٣٧وَمَا أَقُولُهُ لَكُمْ أَقُولُهُ لِلْجَمِيعِ: اسْهَرُوا». "

آية (مر١٣: ٣):-

"٣وَفِيمَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى جَبَلِ الزَّيْتُونِ، تُجَاهَ الْهَيْكَلِ، سَأَلَهُ بُطْرُسُ وَيَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا وَأَنْدَرَاوُسُ عَلَى انْفِرَادٍ: "

على إنفراد=

العلامات والأسرار لا تكشف للجميع بل لخاصته الأحباء على إنفراد. وهو يريد أن يطمئن تلاميذه، أنها أيام صعبة لكنهم في يده محفوظين، يكشف لهم أنه عالم بكل شئ، وهذا يعطينا إطمئنان فلا شئ خارج عن معرفته ولا عن سلطانه، وهو وحده القادر أن يحفظنا فنحن في يده يحملنا خلال هذه الآلام. وبالنسبة لموضوع الهيكل فهو كان كل شئ في قلوب اليهود وأي مساس به يعتبرونه علامة غضب الله عليهم، لذلك حينما طلب منهم تيطس أن يسلموا المدينة ظنوا أن الله يخلصهم كما كان يفعل في القديم، فرفضوا تسليمها لتيطس إلى أن سقطت المدينة . وكان تيطس يقدر الجمال وأراد الإحتفاظ بالهيكل كقطعة فنية ولكن جنوده الذين أرهقهم الحصار أشعلوا فيه النار إنتقاماً من اليهود ولكن كان هذا تنفيذاً لنبوة السيد المسيح مخالفين أوامر تيطس. وهذا الهيكل ليس هو هيكل سليمان، فهيكل سليمان حطمه نبوخذ نصًّر سنة ٥٨٦ق.م. وأعاد بناءه زربابل ويشوع بعد العودة من السبي سنة ٥٣٦ق.م. وكان أضخم من هيكل سليمان ولكن هيكل سليمان كان أفخم. وقد بدأ هيرودس ترميم الهيكل سنة ٢٠ق.م. وإستمر هذا الترميم ٤٦سنة (يو٢٠:٢) بل يقول التاريخ أن أعمال الترميم إستمرت حتى سنة٦٣م. وموقع الهيكل الآن الحرم الشريف أو قبة الصخرة في القدس الشرقية كما يقول اليهود.
وكان سؤال التلاميذ أو لفت نظر السيد للهيكل وعظمته، هي محاولة منهم لكي يتأكدوا أن السيد حين طهَّر الهيكل كان قصده أن يكون مركز ملكه الأرضي من خلاله يملك على كل العالم، ولكن إجابة المسيح جاءت لتخيب أمالهم الأرضية ولكي تفتح أمام أذهانهم أن الهيكل الأرضي لابد أن يخرب حتى يقوم الهيكل السمائي. بل أن العالم كله سينتهي ليبدأ الإنسان يحيا الحياة الأبدية. كان هدف المسيح رفع أنظارهم من النظرة المادية للأفكار الروحية وأننا غرباء على هذه الأرض. المسيح أراد أن يسحب قلوبهم للهيكل السماوي [١] المسيح يؤسس هيكله الآن الذي هو الكنيسة [٢] كل منا هو هيكل للروح القدس ونحن حجارة حية في هذا الهيكل (١كو١٦:٣ + ١بط٥:٢) [٣] ما نحصل عليه هنا هو عربون حياتنا السماوية في الأبدية. [٤] حتى يقيم المسيح فينا هيكله السماوي ينبغي أن يهدم هيكل جسدنا العتيق. [٥] حتى تقوم الكنيسة كان ينبغي أن ينتهي دور العبادة اليهودية بهدم هيكلها فطالما أتى المرموز إليه بطل الرمز. [٦] هذا ما يحدث في المعمودية حيث يحطم الروح القدس إنساننا القديم لكي لا يكون له أثر في حياتنا، فإن سلكنا بروح الله يقوم في داخلنا إنسان جديد روحي على شكل جسد المسيح، وإن عادت قلوبنا تطلب الشر الذي في العالم نكون كإمرأة لوط ونفقد بهاء ملكوت الرب فينا. لذلك علينا أن نحيا كأموات أمام الخطية (رو١١:٦+ كو٥:٣).

وفيما هو جالس على جبل الزيتون=

الزيتون يشير للزيت وهذا يشير للروح القدس الذي سيؤسس الهيكل الجديد الذى هو الكنيسة جسد المسيح.

آية (مر١٣: ٦):-"

٦فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ! وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ."


قال يوسيفوس المؤرخ اليهودي أن مزورين كثيرين وسحرة جذبوا إليهم كثيرين إلى البرية يخدعونهم، فمنهم من جُنَّ ومنهم من عاقبه فيلكس الوالي. من بينهم ذلك المصري الذي ذكره الأمير (أع٣٨:٢١). هذا المصري وعد الآلاف أنه يهدم أسوار أورشليم بكلمة. وهذا ما يحدث الآن ونحن نقترب من المجيء الثاني.

الآيات (مر١٣: ٧ - ٨):-

"٧فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَبِأَخْبَارِ حُرُوبٍ فَلاَ تَرْتَاعُوا، لأَنَّهَا لاَبُدَّ أَنْ تَكُونَ، وَلكِنْ لَيْسَ الْمُنْتَهَى بَعْدُ. ٨لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ، وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ زَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَاضْطِرَابَاتٌ. هذِهِ مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ. "
حدث هذا فعلاً قبل خراب أورشليم سنة ٧٠م. فقد إلتهبت المملكة الرومانية بنار الحروب في الفترة ما بين صعود المسيح وخراب الهيكل. منها الحرب التي إشتعلت في الإسكندرية سنة ٣٨م بين المصريين واليهود المقيمين فيها، والحرب التي نشبت في سلوكية ومات فيها ٥٠٠٠٠يهودي، كما حدث هياج شديد بين اليهود وبين السامريين. وحدثت مجاعات كالتي تنبأ عنها أغابوس (أع٢٨:١١) وحدثت سنة ٤٩م. وتفشى وباء في روما مات بسببه ٣٠٠٠٠ سنة ٦٥م. وحدثت زلازل في كريت سنة ٤٦م وفي روما سنة ٥١م وفي أورشليم سنة ٦٧م. وهكذا فكثير من هذه الأحداث ستتكرر قبل مجيء المسيح الثاني وبصورة أصعب، حتى يلهي الشيطان أولاد الله عن حياتهم الداخلية بإهتماماتهم الزمنية، إمّا باللهو أو بالخوف والقلق. بل أن كل من يحاول أن يقترب من الله يلهيه إبليس إمّا بملذات العالم أو بالمشاكل فيضطرب. والسيد يطالبنا بالصبر "الذي يصبر إلى المنتهى فهذا يخلص" (آية١٣) ويطالبنا بأن لا نهتم ولا نخاف (لو٩:٢١) فهو سيعطينا ما نحتاجه (آية١١) ويطالبنا بأن نسهر (آية٣٥) وقوله يصبر إلى المنتهى، أي لأقصى حد أي إحتمال كامل. عموماً الله يسمح بالآلام لعلها تخيف الناس فيتوبوا عن شرورهم.

آية (مر١٣: ٩):-

"٩فَانْظُرُوا إِلَى نُفُوسِكُمْ. لأَنَّهُمْ سَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَتُجْلَدُونَ فِي مَجَامِعَ، وَتُوقَفُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ، مِنْ أَجْلِي، شَهَادَةً لَهُمْ. "

فأنظروا إلى نفوسكم=

أي مهما إشتدت الضيقة، وحتى لو كان مصدرها الملوك والولاة، أو من المقربين منّا كالأولاد والأباء، أو من الحروب والزلازل والمجاعات أو الإضطهاد.. فإن سر القوة أو الضعف يتوقف على أعماق النفس الداخلية. فعلينا أن نعلم أن السلام الداخلي لا يتوقف على الظروف الخارجية، بل هو عطية إلهية تملأ القلب (مز١:٢٧-٣). فإذا حدث ورأينا في داخل نفوسنا أي إضطراب فالسبب ليس الظروف الخارجية، بل أن الله لا يملك على القلب، فلو كان لنا بصيرة داخلية لرأينا أن عين الرب علينا يحيطنا برعايته وعنايته ومحبته فكيف نضطرب، أمّا لو إنغلقت البصيرة الداخلية لن نرى سوى الضيقات الروحية فنرتعب (راجع موضوع إليشع وجحزي ٢مل١٦:٦-١٧). والبصيرة الروحية تنفتح إذا إمتلأ الإنسان من الروح القدس الذي يدرب الحواس (عب١٤:٥) والروح القدس أيضاً هو الذي يعطينا ما نتكلم به.

آية (مر١٣: ١٤):-

"١٤فَمَتَى نَظَرْتُمْ «رِجْسَةَ الْخَرَابِ» الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ، قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي. لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ،"

ليفهم القارئ=

هي عبارة قصيرة من كاتب الإنجيل لتكون علامة للهروب.

آية (مر١٣: ٢٢):-

"٢٢لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ، وَيُعْطُونَ آيَاتٍ وَعَجَائِبَ، لِكَيْ يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا. "
لو أمكن المختارين أيضاً= قوله لو أمكن معناه أن عدو الخير سيحاول مع القديسين ويحاول خداعهم، وربما يشكوا ولكن إلى حين، فالله لن يترك مختاريه ومعنى لو أمكن أن عدو الخير لن يمكنه أن يخدعهم.

آية (مر١٣: ٣٢):-

"٣٢«وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ. "

ولا الإبن=

هذه كمن يسأل أب إعتراف عن خطايا إنسان فسيقول لا أعرف. أو حين تسأل مدرس عن إمتحان وضعه. إذاً هو لا يعرفه معرفة من يبيح بالأمر. وقطعاً هو يعرف فكل ما للآب هو للإبن (يو١٠:١٧) والإبن هو حكمة الآب (١كو٢٤:١) والآب رأى أنه ليس في صالحنا أن يخبرنا بهذا الميعاد فمن يعرف سوف يحيا حياة الإستهتار وينسى حياة السهر والجهاد. والقديس يوحنا ذهبي الفم يفسرها بأن المسيح يمنعهم من سؤاله هذا السؤال [هذه مثل قول الرب

ما أعرفكن (مت٢٥ : ١٢)

فهو يعرفهم قطعاً ولكن عدم المعرفة تشير لعدم الثبات فى المسيح ، وبالتالى تعني لن تدخلوا معي..] . وذلك أيضا كما قيل فى المزمور الأول عن الأبرار "لأن الرب

يعرف

طريق الأبرار أما طريق الأشرار فتهلك" (مز١ : ٦) ، والمعنى فى هذه الآية أنه يفرح بطريق الأبرار ويبارك لهم طريقهم. ولكن نفهم القول أيضاً على أن الآب يريد. وما يريده الآب ينفذه الإبن والروح القدس. فالآب مثلاً يريد أن الجميع يخلصون . فالإبن نفذ الفداء، والروح القدس يقود الكنيسة ويقود كل نفس للخلاص. هذا إتفاق داخل المشورة الثالوثية. ومعنى أن الآب يعرف والإبن لا يعرف. أن الآب لا يريد الإعلان، فالإبن ينفذ ما يريده الآب ولن يعلن. وهذا قاله المسيح بطريقة أخرى. أن ما يسمعه عند الآب يقوله (يو٢٦:٨). وبنفس المفهوم يقال هذا عن الروح القدس (يو١٣:١٦).

وبتفصيل أكثر


"

وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الآب

" (مر١٣ : ٣٢). "

وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا ملائكة السماوات إلا أبي وحده

" (مت٢٤ : ٣٦).

فهل حقا لا يعرف المسيح إبن الله اليوم والساعة؟!


لإجابة هذا السؤال يجب أن نفهم الآتى.



١) كلمة يعرف لها عدة معانٍ فى الكتاب المقدس :-



-

"لم أعرفكم قط"

(مت٧ : ٢٣) مع أنه يعرف أنهم أشرار. إذاً

لا يعرف

هنا تعنى عدم موافقته ورضاه عن طريقهم وأفعالهم.
- "

لأن الرب يعلم

(يعرف - سبعينية) طريق الأبرار، أما طريق الأشرار فتهلك" (مز١ : ٦). وقوله هنا

يعلم

أو يعرف تعنى موافقته ورضاه عنهم.
- وأيضا كلمة المعرفة تشير للإتحاد.

فكلمة يعرف تعنى فى لغة الكتاب المقدس "الوحدة أو الإتحاد" الذى ينتج عنه فعل أو حياة.

وهناك ٣ مستويات لهذه المعرفة :-

١) على مستوى جسدى

:- آدم

يعرف

حواء ... فتلد قايين. فحين يقول "

عرف آدم حواء إمرأته

" (تك ١:٤) فهذا يعنى أنهما صارا جسداً واحداً، أى إتحد بها جسدياً. وهذه المعرفة أو هذا الإتحاد يكون له ثمر. فلقد أنجبت قايين، لذلك يقول "وعرف آدم حواء امرأته فحبلت وولدت قايين".

٢) على مستوى لاهوتى

:- الآب

يعرف

الإبن أى هما واحد. وحين يريد الآب أن يعمل إنسان حى (تك١ : ٢٦) يخلقه الإبن (تك٢ : ٧). وهكذا قيل "

ليس أحد يعرف الإبن إلا الآب ولا أحد يعرف الآب إلا الإبن

" (مت١١ : ٢٧) لأنهما فى وحدة = لاهوت واحد. وهذه تساوى تماماً "أنا فى الآب والآب فىَّ" (يو ١٠:١٤). وتساوى "أنا والآب واحد" (يو ٣٠:١٠) . وهى وحدة بين الآب والإبن ينتج عنها خلقة أحياء. الآب يريد، والإبن قوة الله وحكمته (١كو١ : ٢٤) ينفذ إرادة الآب فيخلق الإنسان.
٣)

علاقة الإتحاد بين المسيح وكنيسته

:- الإبن

يعرف

الإنسان أى يتحد به، فيحيا الإنسان أبديا. ويقول السيد المسيح فى صلاته الشفاعية "

وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته

" (يو ٣:١٧)، فهذا يعنى أن المسيح يعطينا أن نتحد به. فالمعرفة تعنى إتحاد ينتج عنه حياة، فالمسيح يوحدنا فيه لنكون أحياء فهو الحياة الأبدية. والإتحاد به أشار إليه المسيح فى صلاته الشفاعية (يو ٢١:١٧-٢٦). ونفهم هذا من قول بولس الرسول "وأوجد فيه... لأعرفه...." (فى ٨:٣-١٠) فالثبات فيه والإتحاد به يعنى معرفته. وصرنا نعرف الآب من خلال إتحادنا بالمسيح.
* "أمَّا أَنَا فَإِنِّي الرَّاعِي الصَّالِحُ، وَ

أَعْرِفُ

خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي

تَعْرِفُنِي

، كَمَا أَنَّ الآبَ

يَعْرِفُنِي

وَأَنَا

أَعْرِفُ

الآبَ" (يو١٠ : ١٤ ، ١٥). وهنا نرى وحدة لاهوتية بين الآب والإبن "الآبَ

يَعْرِفُنِي

وَأَنَا

أَعْرِفُ

الآبَ". ووحدة بين الإبن وبيننا بالجسد "وَ

أَعْرِفُ

خَاصَّتِي وَخَاصَّتِي

تَعْرِفُنِي"

.
نفهم إذاً أن كلمة يعرف تعنى وحدة ينتج عنها فعلوالعكس فكلمة لا يعرف ينتج عنها لا فعلفإن قيل آدم لم يعرف حواء فلن يكون هناك قايين

٢) الآب والإبن فى وحدة


تم التعبير عن هذه الوحدة بين الآب والإبن بعدة طرق في الكتاب المقدس. رأينا أن الوحدة تم التعبير عنها بكلمة المعرفة، ويتم التعبير عنها أيضا بكلمة الحب.

إذاً المحبة والمعرفة كلاهما تعبير عن الوحدة.


لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ

(يو٥ : ٢٠)

+ لكن ليفهم العالم أنى أحب الآب وكما أوصانى الآب هكذا أفعل

(يو١٤ : ٣١).


الله محبة والوحدة بين الآب والإبن تم التعبير عنها بأن الآب يحب الإبن، والإبن يحب الآب. هذا التعبير ناشئ من طبيعة الله، فالله محبة. الآب ينبع محبة تنسكب في الإبن، والإبن ينبع محبة تنسكب فى الآب. وهذا يعنى أن الآب في الإبن والإبن في الآب.

والآيات التالية تشير لهذه الوحدة بين الآب والإبن :-


١. "الآب يحب الإبن" (يو٥: ٢٠). و"الإبن يحب الآب" (يو١٤ : ٣١) . هنا تعبير عن الوحدة بين الآب والإبن بلغة المحبة التى هى طبيعة الله. فالآب فى الإبن والإبن فى الآب بالمحبة.
٢. "لا أحد يعرف الآب الا الإبن ولا أحد يعرف الإبن الا الآب" (مت ١١: ٢٧).
٣. "أنا في الآب والآب فىَّ" (يو١٤: ١٠). "من رآني فقد رأى الآب" (يو١٤: ٩).
٤. "أنا والآب واحد" (يو١٠: ٣٠). "كل ما للآب هو لى" (يو١٦ : ١٥).
٥. "وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ، وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي، وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ" (يو١٧ : ١٠).
٦. "والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله" (يو١ : ١).
٧. "الإبن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبَّر" (يو١ : ١٨).
٨. "لكى يكرم الجميع الإبن كما يكرمون الآب" (يو٥ : ٢٣).
إذاً الآب والإبن هما واحد وكل ما للآب هو للإبنإذاً هو يعلم اليوم والساعة قطعا.

٣) كيف شرح السيد المسيح فكرة التطابق فى الفكر والمعرفة بين الأقانيم الثلاثة


هذا ما نراه واضحا فى الآيات التالية
"فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ:«الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ" (يو٥ : ١٩).
"لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ" (يو٥ : ٢٠).

لكن ليفهم العالم أنى أحب الآب وكما أوصانى الآب هكذا أفعل

(يو١٤ : ٣١).
"واما متى جاء ذاك، روح الحق، فهو يرشدكم الى جميع الحق، لانه لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به، ويخبركم بامور اتية" (يو١٦ : ١٣).
* رأينا فى النقطة السابقة أن الآب والإبن فى وحدة. وأن كل ما للآب هو للإبن. أما

التطابق فى الفكر

فقد شرحه الرب يسوع بأن الإبن

يرى

عمل الآب و

يسمع

الآب. فالآب والابن واحد وكل ما يعمل الآب يراه الابن وحده أي يعرفه معرفة التطابق. والإبن يرى تماما فكر الآب ويعرف ما يريده الآب تماما. وهل هناك من يرى إرادة الآب إلا إبنه الوحيد "الذى هو قوة الله وحكمة الله" (١كو١ : ٢٤) وأنه الله المتجسد، وهو ينفذ إرادة الآب ويستعلنها فهو قوة الآب الذى ينفذ إرادته والتى هى نفسها إرادة الإبن إذ هما واحد. الإبن يحول الإرادة إلى فعل.
* وعموما فحين يتكلم المسيح عن أعمال يقول ما أراه، وحين يتكلم عن أقوال يقول ما أسمع أو ما يسمعه الروح القدس.

والفعلان

يحب ويريه

جاءا بصيغة الحاضر المستمر فهما عملان مستمران لا ينقطعان.
والروح القدس أيضا

يسمع

الآب وما يريده الآب أن يصل لنا، يقوم الروح القدس بتوصيله لنا. وأيضا عن الروح القدس قال الرب يسوع أن الروح

يسمع.

وهل من يعرف فكر الآب إلا روح الآب أى الروح القدس "لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله. لأن مَن مِن الناس يعرف أمور الإنسان إلا روح الانسان الذي فيه. هكذا ايضا أمور الله لا يعرفها أحد إلا روح الله (١كو٢ : ١٠ ، ١١).

إذاً الآب والإبن والروح القدس غير منفصلين:

فالإبن ينظر كل ما للآب ويسمع كل ما عند الآب، وهكذا الروح القدس.

إذاً الآب والإبن والروح القدس لهم فكر واحد وإرادة واحدة ومشيئة واحدة:

ونفهم أن قول الرب يسوع أنه

لا يقدر

(يو٥ : ١٩) لا تشير للعجز بل لأن المشيئة واحدة والإرادة واحدة، فالإبن يقدر أن يفعل كل شئ، إلا أن تكون له إرادة منفصلة في العمل عن إرادة أبيه فهما واحد وإرادتهما واحدة. بل هو يترجم ما يراه أى يعرفه معرفة التطابق فى الإرادة، إلى فعل وعمل.
ولكن يجب أن نفهم أن هناك تمايز بين الأقانيم الثلاثة. أى أن هناك عمل أو وظيفة لكل أقنوم. ويمكن أن نقول أن أقنوم الإرادة هو أقنوم الآب أما أقنومى التنفيذ فهما أقنومى الإبن والروح القدس. وهذا نراه فى الإنسان .. وكتشبيه بسيط لتقريب الصورة نراه فى الإنسان، فما يريده العقل تقوم اليدان بتنفيذه. أو أن ما يدور فى العقل يعبر عنه اللسان. ونسمع فى سفر إشعياء هذا النص عن المشورة الثالوثية "

الآن السيد الرب أرسلني وروحه

" (إش٤٨ : ١٦). فالآب يريد. والإبن ينفذ. فالآب يريد أن الجميع يخلصون، والإبن يقدم الفداء. والروح القدس يجدد الخليقة. فهناك إتفاق فى الرأى ولكن لكل أقنوم عمله.


أمثلة على ذلك :-


١. الله قرر أن يخلق الإنسان "قال الله نعمل الإنسان على صورتنا" (تك١ : ٢٦). "وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض - (الرب الإله هو يهوه إبن الله الذى به كان كل شئ) - ونفخ فى أنفه نسمة حياة (نرى هنا الروح القدس يعطى حياة للجسد الذى جبله الإبن) (تك٢ : ٧).
٢. الله يقرر خلاص الإنسان فهو "يريد أن جميع الناس يخلصون" (١تى٢ : ٤). فيتجسد الإبن ليفدى الإنسان، ويحل الروح القدس على جسد المسيح يوم المعمودية ليحيى كل من يعتمد.
٣. نرى تطبيق واضح لهذا فى (سفر حزقيال٣٧).
٤. "أَنَا لاَ أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ مِنْ نَفْسِي شَيْئًا. كَمَا أَسْمَعُ أَدِينُ، وَدَيْنُونَتِي عَادِلَةٌ، لأَنِّي لاَ أَطْلُبُ مَشِيئَتِي بَلْ مَشِيئَةَ الآبِ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (يو٥ : ٣٠). قوله

كما أسمع أدين=

تعنى إستحالة الإنفصال بين الأقنومين في الرأي أو العمل وتشير للإتفاق التام. هي إشارة لمعرفة تامة لفكر الآب لذلك يقول

دينونتي عادلة

= فهو لا يطلب شيئاً لنفسه. ما دام هناك تساوي مطلق فهذه تشير أن لهما إرادة واحدة، ولكن الآب يريد والإبن ينفذ ويعلن لنا أي يستعلن إرادة الآب، فهو وحدهُ الذي يعرف مشيئة الآب "الله لم يره أحد قط، الإبن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبَّر" (يو١ : ١٨).
فالآب هو الله غير المنظور وأعماله هى إرادة غير منظورة، والابن هو الله المنظور، ويعمل الأعمال المنظورة. والابن لا يعمل شيئاً ما لم يكن الآب يريده فإرادتهما واحدة. كما يكون في قلبي مشاعر تترجمها يدي إلى خطاب مكتوب. فالقلب والعقل واليد يعملون معاً.

الابن لا يقدر أن يعمل من نفسه شيئاً إلاّ ما ينظر الآب يعمل=

أي أعمال الابن غير منفصلة عن أعمال الآب. هذا القول لا يلغى سلطان الابن بل يعلن وحدة الإرادة التي لا تنفصم.

ينظر=

يرى فكر الآب فهو فكره وعقله، فهو يرى - أي يعرف ما يريده الآب فيعمله. تعني المعرفة المستمرة والرؤية الواضحة للآب فهما واحد. وجاءت في المضارع. أمّا حينما يقول وأنا ما سمعته منه (٣٨:٨) أو أتكلم بما رأيت (٢٦:٨) فهذه تشير لان ما يعمله المسيح هو قرار وتخطيط أزلى. وحينما يقول

وَسَيُرِيهِ أَعْمَالاً أَعْظَمَ

فهو يشير لأعمال سيعملها فى المستقبل.
وبنفس الأسلوب فلكي يقول السيد المسيح لليهود أنهم في توافق مع فكر الشيطان ويعملون ما يريده الشيطان قال لهم "أنتم

تعملون ما رأيتم

عند أبيكم" (يو٣٨:٨). وكان المسيح يقصد أن أبيهم هو إبليس القتال (يو٤٤:٨) لأنهم يريدون أن يقتلوا المسيح (يو٤٠:٨) إذاً عبارة "

تعملون ما رأيتم

" أو "

أعمل ما رأيت

" تشير للتطابق التام في الفكر والعمل.
إذاً القول الإبن يعرف يعنى وحدة الفكر والإرادة. الآب يريد والإبن يستعلن إرادة الآبوالقول لا يعرف يعنى الآب لا يريد، والإبن يترجم لا إرادة الآب إلى لا إعلان
ويصبح قول الرب يسوع

فلا يعلم بهما أحد .... ولا الإبن إلا الآب

(مر١٣ : ٣٢)
- أنه حينما يقول الإبن أنه لا يعرف، فهذا لا يفهم منه جهل المسيح باليوم، بل المعنى أنه كأن الإبن لم يرى الميعاد فى فكر الآب أو كأنه لم يسمع الميعاد. ومرة أخرى فكلمتى يرى ويسمع يعنيان التطابق فى الفكر. لكن لأن الآب لا يريد الإعلان، فإن الإبن أقنوم التنفيذ لن يعلن. ولاحظ أيضا أن الإبن لا يريد الإعلان. أما قول الرب يسوع ولا ملائكة السموات فيعنى حقيقة أن الملائكة يجهلون اليوم والساعة. فهناك فرق بين الإبن الوحيد الجنس، الواحد مع أبيه وبين الملائكة المخلوقين.
وتكون كلمة يعرف تعنى التطابق والوحدة المعرفية ولكن للآب هى الإرادة وللإبن هى الإعلان. وكلمة لا أعرف هى أن الآب لايريد وللإبن هى لا يعلن، لا أعرف هى أيضا تطابق ولكن بالنسبة للآب هى اللا إرادة وللإبن هى اللا إعلان. ببساطة حينما يريد عقل الإنسان إخفاء أمر ما - فاللسان لن ينطق به.
وأما حين يريد الآب أن يعلن عن شئ يعطى للإبن أن يعلن كما جاء فى (رؤ١ : ١) "إعلان يسوع المسيح، الذي أعطاه إياه الله، ليري عبيده ما لا بد أن يكون عن قريب، وبينه مرسلا بيد ملاكه لعبده يوحنا".

لماذا لا يريد الله إعلان اليوم والساعة؟


١. حتى لا نعتمد على أننا نعرف أن الميعاد ما زال بعيدا ونؤجل التوبة.
٢. إنتقال كل شخص من هذه الحياة قد يأتى فى أى لحظة، فمن يؤجل التوبة سيهلك.
٣. هذا اليوم يأتى كلص أى فجأة، إذاً علينا أن نكون مستعدين "لانكم أنتم تعلمون بالتحقيق أن يوم الرب كلص في الليل هكذا يجيء" (١تس٥ : ٢). أما المستعد فهو فى نور ولا يخاف "وأما أنتم أيها الإخوة فلستم في ظلمة حتى يدرككم ذلك اليوم كلص" (١تس٥ : ٤).
٤. لكن الله أعطانا علامات واضحة على إقتراب الأيام الأخيرة، حتى نثق حينما تحدث أن من يعرف ما سيحدث قبل ألاف السنين، يعرف كيف يحمى أولاده خلال هذه الأحداث. فنؤمن ونطمئن. وهذا ما قاله الرب يسوع "وقلت لكم الآن قبل أن يكون، حتى متى كان تؤمنون" (يو١٥ : ٢٩).

واضح أن الإبن لا ينطبق عليه هذا الكلام فلماذا يخفى الآب الميعاد عنه؟


وإذا كان الله يكشف لإبراهيم عن أسراره


"هل أخفى عن إبراهيم ما أنا فاعله" (تك١٨ : ١٧)


فهل يخفى شئ عن إبنه الذى هو عقله وحكمته ومتحد معه؟!


أخيرا نقول أن البعض قالوا فى تفسير قول رب المجد "

ولا الإبن، إلا الآب

" أن المسيح كان يقصد أنه وهو فى الجسد لا يعرف اليوم والساعة. ولكن هذا رأى خاطئ للأسباب الآتية:-
١. الرب يسوع قال الإبن ولم يقل إبن الإنسان. إذاً هو لا يقصد الإبن فى حالة التجسد، وإلا كان قد قال "إبن الإنسان". وبهذا يصير المقصود من قوله

ولا الإبن

هو

الإبن بلاهوته

(مر١٣ : ٣٢). وقطعاً فاللاهوت لا يجهل اليوم والساعة.
٢. المسيح بالجسد كان يعلم علامات اليوم بدقة (مت٢٤ + مر١٣ + لو٢١). ومن يعلم العلامات بهذه الدقة فهو يعلم اليوم والساعة.

الآيات (مر١٣: ٣٤ - ٣٥):-

"٣٤كَأَنَّمَا إِنْسَانٌ مُسَافِرٌ تَرَكَ بَيْتَهُ، وَأَعْطَى عَبِيدَهُ السُّلْطَانَ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ، وَأَوْصَى الْبَوَّابَ أَنْ يَسْهَرَ. ٣٥اِسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ الْبَيْتِ، أَمَسَاءً، أَمْ نِصْفَ اللَّيْلِ، أَمْ صِيَاحَ الدِّيكِ، أَمْ صَبَاحًا. "

سافر=

صعد إلى السماء بعد أن أتم الفداء

. ترك بيته=

كنيسته.

أوصى البواب=

الإنجيلى

متى أسماه العبد الأمين الحكيم، فهو يكلم اليهود ويرسم لهم الصورة التي ينبغي أن يكون عليها رؤساء الكهنة والكهنة واللاويين الذين ائتمنهم الله على تعليم الشعب. ومرقس يكلم الرومان فيرسم لهم صورة البواب الذي يحرس منزل أحد النبلاء الرومان، وكل من التشبيهين يكمل الآخر، فالوكيل الأمين يشير لعمل الخدام في إشباع الناس بأمانة، وسهر الحراس والبوابين يشير لليقظة الأمينة.

أمساء أم نصف الليل أم صياح الديك أم صباحاً=

هذا هو التقسيم الروماني لليل.

الآيات (لو٥:٢١-٣٨):-" ٥وَإِذْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ عَنِ الْهَيْكَلِ إِنَّهُ مُزَيَّنٌ بِحِجَارَةٍ حَسَنَةٍ وَتُحَفٍ، قَالَ: ٦«هذِهِ الَّتِي تَرَوْنَهَا، سَتَأْتِي أَيَّامٌ لاَ يُتْرَكُ فِيهَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ». ٧فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ:«يَامُعَلِّمُ، مَتَى يَكُونُ هذَا؟ ومَا هِيَ الْعَلاَمَةُ عِنْدَمَا يَصِيرُ هذَا؟» ٨فَقَالَ: «انْظُرُوا! لاَ تَضِلُّوا. فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ! وَالزَّمَانُ قَدْ قَرُبَ! فَلاَ تَذْهَبُوا وَرَاءَهُمْ. ٩فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَقَلاَقِل فَلاَ تَجْزَعُوا، لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هذَا أَوَّلاً، وَلكِنْ لاَ يَكُونُ الْمُنْتَهَى سَرِيعًا». ١٠ثُمَّ قَالَ لَهُمْ:«تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، ١١وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ، وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ. ١٢وَقَبْلَ هذَا كُلِّهِ يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ، وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي. ١٣فَيَؤُولُ ذلِكَ لَكُمْ شَهَادَةً. ١٤فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا، ١٥لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا. ١٦وَسَوْفَ تُسَلَّمُونَ مِنَ الْوَالِدِينَ وَالإِخْوَةِ وَالأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَيَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. ١٧وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. ١٨وَلكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. ١٩بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ. ٢٠وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. ٢١حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا، ٢٢لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ. ٢٣وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هذَا الشَّعْبِ. ٢٤وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ. ٢٥«وَتَكُونُ عَلاَمَاتٌ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَعَلَى الأَرْضِ كَرْبُ أُمَمٍ بحَيْرَةٍ. اَلْبَحْرُ وَالأَمْوَاجُ تَضِجُّ، ٢٦وَالنَّاسُ يُغْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ خَوْفٍ وَانْتِظَارِ مَا يَأْتِي عَلَى الْمَسْكُونَةِ، لأَنَّ قُوَّاتِ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. ٢٧وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. ٢٨وَمَتَى ابْتَدَأَتْ هذِهِ تَكُونُ، فَانْتَصِبُوا وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لأَنَّ نَجَاتَكُمْ تَقْتَرِبُ».٢٩وَقَالَ لَهُمْ مَثَلاً:«اُنْظُرُوا إِلَى شَجَرَةِ التِّينِ وَكُلِّ الأَشْجَارِ. ٣٠مَتَى أَفْرَخَتْ تَنْظُرُونَ وَتَعْلَمُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَنَّ الصَّيْفَ قَدْ قَرُبَ. ٣١هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا، مَتَى رَأَيْتُمْ هذِهِ الأَشْيَاءَ صَائِرَةً، فَاعْلَمُوا أَنَّ مَلَكُوتَ اللهِ قَرِيبٌ. ٣٢اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ لاَ يَمْضِي هذَا الْجِيلُ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. ٣٣اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَيَزُولُ. ٣٤«فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ، فَيُصَادِفَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً. ٣٥لأَنَّهُ كَالْفَخِّ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ الْجَالِسِينَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. ٣٦اِسْهَرُوا إِذًا وَتَضَرَّعُوا فِي كُلِّ حِينٍ، لِكَيْ تُحْسَبُوا أَهْلاً لِلنَّجَاةِ مِنْ جَمِيعِ هذَا الْمُزْمِعِ أَنْ يَكُونَ، وَتَقِفُوا قُدَّامَ ابْنِ الإِنْسَانِ».٣٧وَكَانَ فِي النَّهَارِ يُعَلِّمُ فِي الْهَيْكَلِ، وَفِي اللَّيْلِ يَخْرُجُ وَيَبِيتُ فِي الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ. ٣٨وَكَانَ كُلُّ الشَّعْبِ يُبَكِّرُونَ إِلَيْهِ فِي الْهَيْكَلِ لِيَسْمَعُوهُ. "

آية (لو٥:٢١):-

"٥وَإِذْ كَانَ قَوْمٌ يَقُولُونَ عَنِ الْهَيْكَلِ إِنَّهُ مُزَيَّنٌ بِحِجَارَةٍ حَسَنَةٍ وَتُحَفٍ، قَالَ: "

١٣حجارة حسنة

= كانت بعضها تصل أحجامه إلى ٤٥×١٢×١٨قدم.

١


٣


ومعظمها كانت إرتفاعها ٣٧ قدم. والأثر الباقي منه حائط المبكي.

وتحف=

أتى بها العابدين من كل أنحاء العالم.
وكان الهيكل من الرخام وبعضه مطلي بالذهب فكان كأنه جبل ثلجي ومنظره غاية في الروعة. واليهود كانوا يتصورون أن المسيا حين يأتي سيجعل الهيكل مقرا له وكأن التلاميذ يتصورون هذا، أن هذا سيكون مقر المسيح معلمهم حين يملك.

الآيات (لو١٢:٢١-١٩):-

"١٢وَقَبْلَ هذَا كُلِّهِ يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ، وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي. ١٣فَيَؤُولُ ذلِكَ لَكُمْ شَهَادَةً. ١٤فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا، ١٥لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا. ١٦وَسَوْفَ تُسَلَّمُونَ مِنَ الْوَالِدِينَ وَالإِخْوَةِ وَالأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَيَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. ١٧وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. ١٨وَلكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. ١٩بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ. "
العالم سيكون في ضيق الحروب والمجاعات والزلازل والأوبئة، أمّا المؤمنين فسيكونون في ضيق بسبب إيمانهم بالمسيح. بل أن الإضطهاد سيكون من الأقرباء. والفرق أن من في العالم سيكونون في خوف وهَمْ، أمّا المؤمنين فسيكونون في فرح (أع٤١:٥).

آية (لو٢٠:٢١):- "٢٠وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. "
في متى ومرقس قال رجسة الخراب. وهنا يقول أورشليم محاطة بجيوش، وهذا تحديد واضح. حدث أيام تيطس وسيحدث ثانية. والمعنيان متكاملان ، فالجيوش هي التي خربت اورشليم والهيكل ، والله سمح بهذا الخراب لإنتشار النجاسة .

آية (لو٢٢:٢١):-

"

٢٢لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ.

"

لأن هذه أيام إنتقام=

بسبب دم المسيح الذي صار كفارة للعالم، صار علة دينونتهم. ونلاحظ أن حصار أورشليم كان لإنذارهم لعلهم يتوبون.

آية (لو٢٣:٢١):-"

٢٣وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ! لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هذَا الشَّعْبِ."

ويلٌ للحبالى والمرضعات=

بسبب الحصار والمجاعة أكلت الأمهات أطفالهن.

آية (لو٢٤:٢١):-" ٢٤وَيَقَعُونَ بِفَمِ السَّيْفِ، وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ، وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ."

يسبون إلى جميع الأمم=

وهذا غير ما حدث أيام سبي بابل، ففي سبي بابل ذهبوا إلى مكان واحد هو بابل. وقد باع تيطس الباقين أحياء كعبيد فتشتتوا في كل مكان.
أورشليم تظل

مدوسة من الأمم،

يحتلونها ويسكنون فيها.

حتى تكمل أزمنة الأمم=

أي الحقبة التي أعطيت للأمم التي يتاح فيها أن يقبلوا الإنجيل. ثم يعود بقية شعب اليهود للإيمان (رو٢٥:١١-٢٦).

آية (لو٢٥:٢١):-" ٢٥«وَتَكُونُ عَلاَمَاتٌ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَعَلَى الأَرْضِ كَرْبُ أُمَمٍ بحَيْرَةٍ. اَلْبَحْرُ وَالأَمْوَاجُ تَضِجُّ،"

وعلى الأرض كرب أممٍ بحيرة=

في نهاية الأيام إذ تجتمع أمة اليهود ويأتي ضد المسيح وسيتبعونه وكلهم رجاء كاذب في ملك عالمي، سيخيب رجاءهم فيه وسيعتريهم كرب وحيرة من الأحداث المخيفة، وهم بلا عزاء إلهي كالمؤمنين.

والبحر والأمواج

يشيرون للعالم المضطرب كالبحر. بل هذا ما حدث في زلزال جنوب شرق آسيا فعلاً. أمواج تسونامي تضرب الناس بإرتفاع ١٠-٢٠متراً وبسرعات مخيفة.

آية (لو٢٦:٢١):-" ٢٦وَالنَّاسُ يُغْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ خَوْفٍ وَانْتِظَارِ مَا يَأْتِي عَلَى الْمَسْكُونَةِ، لأَنَّ قُوَّاتِ السَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ. "

قوات السموات تتزعزع=

هذه قد تشير إلى:-
١) المؤمنين الذين هم في حالة سماوية سيضطربون مماّ يحدث من إضطهاد.
٢) السماء تفرح بخاطئ واحد يتوب، فكم يحدث للسماويين من إضطراب ناتج عن إرتداد المؤمنين الذين على الأرض.
٣) ربما تشير فعلاً لإضطرابات في الكواكب وتساقط النجوم (مت٢٩:٢٤) إستعداداً لكي يكون هناك سماء جديدة وأرض جديدة.

آية (لو٢٨:٢١):-" ٢٨وَمَتَى ابْتَدَأَتْ هذِهِ تَكُونُ، فَانْتَصِبُوا وَارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ لأَنَّ نَجَاتَكُمْ تَقْتَرِبُ»."

فإنتصبوا=

بفخر وفرح وإعتزاز فالمسيح سيتمجد وتتمجدون معه. ويوم هلاك الأشرار إقترب. وإنتصبوا أي إثبتوا لأن كلما إقتربت الأيام من نهايتها زادت الشدائد، فتحملوا بثبات فالفَجر قريب. ولاحظ أن أبونا السماوى ستزداد تعزياته لنا خلال هذه الضيقات .

إرفعوا رؤوسكم=

إلى السماء التي سيأتي منها المسيح وإنتظروه بفرح وبلا تراخٍ.

آية (لو٣٤:٢١):-" ٣٤«فَاحْتَرِزُوا لأَنْفُسِكُمْ لِئَلاَّ تَثْقُلَ قُلُوبُكُمْ فِي خُمَارٍ وَسُكْرٍ وَهُمُومِ الْحَيَاةِ، فَيُصَادِفَكُمْ ذلِكَ الْيَوْمُ بَغْتَةً."

فإحترزوا=

الإرتداد وارد ولذلك فالتحذير مهم.

خُمار=

تترجم خلاعة وتترجم شَرَهْ. والإحتراز يكون بالسهر والصلاة فهذا اليوم يأتي فجأة.

آية (لو٣٨:٢١):-"

٣٨وَكَانَ كُلُّ الشَّعْبِ يُبَكِّرُونَ إِلَيْهِ فِي الْهَيْكَلِ لِيَسْمَعُوهُ."


كان جبل الزيتون مفروشاً بخيام الجليليين وغيرهم الذين أتوا للفصح.
زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!