انجيل مرقس

الإصحاح الثا لث



الإصحاح الثا لث]]>الإصحاح الثا لث

 

الآيات (1-6):             في كتاب إنجيل متى(مت9:12-14)

الآيات (7-12) + (لو17:6-19)

الآيات (13-19)          في كتاب إنجيل متى(مت1:10-4)

الآيات (22-30)          في كتاب إنجيل متى(مت22:12-37)

الآيات (31-35)          في كتاب إنجيل متى(مت46:12-50)

 

(مر1:3-6):-

ثمدخل أيضا إلى المجمع وكان هناك رجل يده يابسة. فصاروا يراقبونه هل يشفيه في السبتلكي يشتكوا عليه. فقال للرجل الذي له اليد اليابسة قم في الوسط. ثم قال لهم هل يحلفي السبت فعل الخير أو فعل الشر تخليص نفس أو قتل فسكتوا. فنظر حوله إليهم بغضبحزينا على غلاظة قلوبهم وقال للرجل مد يدك فمدها فعادت يده صحيحة كالآخرى. فخرجالفريسيون للوقت مع الهيرودسيين وتشاوروا عليه لكي يهلكوه.

السيدهنا يؤكد المبدأ السابق أن الله يريد رحمة لا ذبيحة (هو 6:6) فالسيد هنا بنفسة قامبشفاء الإنسان ذو اليد اليابسة أى المشلولة. واليهود سالوا هل يحل الإبراء فىالسبوت= لم يكن السؤال لأجل المعرفة بل إستنكاراً لتصرفات المسيح وإتهاماًلهُ. والسيد إذ يعلم محتهم للأموال والمقتنيات سألهم أى إنسان منكم يكون لهخروف ليظهر لهم أنهم يهتمون بمقتنياتهم وأموالهم أكثر من رحمتهم بإنسان يده مشلولة.والرب كما أعطى قوة لهذا المريض ثم أعطاه أمراً أن يمد يده، هكذا مع كل وصيةيعطيها لنا يعطى معها القوة على التنفيذ فنمد أيدينا لفعل الخير بنعمته. ولاحظإيمان الرجل إذ لم يعترض على أمر المسيح بل مد يده.هناك من قال أن اليهود وضعواهذا الرجل فى المجمع ليروا هل يشفيه المسيح.والمسيح تعمد أن يصنع معجزات كثيرة يومالسبت، فهو أتى ليصحح المفاهيم الخاطئة. ولاحظ أنهم كانوا يريدون من المسيح ألاّيشفى يوم السبت، وتآمروا هم لقتل المسيح يوم السبت (مت 14:12) ولهذا إذ عرف المسيحفكرهم قال لهم هل يحل فى السبت فعل الخير أو فعل الشر تخليص نفس أو قتل (مر4:3)بغضب= بسبب عنادهم. ولو فكروا قليلاً فى روح الوصية. ففى وصية السبت يمنعشغل حتى الحيوانات (تث 14:5) وذلك لكى يرتاح الحيوان، فهل الله يهتم براحة الحيوانيوم السبت ولا يهتم بشفاء مريض يوم السبت. لاحظ قول مرقس فصاروا يراقبونه=المقصودأنهم يتربصون به ليتصيدوا عليه خطأ قال السيد للرجل قم فى الوسط =كان هذاليستدر رحمتهم على الرجل المشلول. ولكن القلوب القاسية لم تلنْ. وهذا تدين فاسد إذلم يجعل القلوب رحيمة، لهذا أصر السيد على عمل معجزاته يوم السبت ليصحح هذا التدينالفاسد الذى أغلق القلوب.

 

الآيات (مر7:3-12): “فانصرف يسوع معتلاميذه إلى البحر وتبعه جمع كثير من الجليل ومن اليهودية. ومن أورشليم ومن أدوميةومن عبر الأردن والذين حول صور وصيدا جمع كثير إذ سمعوا كم صنع أتوا إليه. فقاللتلاميذه أن تلازمه سفينة صغيرة لسبب الجمع كي لا يزحموه. لأنه كان قد شفى كثيرينحتى وقع عليه ليلمسه كل من فيه داء. والأرواح النجسة حينما نظرته خرت له وصرختقائلة انك أنت ابن الله. وأوصاهم كثيراً أن لا يظهروه.”

الآيات (لو17:6-19): “ونزل معهم ووقف فيموضع سهل هو وجمع من تلاميذه وجمهور كثير من الشعب من جميع اليهودية وأورشليموساحل صور وصيدا الذين جاءوا ليسمعوه ويشفوا من أمراضهم. والمعذبون من أرواح نجسةوكانوا يبرأون. وكل الجمع طلبوا أن يلمسوه لأن قوة كانت تخرج منه وتشفيالجميع.”

في الآيات السابقة رأينا أن اليهود تشاورواعلى السيد ليهلكوه، أما هو كعادته لا يقاوم الشر بالشر، بل استمر يعلم ويكرزويشفي. هم تركهم لا عن خوف، بل لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد، وهو يريد قبل أنيصلب أن يكمل تعليمه وكرازته. وهنا تعليم أن نهرب من الشر بقدر الإمكان فإنصرفيسوع مع تلاميذه إلى البحر= هذه مقدمة لما سيأتي في (1:4) أن السيد قالتعاليمه عند البحر، أي على شاطئ البحيرة. وكلمة إنصرف تفيد معنى إنسحب في حالةالخطر، في أصلها اليوناني.

وبسبب المعجزات الكثيرة التي كان يصنعها تزاحمالكثير حوله فإضطروا أن تلازمه سفينة، يكون السيد فيها ويعلم الجموع دون أنيزحموه. طلبوا أن يلمسوه= كان للمسيح أن يشفي المرضى بالأمر، لكنه لمسالمرضى، فنخن بشر ماديون نحتاج أن نرى شيئاً ملموساً (الماء في المعمودية والخبزوالخمر في الإفخارستيا..) التلامس مع المسيح يشفي الروح والجسد إن كان بإيمان.وطبعاً الشفاء الروحي أهم من الجسدي، بل أن المرض قد يكون وسيلة للشفاء الروحي(بولس وأيوب) ولاحظ هنا [1] أن الذين تبعوا يسوع كانوا من كل مكان. [2[ الأسلوبالقوي الذي يقدم به مرقس المسيح للرومان.

 

(مر13:3-19):-

ثمصعد إلى الجبل ودعا الذين أرادهم فذهبوا إليه. وأقام اثني عشر ليكونوا معهوليرسلهم ليكرزوا. ويكون لهم سلطان على شفاء الأمراض وإخراج الشياطين. وجعل لسمعاناسم بطرس. ويعقوب بن زبدي ويوحنا أخا يعقوب وجعل لهما اسم بوانرجس أي ابني الرعد.واندراوس وفيلبس وبرثولماوس ومتى وتوما ويعقوب بن حلفى وتداوس وسمعان القانوي.ويهوذا الاسخريوطي الذي أسلمه ثم أتوا إلى بيت.

لقدأمر الرب أن يطلبوا من رب الحصاد ليرسل فعلة إلى حصاده وهاهو قد إستجاب، وإختارالتلاميذ الإثنى عشر وأرسلهم للخدمة.ولا أحد يأخذ هذه الوظيفة لنفسه بل المدعو منالله (عب 4:5). ونلاحظ من إنجيل لوقا أن السيد إختار تلاميذه بعد أن قضى الليل كلهفى الصلاة. وهكذا تصلى الكنيسة قبل إختيار راعيها.

وليسمصادفة أن يكون عدد التلاميذ 12، مغدر أسباط الشعب فى العهد القديم 12، فكأنالمسيح يُعِّدْ شعباً جديداً برئاسة جديدة،ففى المسيح يصير كل شىء جديداً. كانالمسيح يعمل بهم وفيهم ليعد شعباً وكنيسة جديدة. ورقم 12 يشير لمملكة الله علىالأرض.

12= 3 ( الثالوث الأقدس) × 4 (العالم) = المؤمنون بالله مثلث الآخرين فى كل العالم.

ولذلككان أسباط العهد القديم أيضاً 12 فهم شعب الله فى هذا العالم وبهذا المعنى حينماهلك يهوذا وصاروا أحد عشر فقط إختاروا متياس ليكمل عددهم إلى 12. وصار اسم الإثنىعشر يستعمل للدلالة عنهم.

ثمدعا= هذايدل كما رأينا سابقاً أن السيد سبق وتحاور معهم وإختارهم وأقنعهم، وإقتنعوا به،فلما دعاهم تبعوه فى الحال. راجع (مت 18:4-21). وأعطاهم سلطاناً على أرواحنجسة= سلطان روحى وقوة روحية لهدم مملكة الشر.

والسيدإختار الإثنى عشر ليتتلمذوا على يديه، يعيشوا معه ويسمعوه ويرافقوه فيعرفوا فكره،وينقلوه لمن هم بعدهم وهذا ما نسميه الفكر الرسولى، هذا هو التقليد الكنسى. هوإستلام الفكر بطريقة عملية وتسليمه من جيل إلى جيل. ولقد إختار السيد تلاميذه منوسط الناس البسطاء ليؤكد أن فضل قوتهم هو لله وليس منهم. لقد وهبهم السيد إمكانياتهليعملوا لا بإسمهم بل بإسمه ولحساب مملكته بكونه العامل فيهم. ونسمع فى مرقس ولوقاأن المسيح صعد إلى الجبل ليصلى قبل إختيار تلاميذه، والجبل بعلوه يشير للسماويات،وكأن صلاته تشير لأنه سماوى يسمو فوق الأرضيات بغناها وأمجادها، كأنه بإرتفاعه علىالجبل يبعد عن الأرضيات. وواضح من لو 13:6 أنه كان هناك عدد كبير يتبع المسيح ولقدإختار منهم المسيح 12 فقط.

ونلاحظأن السيد قد إختار من ضمن التلاميذ يهوذا الذى خانه. لذلك على كل خادم أو راعى أنيحذر لئلا يسقط ” من هو قائم ليحذر لئلا يسقط ” ونلاحظ ان الكنيسةيستحيل أن تصل لدرجة الكمال على الأرض وسيبقى الزوان مع الحنطة. ونلاحظ فى هذاأيضاً أن سيامة كاهن لن تصلح إنحرافه لو كان هناك إنحراف. ونقول أن يهوذا غالباًكان فى حالة جيدة وقت أن إختاره المسيح ولكن لمحبته للمادة هلك.

أماما هى نوعية صلاة المسيح فهذا لن نستطيع أن نقول عنه إلا أنها راحة الروح معالروح، هى راحة إبن مع أبيه، هى صلة المحبة بالمحبة والنور بالنور.

متــى

مــرقس

لــوقــا

بطرس وأندراوس

يعقوب ويوحنا

فيلبس وبرثولماوس

توما ومتى العشار

يعقوب بن حلفى (لباوس، تداوس)

سمعان القانوى

يهوذا الإسخريوطى

ج

بطرس

يعقوب ويوحنا

أندراوس وفيلبس وبرثولماوس

متى وتوما

يعقوب بن حلفى وتداوس

سمعان القانوى

يهوذا الإسخريوطى

 

بطرس وأندراوس

يعقوب ويوحنا

فيلبس وبرثولماوس

متى وتوما

يعقوب بن حلفى وسمعان الغيور

يهوذا أخا يعقوب

يهوذا الإسخريوطى

 

بمقارنهأسماء التلاميذ فى الأناجيل الثلاثة نلاحظ الآتى:

1. الأولدائماً هو سمعان بطرس لأنه دُعى أولاً وهو أكبرهم سناً وكان يتكلم نيابة عنهم،وليس لرئاسته. ومتى ولوقا وضعا إسم أندراوس أخوه معه لكن مرقس وضع إسم أندراوس فىترتيبه بحسب أهميته.

2. يعقوبويوحنا هما إبنا زبدى والمسيح أسماهم بوانرجس، وهو إسم يدل على غيرتهما وحماسهمالو 54:9 هذه الغيرة تحولت لحماس فى الكرازة.

3.    برثولماوسهو نثنائيل يو 45:1.

4.    متىتواضعاً يقول عن نفسه متى العشار ولم يقل متى الإنجيلى.

5.    لباوسهو تداوس وهو نفسه يهوذا أخا يعقوب.

6. سمعانالقانوى هو سمعان الغيور. قانوى تعريب للكلمة العبرية قانا وتعنى الغيور.والغيورين هم حزب وطنى قاوم هيرودس وهم جماعة من اليهود متعصبون لقوميتهم إلى أبعدحد، ويطالبون بالتحرر من نير الحكم الرومانى مهما كلفهم هذا من ثمن. يرفضون قيامأى ملك غير الله نفسه، مستعدون أن يقوموا بأعمال تخريبية لأجل تحرير وطنهم منالرومان.

7.    يهوذاالإسخريوطى. وكلمة إسخريوطى تشير لعدة إحتمالات

‌أ)       من سكان مدينة قريوت يش 2:15 وهذا هو أشهرتفسير.

‌ب)     الشخص الذى يحمل كيس الدراهم وهو بالأراميةسيكار يوتا.

‌ج)      الشخص الذى شنقَ من العبرانية أسكار وقد تعنىقاتل أو ذَبَّاحْ.

8.       همخليط من الشخصيات فمنهم العشار وهذا باع نفسه للرومان لأجل الربح. وعلى النقيضمنهم الغيور الوطنى المتحمس لدرجة الشراسة ومنهم المقدام مثل بطرس. ويوحنا المملوءحباً وعاطفة وتوما الشكاك وكلهم جمعهم المسيح ليقدسهم ويغير طبيعتهم فيصيروا نوراًللعالم. إختارهم المسيح من الناس العاديين الخطاة ليترفقوا بإخوتهم.وظهر تغييرالطبيعة مثلاً فى يوحنا الذى كان مملوءاً غيرة وحماساً، يطلب نزول نار من السماءلتحرق رافضى المسيح، إلى يوحنا المملوء حباً عجيباً للمسيح، هى غيرة وحماس ولكن مننوع آخر.

9.      المسيحغير أسماء البعض مثل سمعان جعله بطرس، وبطرس معناها صخرة لكونه أول من أعلنالإيمان بالمسيح أنه إبن الله، وعلى هذا الإيمان تبنى الكنيسة، فلا كنيسة إن لميكن المسيح هو إبن الله. وهو غير الأسماء بسلطان فهو يهوة الذى غير إسم إبراملإبراهيم……

10.       بطرسبالأرامية تعنى كيفاس أو صفا بمعنى صخرة 1كو 22:3.

11.       بوانرجس(يعقوب ويوحنا إبنا زبدى) هذا الإسم يعنى إبنا الرعد.

12.       أسماءفيلبس وأندراوس أسماء يونانية.

 

آيات (20،21): “فاجتمع أيضاً جمع حتى لميقدروا ولا على آكل خبز. ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا إنهمختل.”

لاحظ الجمع الذي إكتشف محبته وقدرته علىالشفاء وتلذذوا بتعليمه، يجتمعون حوله. ولكن نجد أقاربه يتهمونه بأنه مختل= هيتعني الهوس الديني، وبعد هذا يقول عنه الكتبة أن معه بعلزبول (آية22) هؤلاءلأغراضهم الخاصة (الكبرياء والحسد) لم تنفتح عيونهم لمعرفته مثل الشعب الذي لبساطةإيمانه إكتشفوه وأحبوه. وكثيراً ما تنغلق أعيننا عن رؤية يسوع لأن في القلب أغراضأخرى. ولاحظ أن العلاقة الجسدية لا تعطي معرفة بالمسيح، فأقرباؤه رفضوه (يو5:7+2كو16:5+ مت46:12). فالإيمان وعمل مشيئته يعطي الإنسان أن تنفتح عيناه ويعرفه.وبالمعمودية والتوبة والتناول نثبت في هذه المعرفة وهذه الرؤية. في هذه الآيات نرىالله فاتحاً أحضانه ليقبل الجميع في حب. وهناك من يتهم الله بأنه مختل لأن عين هذاالإنسان هي المغلقة، فأنقياء القلب فقط هم الذين يعاينون الله ويعرفونه.

 

(مر 22:3-30):-

وأماالكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا أن معه بعلزبول وانه برئيس الشياطين يخرجالشياطين.فدعاهم وقال لهم بأمثال كيف يقدر شيطان أن يخرج شيطانا. وأن انقسمت مملكةعلى ذاتها لا تقدر تلك المملكة أن تثبت. وأن انقسم بيت على ذاته لا يقدر ذلك البيتأن يثبت. وأن قام الشيطان على ذاته وانقسم لا يقدر أن يثبت بل يكون له انقضاء. لايستطيع أحد أن يدخل بيت قوي وينهب أمتعته أن لم يربط القوي أولا وحينئذ ينهب بيته.الحق أقول لكم ان جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها. ولكن منجدف على الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد بل هو مستوجب دينونة أبدية. لأنهمقالوا أن معه روحا نجسا.

فىإنجيل متى نسمع أن السيد المسيح يشفى مجنون أعمى وأخرس فيتهمه الفريسيون لحسدهم لهانه إنما عمل هذا بالشيطان ليبعدوا الناس عنه. ورد المسيح عليهم فى خطاب طويل.يورد منه القديس مرقس بعضٌ منه. أما القديس لوقا فأورد نفس الخطاب بعد معجزة شفاءأخرس. وكان يخرِجُ شيطاناً وكان ذلك أخرس = طبعاً لا يوجد شيطان أخرس. ولكنهذه صفة الإنسان الذى صار أخرساً نتيجة لسكن الشيطان فيه. وبمقارنة ماورد فى متىوفى لوقا نفهم أن السيد المسيح قد شفى المجنون الأعمى الأخرس بأن أخرج منه الروحالنجس الذى جعله كذلك.

والمجنونهو من يفعل شْىء لا يتوقع أن يصدر عن إنساناً عاقل، مثلاً إذا وجدنا إنساناً يُلقىبنفسه فى النار، نقول عنه أنه مجنون لأنه يفعل ما يضربه نفسه. والشيطان يغوىالإنسان أن يخطىء وحين يتجاوب معه ويسير فى طريق الخطية يكون مجنوناً روحياً إذ هويضر نفسه، فطريق الخطية نهايته الموت. ثم لو سار إنسان فى هذا الطريق سيصاب بالعمىالروحى فلا يعود يعرف المسيح ولا يتذوق حلاوة عشرته. وطالما صار لا يعرف المسيحولا حلاوة عشرته فهو لن يسبحه ولن يتحرك لسانه طالباً التوبة إذ صار أخرساً.(فالعمى الروحى يعمى الإنسان أيضاً عن فساد طريقه فلا يعرف انه خاطىء ولن يطلبالتوبة). فشفاء السيد المسيح لهذا المجنون الأعمى الأخرس هو رمز لشفاء الخاطئ الذىيسيطر عليه الشيطان أو تسيطر عليه الخطية فيسلبه لبه وعقله ويعميه عن رؤية البركاتالسماوية وعن رؤية الهلاك الأبدى، فلا يقع بصره إلاّ على اللذات العالمية ويعقدلسانه عن الإعتراف بالذنب والتوبة وعن التسبيح. وفى هذه المعجزة نرى إنهيار مملكةالشيطان التى تفقد الإنسان فكره السليم ورؤيته وتخرس لسانه.والشعب العادى رأى فىهذا إعلان مملكة المسيا=العل هذا إبن داود ولكن الفريسيين جدفوا وأظهرواعداءهم بغير تعقل قائلين هذا لا يخرج الشياطين إلاّ ببعلزبول رئيس الشياطين =وأصل كلمة بعلزبول هو بعلزبول أى إله الذباب عند العقرونيين، (2مل 3:1) وأسموههكذا إذ كانوا يعتقدون أن فيه القدرة على طرد الذباب من المنازل، أما اليهودفأخذوا الإسم وأطلقوه على الشيطان بعد تعديله إلى بعلزبول أى إله المزابل وكان ردالمسيح أن الشيطان لا ينقسم على نفسه وإلاّ خربت مملكته. وفى هذا درس لنا إلاننقسم على أنفسنا سواء على مستوى الكنيسة أو مستوى العائلة.وكل إنقسام سواء علىمستوى الكنيسة أو العائلات هو غريب عن روح المسيح. إنه من عمل الشيطان. وهل منالمنطقى أن يأتى الشيطان ليسئ لإنسان ( وهذه خطتهم ) فيأتى أخر وينقسم عليهمويخرجه ما لم يكن لمن أخرجه سلطان على الشياطين.

فأبناؤكمبمن يخرجون= يقصد تلاميذه الذين هم من أبناء الشعب وهؤلاء لما أرسلهمالمسيح أخضعوا الشياطين بإسم المسيح (لو 17:10 + مت 8:10) وهؤلاء صيادين بسطاء لميعرف عنهم أنهم يتعاملون بالسحر وهم صاروا شهود للمسيح وبره وقوته ومحبته وقضاةلهؤلاء المتمردين، فهم بشهادتهم يوم الدين سُيحكم على هؤلاء المفترين على المسيحظلماً. ولو تعلل هؤلاء بأن الشيطان أغواهم إذ كان مسيطراً عليهم، فتلاميذ المسيحأيضاً سيدينونهم إذ هم منهم، هم إخوتهم وأبناءهم، وهم سيشهدوا أن المسيح قد قيدإبليس وحررهم، وكان المسيح مستعداً لأن يحرر كل من يقبله. ولكن إن كنت أنا بروحالله أخرج الشياطين فقد أقبل عليكم ملكوت الله = هنا السيد يؤكد أنه يخرجالشياطين بروح الله، والمقصود طبعاً أن المسيح يريد أن يقول أنا لا أستخدم بعلزبولولكن أنا بروح الله الذى تعرفونه أعمل ما أعمله من معجزات إخراج الشياطين، هناالسيد يظهر العلاقة بينه وبين الله حتى يطمئنوا أنه لا يستخدم قوى شيطانية، كانالمسيح يمكنه أن يقول أنا أخرج الشياطين بقوتى ولكن كان هذا لن يعطى إطمئناناًللسامعين فهم لم يعرفوا بعد من هو المسيح، كان السيد يريد أن يطمئنهم أن مصدر قوتههو الله وليس الشيطان. وعلامة ذلك قد ظهرت فى حياة التلاميذ البسطاء الذين صاروايحملون قوة وسلطاناً، الأمر الذى يؤكد ظهور ملكوت الله، محطماً مملكة الشيطانليقيم مملكة الله الروحية على كل الأمم. وليملك على القلوب

والآنهل السامعين هم من مملكة الله أم من مملكة الشيطان ؟لقد أقبل ملكوت الله وتحطمتمملكة الشيطان، فإن هم قبلوا المسيح صاروا مسكناً للروح القدس وتحرروا من سلطانإبليس، وإن هم عاندوا المسيح وقاوموه فهم بالضرورة سيهلكوا مع مملكة الشيطان التىهلكت وأتت الآية فى لوقا ولكن إن كنت أنا بإصبع الله أخرج.. وبهذا نفهم أنالروح القدس هو إصبح الله بينما يسمى المسيح ذراع الله (اش 9:51+ مز 1:98) فالذراعهى القوة التى يُعْمَلَ بها العمل، أماّ الأصابع فهى التى تنفذ العمل والآن الروحالقدس يبنى الكنيسة ويهيىء النفوس، ولكن عمله مبنى على قوة عمل المسيح فى فدائه.وعموما وحدة الذراع والأصابع إشارة لوحدة الإبن والروح القدس.

السيدالمسيح هنا لا يستعرض قوته الإلهية بل هو يوجه نظر السامعين من الرافضينوالمعاندين إلى السلطان الجديد على الشياطين الذى صار متاحاً للتلاميذ، ومتاحأيضاً لهم ولكنهم بعنادهم يحرمون أنفسهم منه. إذن عوضاً عن أن تتهمونى بأنىببعلزبول أخرج الشياطين تمتعوا بهذا السلطان وهذا الرصيد الذى صار للبشرية.

أمكيف يستطيع أحد أن يدخل بيت القوى.. = هذا دليل ثالث أنالمسيح أخرج الشيطان بسلطانه فهو الأقوى من الشيطان. لقد إحتل الشيطان الإنسانوحسبه بيته، ونهب كل طاقاته وإمكانياته ومواهبه لتعمل لحساب مملكة الشر.هذاالعدو القوى لن يخرج، ولا تسحب منه أمتعته التى إغتصبها ما لم يربط أولاً. فقد جاءالسيد المسيح ليعلن عملياً سلطانه كمحطم لهذا العدو القوى حتى يسحب منه ما قد سبقفسلبه. وقد يكون بيته هو مملكته على الأرض وأمتعته هم الناس الذين يتشبهون بإبليسأبيهم فى أعمالهم. وكما أننا ندعو القديسين أو أنى مقدسة وأمتعة مكرسة، فالأشرارهم آنية إبليس وأمتعته. والمسيح بدأ معركة مع الشيطان على الجبل وأنهاها على الصليب،وبعد الصليب ربطه (2بط 4:2 + رؤ 1:20-3) من ليس معى فهو علىَّ= فى الحرب معإبليس ( فالحرب لم تنته بعد لأن إبليس لم يلق فى البحيرة المتقدة بالنار) لا يوجدحياد فإما أن نكون مع المسيح ضد إبليس أو نكون مع إبليس ضد المسيح، إماّ نكونأولاداً لله أو أولاداً لإبليس. هذا الكلام موجه للسامعين ومنهم من إعتبر المسيحأنه إبن داود خصوصاً بعد معجزة شفاء المجنون الأعمى الأخرس، ومنهم الفريسيينالرافضين الذين جدفوا عليه. ومن لا يجمع معى فهو يفرق = فالذى يجمع بدونالمسيح، مهما جمع فهو يفرق، فالمسيح واحد وكنيسته واحدة، ومن يجمع بدونه سيكونخارج الكنيسة الواحدة. مع المسيح ليس حل وسط، إماّ أنت مع المسيح أو ضده. والمسيحأتى ليرد الناس لله والفريسيين بقولهم يفرقون الناس عن المسيح، إذن هم مع الشيطانضد الله

ونلاحظفى (لو 21:11) قوله حينما يحفظ القوى دارهُ متسلحاً = وأسلحة إبليس القوىالخبث والدهاء، وجاء المسيح ليشهر هذا العدو ويفضحه ويحطم أسلحته بمحبته وبالحقالذى فيه، ليطرده من قلوب أولاده.

فى(مر 22:3) أماّ الكتبة الذين نزلوا من أورشليم = هم بعثة غالباً من مجمعالسنهدريم مرسلة لإفساد خدمة السيد، إذ ذاع صيته. لكن قوله نزلوا فهذا إشارةلإنحطاطهم. ولاحظ أن مرقس لم يضع خطاب السيد عقب معجزة ولكن عقب أن أقرباء المسيحقالوا أنه مختل (مر 21:3). فمرقس يصور أن الهجوم على المسيح كان من أقربائه ومنالفريسيين والكتبة والسنهدريم. وهنا يوضح مرقس أن هؤلاء كان يلوثون سمعة يسوعليوقفوا الإنبهار به.

ومن(مر 22:3) نجد أن هؤلاء الكتبة مرة يقولون أن معهُ بعلزبول ومرة يقولون برئيسالشياطين يخرج الشياطين. والمسيح يرد بأن قولهم هذا وذاك فيه تناقص إذ كيف وهومستحوذ عليه الشيطان يخرج شياطين، هذا هو الإنقسام بعينه، والشيطان لا يفعل ذلكحتى لا تخرب مملكته. فإخراج الشيطان من إنسان هو حكم بطرده بسلطان يخرج أمامهالشيطان منهزماً.

وفىلو (16:11) نجدهم لم يكتفوا بمعجزة إخراج الشياطين بل يطلبوا معجزة أخرىليثبت أنه المسيا، فكان اليهود عندهم إعتقاد أن المسيا سينزل مناً من السماء كمافعل موسى (يو 30:6-31).

 

مر(28:3-30):-

الحقأقول لكم أن جميع الخطايا تغفر لبني البشر والتجاديف التي يجدفونها. ولكن من جدفعلى الروح القدس فليس له مغفرة إلى الأبد بل هو مستوجب دينونة أبدية. لأنهم قالواأن معه روحا نجسا.

لاحظناهنا أن خطاب السيد المسيح جاء بعد أن قال أقرباء المسيح عنه أنه مختل فهذا يعتبَرتجديفاً على إبن الإنسان إذ هم تعثروا فيه ولم يعرفوا حقيقته وجاء الخطاب بعدتجديف الفريسيين وقولهم على الروح القدس أنه بعلزبول وبمثل هذا التجديف على الروحلو إستمروا فى عنادهم فلن يغفر لهم أبداً.

 

(مر31:3- 35):-

فجاءتحينئذ اخوته وأمه ووقفوا خارجا وأرسلوا إليه يدعونه. وكان الجمع جالسا حوله فقالواله هوذا أمك واخوتك خارجا يطلبونك. فأجابهم قائلا من أمي واخوتي. ثم نظر حوله إلىالجالسين وقال ها امي واخوتي.لان من يصنع مشيئة الله هو أخي واختي وامي.

هذهالقصة تحمل نفس المفهوم السابق، فالمسيح هنا يرفع العلاقات من مستوى القرابةبالجسد إلى مستوى العمل بمشيئة الآب كأساس، فمن لا يصنع مشيئة الآب لا يكون من أهلالمسيح. ونلاحظ أن إخوة المسيح المسيح بالجسد لم يكونوا يؤمنون به أولاً (يو5:7)،وبعض من أقربائه قالوا أنه مختل (مر 21:3)، فأيهما أقرب للمسيح هؤلاء غير المؤمنينحتى وإن كانوا أقربائه بالجسد، أم الذين آمنوا به وأحبوه وحفظوا وصاياه (يو15:14). المسيح عموماً يريد أن يرفعنا فوق مستوى العلاقات الجسدية، فهو الذى قالمن أحب أباً أو أما…. اكثر منى فلا يستحقنى.

ثممد يده نحو تلاميذه وقال ها أمى ……= فالمسيح بتجسده وحلوله فى وسطنا دخل معنا فىعلاقة جديدة فحسبنا أمه وإخوته. نحن نصير أماً له بحمله فى داخلنا، وصرنا إخوة لهبكونه بكراً بين إخوة كثيرين ولاحظ أن السيد المسيح لم يتنكر للعذراء أمه، فهو لميقل ليست أمى بل من هى أمى ليرفع العلاقة من أن تكون جسدية لعلاقة أسمى، خلالالطاعة لإرادة أبيه. نحن بتنفيذنا للوصية لا نكون فقط أقرباء له بالجسد بل نتحد بهونثبت فيه، فما يفصلنا عنه هو الخطية فلا شركة للنور مع الظلمة. نحن قد أتحدنا بهبالمعمودية (رو 3:6-8) ونظل ثابتين فيه (أقرباء له ) إن التزمنا بوصاياه

إخوتهُ=اليهود يعتبرون أولاد الخالة والخال وأولاد العمومة أنهم إخوة. وهكذا قال إبراهيمعن لوط أنه أخاه. وهناك رأى بأنهم إماّ أولاد خالته أو هم أولاد يوسف من زواجسابق.

لاحظأن لوقا يضع هذه القصة بعد قول السيد المسيح انظروا كيف تسمعون فمن يسمع كلامالسيد وينفذه يصير قريباً لهُ. ومتى يضع القصة بعد حديث المسيح عن خروج الروحالنجس ورجوعه لو كان المكان مكنوساً. إذاً متى يقصد، هل تريد أن تكون حراً منالأرواح النجسة، وتكون قريباً للسيد المسيح، إذاً نفذ وصاياه. ونفس المفهوم نجدهفى إنجيل مرقس واقفون خارجاً = فإخوته لأنهم كانوا لايؤمنون به وقفواخارجاً. فالوقوف خارجاً يفقدنا علاقتنا بالمسيح.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى