رنم موسى للرب عند عبور البحر الأحمر (خر١:١٥+ رؤ٣:١٥) وها هو أخيراً يُعلِّم الشعب نشيداً للرب. وقد سمى هذا النشيد مفتاح كل نبوة لأنه يتكلم عن ولادة الأمة وطفولتها ثم جحودها وإرتدادها وأخيراً عقابها فرجوعها. وفكرته الأساسية هى إسم الرب وعنايته الحبيّة لشعبه مع بره ورحمته. وهذا النشيد من معجزات الأدب الروحى واللغوى فى كل لغات العالم. وقد أوحى به الرب إلى نبيه موسى باللغة العبرية فى أسلوب شعرى رائع، وكتبه موسى بناء على أمر الرب ليحفظه شعبه ويتضمن ١- معاملة الرب لشعبه وأعماله العجيبة معهم ٢- نبوات عن جنوح الشعب للأوثان ٣- العقوبات التى يعاقبهم بها الرب لخيانتهم ٤- مراحم الله العجيبة وقبول توبتهم ٥- شمول مراحم الرب جميع الأمم والشعوب بقبولهم الإيمان بالمسيحآية (١):- "١«اِنْصِتِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ فَأَتَكَلَّمَ، وَلْتَسْمَعِ الأَرْضُ أَقْوَالَ فَمِي. "الله يُشْهِد السموات بسكانها وجمادها وكذلك الأرض فهؤلاء يشهدون بعظمة أعماله ومجده وبراءته من هذا الشعب الذى سلك بالعنادآية (٢):- " ٢يَهْطِلُ كَالْمَطَرِ تَعْلِيمِي، وَيَقْطُرُ كَالنَّدَى كَلاَمِي. كَالطَّلِّ عَلَى الْكَلاءِ، وَكَالْوَابِلِ عَلَى الْعُشْبِ." كما يُحيى المطر موت الأرض وينبت نباتها فتعاليم الرب تنزل على القلوب هكذا.
والطل
هو المطر الخفيف
والوابل
هو المطر الغزير (مت٤:٤ + يو٦٣:٦)آية (٣):- " ٣إِنِّي بِاسْمِ الرَّبِّ أُنَادِي. أَعْطُوا عَظَمَةً لإِلهِنَا." إنى أنطق فى نشيدى بإسم الرب العظيم وحده لا سواه وأُعلن مجده فلتمجدوه فهو يستحقآية (٤):- " ٤هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لاَ جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ."
هو الصخر الكامل صنيعه
= كلمة صخر فى العبرية هى " تسور " وهى تُترجم عادة صخر ولكنها أيضاً تعنى أصل / مصدر / نبع / السبب الأول. وهذه كلها تُفيد معنى الخالق لذلك تعنى فى هذه الفقرة " هو الخالق الكامل صنيعه على أن الترجمة صخرة مناسبة أيضاً لأنه يحتمى فيها المسافر فى الصحراء من العواصف وقد ترجمتها السبعينية الله ) ثيئوس). والصخرة تعنى أيضاً أن شعب الله مؤسس عليه ومُتكل عليه فهو القوى غير المتزعزع.
إله أمانة
= موضع ثقةآية (٥):- " ٥«أَفْسَدَ لَهُ الَّذِينَ لَيْسُوا أَوْلاَدَهُ عَيْبُهُمْ، جِيلٌ أَعْوَجُ مُلْتوٍ. "الله خلق الإنسان وحماهم كصخرة. لكن الإنسان اخطأ بل سبب اللعنة لكل الأرض وأفسدوا أنفسهم وهذا معنى
هى عبارة إستفهامية تعنى هل تكافئون الرب عن محبته وعطاياه بشروركم هذه. ولذلك تجد همزة على حرف الألف فى ألرب.
اليس هو أباك ومقتنيك
اليس هو الذى تبناك وبمراحمه صار أباً لك وإقتناك من وسط الشعوب شعباً مختاراً لهُ.
هو عملك وأنشأك
= من إبراهيم الشيخ ومستودع سارة الميت ثم من نفر قليل.آية (٧):- " ٧اُذْكُرْ أَيَّامَ الْقِدَمِ، وَتَأَمَّلُوا سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. اِسْأَلْ أَبَاكَ فَيُخْبِرَكَ، وَشُيُوخَكَ فَيَقُولُوا لَكَ."ما أجمل أن يرجع المؤمن إلى تاريخ معاملات الله مع الإنسان ليرى محبته لذلك تقرأ الكنيسة السنكسار دائماً وتستشهد بسير القديسين والآيات الآتية (٨-١٤) كأنها إجابات الأباءآية (٨):- " ٨«حِينَ قَسَمَ الْعَلِيُّ لِلأُمَمِ، حِينَ فَرَّقَ بَنِي آدَمَ، نَصَبَ تُخُومًا لِشُعُوبٍ حَسَبَ عَدَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. "هذه الآية لها معنيان متكاملان : أ- حين قسّم الله الأرض أعطى بنى إسرائيل أرض الموعد ميراثاً لهم (كان هذا فى قصده الإلهى ) ب- نُلاحظ أن عدد الأمم والشعوب بعد الطوفان (تك١٠) كانوا ٧٠ أمة وكان عدد النفوس الذين نزلوا لأرض مصر ٧٠ نفساً أى نفس العدد والمعنى أنه كما ذهب الـ ٧٠ نفس من أولاد يعقوب للعبودية هكذا كانت كل الأرض بسبب الخطية مستعبدة لإبليس.آية (٩):- " ٩إِنَّ قِسْمَ الرَّبِّ هُوَ شَعْبُهُ. يَعْقُوبُ حَبْلُ نَصِيبِهِ."
قسم الرب
= نصيب الرب وهو نفس معنى حبل نصيبه لأنهم كانوا يقيسون الأرض طولاً وعرضاً بحبل له طول معلوم كما كانوا يعنون بحبل النصيب مجازاً حدود النصيب أو الميراث. ولأن المحبة متبادلة بين الرب وأولاده فإن الرب أيضاً هو نصيب أولاده (مز٥:١٦) ويكون معنى الآية أن الرب وزع الأراضى على الشعوب وجعل لكل شعب نصيبه فى الأرض. وأما هو تبارك إسمه فقد إتخذ شعبه ليكون قسماً ونصيباً له. وما أحلى أن نقول مع المرنم من لى فى السماء ومعك لا أريد شيئاً فى الأرض (مز٢٥:٧٣) ويكون " أنا لحبيبى وحبيبى لى "آية (١٠):- " ١٠وَجَدَهُ فِي أَرْضِ قَفْرٍ، وَفِي خَلاَءٍ مُسْتَوْحِشٍ خَرِبٍ. أَحَاطَ بِهِ وَلاَحَظَهُ وَصَانَهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ."
أرض قفر
= هذه كانت طبيعتنا قبل المعمودية وعمل النعمة. وكنا مُستعبدين (كما فى مصر مُتغربين (كما فى برارى وقفار سيناء) مُتغربين مثل أبائنا إبراهيم وإسحق ويعقوب.
= تحرك الأم العش حركات لطيفة لكى تُجبر فراخها على أن تخرج منها لتدربها على الطيران. فالفراخ الصغيرة تود لو تستقر فى عشها ساكنة ولكن الأم تريدها أن تتعلم الطيران. وقد يسبب أو يسمح الله ببعض الضيق لأولاده حتى يعلمهم الصلاة أو يسمح لهم ببعض الضيق فى مكان ليتركوه لأنه مزمع أن يهلكه.
وعلى فراخه يرف
= ترف بجناحيها عليها كعلامة لحبها لها من جهة، ولكى تشجعها على تقليدها لتتعلم كيف تطير من جهة لأخرى.
ويبسط جناحيه ويأخذها
= تفرد جناحيها وتحمل فراخها عليها ثم تطير بها وهى محمولة على الجناحين وتتركها لتطير وحدها وهى باسطة جناحيها تحتها حتى إذا ما سقط الفرخ لا يسقط على الأرض بل على جناحى أمه.
مناكبها
= جمع منكب وهو مجتمع عظمة العضد بالكتف ويشار بالمنكب إلى القوة. لأن الإنسان كثيراً ما يحمل الأشياء على منكبيه.آية (١٢):- " ١٢هكَذَا الرَّبُّ وَحْدَهُ اقْتَادَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلهٌ أَجْنَبِيٌّ." لذلك فهو ملك الله فهو مدين له بوجوده وبحياته فليس له أن يعبد إلهاً آخرآية (١٣):- " ١٣أَرْكَبَهُ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ فَأَكَلَ ثِمَارَ الصَّحْرَاءِ، وَأَرْضَعَهُ عَسَلاً مِنْ حَجَرٍ، وَزَيْتًا مِنْ صَوَّانِ الصَّخْرِ،" وردت الأفعال فى العبرية فى هذه الآية وفى آية (١٤) فى صيغة المضارع فهى تُشير لما فعله الله معهم فى البرية ، وما يعمله مع شعبه فى كل وقت
يركبه على مرتفعات الأرض
فهو سار بعنايته معهم فقطع مرتفعات كثيرة. وهو مع شعبه دائماً يُعطيه أن يركب فوق كل الصعاب وكل المُغريات فى العالم وهزموا كل أعدائهم الأقوياء (كما المرتفعات) .
فأكل ثمار الصحراء
= فكان الله يقوتهم بالمن يومياً
وأرضعه عسلاً من حجر
= إشارة للماء الذى خرج من الصخر. ولاحظ أن المن كان طعمه مثل رقاق بعسل. وأيضاً فهم سيأكلون العسل فى كنعان، وفى كنعان يصنع النحل العسل فى الصخور.
وزيتاً من صوان الصخر
ويشير لشجر الزيتون الذى يأخذون منه الزيت وهو ينمو فى أرض الموعد بكثرة وينمو فى الأماكن الحجرية.آية (١٤):- " ١٤وَزُبْدَةَ بَقَرٍ وَلَبَنَ غَنَمٍ، مَعَ شَحْمِ خِرَافٍ وَكِبَاشٍ أَوْلاَدِ بَاشَانَ، وَتُيُوسٍ مَعَ دَسَمِ لُبِّ الْحِنْطَةِ، وَدَمَ الْعِنَبِ شَرِبْتَهُ خَمْرًا."تدل على وفرة الخير فى المراعى.
وباشان
من المناطق الغنية بالكباش والأغنام.
دسم لب
الحنطة
= فى العبرية والإنجليزية المعنى يفيد شحم كلى الحنطة لأن الكلى محاطة بأحسن شحم الحيوان. والمعنى أن الدقيق الذى يأخذونه من حنطتهم فاخر جداً لجودة أراضيهم وبركة الله. ويشير للشبع
ودم العنب
= إشارة لعصير العنب وللفرح.
اللبن
= يشير للتعليم. وهناك تفسير رمزى للآيات (١٤،١٣)
أركبه على مرتفعات الأرض
= من عرف المسيح يحتقر أمجاد العالم
ثمار الصحراء
= الصحراء هى حياتنا التى كانت بوراً ومع المطر (الروح القدس ) يكون لنا ثمار
زيتاً من صوان
= الروح القدس فينا
كباش + دسم لب الحنطة
= جسد المسيح المشبع
دم العنب
= دم المسيح (اش٦:٢٥)آية (١٥):- " ١٥«فَسَمِنَ يَشُورُونَ وَرَفَسَ. سَمِنْتَ وَغَلُظْتَ وَاكْتَسَيْتَ شَحْمًا! فَرَفَضَ الإِلهَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَغَبِيَ عَنْ صَخْرَةِ خَلاَصِهِ. "لم يقدِّر الشعب أعمال الله وحسناته وبدلاً من أن يشكره تمرد عليه=
رفس
وجمح بعيداً عنه. والله يستعمل هنا إسم
يشورون
= هو إسم حبى لإسرائيل وتُترجم فى السبعينية بمعنى المحبوب لعلهم يخجلون وتحمل كلمة رفس أنهم يثورون على كلام توبيخ الله لهم وأن الله من غضبه عليهم سيحرمهم من نعمه فكأنهم رفسوها بعيداً عنهم
سمنت وغلظت
= تفيد معنى أنهم سمنوا من الخيرات وأن قلبهم غلظ وإزدادوا غروراً وبجاحة =
وغبى عن صخرة خلاصه
= جهل بل عمى عن الله الذى خلصه، وكان هذا منتهي الغباء منهم .آية (١٦):- " ١٦أَغَارُوهُ بِالأَجَانِبِ، وَأَغَاظُوهُ بِالأَرْجَاسِ."
= أباؤكم القديسين لم يخافوا أو يوقروا هذه الآلهةالأيات (١٨-١٩):-" ١٨الصَّخْرُ الَّذِي وَلَدَكَ تَرَكْتَهُ، وَنَسِيتَ اللهَ الَّذِي أَبْدَأَكَ. ١٩«فَرَأَى الرَّبُّ وَرَذَلَ مِنَ الْغَيْظِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ. "
من الغيظ
= حين أغاظوا الله رذلهمآية (٢٠):- " ٢٠وَقَالَ: أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ، وَأَنْظُرُ مَاذَا تَكُونُ آخِرَتُهُمْ. إِنَّهُمْ جِيلٌ مُتَقَلِّبٌ، أَوْلاَدٌ لاَ أَمَانَةَ فِيهِمْ." الله يحجب وجهه بسبب خطاياهم ولكن من محبته ينتظر كل من يتوب =
= أى بالشعوب الوثنية. وهذه الآية تنطبق حرفياً على بعض الأمم الذين أذلوا إسرائيل فهم كانوا شعوب بسيطة لا تُذكر ولكنهم نموا وأعطاهم الله قوة حتى يذلوا إسرائيل (إش١٣:٢٣) فهم عبدوا آلهة هذه الشعوب والله يؤدبهم بهذه الشعوب ولكن بولس فهم الآية على أنها قبول للأمم (رو١٩:١٠) عموماً كلمة أغيرهم تحمل معنى الحب الإلهى فالله يعمل المستحيل ليعيد أولاده إليه.الأيات (٢٢-٢٣):-" ٢٢إِنَّهُ قَدِ اشْتَعَلَتْ نَارٌ بِغَضَبِي فَتَتَّقِدُ إِلَى الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى، وَتَأْكُلُ الأَرْضَ وَغَلَّتَهَا، وَتُحْرِقُ أُسُسَ الْجِبَالِ. ٢٣أَجْمَعُ عَلَيْهِمْ شُرُورًا، وَأُنْفِدُ سِهَامِي فِيهِمْ،"
نار الغضب
الإلهى ستجعل عذابهم كأنهم فى
الهاوية السُفلى
= الجحيم.
وتحرق أسس الجبال
= أى أورشليم التى أساسها على الجبال (مز٢:١٢٥) لأنهم وثقوا فى أن أسوارهم وجبالهم ستحميهم من غضب الله فسيهتز كل ما يعتمدون عليه حتى الجبال وراجع (مز٢،١:٨٧ + إش٧:١ + يؤ٤:١ + ٢مل٢٥) وهنا نرى أحكام الله وتاديباته كأنها
= أى سمها أو إبرة الحشرة التى تلدغ بها كالعقرب والدبور. ز-
دواء سام
= خراب مدمر للأجساد
الخدور
= جمع خدر وهو الستار الذى يظلل العروس والمقصود بيوتهم.آية (٢٧):- " ٢٧لَوْ لَمْ أَخَفْ مِنْ إِغَاظَةِ الْعَدُوِّ، مِنْ أَنْ يُنْكِرَ أَضْدَادُهُمْ، مِنْ أَنْ يَقُولُوا: يَدُنَا ارْتَفَعَتْ وَلَيْسَ الرَّبُّ فَعَلَ كُلَّ هذِهِ."إبتداء من هنا تبدأ مراحم الله من نحوهم فهو لن يفنيهم إفناء تاماً بسبب:- أ- من أجل مجد إسمه ب- القلة المؤمنة أو القلة التائبة
لو لم اخف
= تعبير يعنى أن الله يكره إدعاءات أعداء شعبه أنهم هم الذين قرروا ونفذوا الهلاك ضد شعبه.
إغاظة العدو
= شماتة الأعداء فى شعبه بل إحساسهم أن آلهتهم الوثنية أقوى من إله إسرائيل (إش١٣:٣٦-٢١). فالشعب يستحق الفناء التام إلا أن الله بحكمته لا يفعل ولا يبيدهم إلى التمام لرحمته ومحبته ولغيرته على إسمه القدوس.
من أن ينكر أضدادهم
= الأضداد هم الأعداء وسينكرون قوة اللهالأيات (٢٨-٣٠):-" ٢٨«إِنَّهُمْ أُمَّةٌ عَدِيمَةُ الرَّأْيِ وَلاَ بَصِيرَةَ فِيهِمْ. ٢٩لَوْ عَقَلُوا لَفَطِنُوا بِهذِهِ وَتَأَمَّلُوا آخِرَتَهُمْ. ٣٠كَيْفَ يَطْرُدُ وَاحِدٌ أَلْفًا، وَيَهْزِمُ اثْنَانِ رَبْوَةً، لَوْلاَ أَنَّ صَخْرَهُمْ بَاعَهُمْ وَالرَّبَّ سَلَّمَهُمْ؟ "كل إنسان يُغضب الله هو جاهل عديم البصيرة, يجحد محبة الله لا يفكر فى العواقب . بل لو كان هناك حكمة لأدركوا أن سبب الضربات هو غضب الله فيتوبوا.
بلا بصيرة =
الخطية أفقدتهم بصيرتهمآية (٣١):- " ٣١لأَنَّهُ لَيْسَ كَصَخْرِنَا صَخْرُهُمْ، وَلَوْ كَانَ أَعْدَاؤُنَا الْقُضَاةَ." إلهنا أقوى من آلهتهم حتى
لو كان أعداؤنا القضاة
= القضاة هنا هم الحكام المتسلطين على شعوب العالم الذين أسلمنا الرب لأيديهم بسبب شرورنا فكانوا كقضاة ينفذون فينا أحكام الله.الأيات (٣٢-٣٣):-" ٣٢لأَنَّ مِنْ جَفْنَةِ سَدُومَ جَفْنَتَهُمْ، وَمِنْ كُرُومِ عَمُورَةَ. عِنَبُهُمْ عِنَبُ سَمٍّ، وَلَهُمْ عَنَاقِيدُ مَرَارَةٍ. ٣٣خَمْرُهُمْ حُمَةُ الثَّعَابِينِ وَسَمُّ الأَصْلاَلِ الْقَاتِلُ."يتكلم الرب هنا عن أعمال إسرائيل وثمارهم المُرّة (لو٤٣:٦).
والجفنة
هى الكرمة. فكأن عصير عنبهم أى ثمارهم هى نفس ثمار سدوم. وهى سامة فالخطية قاتلة وأعمال الإنسان الشرير تمرر حياة صاحبها بل تهلكه كالسم الزعاف =
عنب سم
الأيات (٣٤-٣٥):-" ٣٤«أَلَيْسَ ذلِكَ مَكْنُوزًا عِنْدِي، مَخْتُومًا عَلَيْهِ فِي خَزَائِنِي؟ ٣٥لِيَ النَّقْمَةُ وَالْجَزَاءُ. فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ. إِنَّ يَوْمَ هَلاَكِهِمْ قَرِيبٌ وَالْمُهَيَّآتُ لَهُمْ مُسْرِعَةٌ." قد يظن الإنسان فى جهله أن الله يجهل أعماله لكن القلب غير التائب يذخر لنفسه غضباً فى يوم الغضب (رو٥:٢) . وهذا معنى
مكنوزاً عندى
فالله لا يتسرع فى العقاب بل يطيل أناته فإن أصروا على خطاياهم يُعاقبهم بما خزنه عنده من غضب. وهذه الآيات موجهة لشعب الله ولأعداء شعب الله الذى يذكر الله شرورهم. ولكن بحكمة الله فهو يذكر شرور كل منهم فى حينه ليجازيه عليها.
فى وقت تزل أقدامهم
= مهما أبطأ الرب فى العقاب فسيأتى يوم يعاقبهم الله على زلاتهم وأثامهم وشرورهم =
إن يوم هلاكهم قريب
.
المهيآت
= هى ما هيأه لهم من قصاص وعقاب وسينفذه سريعاً.آية (٣٦):- " ٣٦لأَنَّ الرَّبَّ يَدِينُ شَعْبَهُ، وَعَلَى عَبِيدِهِ يُشْفِقُ. حِينَ يَرَى أَنَّ الْيَدَ قَدْ مَضَتْ، وَلَمْ يَبْقَ مَحْجُوزٌ وَلاَ مُطْلَقٌ،" الله كالأب
يدين شعبه
= أى يؤدبهم ولكن سريعاً
ما يُشفق على عبيده
= إن تابوا وعادوا يصرخون إليه ويشعرون بضعفهم =
إن اليد قد مضت
أى غرورهم وقوتهم التى إنخدعوا بها وتجبروا على الله قد ذهبت وهم الآن فى ضعفهم يصرخون إلى الرب ، حينئذ يقف الرب فى صفهم ضد أعدائهم.
المحجوز
= أى سكان المدن المسورة الذين يظنون أن أسوارهم تحميهم.
والمطلق
هو الذى بقى خارج الأسوار فى القرى. والآن الكل قد تساوى فلا الأسوار قامت بحماية السكان داخلها ولا القرى عاد فيها طعاماً لسكانها فالأرض خربت والكل يصرخالأيات (٣٧-٣٨):-" ٣٧يَقُولُ: أَيْنَ آلِهَتُهُمُ، الصَّخْرَةُ الَّتِي الْتَجَأُوا إِلَيْهَا، ٣٨الَّتِي كَانَتْ تَأْكُلُ شَحْمَ ذَبَائِحِهِمْ وَتَشْرَبُ خَمْرَ سَكَائِبِهِمْ؟ لِتَقُمْ وَتُسَاعِدْكُمْ وَتَكُنْ عَلَيْكُمْ حِمَايَةً!"
يقول أين آلهتهم
= الذى يقول هو الله ويقول هذا لشعبه الذى تركه وعبد الأوثان ويقول هذا للأمم سخرية من أوثانهم. فأين هى الأوثان التى لها قدرة على الحماية. هذه الأوثان التى طالما قدموا لها
= هذه كلمات المسيح وأنا هو تعنى يهوه القادر على كل شىء بقدرته ضربهم وسحقهم وأماتهم ، والآن هو نفسه يشفيهم ويقيمهمآية (٤٠):- " ٤٠إِنِّي أَرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ يَدِي وَأَقُولُ: حَيٌّ أَنَا إِلَى الأَبَدِ."
أرفع... يدى
= هذه صيغة قسم. ولأن الإنسان يقسم بمن هو أعظم منه وحيث أنه لا يوجد أعظم من الله فالله حين يقسم يُقسم بذاته (عب١٧،١٦:٦)آية (٤١):- " ٤١إِذَا سَنَنْتُ سَيْفِي الْبَارِقَ، وَأَمْسَكَتْ بِالْقَضَاءِ يَدِي، أَرُدُّ نَقْمَةً عَلَى أَضْدَادِي، وَأُجَازِي مُبْغِضِيَّ.الكلام هنا ضد أعداء الشعب الذين ضربوا شعب الله وأهانوه وجدفوا على الله . وظنت هذه الشعوب أنها بقدرتها سحقت شعب الله. فها هو الله يسن
سيفه البارق
ضدهم
وأمسكت بالقضاء يدى
= أى متى إنتصبت لمقاضاة هذه الشعوب وإدانتهاآية (٤٢):- " ٤٢أُسْكِرُ سِهَامِي بِدَمٍ، وَيَأْكُلُ سَيْفِي لَحْمًا. بِدَمِ الْقَتْلَى وَالسَّبَايَا، وَمِنْ رُؤُوسِ قُوَّادِ الْعَدُوِّ." سهامى ستضرب الكثيرين من هذه الشعوب وستصبح كأنها سكرى من دمائهمآية (٤٣):- " ٤٣«تَهَلَّلُوا أَيُّهَا الأُمَمُ، شَعْبُهُ، لأَنَّهُ يَنْتَقِمُ بِدَمِ عَبِيدِهِ، وَيَرُدُّ نَقْمَةً عَلَى أَضْدَادِهِ، وَيَصْفَحُ عَنْ أَرْضِهِ عَنْ شَعْبِهِ»."
تهللوا أيها الأمم شعبه
= هى نبوءة عمومية بالخلاص وهى مُفرحة فلقد صار الأمم شعبه وهكذا فهمها بولس الرسول (رو١٠:١٥) إلا أن السبعينية ترجمتها تهللوا أيها الأمم مع شعبه. والمعنى واحد، الخلاص صار لليهود وللأمم. والخلاص معناه أن المسيح قدم لهم أى للجميع يهوداً وأمم حرية من عبودية إبليس وفك قيودهم. وكرمز لذلك خلص شعبه من عبودية الأممالأيات (٤٤-٤٦):-" ٤٤فَأَتَى مُوسَى وَنَطَقَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذَا النَّشِيدِ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ، هُوَ وَيَشُوعُ بْنُ نُونَ. ٤٥وَلَمَّا فَرَغَ مُوسَى مِنْ مُخَاطَبَةِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ بِكُلِّ هذِهِ الْكَلِمَاتِ، ٤٦قَالَ لَهُمْ: «وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِهَا الْيَوْمَ، لِكَيْ تُوصُوا بِهَا أَوْلاَدَكُمْ، لِيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ.
فأتى
= ربما أتى من الخيمة حيث تسلم كلمات النشيدآية (٤٧):- " ٤٧لأَنَّهَا لَيْسَتْ أَمْرًا بَاطِلاً عَلَيْكُمْ، بَلْ هِيَ حَيَاتُكُمْ. وَبِهذَا الأَمْرِ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا»."
لأنها ليست أمراً باطلاً عليكم بل هى حياتكم
= لا تظنون أن الشريعة هى أمر تافه ثانوى لا أهمية له بل هى حياتكم أى إذا حفظتم شريعة الله تكون لكم حياة مادية كلها بركة وتكون لكم حياة روحية أى شركة مع الله وتحيون فى فرح وسلام نفسى وتكون لكم حياة أدبية حيث تعيشون فى كرامة مرفوعى الرأس وتكون لكم حياة أبدية بعد الموتالأيات (٤٨-٥٠):-" ٤٨وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي نَفْسِ ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: ٤٩«اِصْعَدْ إِلَى جَبَلِ عَبَارِيمَ هذَا، جَبَلِ نَبُو الَّذِي فِي أَرْضِ مُوآبَ الَّذِي قُبَالَةَ أَرِيحَا، وَانْظُرْ أَرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي أَنَا أُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مُلْكًا، ٥٠وَمُتْ فِي الْجَبَلِ الَّذِي تَصْعَدُ إِلَيْهِ، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِكَ، كَمَا مَاتَ هَارُونُ أَخُوكَ فِي جَبَلِ هُورٍ وَضُمَّ إِلَى قَوْمِهِ. "أمر الرب لموسى ليصعد الجبل حتى يرى أرض الموعد ويطمئن على مصير شعبه ولكى يموت هناك على الجبل. وهذا أقصى ما يستطيعه الناموس أن يعاين الأمجاد لكن لا يدخلها. وذلك لأن موسى ضرب الصخرة التى قال الله لا تضربها وأفسد الرمز.آية (٥١):- " ٥١لأَنَّكُمَا خُنْتُمَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةِ قَادَشَ فِي بَرِّيَّةِ صِينٍ، إِذْ لَمْ تُقَدِّسَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ." الصخرة التى ضربها موسى فخرج الماء، تشير للمسيح الذى صُلب وضُرب جنبه أما الصخرة الثانية فترمز للمسيح فى المجد وهذا لا يضرب بل نصلى لهُ فيرسل لنا الروح القدس (الماء) (لو١١ : ١٣). لذلك قال بولس الرسول صخرة روحية واحدة تابعتهم كانت المسيح (١كو٤:١٠).آية (٥٢):- " ٥٢فَإِنَّكَ تَنْظُرُ الأَرْضَ مِنْ قُبَالَتِهَا، وَلكِنَّكَ لاَ تَدْخُلُ إِلَى هُنَاكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ»."
الإصحاح الثانى والثلاثون
النشيد
رنم موسى للرب عند عبور البحر الأحمر (خر١:١٥+ رؤ٣:١٥) وها هو أخيراً يُعلِّم الشعب نشيداً للرب. وقد سمى هذا النشيد مفتاح كل نبوة لأنه يتكلم عن ولادة الأمة وطفولتها ثم جحودها وإرتدادها وأخيراً عقابها فرجوعها. وفكرته الأساسية هى إسم الرب وعنايته الحبيّة لشعبه مع بره ورحمته. وهذا النشيد من معجزات الأدب الروحى واللغوى فى كل لغات العالم. وقد أوحى به الرب إلى نبيه موسى باللغة العبرية فى أسلوب شعرى رائع، وكتبه موسى بناء على أمر الرب ليحفظه شعبه ويتضمن
١- معاملة الرب لشعبه وأعماله العجيبة معهم
٢- نبوات عن جنوح الشعب للأوثان
٣- العقوبات التى يعاقبهم بها الرب لخيانتهم
٤- مراحم الله العجيبة وقبول توبتهم
٥- شمول مراحم الرب جميع الأمم والشعوب بقبولهم الإيمان بالمسيحآية (١):- "١«اِنْصِتِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ فَأَتَكَلَّمَ، وَلْتَسْمَعِ الأَرْضُ أَقْوَالَ فَمِي. "الله يُشْهِد السموات بسكانها وجمادها وكذلك الأرض فهؤلاء يشهدون بعظمة أعماله ومجده وبراءته من هذا الشعب الذى سلك بالعنادآية (٢):- " ٢يَهْطِلُ كَالْمَطَرِ تَعْلِيمِي، وَيَقْطُرُ كَالنَّدَى كَلاَمِي. كَالطَّلِّ عَلَى الْكَلاءِ، وَكَالْوَابِلِ عَلَى الْعُشْبِ."
كما يُحيى المطر موت الأرض وينبت نباتها فتعاليم الرب تنزل على القلوب هكذا.
والطل
هو المطر الخفيفوالوابل
هو المطر الغزير (مت٤:٤ + يو٦٣:٦)آية (٣):- " ٣إِنِّي بِاسْمِ الرَّبِّ أُنَادِي. أَعْطُوا عَظَمَةً لإِلهِنَا."إنى أنطق فى نشيدى بإسم الرب العظيم وحده لا سواه وأُعلن مجده فلتمجدوه فهو يستحقآية (٤):- " ٤هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لاَ جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ."
هو الصخر الكامل صنيعه
= كلمة صخر فى العبرية هى " تسور " وهى تُترجم عادة صخر ولكنها أيضاً تعنى أصل / مصدر / نبع / السبب الأول. وهذه كلها تُفيد معنى الخالق لذلك تعنى فى هذه الفقرة " هو الخالق الكامل صنيعه على أن الترجمة صخرة مناسبة أيضاً لأنه يحتمى فيها المسافر فى الصحراء من العواصف وقد ترجمتها السبعينية الله ) ثيئوس).والصخرة تعنى أيضاً أن شعب الله مؤسس عليه ومُتكل عليه فهو القوى غير المتزعزع.
إله أمانة
= موضع ثقةآية (٥):- " ٥«أَفْسَدَ لَهُ الَّذِينَ لَيْسُوا أَوْلاَدَهُ عَيْبُهُمْ، جِيلٌ أَعْوَجُ مُلْتوٍ. "الله خلق الإنسان وحماهم كصخرة. لكن الإنسان اخطأ بل سبب اللعنة لكل الأرضوأفسدوا أنفسهم وهذا معنى
أفسد لهُ.
وبشرورهم أصبحوا لا يستحقون أن يكونوا أولاد الله =الذين ليسوا أولاده
.وعيبهم
= أى من كثرة عيوبهم صارواجيل أعوج ملتو
آية (٦):- " ٦ألْرَّبَّ تُكَافِئُونَ بِهذَا يَا شَعْبًا غَبِيًّا غَيْرَ حَكِيمٍ؟ أَلَيْسَ هُوَ أَبَاكَ وَمُقْتَنِيَكَ، هُوَ عَمِلَكَ وَأَنْشَأَكَ؟"ألرب تكافئون =
هى عبارة إستفهامية تعنى هل تكافئون الرب عن محبته وعطاياه بشروركم هذه. ولذلك تجد همزة على حرف الألف فى ألرب.اليس هو أباك ومقتنيك
اليس هو الذى تبناك وبمراحمه صار أباً لك وإقتناك من وسط الشعوب شعباً مختاراً لهُ.هو عملك وأنشأك
= من إبراهيم الشيخ ومستودع سارة الميت ثم من نفر قليل.آية (٧):- " ٧اُذْكُرْ أَيَّامَ الْقِدَمِ، وَتَأَمَّلُوا سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. اِسْأَلْ أَبَاكَ فَيُخْبِرَكَ، وَشُيُوخَكَ فَيَقُولُوا لَكَ."ما أجمل أن يرجع المؤمن إلى تاريخ معاملات الله مع الإنسان ليرى محبته لذلك تقرأ الكنيسة السنكسار دائماً وتستشهد بسير القديسين والآيات الآتية (٨-١٤) كأنها إجابات الأباءآية (٨):- " ٨«حِينَ قَسَمَ الْعَلِيُّ لِلأُمَمِ، حِينَ فَرَّقَ بَنِي آدَمَ، نَصَبَ تُخُومًا لِشُعُوبٍ حَسَبَ عَدَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. "هذه الآية لها معنيان متكاملان :أ- حين قسّم الله الأرض أعطى بنى إسرائيل أرض الموعد ميراثاً لهم (كان هذا فى قصده الإلهى )
ب- نُلاحظ أن عدد الأمم والشعوب بعد الطوفان (تك١٠) كانوا ٧٠ أمة وكان عدد النفوس الذين نزلوا لأرض مصر ٧٠ نفساً أى نفس العدد والمعنى أنه كما ذهب الـ ٧٠ نفس من أولاد يعقوب للعبودية هكذا كانت كل الأرض بسبب الخطية مستعبدة لإبليس.آية (٩):- " ٩إِنَّ قِسْمَ الرَّبِّ هُوَ شَعْبُهُ. يَعْقُوبُ حَبْلُ نَصِيبِهِ."
قسم الرب
= نصيب الرب وهو نفس معنى حبل نصيبه لأنهم كانوا يقيسون الأرض طولاً وعرضاً بحبل له طول معلوم كما كانوا يعنون بحبل النصيب مجازاً حدود النصيب أو الميراث. ولأن المحبة متبادلة بين الرب وأولاده فإن الرب أيضاً هو نصيب أولاده (مز٥:١٦) ويكون معنى الآية أن الرب وزع الأراضى على الشعوب وجعل لكل شعب نصيبه فى الأرض. وأما هو تبارك إسمه فقد إتخذ شعبه ليكون قسماً ونصيباً له. وما أحلى أن نقول مع المرنم من لى فى السماء ومعك لا أريد شيئاً فى الأرض (مز٢٥:٧٣) ويكون " أنا لحبيبى وحبيبى لى "آية (١٠):- " ١٠وَجَدَهُ فِي أَرْضِ قَفْرٍ، وَفِي خَلاَءٍ مُسْتَوْحِشٍ خَرِبٍ. أَحَاطَ بِهِ وَلاَحَظَهُ وَصَانَهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ."أرض قفر
= هذه كانت طبيعتنا قبل المعمودية وعمل النعمة. وكنا مُستعبدين (كما فى مصر مُتغربين (كما فى برارى وقفار سيناء) مُتغربين مثل أبائنا إبراهيم وإسحق ويعقوب.أحاط به =
كان لهم كسور من نار (زك٥:٢)كحدقة عينه
= (زك٨:٢) عجيب هذا الحب لناآية (١١):- " ١١كَمَا يُحَرِّكُ النَّسْرُ عُشَّهُ وَعَلَى فِرَاخِهِ يَرِفُّ، وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَأْخُذُهَا وَيَحْمِلُهَا عَلَى مَنَاكِبِهِ،"كما يحرك النسر عشه
= تحرك الأم العش حركات لطيفة لكى تُجبر فراخها على أن تخرج منها لتدربها على الطيران. فالفراخ الصغيرة تود لو تستقر فى عشها ساكنة ولكن الأم تريدها أن تتعلم الطيران. وقد يسبب أو يسمح الله ببعض الضيق لأولاده حتى يعلمهم الصلاة أو يسمح لهم ببعض الضيق فى مكان ليتركوه لأنه مزمع أن يهلكه.وعلى فراخه يرف
= ترف بجناحيها عليها كعلامة لحبها لها من جهة، ولكى تشجعها على تقليدها لتتعلم كيف تطير من جهة لأخرى.ويبسط جناحيه ويأخذها
= تفرد جناحيها وتحمل فراخها عليها ثم تطير بها وهى محمولة على الجناحين وتتركها لتطير وحدها وهى باسطة جناحيها تحتها حتى إذا ما سقط الفرخ لا يسقط على الأرض بل على جناحى أمه.مناكبها
= جمع منكب وهو مجتمع عظمة العضد بالكتف ويشار بالمنكب إلى القوة. لأن الإنسان كثيراً ما يحمل الأشياء على منكبيه.آية (١٢):- " ١٢هكَذَا الرَّبُّ وَحْدَهُ اقْتَادَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلهٌ أَجْنَبِيٌّ."لذلك فهو ملك الله فهو مدين له بوجوده وبحياته فليس له أن يعبد إلهاً آخرآية (١٣):- " ١٣أَرْكَبَهُ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ فَأَكَلَ ثِمَارَ الصَّحْرَاءِ، وَأَرْضَعَهُ عَسَلاً مِنْ حَجَرٍ، وَزَيْتًا مِنْ صَوَّانِ الصَّخْرِ،"
وردت الأفعال فى العبرية فى هذه الآية وفى آية (١٤) فى صيغة المضارع فهى تُشير لما فعله الله معهم فى البرية ، وما يعمله مع شعبه فى كل وقت
يركبه على مرتفعات الأرض
فهو سار بعنايته معهم فقطع مرتفعات كثيرة. وهو مع شعبه دائماً يُعطيه أن يركب فوق كل الصعاب وكل المُغريات فى العالم وهزموا كل أعدائهم الأقوياء (كما المرتفعات) .فأكل ثمار الصحراء
= فكان الله يقوتهم بالمن يومياًوأرضعه عسلاً من حجر
= إشارة للماء الذى خرج من الصخر. ولاحظ أن المن كان طعمه مثل رقاق بعسل. وأيضاً فهم سيأكلون العسل فى كنعان، وفى كنعان يصنع النحل العسل فى الصخور.وزيتاً من صوان الصخر
ويشير لشجر الزيتون الذى يأخذون منه الزيت وهو ينمو فى أرض الموعد بكثرة وينمو فى الأماكن الحجرية.آية (١٤):- " ١٤وَزُبْدَةَ بَقَرٍ وَلَبَنَ غَنَمٍ، مَعَ شَحْمِ خِرَافٍ وَكِبَاشٍ أَوْلاَدِ بَاشَانَ، وَتُيُوسٍ مَعَ دَسَمِ لُبِّ الْحِنْطَةِ، وَدَمَ الْعِنَبِ شَرِبْتَهُ خَمْرًا."تدل على وفرة الخير فى المراعى.وباشان
من المناطق الغنية بالكباش والأغنام.دسم لب
الحنطة
= فى العبرية والإنجليزية المعنى يفيد شحم كلى الحنطة لأن الكلى محاطة بأحسن شحم الحيوان. والمعنى أن الدقيق الذى يأخذونه من حنطتهم فاخر جداً لجودة أراضيهم وبركة الله. ويشير للشبعودم العنب
= إشارة لعصير العنب وللفرح.اللبن
= يشير للتعليم. وهناك تفسير رمزى للآيات (١٤،١٣)أركبه على مرتفعات الأرض
= من عرف المسيح يحتقر أمجاد العالمثمار الصحراء
= الصحراء هى حياتنا التى كانت بوراً ومع المطر (الروح القدس ) يكون لنا ثمارزيتاً من صوان
= الروح القدس فيناكباش + دسم لب الحنطة
= جسد المسيح المشبعدم العنب
= دم المسيح (اش٦:٢٥)آية (١٥):- " ١٥«فَسَمِنَ يَشُورُونَ وَرَفَسَ. سَمِنْتَ وَغَلُظْتَ وَاكْتَسَيْتَ شَحْمًا! فَرَفَضَ الإِلهَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَغَبِيَ عَنْ صَخْرَةِ خَلاَصِهِ. "لم يقدِّر الشعب أعمال الله وحسناته وبدلاً من أن يشكره تمرد عليه=رفس
وجمح بعيداً عنه. والله يستعمل هنا إسميشورون
= هو إسم حبى لإسرائيل وتُترجم فى السبعينية بمعنى المحبوب لعلهم يخجلون وتحمل كلمة رفس أنهم يثورون على كلام توبيخ الله لهم وأن الله من غضبه عليهم سيحرمهم من نعمه فكأنهم رفسوها بعيداً عنهمسمنت وغلظت
= تفيد معنى أنهم سمنوا من الخيرات وأن قلبهم غلظ وإزدادوا غروراً وبجاحة =وغبى عن صخرة خلاصه
= جهل بل عمى عن الله الذى خلصه، وكان هذا منتهي الغباء منهم .آية (١٦):- " ١٦أَغَارُوهُ بِالأَجَانِبِ، وَأَغَاظُوهُ بِالأَرْجَاسِ."الأجانب والأرجاس
= الآلهة الكاذبة وهى أجانب لأنها غريبة عنهمآية (١٧):- " ١٧ذَبَحُوا لأَوْثَانٍ لَيْسَتِ اللهَ. لآلِهَةٍ لَمْ يَعْرِفُوهَا، أَحْدَاثٍ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قَرِيبٍ لَمْ يَرْهَبْهَا آبَاؤُكُمْ."ذبحوا لأوثان
= فى ترجمات أخرى شياطين.أحداث
= هذه الآلهة شىء مستحدث غريب عنهملم يرهبها أباؤكم
= أباؤكم القديسين لم يخافوا أو يوقروا هذه الآلهةالأيات (١٨-١٩):-" ١٨الصَّخْرُ الَّذِي وَلَدَكَ تَرَكْتَهُ، وَنَسِيتَ اللهَ الَّذِي أَبْدَأَكَ. ١٩«فَرَأَى الرَّبُّ وَرَذَلَ مِنَ الْغَيْظِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ. "من الغيظ
= حين أغاظوا الله رذلهمآية (٢٠):- " ٢٠وَقَالَ: أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ، وَأَنْظُرُ مَاذَا تَكُونُ آخِرَتُهُمْ. إِنَّهُمْ جِيلٌ مُتَقَلِّبٌ، أَوْلاَدٌ لاَ أَمَانَةَ فِيهِمْ."الله يحجب وجهه بسبب خطاياهم ولكن من محبته ينتظر كل من يتوب =
أنظر ماذا
تكون آخرتهم
؟آية (٢١):- " ٢١هُمْ أَغَارُونِي بِمَا لَيْسَ إِلهًا، أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا لَيْسَ شَعْبًا، بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ."
أغيرهم بما ليس شعباً
= أى بالشعوب الوثنية. وهذه الآية تنطبق حرفياً على بعض الأمم الذين أذلوا إسرائيل فهم كانوا شعوب بسيطة لا تُذكر ولكنهم نموا وأعطاهم الله قوة حتى يذلوا إسرائيل (إش١٣:٢٣) فهم عبدوا آلهة هذه الشعوب والله يؤدبهم بهذه الشعوب ولكن بولس فهم الآية على أنها قبول للأمم (رو١٩:١٠) عموماً كلمة أغيرهم تحمل معنى الحب الإلهى فالله يعمل المستحيل ليعيد أولاده إليه.الأيات (٢٢-٢٣):-" ٢٢إِنَّهُ قَدِ اشْتَعَلَتْ نَارٌ بِغَضَبِي فَتَتَّقِدُ إِلَى الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى، وَتَأْكُلُ الأَرْضَ وَغَلَّتَهَا، وَتُحْرِقُ أُسُسَ الْجِبَالِ. ٢٣أَجْمَعُ عَلَيْهِمْ شُرُورًا، وَأُنْفِدُ سِهَامِي فِيهِمْ،"نار الغضب
الإلهى ستجعل عذابهم كأنهم فىالهاوية السُفلى
= الجحيم.وتحرق أسس الجبال
= أى أورشليم التى أساسها على الجبال (مز٢:١٢٥) لأنهم وثقوا فى أن أسوارهم وجبالهم ستحميهم من غضب الله فسيهتز كل ما يعتمدون عليه حتى الجبال وراجع (مز٢،١:٨٧ + إش٧:١ + يؤ٤:١ + ٢مل٢٥) وهنا نرى أحكام الله وتاديباته كأنهاسهام
تنفذ فيهم.الأيات (٢٤-٢٦):-" ٢٤إِذْ هُمْ خَاوُونَ مِنْ جُوعٍ، وَمَنْهُوكُونَ مِنْ حُمَّى وَدَاءٍ سَامٍّ، أُرْسِلُ فِيهِمْ أَنْيَابَ الْوُحُوشِ مَعَ حُمَةِ زَوَاحِفِ الأَرْضِ. ٢٥مِنْ خَارِجٍ السَّيْفُ يُثْكِلُ، وَمِنْ دَاخِلِ الْخُدُورِ الرُّعْبَةُ. الْفَتَى مَعَ الْفَتَاةِ وَالرَّضِيعُ مَعَ الأَشْيَبِ. ٢٦قُلْتُ: أُبَدِّدُهُمْ إِلَى الزَّوَايَا، وَأُبَطِّلُ مِنَ النَّاسِ ذِكْرَهُمْ."تفصيل بعض الضربات :
أ- الجوع ب- الأمراض ج- وحوش وزواحف سامة
د- السيف (سيوف الأعداء ) هـ- الخوف.
و-
حمة الزواحف
= أى سمها أو إبرة الحشرة التى تلدغ بها كالعقرب والدبور.ز-
دواء سام
= خراب مدمر للأجسادالخدور
= جمع خدر وهو الستار الذى يظلل العروس والمقصود بيوتهم.آية (٢٧):- " ٢٧لَوْ لَمْ أَخَفْ مِنْ إِغَاظَةِ الْعَدُوِّ، مِنْ أَنْ يُنْكِرَ أَضْدَادُهُمْ، مِنْ أَنْ يَقُولُوا: يَدُنَا ارْتَفَعَتْ وَلَيْسَ الرَّبُّ فَعَلَ كُلَّ هذِهِ."إبتداء من هنا تبدأ مراحم الله من نحوهم فهو لن يفنيهم إفناء تاماً بسبب:-أ- من أجل مجد إسمه ب- القلة المؤمنة أو القلة التائبة
لو لم اخف
= تعبير يعنى أن الله يكره إدعاءات أعداء شعبه أنهم هم الذين قرروا ونفذوا الهلاك ضد شعبه.إغاظة العدو
= شماتة الأعداء فى شعبه بل إحساسهم أن آلهتهم الوثنية أقوى من إله إسرائيل (إش١٣:٣٦-٢١). فالشعب يستحق الفناء التام إلا أن الله بحكمته لا يفعل ولا يبيدهم إلى التمام لرحمته ومحبته ولغيرته على إسمه القدوس.من أن ينكر أضدادهم
= الأضداد هم الأعداء وسينكرون قوة اللهالأيات (٢٨-٣٠):-" ٢٨«إِنَّهُمْ أُمَّةٌ عَدِيمَةُ الرَّأْيِ وَلاَ بَصِيرَةَ فِيهِمْ. ٢٩لَوْ عَقَلُوا لَفَطِنُوا بِهذِهِ وَتَأَمَّلُوا آخِرَتَهُمْ. ٣٠كَيْفَ يَطْرُدُ وَاحِدٌ أَلْفًا، وَيَهْزِمُ اثْنَانِ رَبْوَةً، لَوْلاَ أَنَّ صَخْرَهُمْ بَاعَهُمْ وَالرَّبَّ سَلَّمَهُمْ؟ "كل إنسان يُغضب الله هو جاهل عديم البصيرة, يجحد محبة الله لا يفكر فى العواقب . بل لو كان هناك حكمة لأدركوا أن سبب الضربات هو غضب الله فيتوبوا.بلا بصيرة =
الخطية أفقدتهم بصيرتهمآية (٣١):- " ٣١لأَنَّهُ لَيْسَ كَصَخْرِنَا صَخْرُهُمْ، وَلَوْ كَانَ أَعْدَاؤُنَا الْقُضَاةَ."إلهنا أقوى من آلهتهم حتى
لو كان أعداؤنا القضاة
= القضاة هنا هم الحكام المتسلطين على شعوب العالم الذين أسلمنا الرب لأيديهم بسبب شرورنا فكانوا كقضاة ينفذون فينا أحكام الله.الأيات (٣٢-٣٣):-" ٣٢لأَنَّ مِنْ جَفْنَةِ سَدُومَ جَفْنَتَهُمْ، وَمِنْ كُرُومِ عَمُورَةَ. عِنَبُهُمْ عِنَبُ سَمٍّ، وَلَهُمْ عَنَاقِيدُ مَرَارَةٍ. ٣٣خَمْرُهُمْ حُمَةُ الثَّعَابِينِ وَسَمُّ الأَصْلاَلِ الْقَاتِلُ."يتكلم الرب هنا عن أعمال إسرائيل وثمارهم المُرّة (لو٤٣:٦).والجفنة
هى الكرمة. فكأن عصير عنبهم أى ثمارهم هى نفس ثمار سدوم. وهى سامة فالخطية قاتلة وأعمال الإنسان الشرير تمرر حياة صاحبها بل تهلكه كالسم الزعاف =عنب سم
الأيات (٣٤-٣٥):-" ٣٤«أَلَيْسَ ذلِكَ مَكْنُوزًا عِنْدِي، مَخْتُومًا عَلَيْهِ فِي خَزَائِنِي؟ ٣٥لِيَ النَّقْمَةُ وَالْجَزَاءُ. فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ. إِنَّ يَوْمَ هَلاَكِهِمْ قَرِيبٌ وَالْمُهَيَّآتُ لَهُمْ مُسْرِعَةٌ."قد يظن الإنسان فى جهله أن الله يجهل أعماله لكن القلب غير التائب يذخر لنفسه غضباً فى يوم الغضب (رو٥:٢) . وهذا معنى
مكنوزاً عندى
فالله لا يتسرع فى العقاب بل يطيل أناته فإن أصروا على خطاياهم يُعاقبهم بما خزنه عنده من غضب. وهذه الآيات موجهة لشعب الله ولأعداء شعب الله الذى يذكر الله شرورهم. ولكن بحكمة الله فهو يذكر شرور كل منهم فى حينه ليجازيه عليها.فى وقت تزل أقدامهم
= مهما أبطأ الرب فى العقاب فسيأتى يوم يعاقبهم الله على زلاتهم وأثامهم وشرورهم =إن يوم هلاكهم قريب
.المهيآت
= هى ما هيأه لهم من قصاص وعقاب وسينفذه سريعاً.آية (٣٦):- " ٣٦لأَنَّ الرَّبَّ يَدِينُ شَعْبَهُ، وَعَلَى عَبِيدِهِ يُشْفِقُ. حِينَ يَرَى أَنَّ الْيَدَ قَدْ مَضَتْ، وَلَمْ يَبْقَ مَحْجُوزٌ وَلاَ مُطْلَقٌ،"الله كالأب
يدين شعبه
= أى يؤدبهم ولكن سريعاًما يُشفق على عبيده
= إن تابوا وعادوا يصرخون إليه ويشعرون بضعفهم =إن اليد قد مضت
أى غرورهم وقوتهم التى إنخدعوا بها وتجبروا على الله قد ذهبت وهم الآن فى ضعفهم يصرخون إلى الرب ، حينئذ يقف الرب فى صفهم ضد أعدائهم.المحجوز
= أى سكان المدن المسورة الذين يظنون أن أسوارهم تحميهم.والمطلق
هو الذى بقى خارج الأسوار فى القرى. والآن الكل قد تساوى فلا الأسوار قامت بحماية السكان داخلها ولا القرى عاد فيها طعاماً لسكانها فالأرض خربت والكل يصرخالأيات (٣٧-٣٨):-" ٣٧يَقُولُ: أَيْنَ آلِهَتُهُمُ، الصَّخْرَةُ الَّتِي الْتَجَأُوا إِلَيْهَا، ٣٨الَّتِي كَانَتْ تَأْكُلُ شَحْمَ ذَبَائِحِهِمْ وَتَشْرَبُ خَمْرَ سَكَائِبِهِمْ؟ لِتَقُمْ وَتُسَاعِدْكُمْ وَتَكُنْ عَلَيْكُمْ حِمَايَةً!"يقول أين آلهتهم
= الذى يقول هو الله ويقول هذا لشعبه الذى تركه وعبد الأوثان ويقول هذا للأمم سخرية من أوثانهم. فأين هى الأوثان التى لها قدرة على الحماية. هذه الأوثان التى طالما قدموا لهاشحم ذبائحم وسكائب خمرهم
آية (٣٩):- " ٣٩اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَلَيْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ، وَإِنِّي أَشْفِي، وَلَيْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ."أنا أنا هو
= هذه كلمات المسيح وأنا هو تعنى يهوه القادر على كل شىء بقدرته ضربهم وسحقهم وأماتهم ، والآن هو نفسه يشفيهم ويقيمهمآية (٤٠):- " ٤٠إِنِّي أَرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ يَدِي وَأَقُولُ: حَيٌّ أَنَا إِلَى الأَبَدِ."أرفع... يدى
= هذه صيغة قسم. ولأن الإنسان يقسم بمن هو أعظم منه وحيث أنه لا يوجد أعظم من الله فالله حين يقسم يُقسم بذاته (عب١٧،١٦:٦)آية (٤١):- " ٤١إِذَا سَنَنْتُ سَيْفِي الْبَارِقَ، وَأَمْسَكَتْ بِالْقَضَاءِ يَدِي، أَرُدُّ نَقْمَةً عَلَى أَضْدَادِي، وَأُجَازِي مُبْغِضِيَّ.الكلام هنا ضد أعداء الشعب الذين ضربوا شعب الله وأهانوه وجدفوا على الله . وظنت هذه الشعوب أنها بقدرتها سحقت شعب الله. فها هو الله يسنسيفه البارق
ضدهموأمسكت بالقضاء يدى
= أى متى إنتصبت لمقاضاة هذه الشعوب وإدانتهاآية (٤٢):- " ٤٢أُسْكِرُ سِهَامِي بِدَمٍ، وَيَأْكُلُ سَيْفِي لَحْمًا. بِدَمِ الْقَتْلَى وَالسَّبَايَا، وَمِنْ رُؤُوسِ قُوَّادِ الْعَدُوِّ."سهامى ستضرب الكثيرين من هذه الشعوب وستصبح كأنها سكرى من دمائهمآية (٤٣):- " ٤٣«تَهَلَّلُوا أَيُّهَا الأُمَمُ، شَعْبُهُ، لأَنَّهُ يَنْتَقِمُ بِدَمِ عَبِيدِهِ، وَيَرُدُّ نَقْمَةً عَلَى أَضْدَادِهِ، وَيَصْفَحُ عَنْ أَرْضِهِ عَنْ شَعْبِهِ»."
تهللوا أيها الأمم شعبه
= هى نبوءة عمومية بالخلاص وهى مُفرحة فلقد صار الأمم شعبه وهكذا فهمها بولس الرسول (رو١٠:١٥) إلا أن السبعينية ترجمتها تهللوا أيها الأمم مع شعبه. والمعنى واحد، الخلاص صار لليهود وللأمم. والخلاص معناه أن المسيح قدم لهم أى للجميع يهوداً وأمم حرية من عبودية إبليس وفك قيودهم. وكرمز لذلك خلص شعبه من عبودية الأممالأيات (٤٤-٤٦):-" ٤٤فَأَتَى مُوسَى وَنَطَقَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذَا النَّشِيدِ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ، هُوَ وَيَشُوعُ بْنُ نُونَ. ٤٥وَلَمَّا فَرَغَ مُوسَى مِنْ مُخَاطَبَةِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ بِكُلِّ هذِهِ الْكَلِمَاتِ، ٤٦قَالَ لَهُمْ: «وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِهَا الْيَوْمَ، لِكَيْ تُوصُوا بِهَا أَوْلاَدَكُمْ، لِيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ.فأتى
= ربما أتى من الخيمة حيث تسلم كلمات النشيدآية (٤٧):- " ٤٧لأَنَّهَا لَيْسَتْ أَمْرًا بَاطِلاً عَلَيْكُمْ، بَلْ هِيَ حَيَاتُكُمْ. وَبِهذَا الأَمْرِ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا»."لأنها ليست أمراً باطلاً عليكم بل هى حياتكم
= لا تظنون أن الشريعة هى أمر تافه ثانوى لا أهمية له بل هى حياتكم أى إذا حفظتم شريعة الله تكون لكم حياة مادية كلها بركة وتكون لكم حياة روحية أى شركة مع الله وتحيون فى فرح وسلام نفسى وتكون لكم حياة أدبية حيث تعيشون فى كرامة مرفوعى الرأس وتكون لكم حياة أبدية بعد الموتالأيات (٤٨-٥٠):-" ٤٨وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي نَفْسِ ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: ٤٩«اِصْعَدْ إِلَى جَبَلِ عَبَارِيمَ هذَا، جَبَلِ نَبُو الَّذِي فِي أَرْضِ مُوآبَ الَّذِي قُبَالَةَ أَرِيحَا، وَانْظُرْ أَرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي أَنَا أُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مُلْكًا، ٥٠وَمُتْ فِي الْجَبَلِ الَّذِي تَصْعَدُ إِلَيْهِ، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِكَ، كَمَا مَاتَ هَارُونُ أَخُوكَ فِي جَبَلِ هُورٍ وَضُمَّ إِلَى قَوْمِهِ. "أمر الرب لموسى ليصعد الجبل حتى يرى أرض الموعد ويطمئن على مصير شعبه ولكى يموت هناك على الجبل. وهذا أقصى ما يستطيعه الناموس أن يعاين الأمجاد لكن لا يدخلها. وذلك لأن موسى ضرب الصخرة التى قال الله لا تضربها وأفسد الرمز.آية (٥١):- " ٥١لأَنَّكُمَا خُنْتُمَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةِ قَادَشَ فِي بَرِّيَّةِ صِينٍ، إِذْ لَمْ تُقَدِّسَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ."الصخرة التى ضربها موسى فخرج الماء، تشير للمسيح الذى صُلب وضُرب جنبه أما الصخرة الثانية فترمز للمسيح فى المجد وهذا لا يضرب بل نصلى لهُ فيرسل لنا الروح القدس (الماء) (لو١١ : ١٣). لذلك قال بولس الرسول صخرة روحية واحدة تابعتهم كانت المسيح (١كو٤:١٠).آية (٥٢):- " ٥٢فَإِنَّكَ تَنْظُرُ الأَرْضَ مِنْ قُبَالَتِهَا، وَلكِنَّكَ لاَ تَدْخُلُ إِلَى هُنَاكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ»."