كتب

مولد ملكيصادق العجائبي



مولد ملكيصادق العجائبي

مولد
ملكيصادق العجائبي

70
(1) أما صفنيم، زوجة نير، فكانت عاقراً ولم تلد لنير ولداً. صفنيم هذه كانت في زمن
شيخوختها، وفي يوم موتها، فحبلت في حشاها. (2) ولكن نيراً الكاهن لم يكن قد نام
معها منذ اليوم الذي فيه جعله الرب أمام شعبه (3) فحبلت صفنيم واختبأت كل الأيام
فما عرف بها أحد. ولما كانت في أيام الولادة، تذكر نير زوجته ودعاها إليه في بيته
وتحدّث معها. (4) فذهبت صفنيم إلى زوجها، وكانت حبلى وقريبة من الولادة. (5) فلما
رآها نير، خجل منها، وقال لها: “لماذا فعلتِ هذا يا امرأة، وجعلتني أخجل أمام
جميع الشعب؟ فالآن ابتعدي عني وامضي إلى حيث حبلت بعار بطك لئلاّ أنجّس يديّ بك
وأخطأ أمام الرب”! (6) فأجابت صفنيم زوجها وقالت له: “أنا يا سيدي في
زمن شيخوختي، فلم تكن فيّ حرارة الشباب، ولا أعلم كيف حبلت بما لا يليق في
بطني”. (7) لم يصدّقها نير. ثم قال لها أيضاً: “ابتعدي عني وإلا قتلتك
وخطئت امام الرب”.

(8)
وحصل انه، إذ كان نير يكلّم امرأته، أن صفنيم سقطت عند قدميه وماتت. (9) فحزن نير
حزناً عظيماً وقال في قلبه: “أبسبب كلمتي حصل لها هذا؟ والآن، رحيم هو الرب
الأزليّ لأن يدي لم تكن عليها”. (10) فظهر جبرائيل رئيس الملائكة لنير وقال
له: “لا تظنّ أن امرأتك صفنيم ماتت بسبب ذنب (اقترفته). فهذا الطفل الذي وُلد
منها هو ثمرة برّ، وأنا استقبله في الفردوس لئلاّ تكون أبا عطيّة الله”. (11)
فاسرع نير وأغلق باب بيته ومضى إلى أخيه نوح وروى له كلّ ما حصل. (12) فأسرع نوح
إلى غرفة أخيه، وكان مظهر امرأة أخيه مظهر ميتة وأحشاها في زمن الولادة. (13) فقال
نوح لنير: “لا تحزن، يا أخي نير، لأن الرب غطّى اليوم عارنا. وبما أن أحداً
من الشعب لا يعلم، فلنسرع الآن وندفنها والرب يخفي فحشنا”. (14) وجعلا صفنيم
على سرير وألبساها ثياباً سوداء وأغلقا الباب وحفرا قبراً في الخفاء. (15) ولما
خرجا إلى قبرها، خرج الطفل من صفنيم المائتة، وكان جالساً على السرير. عاد نوح
ونير ليدفنا صفنيم، فرأيا الطفل جالساً قرب الميتة وثيابه عليه. (16) ارتاع نوح
ونير جداً: فالولد كان كامل الجسم، فتكلّم بفمه وبارك الله. نظر نوح ونير إليه
وقالا: “هذا من الرب، يا أخي”. (17) وكان ختم الكهنوت على صدره، وكان
منظره مجيداً فقال نوح لنير: “يا اخي، لقد جدّد الرب معبد التقديس
بعدنا”. (18) واسرع نوح ونير فغسلا الولد وألبساه ثياب الكهنوت. وأعطاه نير
الخبز المقدس فأكل. (19) وأعطياه اسم ملكيصادق. وأخذ نوح ونير جسد صفنيم ونزعا عنه
الثياب السوداء وغسلا جسدها والبساها ثياباً مشعّة ومختارة (20) وشيّدا لها قبراً.
وذهب نوح ونير وملكيصادق فدفنوها باكرام علني. (21) وقال نوح لأخيه: “إحفظ
الولد في الخفاء حتى اليوم المؤاتي، لأن الشعب صار شريراً في كل الأرض. فإن رأوه
بأي شكل كان قتلوه”. ومضى نوح إلى بيته. (22) وتكاثرت الشرور على كل الأرض،
في أيام نير. فحزن نير جداً من أجل الولد وقال: “ماذا أعمل به”؟ ورفع
يديه إلى السماء، ودعا الربّ وقال: “أيها الرب الأزلي، تكاثرت الشرور على
الأرض في أيامنا، وأنا أعرف أن نهايتنا قريبة. (23) فالآن يا رب، كيف ترى هذا
الولد وما يكون مصيره؟ وماذا أفعل به لئلا يبقى معنا في هذا الدمار”؟ (24)
سمع الرب نيراً، فظهر له ليلاً في رؤية وقال له: “يا نير، منذ الآن صار
الدمار عظيماً على الأرض. لن أقبل به ولن أتحملّه بعد. (25) أما بالنسبة إلى الولد
فلا تحزن، يا نير، لأني سأرسل بعد وقت قليل مخائيل، رئيس قوّادي، فيأخذ الولد
ويجعله في فردوس عدن. (26) لن يهلك مع الذين سيهلكون. وان أظهرته فيكون كاهن
الكهنة إلى الأبد، ملكيصادق، وأنا أقدسه وأجعله شعباً كبيراً يقدّسني”.

(27)
فنهض نير من نومه، وبارك الرب الذي تجلّى له وقال: “تبارك الرب إله آبائنا
الذي لم يستنكر كهنوتي في كهنوت آبائي. فكلمتُك خلقتْ كاهناً عظيماً في حشا امرأتي
صفنيم. (28) ما كان لي نسل، وهذا الولد يكون لي نسلاً ويكون كابني فتعدّه في عدد
عبيدك صوفي وانوخ وروسي وميلام وسروخ واروسان ونايل وأخنوخ ومتوشالح وعبدك نير.
وملكيصادق يكون رئيس الكهنة في نسل آخر. (29) أعرف أن هذا النسل ينتهي في الفوضى
فيهلكون جميعاً. ونوح أخي يُحفظ لك كغرس، ومن نسله يقوم شعب عديد، ويكون ملكيصادق
رئيس كهنة في شعب يخدم سلطك الملوكية، يا رب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى