← العودة للأباء
البابا أثناسيوس الرسولي

البابا أثناسيوس الرسولي

"الله صالح أو بالأحرى هو بالضرورة مصدر الصلاح والصالح لا يمكن أن يبخل بشيء ولهذا فإذ لم يضن بالوجود على أحد صنع كل الأشياء من العدم بكلمته يسوع المسيح ربنا ومن بين هؤلاء إذ أظهر حنوًا خاصًا على جنس البشر أكثر من سائر المخلوقات على الأرض.. منحهم موهبة أكبر فلم يكتف بمجرد خلق البشر كما فعل بباقي المخلوقات غير العاقلة.. بل خلقهم على صورته معطيًا إياهم كذلك نصيبًا في قوة كلمته لكي يستطيعوا وقد خلقوا عاقلين أن يقيموا في الغبطة إلي الأبد ويحيوا الحياة الحقيقة اللائقة بالقديسين في الفردوس. ولكن إذا كان يعلم أيضًا كيف أن إرادة الإنسان تقدر أن تميل إلي أية الجهتين بادر فحفظ النعمة المعطاة لهم بوصية وبالمكان الذي وضعهم فيه لأنه أتي بهم إلي جنته وأعطاهم وصية حتى إذا حفظوا النعمة واستمروا صالحين أمكنهم أن يحتفظوا بالحياة في الفردوس بدون حزن ولا ألم ولا اهتمام بالإضافة إلي الوعد بعدم الفساد في السماء أما إذا خالفوا وارتدوا وصاروا أشرارًا فسيعرفون أن يجلبوا على أنفسهم ذلك الفساد بالموت الذي كان لهم بالطبيعة ولا يستحقون أن يعيشوا بعد في الفردوس بل يطردون منه منذ ذلك الوقت ليموتوا ويبقوا في الموت وفي الفساد. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وهذا هو الذي لأجله قدم المقدس تحذيرًا قائلًا في شخص الله "من كل شجرة في الجنة تأكل أكلًا وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتًا تموت (تك17،16:2) ولكن أي شيء يعنيه بقوله "موتًا تموت" سوي أنه ليس مجرد الموت بل أيضًا البقاء إلي الأبد في فساد الموت."

"إذن فقد خلق الله الإنسان وأراد له أن يبقي في عدم فساد ولكن البشر باحتقارهم ورفضهم التأمل في الله ابتكروا ودبروا الشر لأنفسهم.. فنالوا حكم الموت الذي أنذروا به ومن ذلك الحين لم يستمروا كما خلقوا بل فسدوا طبقًا لتدابيرهم وساد عليهم حكم الموت كملك (رو14:5) وكما يقول سفر الحكمة "صنع الله الإنسان لعدم الفساد وكصورة لأزليته ولكن "بحسد إبليس دخل الموت إلي العالم" (حك24،23:2). ولما حدث هذا بدأ البشر يموتون بينما تفشي فيهم الفساد بالأكثر من ذلك الحين مكتسبًا سلطانًا أكبر من سلطانة الطبيعي على كل الجنس البشري لأنه جاء نتيجة لمخالفتهم الوصية وما كان لتهديد الله من تأثر عليهم. وحتى البشر أيضًا في سوء تصرفهم لم يقفوا عند أي حد وإنما امتدوا بالتدريج متخطين كل الحدود وأصبحوا مبتكرين للشر وجلبوا على أنفسهم الموت والفساد وإذا جنحوا بعد ذلك إلي الشر وتزايدوا في كل عصيان ولم يقفوا عند شر واحد بل أخذوا يبتكرون كل الوسائل لشرور جديدة تالية أصبحوا لا يشبعون من الخطية فأضحي الفسق والسرقات في كل مكان وامتلأت كل الأرض من القتل والنهب ومن جهة الفساد والخطأ لم يعد هناك اكتراث بالناموس بل صارت كل الجرائم تمارس في كل موضع سواء الخاصة أو المشتركة فاشتبكت المدن في الحرب مع المدن وقامت الشعوب ضد الشعوب وتمزقت الأرض بالفتن والمعارك المدنية وصار كل إنسان ينافس أصحابة في الأعمال المنافية للشرع وحتى الجرائم التي ضد الطبيعة لم تعد بعيدة عنهم كما يقول رسول المسيح وشاهدة.. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). (رو27،26:1) ولهذا السبب كان الموت يسود على البشر والفساد يسكن فيهم كأن الجنس يهلك والإنسان العاقل الذي خلق على صورة الله في طريق الاختفاء وكانت صنعة الله تقترب من الهلاك إذ أن الموت نال من ذلك الوقت سلطة شرعية علينا (تك15:2) وكان من المستحيل الإفلات من الناموس حيث إنه وضع بواسطة الله بسبب التعدي وفي الحقيقة كانت النتيجة مريعة وغير لائقة."

"أولًا، كم يكون مريعًا لو أن الله بعدما تكلم يصير كاذبًا إن كان بعد أن حكم بأن يموت الإنسان موتًا إن هو خالف الوصية لا يموت الإنسان بعد المخالفة بل تكسر كلمة الله..! وأيضًا كان غير لائق أن المخلوقات التي جبلت عاقلة وقد شاركت الكلمة تصير إلي الهلاك! لأنه مما لا يتفق مع صلاح الله أن صنعه يبيد بسبب الخدعة التي أجراها الشيطان مع البشر. ولذلك إذا كانت هذه الخليقة العاقلة تهلك... ماذا كان على الله في صلاحه أن يفعل؟ أيحتمل الفساد يتفشى في البشر والموت يتمكن منهم؟ فماذا كانت الفائدة إذن من خلقهم؟! لأنه كان من الخير ألا يخلقوا من أن يخلقوا ويتركوا للإهمال والهلاك إن إهمالهم يظهر في جانب الله ضعفًا لا صلاحًا إن كان يسمح أن يتحطم عملة الخاص بعد أن عملة.. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). كان أمرًا مريعًا أن يتحطم العمل أمام عيني صانعه! لهذا لم يعد موضع تساؤل ألا يترك الإنسان لتيار الفساد لأن ذلك غير لائق وغير جدير بصلاح الله. ولكن إن كان يجب أن يعمل حساب لهذه النتيجة فمن الناحية الأخرى تقف ضدها مطالب الله العادلة إذ يجب أن يظهر الله صادقًا في القانون الذي وضعه من جهة حكم الموت لأنه كم يكون شاذًا بالنسبة إلي الله أبي الحق أن يظهر كاذبًا من أجل نفعنا والمحافظة علينا!"

"وهنا نسأل مرة أخري: أي نهج يمكن أن يسلكه الله؟ أيطلب من البشر التوبة عن عصيانهم؟ لأن هذا أمرًا قد يري جديرًا بالله إذ إنهم كما صاروا تحت الفساد بسبب التعدي كذلك يوضعون ثانية بالتوبة في طريق عدم الفساد ولكن التوبة لا يمكنها أولًا أن توفي مطلب الله العادل إذ إنه سيظل غير صادق إن لم يبق البشر في قبضة الموت وثانيًا لأنها تعجز عن أن ترجع البشر عن طبيعتهم (التي فسدت) وإنما هي تمنعهم فقط عن أعمال الخطية فلو كان الأمر مجرد سوء تصرف بسيط وليس من فساد كنتيجة له لكانت التوبة "من هذه الناحية " كافية ولكن إن كانت المخالفة حالما بدأت اشتمل البشر بالفساد الذي أصبح طبيعة لهم وتجردوا من النعمة التي كانت لهم إذ كانوا في صورة الله: أية خطوة تالية كان يستلزمها الأمر؟ ومن كان يلزم لأجل هذه النعمة وهذا التجديد ألا "كلمه " الله الذي هو في البدء خلق كل شيء من العدم"

"لهذا كان له مرة أخري أن يأتي بالفاسد إلي عدم الفساد وأن يوفي المطلب العادل الذي للأب على الجميع وحيث إنه هو كلمة الأب وفوق الكل كانت له وحده لياقة طبيعية أن يجدد خلق كل شيء وأن يحتمل بالنيابة عن الكل وأن يكون شفيعًا عن الكل لدي الأب وإذا رأي "الكلمة " أن فساد البشر لا يمكن إبطاله بأية وسيلة سوى الموت كشرط ضروري بينما كان من المستحيل أن يتحمل الكلمة الموت إذ أنه غير مائت وإذ إنه ابن الأب فلهذه الغاية اخذ لنفسه جسدًا قابلًا جديرًا بأن يموت بالنيابة عن الكل ولآن الكلمة أتي وسكن فيه يبقي في غير فساد وبذلك ينزع الفساد من الكل بنعمة القيامة وبتقديمه للموت الجسد الذي أخذه هو نفسه كذبيحة وضحية خالية من كل دنس أزال الموت فورًا عن جميع نظرائه (أي عن أخوته الذين أشبههم في كل شيء) بتقديمه العوض.. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). فأوفي دين الموت وإذ اتحد ابن الله عديم الفساد بالكل بطبيعة مماثلة؛ فإنه بطبيعة الحال ألبس الجميع عدم الفساد وكما إنه إذا ما دخل ملك عظيم مدينة واتخذ مسكنه في أحد بيوتها فإن مثل هذه المدينة تعتبر على أية الحالات جديرة بشرف عال ولا ينزل إليها بعد ذلك ويخضعها أي عدو أو قاطع طريق وإنما تعتبر على العكس مستأهلة لكل عناية لأجل أن الملك اتخذ مقره في بيت واحد من بيوتها هكذا أيضًا ما حدث مع ملك الكل فإنه لما جاء إلي عالمنا واتخذ مسكنه في جسد واحد بين نظرائه أبطلت من ذلك الحين كل مؤامرة العدو ضد الجنس البشري وارتفع عنهم فساد الموت الذي كان متفشيًا فيهم من قبل.."

"كان ضروريًا ألا يتجسد أحد أخر سوي الله الكلمة نفسه (لأنه لاق بذاك الذي من أجلة الكل وبه الكل وهو آت بأبناء كثيرين إلي المجد أن يجعل رئيس خلاصهم كاملًا بالآلام (عب10:2) ويقصد بهذه الكلمات أنه لم يكن اختصاص أحد أخر أن يرد البشر عن الذي قد بدأ سوي كلمة الله الذي هو أيضًا صنعهم من البدء "فإذا قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضًا فيها لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس ويعتق أولئك الذين خوفًا من الموت كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية (عب14:2، 15) لأنه بذبيحة جسده وضع نهاية للحكم الذي كان ضدنا وكما وضع لنا بداية للحياة برجاء القيامة الذي أعطاه لنا لأنه كما بإنسان ساد الموت على البشر كذلك أيضًا بكلمة الله إذ صار إنسانًا تهدم الموت وبدأت قيامة الحياة..."

"وكما أن المعلم الرحيم الذي يعني بتلاميذه إذا لم يستفد بعضهم من المواد العالية ينزل إلي مستواهم ويدرسهم على أية الحالات بمناهج ابسط هكذا فعل أيضًا كلمة الله لأنه إذ رأي أن البشر قد رفضوا التأمل في الله وبعيون متجهة إلي أسفل كما لو كانت قد غطست في العمق كانوا يبحثون عن الله في الطبيعة وفي عالم الحس مدعين آلهة لأنفسهم من البشر المائتين ومن الشياطين لهذا فإن مخلص الجميع المحب كلمة الله أخذ لنفسه جسدًا وكإنسان مشي بين الناس وقابل حواس كل البشر في منتصف الطريق لكي يستطيع كإنسان أن يحول البشر إلي ذاته ويركز حواسهم في شخصه ومن ثم إذ يراه الناس كإنسان فإنه يقنعهم بالأعمال التي عملها انه ليس إنسانًا فحسب بل هو الله أيضًا وكلمة الله الحقيقي وحكمته..."

"فالآن إذ ذبح الشيطان ذاك الطاغي على العالم كله فإننا لا نقترب من عيد زائل يا أحبائي بل من عيد خالد سمائي ليس في ظلال نتبين العيد بل نأتي إليه في الحق. لأنهم إذ شبعوا بلحم حمل أبكم أكملوا العيد وإذ دهنوا قوائم أبوابهم بالدم طلبوا العون ضد المهلك لكننا نحن الآن إذ نأكل من كلمة الأب ولنا أعتاب قلوبنا مختومة بدم العهد قال "انظروا لقد أعطيتكم أن تدوسوا على الحيات والعقارب وفوق كل قوة العدو" (لو19:10) لآن الموت لن يسود فيما بعد بل منذ الآن عوضًا عن الموت هناك الحياة بل إن ربنا قال "أنا هو الحياة" (يو6:14) حتى أن كل شيء قد أفعم بالفرح والسرور. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات و التفاسير الأخرى). وكما هو مكتوب "الرب يملك فلتفرح الأرض". حين ملك الموت بكينا إذ كنا جالسين على انهار بابل (مز1:97) بكينا إذ شعرنا بمرارة السبي "للموت" لكن الآن وقد بطل الموت ومملكة الشرير فإن كل شيء مملوء بالتمام والفرح والمسرة. يجب علينا أن نقترب إلي هذا العيد لا بملابس قذرة إذ ألبسنا عقولًا "ثيابًا" نقية إذ نلبس ربنا يسوع (رو14:13) حتى نستطيع أن نحتفل بالعيد معه."

"أعطانا السيد المسيح الصليب سلاحًا نافذًا ينقذ في النار والهواء والماء والأرض ولا يحجبه شيء.. قوته لا تقاوم تهرب الشياطين من صورته متى رسم به عليها! والصليب لواء المسيح والملائكة يحبون لواء ملكهم ويجرون إلي حيث يرون رسمه ليعينوا من يرسمه.."

"لا تحصل تخليه عمن حمل الصليب إلا للذي ضعف إيمانه فيه!"

"علامة الصليب تبطل السحر وتفسد كل عرافة وتضبط كل لذة فاسدة.. وبه ترتفع أنظار الإنسان من الأرض إلي السماء!"

"والآن فإنه بافتقاد النعمة الإلهية التي للكلمة يبطل خداع الشياطين لأنه عندما يستخدم الإنسان علامة الصليب يفسد أضاليل الشياطين."

"كثيرون يظنون أن الصليب مع المسيح أو إماتة ألذات تعني مجرد الامتناع عن الشر وبتر الشهوات من القلب هذا هو الجانب السلبي الذي يعرفه الكثيرون ويظنون للأسف أن هذا هو كل الإيمان مما يدفع بهم إلي السقوط في اليأس والقنوط والشعور بالكبت والحرمان وتحطيم قواهم وأخيرًا كثيرًا ما يرددون علانية أو خفية أنهم يردون لو أمكنهم أن يتخلصوا من هذا التدين ويتحررون من العبادة وهم في هذا لهم عذرهم لعدم تعرفهم على الجانب الإيجابي المفرح مكتفين بالنواحي السلبية.."

"هذا الجانب الإيجابي هو الانطلاق بتلك الإمكانيات والاشتياقات والرغبات لتعمل حسب الروح بذهن مستنير بمعرفة الله المحب أو قل هو انطلاقة لقوي الإنسان لتحيا في السماويات وهو بعد على الأرض هو هيام في حب الرب المصلوب وخضوع له بعمل نعمته لنحيا به متقدمين من مجد إلي مجد سالكين حسب الإنسان الجديد المعطي لنا في المعمودية بكوننا خلقه جديدة في المسيح يسوع."

"فالصلب مع يسوع ليس تحطيمًا للقوي بل انبعاثًا لها في شهوة الحياة معه والتمتع بالأبدية وبالتالي تكون لنا أفكار جديدة ونظرات جديدة."

"الكنيسة الأولي رغم اهتمامها الشديد بعيد القيامة المجيد وغيرتها المتقدة نحو تذكير أولادها بقوة قيامة الرب وبركاتها إذ جعلت بحسب إرشاد روح الله القدوس يوم الأحد يومًا مقدسًا للرب تذكارًا لقيامته واهتمت بالاحتفال السنوي ليوم قيامة الرب إلا أننا متى فحصنا كتاباتها ورسائلها نجد أن العبارة السائدة في ذلك الحين هي "عيد الفصح" أكثر من "عيد القيامة"."

"فعيد الفصح هو عيدنا ولم يعد بعد لليهود لأنه قد أنتهي بالنسبة لهم والأمور العتيقة تلاشت والآن جاء شهر الأمور الجديدة الذي فيه يلزم كل إنسان أن يحفظ العيد مطيعًا ذاك الذي قال " احفظ شهر "الأمور الجديدة " واعمل فصحًا للرب إلهك (تث1:16)."

"قيامة الرب ابتهجت نفوس التلاميذ والكنيسة كلها وستبقي موضوع فرحها وتسبيحها لكن هذا الفرح وتلك البهجة بالقيامة لن تنزع صورة الصليب بل تؤكدها وتثبتها عبر الأجيال وإلي الأبد."

"لهذا لا عجب إن رأينا الكنيسة في فجر عيد القيامة في فجر عيد القيامة أو قل عيد الفصح تقيم القداس الإلهي ليأكل أولادها من جسد الرب المذبوح ويشربون دمه المسفوك.. ففي عيد القيامة تمتعهم ببركات الصليب وتذوقهم من الحمل الحقيقي.. لأن القيامة أكدت الذبيحة وكشفت عملها لنا نحن البشريون."

"هو عيد الفصح المذبوح الذي لا يزال دمه يطهرنا من كل خطية!"

"أعزائي... إن الرب هو الذي سبق فأعد لنا أولًا هذا العيد وهو الذي يتعطف بنا ويتحَنَّن علينا بأن نعيد به عامًا بعد عام فقد أرسل ابنه للصليب من أجلنا ووهبنا بهذا السبب العيد المقدس الذي يحمل في طياته كل عام شهادة بذلك إذ يتم العيد كل عام في نفي الوقت (بنفس المناسبة)."

"أخوتي.. إننا ننتقل هكذا من أعياد إلي أعياد ونصير من صلوات إلي صلوات ونتقدم من أصوام إلي أصوام ونربط أيامًا مقدسة بأيام مقدسة."

"لقد جاء مرة أخري الوقت الذي يجلبنا إلي بداية جديدة تعلن عن الفصح المبارك الذي فيه قدم الرب ذبيحة إننا نأكله بكونه طعام الحياة ونتعطش إليه مبتهجة نفوسنا به كل الأزمان كأنه يفيض بدمه الثمين."

"الأعياد في نظر الكنيسة يختلف مفهومًا عنه المفهوم الموسوي ففي القديم كانت الأعياد رموزًا تهدف نحو تعلق الأنفس بمجيء الرب يسوع الذي هو "العيد الحقيقي".. أما الآن وقد جاء الرب وتمتعنا به فالعيد لا يحمل رمزًا بل يحمل حياة مع الرب."

"يسوع فادينا هو عيدنا إذ هو فرحنا وبهجة قلوبنا لذلك نحن نعيد به في كل وقت وفي كل مكان لكن إن كانت الكنيسة المقدسة قد رتبت أوقاتًا للعيد فهذا لا يحمل فيه رمزًا أو ظلالا أو حرفًا كما في القديم إنما بالعيد: 1- تذكرنا بأن يسوع هو عيدنا. 2- تذكرنا بعمل الله معنا فنشكره ونسبحه. 3- لنحيا ببركات الرب "عيدنا". 4- تشوقنا إلي العيد الأبدي "الحياة الأبدية. 5- كفرصة للتوبة والرجوع.."

"إن سعادة عيدنا يا إخوتي هي قريبة منا جدًا ولن يفشل في بلوغها من يرغب في تبجيله لأن الكلمة هو قريب هذا الذي هو بالنسبة لنا كل شيء لخيرنا."

"إنه بحق فرح حقيقي إذ يخلصنا من الشر وهذا يبلغه الإنسان خلال تبنيه الأحاديث الصالحة وتزكية فكرة بخضوعه لله."

"من يتطلع إلي رسائل القيامة التي سجلها أثناسيوس الرسولي لشعبه في خلال نصف قرن تقريبًا نجد أن النصيب ألأكبر من رسائله يتحدث في أمرين هما: الشكر لله الذي بذل ابنه من أجلنا، والتجاوب مع عمل المصلوب في حياتنا."

"وما هي هذه الخدمة ألا الصلاة الدائمة لله والشكر المستمر؟! فغير الشاكرين البعيدون عن هذا هم بالحق محرومون عن الفرح النابع من هذا لأن الفرح والبهجة منزوعان عن أفواههم.."

"بأي قوة وبأي بوق يلزمنا أن نهتف صارخين ممجدين بركاته علينا؟! فلا نحمل صورته فحسب بل ونأخذ منه مثلًا ونموذجًا للتعييد السماوي وكما ابتدأ هو هكذا يلزمنا نحن أن نكمل فلا نرتعب من الآلام ولا نشتم من يشتمنا بل نبارك لأعيننا ونسلم أمورنا في كل شيء لله الذي يقضي بعدل (1بط21:2-23)."

"حسن يا أحبائي أن نخرج من عيد إلي عيد فان احتفالات العيد والأسهار المقدسة التي ترتفع في عقولنا تدعونا إلي حفظ السهر على التأمل في الأمور الصالحة."

"الآن نحن نلبسه عندما نحب الفضيلة ونبغض الشر عندما ندرب أنفسنا على العفة ونميت شهواتنا عندما نحب البر لا الإثم عندما نكرم القناعة ويكون لنا عقل راسخًا عندما لا ننسى الفقير بل نفتح أبوابنا لجميع البشر عندما نعين الضعفاء وننبذ الكبرياء"

"حياتنا هنا على الأرض هي بمثابة إعداد للحياة السماوية فنتعلم لغة السماء التي هي الحب ونتهيأ للجو السماوي الذي هو الإتحاد بالرب يسوع والتمتع به بغير حواجز.. ونستعد للعيد الأبدي الذي لا ينتهي والفرح السماوي الذي لا ينزع عنا وذلك بتعييدنا هنا بطريقة روحية سماوية."

"إن عيدنا هنا بنشاط فأننا بلا شك نتقبل الفرح الكامل الذي في السماء وكما يقول الرب شهوة اشتهيت أن أكل هذا الفصح معكم قبل أن أتألم لأني أقول لكم إني لم أكل منه بعد حتى يكمل في ملكوت الله"

"ليتنا يا أحبائي نحكم أنفسنا كما نتطلب الكلمة في كل الأوقات. ونحكم أنفسنا حكمًا تامًا وهكذا نعيش دون أن ننسى قط أعمال الله العظيمة ولا ننفصل قط عن ممارسة الفضيلة! وكما ينذرنا الصوت الرسولي قائلًا "أذكر يسوع المسيح المقام من الأموات" (2تي8:2) دون أن يشير إلي زمن محدود بل أن يكون ذلك في فكرنا في كل الأوقات. ولكن لآجل كسل الكثيرين نحن نؤجل من يوم إلي يوم فلنبدأ إذًا من هذه الأيام!"

"ونحن نسهر ليس كحزانى بل منتظرين الرب متى جاء من العرس حتى نعيش مع بعضنا البعض في نصرة مسرعين في إعلان النصرة على الموت."

"ليتنا لا نقف عند مجرد تنفيذ الطقوس الخاصة بالعيد بل نستعد للاقتراب للحمل الإلهي ونلمس الطعام السماوي. لننقي أيدينا ونطهر الجسد."

"لنحفظ فكرنا كله من الدنس فلا نسلم أنفسنا للكبرياء والشهوات بل ننشغل دومًا بربنا وبالتعاليم الإلهية حتى إذ نكون بالكلية طاهرين نستطيع أن نكون شركاء مع الكلمة (2بط4:1)."

"العيد لا يعني التمتع بأكل اللحوم والملابس الفاخرة ولا هو أيام للترف إنما تكمن بهجته في معرفة الله وتقديم الشكر والحمد له."

"لقد جاء اليوم المقدس الذي يلزمنا فيه أن نبوِّق داعين إلي العيد وأن نقدم أنفسنا للرب بالشكر ناظرين إلي هذا العيد أنه عيدنا نحن لأنه قد صار لزامًا علينا أن نقدسه لا لأنفسنا بل للرب وأن نفرح فيه لا في أنفسنا بل في الرب الذي حمل أحزاننا قائلًا "نفسي حزينة جدًا حتى الموت" (مت38:26). فالوثنيون وكل الغرباء عن الإيمان يحفظون العيد لإرادتهم الذاتية وهؤلاء ليس لهم سلام إذ يرتكبون الشر في حق الله أما القديسون فإذ يعيشون للرب يحفظون العيد فيقول كل منهم "مبتهجًا بخلاصك"، "أما نفسي فتفرح بالرب" (مز9:35؛ 14:9). فالوصية عامة بأن يفرح الأبرار بالرب حتى إذ يجتمعون معًا يترنمون بذلك المزمور الخاص بالعيد وهو عام للجميع قائلين "هلم نرنم للرب" (مز1:95) وليس لأنفسنا."

"الروح القدس هو روح الأب وروح الابن منبثق من الأب في الابن عمله وغايته أن يهبنا الشركة العميقة مع الثالوث الأقدس فنتمتع بحب الأب مرسل الابن الحبيب الوحيد ونعمة الابن المجانية وتنعم بمواهب الروح القدس فعمل الروح القدس ليس منفصلًا عن الأب أو الابن لأنه روح الأب والابن.."

"إن إتحادنا بالمسيح بتناولنا من جسده ودمه أسمي من كل إتحاد."

"إن تناولت منه قليلًا أو شربت منه كثيرًا ننال نعمة الفداء عينها كاملة بالمقدار عينه."

"قدم الأنبا انطونيوس بعض المرضي المعذبين من الأرواح النجسة إلي بعض فلاسفة الهراطقة قائلًا لهم: هل تستطيعون تطهيرهم بالحجج أو بأي فن أو سحر تختارون داعين أصنامكم؟ وإلا كفوا عن منازعتنا عجزتم وعندئذ ترون قوة صليب المسيح. قال هذا ودعا المسيح ورشم المرضي ثلاث مرات بعلامة الصليب وفي الحال قام الرجال أصحاء وعقلهم سليم وقدموا الشكر للرب في نفس اللحظة.."

"لترحم من ظلمته صانعًا معه رحمة ومحبة عاملة بالصلاح وبذلك تقدم رحمة وحقا فالله لا يشاركنا في جشعنا ولا يشاطر اللصوص والسالبين ففي استطاعته أن يطعم الفقراء الذين عهد لنا بهم لكنه يطلب ثمار البر ومحبة الناس."

"اهتم بعمل الخير حسب قوتك من أجل الله، لاسيما مع المسيئين إليك ومبغضيك،لكي تغلب الشر الذي فيهم من نحوك."

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!