كتب

أبناء عيسو يحرّكون أباهم



أبناء عيسو يحرّكون أباهم

أبناء عيسو يحرّكون أباهم

37
(1) في يوم موت إسحاق، والد يعقوب وعيسو، علم بنو عيسو أن إسحاق منح حقّ البكوريّة
لابنه الأصغر، فاستشاطوا غيظًا. (2) وأخذوا يخاصمون أباهم قائلين: “لماذا منح
أبوك البكوريّة للأصغر، لماذا تركك جانبًا”؟ (3) فأجابهم: “لأني بعت في
الماضي درجة ولادتي ليعقوب لقاء طبق من العدس، يوم أرسلني أبي إلى الصيد لآخذ
شيئًا، وآتي به إليه ليأكله ويباركني. كان (يعقوب) ماهرًا، فجاء إلى أبي بما يأكل
(وما يشرب). فأكل وبارك أخي، وجعلني أنا تحت سلطته (سلطة اخي). (4) ولكن الآن قد
جعلنا أبانا نُقسم، أنا وهو، بأن لا يطلب الواحد إيذاء الآخر، بل أن نعيش في
الوفاق والسلام الواحد مع الآخر، ولا نُفسد سلوكنا”.

(5)
فقالوا له: “لا نطيعك، ولا نسالمه، لأن قوّتنا تفوق قوّته، ونحن أقدر منه.
نسير عليه ونقتله وندمّره كما (ندمّر) أبناءه. وإن كنت لا تسير معنا، نهاجمك أنت
أيضًا.

(6)
والآن، فاسمع لنا: نُرسل إلى أرام، إلى فلسطية، إلى موآب، إلى عمون، ونختار رجالاً
منتخبين ومندفعين للقتال، فنسير عليه ونصليه القتال ونقتلعه من الأرض قبل أن
يستجمع قواه. (7) فأجابهم أبوهم: “لا تمضوا فتحاربوه لئلاّ تسقطوا
أمامه”. (8) أما هم فأجابوه: “ذاك كان عملك منذ صباك إلى الآن. تضع
بنفسك رقبتك تحت نيره. ولكننا نحن لا نخضع لهذه الكلمة”.

(9)
فأرسلوا إلى أرام، إلى أدورام، صديق أبيهم، وجنَّدوا معه ألف مقاتل متطوّع
ومنتخَب. (10) وجاء معهم أيضًا ألف رجل منتخب جُنّدوا في موآب ولدى بني عموّن،
وألف مقائل منتخب من فلسطية، وألف متطوّع منتخب من أدوم وكارية، ومقاتلون أشداء من
أرض كتيم. (11) وقالوا لأبيهم: “انطلق معنا وقُد (جيوشنا)، وإلاَّ
قتلناك”. (12) فامتلأ (عيسو) غضبًا وغيظًا حين رأى أولاده يُكرهونه على أن
يسير أمامهم ويقودهم على يعقوب أخيه. (13) ولكنه تذكّر حينذاك الشرّ الذي يُضمره
قلبُه تجاه يعقوب أخيه، وما عاد يتذكَّر القسَم الذي أقسمه لأبيه وأمّه بأن لا
يطلب الإساءة ليعقوب أخيه كل زمان حياته.

لقاء
عيسو ويعقوب

(14)
خلال كل هذا، جهل يعقوب أنهم يتقدَّمون نحوه لمقاتلته. فظلّ يبكي ليئة امرأته إلى
أن اقتربوا جدًا من البرج مع أربعة آلاف مقاتل متطوِّع ومنتخب. (15) فأرسل أهل
حبرون من يقول ليعقوب: “ها أخوك آت لمقاتلتك مع أربعة آلاف رجل يمتشقون
السيوف، ويحملون أيضًا التروس والمجان”. فقد كانوا يفضّلون يعقوب على عيسو.
لهذا كلّموا يعقوب لأنه كان رجلاً أكرم من عيسو وأرحم. (16) غير أن يعقوب لم يصدّق
شيئًا حتّى اقتربوا من البرج. (17) فأغلق أبواب البرج ووقف على مرمى السهام وكلّم
عيسو أخاه فقال: “ما أجمل التعزية التي جئتَ تحملها إليّ في موت زوجتي! أهذا
هو القسم الذي أقسمتَ به لأبيك ثم لأمك قبل موتهما؟ لقد خُنت قسَمك، ويوم أقسمتَ
لأبيك حُكم عليك”.

(18)
حينئذ أجابه عيسو وقال له: “ليس عند البشر ولا عند حيوان الأرض قسَم صادق
يحلفون به على الدوام. فكل يوم يطلبون إيذاء بعضهم بعضًا، فيقتل الواحد خصمه
وعدوَّه. (19) أنت تبغضني، ومثلك أولادك، إلى الأبد. فلا مجال للتصرّف معك كما
(مع) أخ. (20) فاسمع ما أقول لك: إن استطاع الخنزير البريّ أن يبدّل جلده ويجعل
شعره ناعمًا كالصوف، أو إن استطاع أن يجعل القرون تنمو على رأسه مثل قرني الغزال
أو الكبش، إذن سأتصرّف معك كما (مع) أخ. إذا انفصل الثديان… من أمهما لأنك لم
تكن أخًا لي. (21) إن سالمت الذئابُ الحملان لئلاّ تقتلها وتعاملها بعنف، وإن
اندفعت قلوبُها لتتصرف معها بالحسن، إذن يكون السلام في القلب بحضرتك. (22) إن
تقرّب الأسد من الثور، إن رُبط معه في نير واحد وفلح معه وسالمه، إذن أسالمك. (23)
إن صار الغراب أبيض كالبط، إذن أصادقك وأسالمك. هذا ما يجب أن تعلمه”.

(24)
حين رأى يعقوب أن نوايا (عيسو) تجاهه هي شريرة، أنه يريد أن يقتله من كل قلبه،
وأنه جاء قافزًا مثل نمر يرمي نفسه ولا يتراجع عن الوتد الذي يطعنه ويقتله، (25)
حينئذ قال لأخصّائه ولخدمه بأن يهاجموا (عيسو) وكلَّ رفاقه.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى