كتب

المديح الثامن



المديح الثامن

المديح الثامن

 

سوء
حظّ معلم البرّ ونجاح خدمته في النهاية

4
(5) أمدحك أيها السيد لأنك أنرت وجهي بعهدك… (6)… طلبتُك، وأنت الصبح
الحقيقيّ، فظهرت لي في مطلع الفجر.

وهم
قد أغووا شعبك (7): أنبياء كذبة مالقوهم بأقوالهم. ومخترعو الكذب أضلّوهم فانحدروا
إلى الهلاك لأن لا لبّ لهم (8) وأعمالهم في الجهل. احتقروني وما أكرموني، مع أنك
أظهرت قوّتك فيّ. طردوني من أرضي (9) كالطير من عشّه، وكل رفاقي وأصحابي أُبعدوا
عنّي واعتبروني إناء لا نفع منه. وهم مخترعو (10) الكذب وراؤو الغشّ أنشأوا ضدّي
مشاريع بليعال، فبادلوا بالشريعة التي حفرتها في قلبي، كلامَ تملّق يوجّهونه (11)
إلى شعبك. ومنعوا العطاش من شرب شراب المعرفة. وحين عطشوا أسقوهم خلاً لكي يشاهدوا
(12) ضلالهم، ويكونوا جهّالاً في أعيادهم، ويُؤخذوا في شباكهم. فأنت يالله تزدري
بك أفكار (13) بليعال. فمشورتك تبقى وفكر قلبك يثبت إلى الأبد.

أما
هم فمراؤون. ولمشاريع بليعال (14) يخطّطون، ويطلبونك بقلب وقلب وفي حقّك لا
يثبتون. جِذر يثمر ثمار السمّ والمرارة يقيمُ في أفكارهم (15)، وبعناد قلبهم
يبحثون. طلبوك وسط الأصنام، لهذا عثروا في الخطيئة وجعلوها أمامهم. ودخلوا (16)
ليطلبوك بحسب كرازة أنبياء الكذب، هم الذين أغواهم الضلال.

وهم،
فبشفاه متوحّشة وفي لغة غريبة يكلّمون شعبك (17) فيجعلون كل أعمالهم جهلاً وكذباً.
ما سمعوا ولا اصغوا إلى كلمتك، وقالوا (18) عن رؤية المعرفة: “ليست
بحق”. والطريق التي يحبّها قلبُك: “ليست هي”.

أما
أنت يا الله فتردّ عليهم، وتدينهم (19) في قدرتك، بحسب أصنامهم وبحسب كثرة
خطاياهم، حتى يُؤخذوا بأفكارهم وهم الذين خانوا عهدك. (20) وتزيل في الدينونة كل
أهل الكذب فلا يوجد من يرى الضلال. لأنه جهل في كل أعمالك (21) ولا غشّ في مقاصد
قلبك. أما الذين هم بحسب قلبك فيقفون أمامك إلى الأبد. والسالكون في الطريق الذي
يحبّه قلبك (22) فيثبتون على الدوام.

أما
أنا، ولأني أعتمد عليك، فأقوم وأنتصب بوجه الذين يزدروني، وتكون يدي على الذين
يحتقرونني، لأنهم (23) ما أكرموني حتّى أظهرت قدرتك فيّ. تجلّيت لي بقدرتك في مطلع
الفجر. وما غطّى العار وجه (24) جميع الدارسين لديّ الذين ساروا في طريق قلبك
وأخذوا جانبك (25) في جماعة القدّيسين. وستنصر إلى الأبد قضيّتهم وحقّهم حسب
البرّ، ولا تجعلهم يضلّون في يد الاشقياء (26) حسب القصد الذي قصدوه عليهم. ولكنك
تجعل مخافتهم على شعبك والدمار لجميع شعوب الأرض لتزيل في الدينونة كل (27) الذين
يتجاوزون كلمتك.

وبي
أنرتَ وجوه الكثيرين، وأنميتهم فصاروا لا يعدّون. وعرّفتني أسرارك (28) العجيبة.
وفي مجلسك العجيب أظهرت قدرتك لي، وصنعت معجزات للكثيرين من أجل مجدك، ولكي تعرّف
(29) جميع الأحياء إلى أعمال جبروتك.

فأيّ
بشر يستطيع ذلك؟ وأي مجبول من طين يقدر أن يتمّ مثل هذه المعجزات؟ فهو في الاثم
(30) منذ بطن أمّه، وحتى الشيخوخة في خطيئة الكفر. وأنا عرفت أنه ليس للانسان
البرّ ولا لابن الانسان كمال (31) الطريق، بل لله العليّ كل أعمال البرّ. أما طريق
الانسان فليست بثابتة إلا بالروح الذي خلقه الله له (32) ليجعل طريقاً كاملة
لأبناء البشر لكي تعرف جميعُ أعماله قوّة قدرته وسعة رحمته تجاه كل أبناء (33)
رضاه.

وأنا
أَمسك بي الاضطرابُ والرعدة وتكسّرت كل عظامي، وذاب قلبي كالشمع أما النار وانسابت
ركبتاي (34) كالمياه المنحدرة على سفح الجبل. تذكّرتُ ذنوبي وخيانة آبائي حين
انتصب الكفرة ضد عهدك (35) والاشقياء ضدّ كلمتك. فقلت: “بسبب خطاياي تُركت
بعيداً عن عهدك”. ولكن حين تذكّرت قدرة يدك (36) وسعة رحمتك، قمت واقفاً
وانتصب روحي أمام الضربات لأني اعتمدت (37) على نعمك وعلى سعة رحمتك.

فأنت
تغفر الاثم وتنقّي ببرّك الاسنلن من ذنوبه. (38) فالعالم الذي خلقته ليس ملك
الانسان. لأنك أنت خلقت البار والشرير (39)… أريد أن أتعلّق بعهدك إلى الأبد…
(40) لأنك حقّ، وبرّ جميع أعمالك.

5…
(2) غفرانك وسعة رحمتك… (3) وحين عرفت هذا تعزّيت… لأن كل شيء يحصل (4) بأمر
مشيئتك، وفي يدك دينونة الجميع.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى