تفسير الكتاب المقدس

الإصحاح الثاني

الإصحاح الثاني

الآيات (١-١٠):- "١ فأقام الرب كلامه الذي تكلم به علينا وعلى قضاتنا الذين يقضون في إسرائيل وعلى ملوكنا ورؤسائنا وعلى رجال إسرائيل ويهوذا. ٢ جالبا علينا شرا عظيما بحيث لم يحدث تحت السماء بأسرها مثل ما أحدثه في أورشليم على حسب ما كتب في شريعة موسى. ٣ حتى أكل بعضنا لحم ابنه والآخر لحم بنته ٤ وأخضعهم تحت أيدي جميع الممالك التي حولنا وجعلهم عارا ودهشا في جميع الشعوب الذين شتتهم الرب بينهم. ٥ فإذا هم في الانحطاط بدل الرفعة لانا خطئنا إلى الرب إلهنا غير سامعين لصوته. ٦ للرب إلهنا العدل ولنا ولآبائنا خزي الوجوه كما في هذا اليوم. ٧ لان الرب تكلم علينا بجميع هذا الشر الذي حل بنا. ٨ ونحن لم نستعطف وجه الرب تائبين كل واحد عن أفكار قلبه الشرير. ٩ فسهر الرب على الشر وجلبه الرب علينا لان الرب عادل في جميع أعماله التي أوصانا بها. ١٠ فلم نسمع لصوته لنسلك في أوامر الرب التي جعلها أمام وجوهنا."الآيات (١-٣):- "١هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ مُوآبَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ أَحْرَقُوا عِظَامَ مَلِكِ أَدُومَ كِلْسًا. ٢فَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى مُوآبَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ قَرْيُوتَ، وَيَمُوتُ مُوآبُ بِضَجِيجٍ، بِجَلَبَةٍ، بِصَوْتِ الْبُوقِ. ٣وَأَقْطَعُ الْقَاضِيَ مِنْ وَسَطِهَا، وَأَقْتُلُ جَمِيعَ رُؤَسَائِهَا مَعَهُ، قَالَ الرَّبُّ»."مازال الإعتراف بالخطية مستمراً. وأن ما حدث هو نتيجة خطاياهم. وهذا ما سبق وقاله الله بفم أنبيائه.

حتى أكل بعضنا لحم إبنه..

(٣) وهذا حدث مرتين [١] أيام إليشع (٢مل٢٤:٦-٣١) [٢] ومرة عند سبي بابل (مرا ١٠:٤). وهنا إعتراف آخر بأنهم لم

يستعطفوا وجه الرب تائبين

(٨)

مُوآبَ

(نسل لوط) من الابنة الكبرى.
كانت حروب موآب كثيرة مع إسرائيل. والخطية التي يدينهم عليها الله هنا هي أنهم أحرقوا

عِظَامَ مَلِكِ أَدُومَ كِلْسًا

= وهذا يعني أنه أخرجوا عظام ملك أدوم بعد أن نبشوا قبره وأحرقوها لتصير كلساً أي جير كانتقام منه بسبب حروب موآب مع أدوم. ومع أن ملك أدوم هو ملك وثني إلاّ أن الله يرفض هذا العمل الوحشي البربري، وهذه الخطية ضد أي شخص سواء من شعبه أو من أي مكان، فالله ملك على الأرض كلها، سواء من يؤمنوا به أو من لا يؤمنوا به. والتعدي على عظام ميت هو إنتهاك للحرمات وتدنيس للمقدسات.

قَرْيُوتَ

= يبدو أنها مدينة مهمة، أو تكون كلمة قريوت تعني جمع قرية ويكون المقصود كل مدن موآب، حيث لم تذكر مدينة باسم قريوت في سفر إشعياء إصحاحي١٥ ، ١٦.

وَيَمُوتُ مُوآبُ بِضَجِيجٍ

= أي يقطع موآب بسيف الحرب

وَأَقْطَعُ الْقَاضِيَ

= قد يكون القاضي أو الرئيس الذي حكم هذا الحكم القاسي بحرق عظام ملك أدوم. فيعرف الجميع أن هناك قاضي وملك فوق جميع الملوك وكان دمار موآب على يد بابل. كما يقول الجامعة "ان رأيت ظلم الفقير ونزع الحق والعدل في البلاد فلا ترتع من الأمر.لان فوق العالي عاليا يلاحظ والاعلى فوقهما" (جا٥ : ٨) .الآيات (١١-٣٥):- "١١ فالآن أيها الرب اله إسرائيل الذي اخرج شعبه من ارض مصر بيد قديرة وبايات ومعجزات وقوة عظيمة وذراع مبسوطة وأقام له اسما كما في هذا اليوم. ١٢ إنا خطئنا ونافقنا واثمنا أيها الرب إلهنا في جميع رسومك. ١٣ لينصرف غضبك عنا فقد بقينا نفرا قليلا في الأمم الذين شتتنا بينهم. ١٤ اسمع يا رب صلاتنا وتضرعنا وأنقذنا لأجلك وأنلنا حظوة أمام وجوه الذين أجلونا. ١٥ لكي تعرف الأرض بأسرها انك أنت الرب إلهنا وانه باسمك دعي إسرائيل وعشائره. ١٦ أيها الرب التفت من بيت قدسك وانظر إلينا وأمل أيها الرب أذنك واستجب. ١٧ افتح عينيك وانظر فانه ليس الأموات في الجحيم الذين أخذت أرواحهم عن أحشائهم يعترفون للرب بالمجد والعدل. ١٨ لكن الروح الكئيب من الشدة والذي يمشي منحنيا ضعيفا والعيون الكليلة والنفس الجائعة هم يعترفون لك بالمجد والعدل يا رب. ١٩ فإنا لا لأجل بر آبائنا وملوكنا نلقي تضرعنا أمامك أيها الرب إلهنا. ٢٠ بل لأنك أرسلت سخطك وغضبك علينا كما تكلمت على السنة عبيدك الأنبياء. ٢١ هكذا قال الرب احنوا مناكبكم وتعبدوا لملك بابل فتسكنوا في الأرض التي أعطيتها لآبائكم. ٢٢ وان لم تسمعوا لصوت الرب بان تتعبدوا لملك بابل. ٢٣ فإني ابطل من مدن يهوذا ومن شوارع أورشليم صوت الطرب وصوت الفرح صوت العروس وصوت العروسة وتكون كل الأرض مستوحشة لا ساكن فيها. ٢٤ فلم نسمع لصوتك بان نتعبد لملك بابل فاقمت كلامك الذي تكلمت به على السنة عبيدك الأنبياء أن تخرج عظام ملوكنا وعظام آبائنا من مواضعها. ٢٥ وها أنها مطروحة لحر النهار وقرس الليل وقد ماتوا في أوجاع أليمة بالجوع والسيف والطرد. ٢٦ وجعلت البيت الذي دعي باسمك كما في هذا اليوم لأجل شر آل إسرائيل وال يهوذا. ٢٧ وقد عاملتنا أيها الرب إلهنا بكل رأفتك وكل رحمتك العظيمة. ٢٨ كما تكلمت على لسان عبدك موسى يوم أمرته أن يكتب شريعتك أمام بني إسرائيل قائلا. ٢٩ أن لم تسمعوا لصوتي فان هذا الجمع العظيم الكثير ليصيرن نفرا قليلا في الأمم الذين أشتتهم بينهم. ٣٠ فأني عالم بأنهم لا يسمعون لي لأنهم شعب قساة الرقاب لكنهم سيرجعون إلى قلوبهم في ارض جلائهم. ٣١ ويعلمون أني أنا الرب إلههم وأعطيهم قلوبا وأذانا سامعة. ٣٢ فيسبحونني في ارض جلائهم ويذكرون اسمي. ٣٣ ويتوبون عن صلابة رقابهم وعن شر أعمالهم لأنهم يتذكرون طريق آبائهم الذين خطئوا أمام الرب. ٣٤ وأعيدهم إلى الأرض التي حلفت عليها لآبائهم إبراهيم واسحق ويعقوب فيتسلطون عليها وأكثرهم فلا يقلون.٣٥ وأقيم لهم عهدا أبدياً فاكون لهم إلهاً ويكونون لي شعبا ولا أعود أزعزع شعبي إسرائيل من الأرض التي أعطيتها لهم."الآيات (٤-٥):- "٤هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ يَهُوذَا الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ رَفَضُوا نَامُوسَ اللهِ وَلَمْ يَحْفَظُوا فَرَائِضَهُ، وَأَضَلَّتْهُمْ أَكَاذِيبُهُمُ الَّتِي سَارَ آبَاؤُهُمْ وَرَاءَهَا. ٥فَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى يَهُوذَا فَتَأْكُلُ قُصُورَ أُورُشَلِيمَ»."مازال هنا الإعتراف بالخطية مع طلب الرحمة والإعتراف بأن الله قادر فهو عمل هذا من قبل

بيد قديرة

(١١).. ثم يضع سبباً مهماً ليتدخل الله وينقذهم=

لكي تعرف الأرض بأسرها أنك أنت الرب إلهنا

(١٥)

إفتح عينيك وأنظر فإنه ليس الأموات في الجحيم. يعترفون للرب بالمجد

(١٧) [القطعة الأولى من صلاة النوم في الأجبية وهي مأخوذة من (مز٥:٦)]. والمعنى ليس لإستحقاق فينا يا رب ترحمنا لكن لمجد إسمك ولكي نمجدك.

ليس الأموات .. يعترفون=

موتى الخطية لا يعترفون للرب ولا يسبحونه.

لكن الروح الكئيب من الشدة والذي يمشى منحنياً.. يعترفون لك بالمجد=

أي من هو في شدة من التأديب الذي سمحت به يا رب.

العيون الكليلة

من البكاء.

والنفس الجائعة=

من تعزيات الله أو يقصد من الأصوام. فالذي شعر بأن الله حرمه من تعزياته يلجأ لله شاعراً بخطيته معطياً المجد لله، أو هو من صومه وصلاته إنفتحت عينيه فمجد الله. فهذا الحي الصائم الشاعر بخطيته التائب يمجد الله.

هكذا قال الرب إحنوا مناكبكم وتعبدوا لملك بابل= مناكبكم

= المنكب هو مجتمع رأس

الكتف والعضد

والمعنى الإنحناء أى الخضوع لمشيئة الله وكان هذا ما قاله إرمياء للشعب، أن يخضعوا لملك بابل فيتركهم الرب في أرضهم، وهم رفضوا، فإحترقت أورشليم

وأخرجت عظام ملوكنا وآبائنا من مواضعها

(٢٤) فلقد خرب نبوخذ نصر كل شئ.

قرس الليل

(٢٥) أي برد الليل الشديد القارص. بل خرب الله الهيكل بسبب شرهم=

جعلت البيت كما في هذا اليوم

(٢٦).

عاملتنا أيها الرب إلهنا بكل رأفتك

(٢٧) فنحن نستحق أسوأ من ذلك.

هذا الجمع العظيم ليصيرن نفراً قليلاً

(٢٩)= (تث٦٢:٢٨)

"فإني عالم بأنهم لا يسمعون لي..

(٣٠)= (تث٢٧:٣١-٢٩).

لكنهم سيرجعون.. ويعلمون إني أنا الرب إلههم.. فيسبحونني في أرض جلائهم

(أرض السبي) (٣٠-٣٣) فالتأديب بالسبي سيؤتي ثماره ويتوب الشعب

وأعيدهم إلى الأرض

(٣٤) (لا٤٠:٢٦-٤٥).
وأقيم لهم عهداً أبدياً فأكون لهم إلهاً ويكونون لي شعباً ولا أعود أزعزع شعبي إسرائيل من الأرض التي أعطيتها لهم (٣٥) هذه نبوة واضحة عن الكنيسة التي لا تتزعزع فأبواب الجحيم لن تقوى عليها. أما إسرائيل فلقد إنتهت من الأرض لمدة ٢٠٠٠سنة بعد المسيح بعد أن خرب تيطس أورشليم سنة ٧٠م. وهذا العهد الذي يذكره باروخ هنا أسماه إرمياء عهد جديد (إر٣١:٣١-٣٤). وإسرائيل هنا هي إسرائيل الله أي الكنيسة (غل١٦:٦). والأرض التي أعطاها الله لشعبه هي كنيسته على الأرض وهي أورشليم السماوية. والعهد هو ميثاق بين الله وكنيسته ووعد موثق بدمه أنه سيعطي لكنيسته ميراثاً أبدياً سماوياً.

يَهُوذَا

مملكة الجنوب
كل الأمم السابقة كانت خطاياهم موجهة للبشر، أما هنا مع يهوذا فنسمع أن خطاياهم موجهة لله فهم شعبه. خطية يهوذا أنهم إحتقروا ورفضوا ناموس الله. هؤلاء كان من المفروض أن يعلنوا إيمانهم بالله بطاعتهم للوصية، ولكنهم عوضاً عن ذلك خالفوها وتبعوا الأوثان =

وَأَضَلَّتْهُمْ أَكَاذِيبُهُمُ

أي أوثانهم الكاذبة. وأيضا هم خالفوا الناموس الأدبي والروحي فهم ظلموا الفقراء وسلكوا بالطمع والزنى والسكر. ومن كان لهم ناموس الله فدينونتهم أعظم من الباقين.الآيات (٦-٨):- "٦هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ إِسْرَائِيلَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ بَاعُوا الْبَارَّ بِالْفِضَّةِ، وَالْبَائِسَ لأَجْلِ نَعْلَيْنِ. ٧الَّذِينَ يَتَهَمَّمُونَ تُرَابَ الأَرْضِ عَلَى رُؤُوسِ الْمَسَاكِينِ، وَيَصُدُّونَ سَبِيلَ الْبَائِسِينَ، وَيَذْهَبُ رَجُلٌ وَأَبُوهُ إِلَى صَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُدَنِّسُوا اسْمَ قُدْسِي. ٨وَيَتَمَدَّدُونَ عَلَى ثِيَابٍ مَرْهُونَةٍ بِجَانِبِ كُلِّ مَذْبَحٍ، وَيَشْرَبُونَ خَمْرَ الْمُغَرَّمِينَ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ. "

إِسْرَائِيلَ

(مملكة الشمال) "وإسرائيل هي هدف النبوة الأساسي لعاموس".
في هذه الآيات يكشف لهم الله الظلم الذي يمارسونه فهم

بَاعُوا الْبَارَّ بِالْفِضَّةِ

= أي أن القضاة باعوا الشخص البرئ بعد أن إرتشوا ظلماً من خصمه الظالم. وهم في بعض الأحيان باعوا

المساكين البائسين

غير القادرين على تسديد ديونهم بشئ زهيد

كنَعْلَيْنِ

. ولكن هذه الآية

بَاعُوا الْبَارَّ بِالْفِضَّةِ

هي نبوة عن المسيح البار الذي بيع بثلاثين من الفضة حسب ما تنبأ أيضاً زكريا النبي (١٢:١١ ، ١٣) . وهذه هي خطيتنا حتى الآن أننا نبيع المسيح بمحبتنا للعالميات.

وهم يَتَهَمَّمُونَ تُرَابَ الأَرْضِ عَلَى رُؤُوسِ الْمَسَاكِينِ

= وفي ترجمة أخرى يطأون رأس المسكين حتى تراب الأرض فهم ليس فقط لا يرحمونهم بل يدوسونهم. ولكن ليذكر كل ظالم أن المساكين هم إخوة الرب.

وهم يَصُدُّونَ سَبِيلَ الْبَائِسِينَ

= يغلقون سبيل الخلاص أمامهم حتى لا يُسمع صوتهم إذا اشتكوا للقضاة.
ثم نأتي لأبشع صور الرجاسات وهي أن

يذْهَبُ رَجُلٌ وَأَبُوهُ إِلَى صَبِيَّةٍ وَاحِدَةٍ

= (ربما في هذا إشارة لممارسة الزنا في هياكل الأوثان) عموماً مثل هذا العمل

يدنس

أسم الله القدوس

. وفي ظلمهم

يَتَمَدَّدُونَ عَلَى ثِيَابٍ مَرْهُونَةٍ بِجَانِبِ كُلِّ مَذْبَحٍ

وثني من مذابحهم فهم لم يذهبوا فقط لهذه المذابح بل ناموا هناك على ثياب الفقراء الذين رهنوا ثيابهم.

وَيَشْرَبُونَ خَمْرَ الْمُغَرَّمِينَ

= هم أقاموا ولائمهم الماجنة التي فيها شربوا الخمر من الغرامات التي فرضوها على المساكين غير القادرين على الدفع.الآيات (٩-١٢):- "٩«وَأَنَا قَدْ أَبَدْتُ مِنْ أَمَامِهِمِ الأَمُورِيَّ الَّذِي قَامَتُهُ مِثْلُ قَامَةِ الأَرْزِ، وَهُوَ قَوِيٌّ كَالْبَلُّوطِ. أَبَدْتُ ثَمَرَهُ مِنْ فَوْقُ، وَأُصُولَهُ مِنْ تَحْتُ. ١٠وَأَنَا أَصْعَدْتُكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ وَسِرْتُ بِكُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِتَرِثُوا أَرْضَ الأَمُورِيِّ. ١١وَأَقَمْتُ مِنْ بَنِيكُمْ أَنْبِيَاءَ، وَمِنْ فِتْيَانِكُمْ نَذِيرِينَ. أَلَيْسَ هكَذَا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، يَقُولُ الرَّبُّ؟ ١٢لكِنَّكُمْ سَقَيْتُمُ النَّذِيرِينَ خَمْرًا، وَأَوْصَيْتُمُ الأَنْبِيَاءَ قَائِلِينَ: لاَ تَتَنَبَّأُو. "وفيها يُظهِر الله أنهم قابلوا إحساناته بالجحود:- وهي قصة الإنسان في كل جيل. فالله يفيض من إحساناته علينا، ونحن لا نقابل هذا إلاّ بالجحود.

الأَمُورِيَّ

= سكن الأموريون أورشليم وحبرون وجبعون وباشان. وكانوا طوال

القَامَةِ كالأَرْزِ

. وأقوياء

كَالْبَلُّوطِ

لكن الله أبادهم من أمام شعبه .

.. وَأُصُولَهُ مِنْ تَحْتُ

= أي أبادهم تماماً . ومن علامات حب الله لهم إقامتهم كأمة مكان الأموريين الأقوياء، والله أقام لهم أنبياء في وسطهم، وأقام منهم مكرسين له، ولكنهم أفسدوا النذيرين وأغووهم أن يشربوا الخمر، فيقفوا أمام الله وهم فاقدين وعيهم وبلا وقار. وهم منعوا الأنبياء من أن يتكلموا بكلمة الله، وذلك بالتهديد والوعيد والإرهاب، حتى لا يزعجوا بنبواتهم ضمائرهم المخدرة. ولكي نطبق هذه الآيات علينا، فقد حطَّم الله إبليس (الأموري) أمامنا، وهو في قوته (كالبلوط) وهو متكبر (كالأرز) والله أصعدنا من (أرض مصر) أرض العبودية لنرث الأرض التي ملكها الأموري زماناً. وصرنا ملوكاً وكهنة للرب. فيا ليتنا لا نشرب ونفرح بخمر هذا العالم فنتوقف عن روح النبوة والشهادة للرب. والله يملأنا من نعمته لنشهد له حين نكون نذيرين أي مكرسين لله ورافضين لخمر (أفراح) هذا العالم التي يغوينا الشيطان أن نشرب منها.الآيات (١٣-١٦):- "١٣« هأَنَذَا أَضْغَطُ مَا تَحْتَكُمْ كَمَا تَضْغَطُ الْعَجَلَةُ الْمَلآنَةُ حِزَمًا. ١٤وَيَبِيدُ الْمَنَاصُ عَنِ السَّرِيعِ، وَالْقَوِيُّ لاَ يُشَدِّدُ قُوَّتَهُ، وَالْبَطَلُ لاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ، ١٥وَمَاسِكُ الْقَوْسِ لاَ يَثْبُتُ، وَسَرِيعُ الرِّجْلَيْنِ لاَ يَنْجُو، وَرَاكِبُ الْخَيْلِ لاَ يُنَجِّي نَفْسَهُ. ١٦وَالْقَوِيُّ الْقَلْبِ بَيْنَ الأَبْطَالِ يَهْرُبُ عُرْيَانًا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، يَقُولُ الرَّبُّ»."هنا صورة للتأديب الذي سيشمل الجميع :

هأَنَذَا أَضْغَطُ مَا تَحْتَكُمْ

= وفي ترجمة أخرى "هاأنذا أضغطكم في مواضعكم"

كَمَا تَضْغَطُ الْعَجَلَةُ

(العربة)

الْمَلآنَةُ حِزَمًا

= أي أن خطاياهم سوف تتكدس فوقهم، ويتكدس أيضاً فوقهم قَصاصات خطاياهم حتى ينضغطوا، كما تنضغط الحزم التي في العربة من كثرة الحزم الموضوعة فوقها. ولن يمكنهم الهرب من هذه القَصاصات =

وَيَبِيدُ الْمَنَاصُ

(المفر)

عَنِ السَّرِيعِ.

فإنه لا السرعة ولا القوة تنجي في ذلك اليوم، فالله هو الذي يحارب.

وَالْبَطَلُ

الذي عادة ما يدافع عن غيره لن يستطيع حتى أن يدافع عن نفسه. لن ينفعنا في هذا اليوم سوى المسيح برنا الذي يستر عرينا فلا نهرب في ذلك اليوم عرايا، وهو قوتنا وقوسنا وشفيعنا. نلبسه ونحتمي فيه، نمسك بصليبه كسر قوتنا.