علم

رسالة كيرلس إلى أكاكيوس



رسالة كيرلس إلى أكاكيوس

رسالة
كيرلس
إلى أكاكيوس

رسالة
القديس كيرلس رقم 69
لأكاكيوس أسقف ميليتين[1]

1-
حضر إلىَّ الشماس ورئيس المتوحدين جزيل الورع ومحب الله مكسيموس. تفرست فيه، فهو
نوع من الرجال الذى طويلاً ما ينتظر الإنسان حتى يتقابل مع مثله. وقد تعجبت من
حماسته واستقامته، وتحفزه تجاه الولاء للمسيح. كان محزوناً جداً وكان له عقل ملئ
بالقلق حتى أنه كان يرغب فى تحمل أى مشاق بفرح من أجل تمزيق شر تعليم نسطور من
جذوره من منطقة الشرق
. فقد قرأ لى خطاباً من قداستكم إلى يوحنا محب الإله أسقف
أنطاكيا وهو خطاب ملئ بالثقة ومحبة الله.

 

2-
وقد كتبت أنا أيضاً خطاباً مماثلاً له لكن كما يبدو فإن الأردأ ينتصر. فرغم
تظاهرهم (أى تظاهر الموالين للنسطورية) بكراهية تعاليم نسطور إلا أنهم يقحمونها
ثانية وبطريقة مختلفة، عن طريق إعجابهم بتعاليم ثيئودور، مع تلطخها (تلوثها)
باللاتقوى بالتساوى أو بحالة أكثر سوءًا. لأن ثيئودور لم يكن تلميذاً لنسطور إنما
نسطور هو الذى كان تلميذه. وهما يتكلمان كما من فم واحد. يقذفان سموم الهرطقات من
قلوبهم. وقد كتب إلىَّ أساقفة الشرق
بدورهم أنه لم يكن من الضرورى رفض تعاليم
ثيئودور حتى لا يُرفض -كما يقول هؤلاء الأساقفة- تعاليم المباركين أثناسيوس وثيئوفيلس
وباسيليوس وغريغوريوس لأنهم هم أيضاً قالوا ما قاله ثيئودور.

3-
لم أحتمل ما كتبوه لكننى قلت بصراحة أن ثيئودور كان له لسان تجديف وقلماً يخدمه.
فى الوقت الذى كانوا هم (أى الآباء المباركون) معلمى أرثوذكسية كاملة وموقرين لهذا
السبب. لكنهم (أى الموالين للنسطورية) أقنعوا أولئك الموجودين فى الشرق إلى الحد
الذى ظهرت معه صيحات عالية فى الكنائس من جانب الشعب “أتركوا إيمان ثيئودور
يزداد. كما يؤمن ثيئودور، هكذا نحن نؤمن”. رغم أنهم ألقوا عليه الحجارة فى
ذات مرة حينما غامر بقوله شيئاً باختصار أمامهم فى الكنيسة. لكن كما يرغب المعلم
هكذا يفكر القطيع. وأنا بالتالى لم ولن أنقطع عن الاحتجاج على ما كتب (أى ما كتبه
ثيئودور).

4-
وحيث أنه كان من الضرورى أن تكون هناك براهين مضادة حاضرة أمامهم بعد إطّلاعهم على
كتب ثيئودور وديودور
[2] التى كتب فيها ليس عن تجسد الإبن الوحيد، بل بالأحرى ضد التجسد.
فقد اخترت بعضاً من الفصول، وبالأسلوب المقبول سوف أقاومهم، كاشفاً أن تعاليمهم
كانت من كل الوجوه مليئة بكل ما هو بغيض. وحينما حثَّنى جزيل الورع الشماس رئيس
المتوحدين مكسيموس السالف الذكر لشرح إعلان المجاهرة بالإيمان الذى وضعه الآباء
القديسون الذين اجتمعوا فى نيقية، فقد صممت على هذه المهمة. وهو قد أكد بالدليل
على أن البعض بعدم إخلاص يتظاهرون بأنهم يقولونها ويتبعونها. ولكن ليس لديهم الفكر
الصحيح بعد. إنما حرّفوا ما كان صحيحاً ومستقيماً بما يبدو جيداً لهم.

5-
حتى لا يفوت قداستكم ملاحظة هذا الأمر، فقد أرسلت الكتاب والوثائق. بعد قراءتها
تفضل بتقديم الصلوات المعتادة من أجلى.



[1]
The Fathers of the ChurchSt. Cyril of Alexandris, Letters, vol. 76, Transalted by J. McEnerney, The Catholic
University of America Press, Washington, D.C. 1987
For the critical text of this letter see Schwartz, Codex
valicanus gr. 1431 pp
. 15-16. Geerard numbers this letter 5369 in CPG.

[2]
Cf. Letter 67 note 9.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى