كتب

كتاب الأمثال



كتاب الأمثال

كتاب
الأمثال

 

الفصل
الأول مقدمة الى كتاب الامثال

هذا
الكتاب هو أطول الكتب الاخنوخيّة. وهو يُعتبر أوسع طبقة في المجموعة. لا شكّ في
العنوان الذي أعطي له. ومع أن النصّ في 37: 5 يلفت الانتباه إلى ثلاثة
“امثال” (38- 44؛ 45- 57؛ 58- 61) تشكّل مضمونه الأول، و68: 1 (نحن هنا
أمام تحريف متأخّر) يعود إلى “كتاب الامثال”، فعبارة “تفوّه بمثله
فقال” تُستعمل في الطبقة الاولى لتبدأ القول الأول (1: 2، 3) ورؤيا الاسابيع
(93: 1، 3). وكلام الكاتب يدلّ على العمل على أنه “رؤية حكمة رآها
أخنوخ” وكتبها للناس في الأيام العتيقة وفي الأيام الأخيرة (37: 1- 3؛ رج 1:
1- 2؛ 92: 1).

إن
كتاب الامثال هو، في غالبيّته، خبر الرؤى التي رآها أخنوخ، وفسّرها الملائكة
المرافقون، ساعة كان الرائي مسافراً إلى خدر العرش السماويّ وعبر الكون. وهناك قسم
كبير من النصّ هو إعادة نظر في تقاليد سابقة جاءت من كتاب النيرات ومن كتاب
الساهرين. والمادة التي تتوازى في هذا الكتاب مع كتاب النيرات نجدها في 41: 3- 8؛
ف 42- 44؛ 60: 11- 24؛ 69: 22- 24. والمثل الأول يتشبّه كثيراً في التفاصيل مع ف
1- 16. وتتوسّع الأجزاء الأخيرة في وجهات من أخبار اسفار أخنوخ في ف 17- 36. واللائحتان
لأسماء الملائكة في 69: 1- 12 ها نسختان مختلفتان لما نجد في 6: 7 و8: 1- 3.
والخبر عن نوح في ف 65- 67 يرتبط بأخبار ف 83- 84؛ 106- 107، مع أن هذه المواد قد
تكون أقحمت هنا داخل شكل قديم في هذه المجموعة.

إن
فرادة هذا العمل الاخنوخيّ تكمن في سلسلة من اللوحات وُضعت في خدر العرش السماوي،
وهي تصوّر في شكل دراما موسَّعة، أحداثاً ترتبط بالدينونة العظيمة. والوجه
الرئيسيّ في هذه المشاهد هو صورة سماوية سامية عيّنها الله كالديّان الاسكاتولوجيّ
والمنتقم للأبرار والمختارين. يسمّيه النصّ تسميات مختلفة: “المختار الوحيد”،
“البار الوحيد”، “ابن الانسان”، “المسيح (أو: الممسوح)
الواحد لله”.

 

من
خلال هذه التسميات، تبدو أوصاف هذا الوجه كثمرة نظرات إلى النصوص البيبليّة حول:
“واحد يشبه إبن انسان” (دا 7). عبد بهوه (أش 42؛ 49؛ 52- 53). الملك
الداوديّ (مز 2؛ أش 11). فالمختار الوحيد سيدين مجموعتين كبريين من الخطأة، هم
“الملوك والعظماء” الذين اضطهدوا الأبرار، وتصرّفوا مثل الجبابرة في ف
6- 11 والخطأة في 92- 105 وعزازيل رئيس الملائكة مع جيوشه الذين كشفوا مثل عصاصيل
والآخرين (ف 6- 11) أسرار اللابرّ.

وهكذا
قدّم الكاتب عبر هذه اللوحات تعليمه. ففي الدينونة الآتية سوف ينتقم الله للابرار
والمختارين ويعاقب أعداءهم. مقابل هذا، يبدو الكتاب حكمة حول الدينونة الأخيرة
والملكوت السماويّ الذي فيه حصلت البداية والذي يعدُ بالخلاص الأبرارَ الذين
يثبتوا في هذه المعرفة.

 

إن
الطابع الأخنوخي لكتاب الامثال يظهر بوضوح في الفصلين الأخيرين اللذين يبدوان
وكأنهما نصّ ثانويّ في الكتاب. هنا يتماهى انتقال أخنوخ (تك 5) مع صعوده إلى خدر
العرش الالهيّ (ف 14) ومع تقديم إبن الانسان في دا 7. وهكذا نصل إلى ذروة الدراما
التي سبق له ورآها، حين يرى نفسه مقدَّماً إلى الله كابن الانسان الذي سيكون
القاضي الاسكاتولوجيّ.

متى
دوّن هذا الكتاب، ومن أين جاء؟ هنا تباينت الآراء. بما أنه غاب عن أجزاء قمران
الاراميّة وبدا قريباً للاقوال السيبليّة ذات الطابع المسيحيّ، رأى بعضهم أننا
أمام عمل يعود إلى القرن الثالث ب. م. ولكن هذا البرهان ضعيف جداً. فغياب الامثال
من قمران قد يدلّ على أن الكاتب أسَّس عمله على نصوص سبقت قمران وانتشرت خارج
قمران. ثم إن الاقوال السيبليّة هي التي تأثّرت بأمثال أخنوخ، لا العكس.

 

لهذا
يقول عدد من العلماء إن الأمثال نصّ يهوديّ يعود إلى حقبة تمتد بين القرن الاول ق.
م. والقرن الأول ب. م. نجد تاريخاً يشير إلى اللهجة الفراتيّة سنة 40 ب. م. (56:
5)، وآخر إلى هيرودس الكبير (67: 8- 13). وهناك تقارب مع أسفار الرؤى اليهوديّة
التي أخذت تدوّن في القرن الأول ق. م.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى