هذا الإصحاح به أسماء كثيرة يرسل لهم الرسول السلام أو يرسل منهم السلام لأهل روما. هذا الإصحاح يبدو كحامل أيقونات، كلهم قديسين أطلق عليهم الرسول ألقاب حلوة (أحباء/ أنسباء/ عاملون معنا في الرب/ التاعبة في الرب) لكل شخص لقب محفور في قلب الرسول (لاحظ أهمية تشجيع الناس ومدحهم في إجتذابهم للكنيسة). ويمكن تشبيه هذه الصورة بلوحة الشرف في المدارس التي يوضع فيها صور وأسماء المتفوقين من الطلبة. فهؤلاء القديسين بحياتهم المملوءة نعمة ، أثبتوا أن ما علم به بولس الرسول في الرسالة ليس مجرد معلومات نظرية ، بل هي حياة يمكن أن يعيشها كل إنسان، بدليل أن هؤلاء القديسين عاشوها. هذا لتشجيع الناس في كل الأجيال أن المسيحية عقيدة تعاش وليست نظريات. بل أن النعمة التي حدثنا عنها تحول البشر إلى قديسين. هذا الإصحاح هو صورة حية ومبهجة وفعّالة عن الحياة المسيحية في العصر الرسولي. في الإصحاحات السابقة ظهر بولس كرجل مقتدر في العلم والعقيدة، وهنا يظهر كرجل مقتدر في المحبة، فهذه السلامات تظهر محبته للجميع. وكثيراً ما نشعر أن الرسول سينهي رسالته بقوله آمين (٣٣:١٥+ ١٦ : ٢٠ ، ٢٤) لكنه يعود ليكمل حديثه كأنه لا يود من محبته أن ينهي الحديث معهم.الآيات (١-١٥):- "١أُوصِي إِلَيْكُمْ بِأُخْتِنَا فِيبِي، الَّتِي هِيَ خَادِمَةُ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي كَنْخَرِيَا، ٢كَيْ تَقْبَلُوهَا فِي الرَّبِّ كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ، وَتَقُومُوا لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ احْتَاجَتْهُ مِنْكُمْ، لأَنَّهَا صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضًا.٣سَلِّمُوا عَلَى بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٤اللَّذَيْنِ وَضَعَا عُنُقَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ حَيَاتِي، اللَّذَيْنِ لَسْتُ أَنَا وَحْدِي أَشْكُرُهُمَا بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ كَنَائِسِ الأُمَمِ، ٥وَعَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا. سَلِّمُوا عَلَى أَبَيْنِتُوسَ حَبِيبِي، الَّذِي هُوَ بَاكُورَةُ أَخَائِيَةَ لِلْمَسِيحِ. ٦سَلِّمُوا عَلَى مَرْيَمَ الَّتِي تَعِبَتْ لأَجْلِنَا كَثِيرًا. ٧سَلِّمُوا عَلَى أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ نَسِيبَيَّ، الْمَأْسُورَيْنِ مَعِي، اللَّذَيْنِ هُمَا مَشْهُورَانِ بَيْنَ الرُّسُلِ، وَقَدْ كَانَا فِي الْمَسِيحِ قَبْلِي. ٨سَلِّمُوا عَلَى أَمْبِلِيَاسَ حَبِيبِي فِي الرَّبِّ. ٩سَلِّمُوا عَلَى أُورْبَانُوسَ الْعَامِلِ مَعَنَا فِي الْمَسِيحِ، وَعَلَى إِسْتَاخِيسَ حَبِيبِي. ١٠سَلِّمُوا عَلَى أَبَلِّسَ الْمُزَكَّى فِي الْمَسِيحِ. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَرِسْتُوبُولُوسَ. ١١سَلِّمُوا عَلَى هِيرُودِيُونَ نَسِيبِي. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ نَرْكِيسُّوسَ الْكَائِنِينَ فِي الرَّبِّ. ١٢سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيرًا فِي الرَّبِّ. ١٣سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ، وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي. ١٤سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ، فِلِيغُونَ، هَرْمَاسَ، بَتْرُوبَاسَ، وَهَرْمِيسَ، وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ. ١٥سَلِّمُوا عَلَى فِيلُولُوغُسَ وَجُولِيَا، وَنِيرِيُوسَ وَأُخْتِهِ، وَأُولُمْبَاسَ، وَعَلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ مَعَهُمْ."
فِيبِي =
هي التي حملت الرسالة إلى رومية من كورنثوس، لذلك يقدمها بولس لهم ليقبلوها حسناً.
تَقْبَلُوهَا فِي الرَّبِّ =
أي كأنها قادمة باسم المسيح الذين هم فيه وهي فيه أيضاً. وهو يوصيهم بفيبي مع أنه لم يكن يخدمهم خدمة مباشرة ولكنها دالة ورباطات المحبة التي يشعر بها، فهو بمحبته الكبيرة لهم شعر أنه ليس غريباً عنهم بل صاحب دالة عليهم. وكما يهبهم حبه يطلب حبهم، هو واثق أنه كما يحبهم فهم أيضاً يحبونه. وقد تكون فيبي من أصل وثني لأن فيبوس إسم آلهة وثنية. ويبدو أن فيبي كانت غنية وذات مركز اجتماعي مرموق. وقد تكون مصالحها إستدعت وجودها في روما فهي تبحر لأجل التجارة، وفي رحلتها هذه حملت معها رسالة بولس الرسول إلى رومية. وقد أقيمت كشماسة للكنيسة التي في كنخريا (ميناء يبعد ٩ميل شرق كورنثوس). وكان لها خدمتها الفعالة في الكنيسة. والرسول دعاها أخته، وهي أخته في المسيح. وهو يوصي مسيحيي روما بها وهي في غربتها. وكانت خدمتها التوزيع والضيافة وخدمة مرضى وغرباء. وربما كان المؤمنون يجتمعون في بيتها في كنخريا نظراً للإضطهاد في كورنثوس (أع١٢:١٨). كما كان أهل فيلبي يجتمعون خارج المدينة عند نهر (أع١٣:١٦). وبولس نراه هنا يعترف بجميلها. فالإعتراف بالجميل أقل شئ لرد الجميل.
كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ =
أن تنال إستحقاق القديسين.
بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ =
(أع١٨ : ٢ ، ١٨ ، ٢٦ + ١كو١٩:١٦+ ٢تي١٩:٤). هما يهوديان صانعي خيام، من نفس مهنة بولس فأقاما معاً. تركا روما كأمر كلوديوس قيصر سنة ٤٩م. الذي طرد جميع اليهود من روما لكنهم عادوا ثانية. وكانا تاجرين غنيين وتقيين. ويبدو أن الزوجة كانت أكثر غيرة فذكرها الرسول أولاً. التقى بهما الرسول لأول مرة في كورنثوس وبقي معهما ١٨شهراً، وذهب معهما إلى أفسس، ثم رجعا هما إلى روما. وأينما وجدا فتحا بيتهما كنيسة للعبادة ولخدمة الغرباء (هل يمكن أن يكون بيت كل منا كنيسة أي بيت صلاة وتسبيح). وهما عَرَّضا حياتهما للخطر لأجل بولس (أع٦:١٨-١٠+١٩ : ٣١ ، ٣٢) وخبئا الرسول (أع١٨ : ١٢ ، ١٧). لذلك يقدم لهما الشكر. وهما اللذان بشرا أبلوس.
أَبَيْنِتُوسَ =
كلمة يونانية تعني مستحق للمديح، أول من قبل الإيمان في آسيا الصغرى على يد الرسول. وقد يكون من بيت إستفاناس (١كو١٥:١٦) ويدعوه حبيبي، وهي دعوة لرد الحب بالحب فيخدم الكنيسة بلا توقف.
مَرْيَمَ =
يبدو أن خدمتها كانت الضيافة في بيتها. فالمرأة وإن كانت لا تخدم خدمة الكلمة إلاّ أنها قادرة على جذب كثيرين.
أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ =
هما يهوديان قد يَمُتًّانْ بصلة قرابة للرسول أو قال نسيبيَّ لأنهما يهوديان مثله. إحتملا السجن معهُ في وقت غير معروف. يعتز بهما لأنهما عرفا المسيح قبله. ولهما دورهما الهام في الخدمة حتى صارا مشهورين بين الرسل بسبب خدمتهما. وكلمة رسل تعني أنهما كانا رسولين مشهورين وسط الرسل، فكان هناك رسل كثيرون يبشرون بالإنجيل وهم غير الرسل الإثنى عشر وقيل أنهما من السبعين رسولاً.
رُوفُسَ =
يقال إنه ابن سمعان القيرواني الذي حمل الصليب مع المسيح (مر٢١:١٥). وقد شهد لأم روفس أنها في محبتها للرسول وخدمتها له صارت كأماً له. ومرقس يذكره كشخصية معروفة في روما.آية (١٦):- " ١٦سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. كَنَائِسُ الْمَسِيحِ تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ."
سَلِّمُوا =
"أسباذيستا" أي قبلوا. والكنيسة أخذت بتعليم بولس الرسول في قداساتها. وهي إعلان حالة شركة بالروح تحتم الصفح الكامل، هي عهد سلام في حضرة الله. وبعد أن عدد الرسول بعض الأسماء نجده يُعلن حب الكنيسة كلها بعضها لبعض. فالكنيسة في كل مكان تشعر أنها جسد واحد. والقبلة في الكنيسة بين الرجال والرجال وبين النساء والنساء قطعاً. (١كو٢٠:١٦+ ١تس٢٦:٥+ ١بط١٤:٥). والقبلة المقدسة ليست قبلة شهوانية ولا هي قبلة خائنة كقبلة يهوذا.
ملحوظات:
١. بولس عرف هؤلاء غالباً أثناء طردهم من روما على يد كلوديوس قيصر، إذ ذهبوا لليونان لكنهم عادوا إلى روما ثانية. ٢. لا نجد في هذه الأسماء إسم بطرس مما يشكك في وجوده في روما ، ومع أن بولس يعترف أنه من الأعمدة (غل٩:٢) فلماذا لا يذكر إسمه؟!الآيات (١٧-٢٠):- "١٧وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. ١٨لأَنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ. وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ. ١٩لأَنَّ طَاعَتَكُمْ ذَاعَتْ إِلَى الْجَمِيعِ، فَأَفْرَحُ أَنَا بِكُمْ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا حُكَمَاءَ لِلْخَيْرِ وَبُسَطَاءَ لِلشَّرِّ. ٢٠وَإِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ."في آية (١٦) يقول قبلوا بعضكم.. فما الذي يمنع هذه الوحدة والحب إلاّ الذين يصنعون
الشقاقات والعثرات
. وعلى الكنيسة أن تفرز أمثال هؤلاء لأنهم يدعون لبدع غريبة أي لتعاليم مخالفة لما تسلموها من الرسل، ومنهم المتهودين. وهؤلاء جسدانيون يخدمون بطونهم لا المسيح. فالإنشقاق هو سلاح الشيطان. ولكن إذا كان الجسد متحداً معاً فلا يقدر الشيطان أن يدخل. والشقاقات تأتي من إهتمام الناس وعبوديتهم لبطونهم أي لذواتهم وشهواتهم وللأهواء الأخرى (في١٩:٣).
شقاق=
إنقسام أو خلاف. وهؤلاء بالكلام الطيب والأقوال الحسنة (هذه عكس القبلة المقدسة) وبكلماتهم المعسولة (التي هي عكس ما في باطنهم) يخدعون
السُّلَمَاءِ =
أي البسطاء، سليمو النية، غير الدارسين وليس لديهم معرفة. ولا عجب فالشيطان يغير صورته لصورة ملاك (٢كو١٣:١١-١٥). لذلك يليق بنا أن نكون
حُكَمَاءَ لِلْخَيْرِ =
من يختار أن يعمل الخير فهو سيعيش في سلام على الأرض، وفي مجد في السماء، لذلك من يختار الخير حكيم. وتفهم أن يستخدم الإنسان حكمته لصنع الخير. والحكيم يستطيع أن يميز الأرواح فيكشف مسببي الشقاقات، لذلك طلب السيد المسيح منا أن نكون حكماء كالحيات (مت١٦:١٠) وهناك حكمة للشر ، هؤلاء الذين بذكائهم يدبرون مكائد للآخرين وهذا ما يسمى بالخبث.
بُسَطَاءَ لِلشَّرِّ =
البسيط هو من له نظرة واحدة وهدف واحد. ومعنى بسطاء للشر أي يكون هدفه الوحيد مجد الله وأن يرى الناس أعماله الخيرة فيمجدوا الله، ويعرض عن الشر ويكرهه فهو لا يريد سوى مجد الله. البسيط للشر يكون طاهراً بلا ميل للشر، ولا يعرف أن يعمل شيئاً ضد الحق. ومن يبحث عن الخير ويبتعد عن الشر فسيفتح له الله عينيه ليكتشف الحق. ومن هو بسيط للشر، قال عنه السيد المسيح أنه سيكون نيراً فالمسيح النور سيسكن فيه
وَإِلهُ السَّلاَمِ =
الله أصبح في سلام معنا، متحدثاً بالسلام لنا، صانع سلام لنا.
يَسْحَقُ الشَّيْطَانَ =
الآية (٢٠) هي صلاة من الرسول لأجلهم لكي يهبهم الله النعمة الإلهية لخلاصهم من كل تجربة. هو يصلى لإله السلام أن يملأهم رجاءً من جهة الخلاص من هذه الشرور والشقاقات. والرسول لا يصلي لكي يحطم الله أصحاب الشقاقات، بل ليحطم الشيطان العامل فيهم. والله هو الذي يسحق الشيطان وليس بيد إنسان. وهذا ما حدث رمزياً في إنتصار يشوع ووضعه أقدامه على ملوك كنعان. ولكن من الذي له سلطان على الشيطان [١] الحكماء في الخير [٢] البسطاء للشر [٣] لهم طاعة لله=
طَاعَتَكُمْ ذَاعَتْ
وهذه الشروط سبق الرسول وذكرها.
سَرِيعًا =
الله له وقته المحدد الذي يتدخل فيه بحكمته ولا نعرفه نحن، فيه يبعد كل أصحاب الشقاقات وينجي كنيسته، هنا النصرة مؤقتة، ولكن في السماء النصرة نهائية. هنا يبدو وكأن المسيح نائم والمركب (الكنيسة) تصارع الأمواج (الحروب ضد الكنيسة). ولكن بكلمة واحدة سريعاً ما يهدأ كل شئ عندما يريد.
قد يكونوا أقرباءه فعلاً أو يقول هذا لأنهم من اليهود أصلاً.آية (٢٢): تَرْتِيُوسُ = كان ترتيوس يعمل نساخاً لبولس لأن بولس كان خطه رديئاً لا يمكن قراءته بسهولة لضعف عينيه لذلك يعتذر عن هذا لأهل غلاطية (١١:٦). وترتيوس في محبته بعد أن رأى محبة بولس لأهل رومية إستأذن بولس أن يكتب إسمه ليرُسل هو أيضاً السلام لأهل رومية. أَرَاسْتُسُ = كان خازن المدينة، فكان رجلاً عظيماً يشغل مركزاً رئيسياً أو أمين للمال، ولم تمنعه كرامته أن يخدم بولس والكنيسة، وإقترن إسمه بتيموثاوس (أع٢٢:١٩+ ٢تي٢٠:٤). ولم يقلل من قيمة أراستس أن يكون كارزاً بإنجيل المسيح.الآيات (٢٥-٢٧):- "٢٥وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، ٢٦وَلكِنْ ظَهَرَ الآنَ، وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلهِ الأَزَلِيِّ، لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ، ٢٧للهِ الْحَكِيمِ وَحْدَهُ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ."
ذكصولوجية الختام:
وَلِلْقَادِرِ =
الواو لا تفيد العطف، بل هي نهاية وخاتمة للرسالة. وفي اليونانية أتت والآن. بمعنى ونحن في ختام الرسالة أترككم إلى الله القادر أن يثبتكم.
إِنْجِيلِي =
بشارتي المفرحة التي أعلنتها في هذه الرسالة. وتأتي الآية (٢٧) مكملة لها ويكون المعنى وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ... للهِ الْحَكِيمِ وَحْدَهُ... لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. وهذه الذوكصولوجية (التسبحة) جاءت تحمل صدى ما جاء في الرسالة ككل. إذ عَبَّرَ فيها عن الحاجة إلى الله الذي يهب ليس فقط الإيمان بل يهبنا الثبوت فيه أيضاً.
والسِّرِّ =
هو قبول الأمم
لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ =
وهي نفس العبارة التي إبتدأ بها الرسالة (٥:١) فإنجيل بولس يتلخص في دعوة الأمم لإطاعة الإيمان. ونجد هنا. [١] إن الله هو الذي يثبتنا في الإيمان. [٢] خطة الله من نحونا (سرُّه) أزلية. [٣] الخطة سبق وتنبأ عنها الأنبياء في العهد القديم. [٤] خطة الله هي طاعة جميع الأمم للإيمان. والآية الأخيرة تفهم حينما تنقسم إلى قسمين: ١.
كتبت إلى أهل رومية من كورنثوس
(هذا جزء مستقل عن الباقي) ٢.
على يد فيبي خادمة كنيسة كنخريا
(أي التي حملتها إلى روما) لأن كاتب الرسالة هو ترتيوس (آية٢٢).
الإصحاح السادس عشر
هذا الإصحاح به أسماء كثيرة يرسل لهم الرسول السلام أو يرسل منهم السلام لأهل روما. هذا الإصحاح يبدو كحامل أيقونات، كلهم قديسين أطلق عليهم الرسول ألقاب حلوة (أحباء/ أنسباء/ عاملون معنا في الرب/ التاعبة في الرب) لكل شخص لقب محفور في قلب الرسول (لاحظ أهمية تشجيع الناس ومدحهم في إجتذابهم للكنيسة). ويمكن تشبيه هذه الصورة بلوحة الشرف في المدارس التي يوضع فيها صور وأسماء المتفوقين من الطلبة. فهؤلاء القديسين بحياتهم المملوءة نعمة ، أثبتوا أن ما علم به بولس الرسول في الرسالة ليس مجرد معلومات نظرية ، بل هي حياة يمكن أن يعيشها كل إنسان، بدليل أن هؤلاء القديسين عاشوها. هذا لتشجيع الناس في كل الأجيال أن المسيحية عقيدة تعاش وليست نظريات. بل أن النعمة التي حدثنا عنها تحول البشر إلى قديسين.
هذا الإصحاح هو صورة حية ومبهجة وفعّالة عن الحياة المسيحية في العصر الرسولي. في الإصحاحات السابقة ظهر بولس كرجل مقتدر في العلم والعقيدة، وهنا يظهر كرجل مقتدر في المحبة، فهذه السلامات تظهر محبته للجميع. وكثيراً ما نشعر أن الرسول سينهي رسالته بقوله آمين (٣٣:١٥+ ١٦ : ٢٠ ، ٢٤) لكنه يعود ليكمل حديثه كأنه لا يود من محبته أن ينهي الحديث معهم.الآيات (١-١٥):- "١أُوصِي إِلَيْكُمْ بِأُخْتِنَا فِيبِي، الَّتِي هِيَ خَادِمَةُ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي كَنْخَرِيَا، ٢كَيْ تَقْبَلُوهَا فِي الرَّبِّ كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ، وَتَقُومُوا لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ احْتَاجَتْهُ مِنْكُمْ، لأَنَّهَا صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضًا.٣سَلِّمُوا عَلَى بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، ٤اللَّذَيْنِ وَضَعَا عُنُقَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ حَيَاتِي، اللَّذَيْنِ لَسْتُ أَنَا وَحْدِي أَشْكُرُهُمَا بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ كَنَائِسِ الأُمَمِ، ٥وَعَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا. سَلِّمُوا عَلَى أَبَيْنِتُوسَ حَبِيبِي، الَّذِي هُوَ بَاكُورَةُ أَخَائِيَةَ لِلْمَسِيحِ. ٦سَلِّمُوا عَلَى مَرْيَمَ الَّتِي تَعِبَتْ لأَجْلِنَا كَثِيرًا. ٧سَلِّمُوا عَلَى أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ نَسِيبَيَّ، الْمَأْسُورَيْنِ مَعِي، اللَّذَيْنِ هُمَا مَشْهُورَانِ بَيْنَ الرُّسُلِ، وَقَدْ كَانَا فِي الْمَسِيحِ قَبْلِي. ٨سَلِّمُوا عَلَى أَمْبِلِيَاسَ حَبِيبِي فِي الرَّبِّ. ٩سَلِّمُوا عَلَى أُورْبَانُوسَ الْعَامِلِ مَعَنَا فِي الْمَسِيحِ، وَعَلَى إِسْتَاخِيسَ حَبِيبِي. ١٠سَلِّمُوا عَلَى أَبَلِّسَ الْمُزَكَّى فِي الْمَسِيحِ. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَرِسْتُوبُولُوسَ. ١١سَلِّمُوا عَلَى هِيرُودِيُونَ نَسِيبِي. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ نَرْكِيسُّوسَ الْكَائِنِينَ فِي الرَّبِّ. ١٢سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيرًا فِي الرَّبِّ. ١٣سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ، وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي. ١٤سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ، فِلِيغُونَ، هَرْمَاسَ، بَتْرُوبَاسَ، وَهَرْمِيسَ، وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ. ١٥سَلِّمُوا عَلَى فِيلُولُوغُسَ وَجُولِيَا، وَنِيرِيُوسَ وَأُخْتِهِ، وَأُولُمْبَاسَ، وَعَلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ مَعَهُمْ."
فِيبِي =
هي التي حملت الرسالة إلى رومية من كورنثوس، لذلك يقدمها بولس لهم ليقبلوها حسناً.تَقْبَلُوهَا فِي الرَّبِّ =
أي كأنها قادمة باسم المسيح الذين هم فيه وهي فيه أيضاً. وهو يوصيهم بفيبي مع أنه لم يكن يخدمهم خدمة مباشرة ولكنها دالة ورباطات المحبة التي يشعر بها، فهو بمحبته الكبيرة لهم شعر أنه ليس غريباً عنهم بل صاحب دالة عليهم. وكما يهبهم حبه يطلب حبهم، هو واثق أنه كما يحبهم فهم أيضاً يحبونه. وقد تكون فيبي من أصل وثني لأن فيبوس إسم آلهة وثنية. ويبدو أن فيبي كانت غنية وذات مركز اجتماعي مرموق. وقد تكون مصالحها إستدعت وجودها في روما فهي تبحر لأجل التجارة، وفي رحلتها هذه حملت معها رسالة بولس الرسول إلى رومية. وقد أقيمت كشماسة للكنيسة التي في كنخريا (ميناء يبعد ٩ميل شرق كورنثوس). وكان لها خدمتها الفعالة في الكنيسة. والرسول دعاها أخته، وهي أخته في المسيح. وهو يوصي مسيحيي روما بها وهي في غربتها. وكانت خدمتها التوزيع والضيافة وخدمة مرضى وغرباء. وربما كان المؤمنون يجتمعون في بيتها في كنخريا نظراً للإضطهاد في كورنثوس (أع١٢:١٨). كما كان أهل فيلبي يجتمعون خارج المدينة عند نهر (أع١٣:١٦). وبولس نراه هنا يعترف بجميلها. فالإعتراف بالجميل أقل شئ لرد الجميل.كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ =
أن تنال إستحقاق القديسين.بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ =
(أع١٨ : ٢ ، ١٨ ، ٢٦ + ١كو١٩:١٦+ ٢تي١٩:٤). هما يهوديان صانعي خيام، من نفس مهنة بولس فأقاما معاً. تركا روما كأمر كلوديوس قيصر سنة ٤٩م. الذي طرد جميع اليهود من روما لكنهم عادوا ثانية. وكانا تاجرين غنيين وتقيين. ويبدو أن الزوجة كانت أكثر غيرة فذكرها الرسول أولاً. التقى بهما الرسول لأول مرة في كورنثوس وبقي معهما ١٨شهراً، وذهب معهما إلى أفسس، ثم رجعا هما إلى روما. وأينما وجدا فتحا بيتهما كنيسة للعبادة ولخدمة الغرباء (هل يمكن أن يكون بيت كل منا كنيسة أي بيت صلاة وتسبيح). وهما عَرَّضا حياتهما للخطر لأجل بولس (أع٦:١٨-١٠+١٩ : ٣١ ، ٣٢) وخبئا الرسول (أع١٨ : ١٢ ، ١٧). لذلك يقدم لهما الشكر. وهما اللذان بشرا أبلوس.أَبَيْنِتُوسَ =
كلمة يونانية تعني مستحق للمديح، أول من قبل الإيمان في آسيا الصغرى على يد الرسول. وقد يكون من بيت إستفاناس (١كو١٥:١٦) ويدعوه حبيبي، وهي دعوة لرد الحب بالحب فيخدم الكنيسة بلا توقف.مَرْيَمَ =
يبدو أن خدمتها كانت الضيافة في بيتها. فالمرأة وإن كانت لا تخدم خدمة الكلمة إلاّ أنها قادرة على جذب كثيرين.أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ =
هما يهوديان قد يَمُتًّانْ بصلة قرابة للرسول أو قال نسيبيَّ لأنهما يهوديان مثله. إحتملا السجن معهُ في وقت غير معروف. يعتز بهما لأنهما عرفا المسيح قبله. ولهما دورهما الهام في الخدمة حتى صارا مشهورين بين الرسل بسبب خدمتهما. وكلمة رسل تعني أنهما كانا رسولين مشهورين وسط الرسل، فكان هناك رسل كثيرون يبشرون بالإنجيل وهم غير الرسل الإثنى عشر وقيل أنهما من السبعين رسولاً.رُوفُسَ =
يقال إنه ابن سمعان القيرواني الذي حمل الصليب مع المسيح (مر٢١:١٥). وقد شهد لأم روفس أنها في محبتها للرسول وخدمتها له صارت كأماً له. ومرقس يذكره كشخصية معروفة في روما.آية (١٦):- " ١٦سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. كَنَائِسُ الْمَسِيحِ تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ."سَلِّمُوا =
"أسباذيستا" أي قبلوا. والكنيسة أخذت بتعليم بولس الرسول في قداساتها. وهي إعلان حالة شركة بالروح تحتم الصفح الكامل، هي عهد سلام في حضرة الله. وبعد أن عدد الرسول بعض الأسماء نجده يُعلن حب الكنيسة كلها بعضها لبعض. فالكنيسة في كل مكان تشعر أنها جسد واحد. والقبلة في الكنيسة بين الرجال والرجال وبين النساء والنساء قطعاً. (١كو٢٠:١٦+ ١تس٢٦:٥+ ١بط١٤:٥). والقبلة المقدسة ليست قبلة شهوانية ولا هي قبلة خائنة كقبلة يهوذا.ملحوظات:
١. بولس عرف هؤلاء غالباً أثناء طردهم من روما على يد كلوديوس قيصر، إذ ذهبوا لليونان لكنهم عادوا إلى روما ثانية.
٢. لا نجد في هذه الأسماء إسم بطرس مما يشكك في وجوده في روما ، ومع أن بولس يعترف أنه من الأعمدة (غل٩:٢) فلماذا لا يذكر إسمه؟!الآيات (١٧-٢٠):- "١٧وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. ١٨لأَنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ. وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ. ١٩لأَنَّ طَاعَتَكُمْ ذَاعَتْ إِلَى الْجَمِيعِ، فَأَفْرَحُ أَنَا بِكُمْ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا حُكَمَاءَ لِلْخَيْرِ وَبُسَطَاءَ لِلشَّرِّ. ٢٠وَإِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ."في آية (١٦) يقول قبلوا بعضكم.. فما الذي يمنع هذه الوحدة والحب إلاّ الذين يصنعون
الشقاقات والعثرات
. وعلى الكنيسة أن تفرز أمثال هؤلاء لأنهم يدعون لبدع غريبة أي لتعاليم مخالفة لما تسلموها من الرسل، ومنهم المتهودين. وهؤلاء جسدانيون يخدمون بطونهم لا المسيح. فالإنشقاق هو سلاح الشيطان. ولكن إذا كان الجسد متحداً معاً فلا يقدر الشيطان أن يدخل. والشقاقات تأتي من إهتمام الناس وعبوديتهم لبطونهم أي لذواتهم وشهواتهم وللأهواء الأخرى (في١٩:٣).شقاق=
إنقسام أو خلاف. وهؤلاء بالكلام الطيب والأقوال الحسنة (هذه عكس القبلة المقدسة) وبكلماتهم المعسولة (التي هي عكس ما في باطنهم) يخدعونالسُّلَمَاءِ =
أي البسطاء، سليمو النية، غير الدارسين وليس لديهم معرفة. ولا عجب فالشيطان يغير صورته لصورة ملاك (٢كو١٣:١١-١٥). لذلك يليق بنا أن نكونحُكَمَاءَ لِلْخَيْرِ =
من يختار أن يعمل الخير فهو سيعيش في سلام على الأرض، وفي مجد في السماء، لذلك من يختار الخير حكيم. وتفهم أن يستخدم الإنسان حكمته لصنع الخير. والحكيم يستطيع أن يميز الأرواح فيكشف مسببي الشقاقات، لذلك طلب السيد المسيح منا أن نكون حكماء كالحيات (مت١٦:١٠) وهناك حكمة للشر ، هؤلاء الذين بذكائهم يدبرون مكائد للآخرين وهذا ما يسمى بالخبث.بُسَطَاءَ لِلشَّرِّ =
البسيط هو من له نظرة واحدة وهدف واحد. ومعنى بسطاء للشر أي يكون هدفه الوحيد مجد الله وأن يرى الناس أعماله الخيرة فيمجدوا الله، ويعرض عن الشر ويكرهه فهو لا يريد سوى مجد الله. البسيط للشر يكون طاهراً بلا ميل للشر، ولا يعرف أن يعمل شيئاً ضد الحق. ومن يبحث عن الخير ويبتعد عن الشر فسيفتح له الله عينيه ليكتشف الحق. ومن هو بسيط للشر، قال عنه السيد المسيح أنه سيكون نيراً فالمسيح النور سيسكن فيهوَإِلهُ السَّلاَمِ =
الله أصبح في سلام معنا، متحدثاً بالسلام لنا، صانع سلام لنا.يَسْحَقُ الشَّيْطَانَ =
الآية (٢٠) هي صلاة من الرسول لأجلهم لكي يهبهم الله النعمة الإلهية لخلاصهم من كل تجربة. هو يصلى لإله السلام أن يملأهم رجاءً من جهة الخلاص من هذه الشرور والشقاقات. والرسول لا يصلي لكي يحطم الله أصحاب الشقاقات، بل ليحطم الشيطان العامل فيهم. والله هو الذي يسحق الشيطان وليس بيد إنسان. وهذا ما حدث رمزياً في إنتصار يشوع ووضعه أقدامه على ملوك كنعان. ولكن من الذي له سلطان على الشيطان [١] الحكماء في الخير [٢] البسطاء للشر [٣] لهم طاعة لله=طَاعَتَكُمْ ذَاعَتْ
وهذه الشروط سبق الرسول وذكرها.سَرِيعًا =
الله له وقته المحدد الذي يتدخل فيه بحكمته ولا نعرفه نحن، فيه يبعد كل أصحاب الشقاقات وينجي كنيسته، هنا النصرة مؤقتة، ولكن في السماء النصرة نهائية. هنا يبدو وكأن المسيح نائم والمركب (الكنيسة) تصارع الأمواج (الحروب ضد الكنيسة). ولكن بكلمة واحدة سريعاً ما يهدأ كل شئ عندما يريد.نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ =
نعمة ربنا تحفظ الكنيسة من الشقاقات.الآيات (٢١-٢٤):- "٢١يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ تِيمُوثَاوُسُ الْعَامِلُ مَعِي، وَلُوكِيُوسُ وَيَاسُونُ وَسُوسِيبَاتْرُسُ أَنْسِبَائِي. ٢٢أَنَا تَرْتِيُوسُ كَاتِبُ هذِهِ الرِّسَالَةِ، أُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ. ٢٣يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ غَايُسُ مُضَيِّفِي وَمُضَيِّفُ الْكَنِيسَةِ كُلِّهَا. يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَرَاسْتُسُ خَازِنُ الْمَدِينَةِ، وَكَوَارْتُسُ الأَخُ. ٢٤نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ."هنا يُرسل بولس تحيات من معه لأهل روما. منتِيمُوثَاوُسُ
الإبن المحبوب للرسول، إبنه في الإيمان. وشريكه في العمل ورفيقه في كثير من الرحلات. ومنغَايُسُ =
مضيف الرسول بل والكنيسة كلها. ربما لأنه حَوَّلَ بيته إلى مركز للعبادة كان يضيف المؤمنين فيه الذين هم غرباء عن كورنثوس.وَلُوكِيُوسُ =
لعله لوكيوس القيرواني الذي كان متقدماً ومعروفاً في كنيسة إنطاكية (أع١:١٣).وَيَاسُونُ =
كان معروفاً في كنيسة تسالونيكي حيث تألم من أجل إضافته لبولس (أع١٧ : ٥ ، ٦).سُوسِيبَاتْرُسُ =
البيري (أع٤:٢٠) ويسميهمأَنْسِبَائِي =
قد يكونوا أقرباءه فعلاً أو يقول هذا لأنهم من اليهود أصلاً.آية (٢٢): تَرْتِيُوسُ = كان ترتيوس يعمل نساخاً لبولس لأن بولس كان خطه رديئاً لا يمكن قراءته بسهولة لضعف عينيه لذلك يعتذر عن هذا لأهل غلاطية (١١:٦). وترتيوس في محبته بعد أن رأى محبة بولس لأهل رومية إستأذن بولس أن يكتب إسمه ليرُسل هو أيضاً السلام لأهل رومية. أَرَاسْتُسُ = كان خازن المدينة، فكان رجلاً عظيماً يشغل مركزاً رئيسياً أو أمين للمال، ولم تمنعه كرامته أن يخدم بولس والكنيسة، وإقترن إسمه بتيموثاوس (أع٢٢:١٩+ ٢تي٢٠:٤). ولم يقلل من قيمة أراستس أن يكون كارزاً بإنجيل المسيح.الآيات (٢٥-٢٧):- "٢٥وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ، ٢٦وَلكِنْ ظَهَرَ الآنَ، وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلهِ الأَزَلِيِّ، لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ، ٢٧للهِ الْحَكِيمِ وَحْدَهُ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ."ذكصولوجية الختام:
وَلِلْقَادِرِ =
الواو لا تفيد العطف، بل هي نهاية وخاتمة للرسالة. وفي اليونانية أتت والآن. بمعنى ونحن في ختام الرسالة أترككم إلى الله القادر أن يثبتكم.إِنْجِيلِي =
بشارتي المفرحة التي أعلنتها في هذه الرسالة.وتأتي الآية (٢٧) مكملة لها ويكون المعنى
وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ... للهِ الْحَكِيمِ وَحْدَهُ... لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. وهذه الذوكصولوجية (التسبحة) جاءت تحمل صدى ما جاء في الرسالة ككل. إذ عَبَّرَ فيها عن الحاجة إلى الله الذي يهب ليس فقط الإيمان بل يهبنا الثبوت فيه أيضاً.
والسِّرِّ =
هو قبول الأمملإِطَاعَةِ الإِيمَانِ =
وهي نفس العبارة التي إبتدأ بها الرسالة (٥:١) فإنجيل بولس يتلخص في دعوة الأمم لإطاعة الإيمان. ونجد هنا.[١] إن الله هو الذي يثبتنا في الإيمان. [٢] خطة الله من نحونا (سرُّه) أزلية.
[٣] الخطة سبق وتنبأ عنها الأنبياء في العهد القديم. [٤] خطة الله هي طاعة جميع الأمم للإيمان.
والآية الأخيرة تفهم حينما تنقسم إلى قسمين:
١.
كتبت إلى أهل رومية من كورنثوس
(هذا جزء مستقل عن الباقي)٢.
على يد فيبي خادمة كنيسة كنخريا
(أي التي حملتها إلى روما)لأن كاتب الرسالة هو ترتيوس (آية٢٢).