علم

حرومات القديس كيرلس ضد نسطوريوس



حرومات القديس كيرلس ضد نسطوريوس

حرومات
القديس كيرلس ضد نسطوريوس

الإبسال
الأول: ليكن مبسلاً كل من لا يعترف أن عمانوئيل هو إله حق، وأن العذراء القديسة هي
لذلك والدة الإله لأنها بحسب الجسد، ولدت كلمة الله الذي صار جسداً كما كتب:
“والكلمة صار جسداً” (يوحنا1: 41).

 

بيتافيوس
(التجسد، ك6. ف17)

توجد
في هذا الإبسال بعض كلمات، في النسخة اليونانية لدينونيسيوس لا توجد في النسخ
العادية. وهي “كما كتب والكلمة صار جسداً” وقد يكون ديونيسيوس أضافها من
عنده لأنه في المجمع اللاتيراني، في عهد مارتينوس الأول، قد ورد هذا الإبسال بدون
هذه الكلمات.

 

وهذا
الإبسال يمزق قوة تجديف نسطوريوس العظمى. لأنه يورد حقيقتين أن عمانوئيل الذي ولد
من امرأة وأقام بيننا هو الله. والثانية أن مريم التي ولدت عمانوئيل هذا هي والدة
الله. أما أن المسيح هو الله فقد تبرهن بكل جلاء في الدستور النيقاوي كما أوضح أنه
هو نفسه الذي كان في البدء كلمة الله قد اتخذ فيما بعد جسداً وولد من مريم بدون
تغيير أو تشويش أو اختلاط في الطبائع.

والقديس
كيرلس يوضح أنه بقوله “حسب الجسد” أراد دحض ضلال نسطوريوس وهكذا يمكننا
أن ندرك أن العذراء الكلية القداسة كانت والدة الله الكلمة ليس بوصف كونه إلهاً بل
بوصف كونه اتخذ جسداً. لأن الله الآب كان والد الابن نفسه (إلهياً) كما أن أمه
كانت والدته بحسب الجسد. على أن عبارة بحسب الجسد لا يمكن أن تخفض من كرامة ولادته
وظهوره بيننا لأنها تبرهن أن جسده لم يكن بحسب المظهر أو الخيال بل كان جسداً
حقيقياً كأجسادنا. وأمفيلوخيوس يعتني عناية خاصة بقوله: “لو لم يكن ولد بحسب
الجسد لما أمكن أن تولدوا بحسب الروح” (عظة القديس غريغوريوس النزينزي 51).

 

وقد
أساء ثيودوريطوس فهم تعليم القديس كيرلس في هذا الإبسال بأن الكلمة استحال إلى
الجسد الذي اتخذه. على أن كيرلس قد أصاب في قوله عن هذه التهمة أنها فرية حمقاء.

 

الإبسال
الثاني: ليكن مبسلاً كل من لا يعترف أن كلمة الله الآب متحد أقنومياً بالجسد، وأنه
بذلك الجسد خاصته هو نفسه المسيح الواحد الإله والإنسان معاً في الوقت نفسه.

 

الإبسال
الثالث: ليكن مبسلاً كل من يقسم الطبيعتين في المسيح بعد اتحادهما، ويجعل اتحادهما
ارتباطاً لا غير من جهة الاستحقاق أو السلطة أو القوة لا اتحاداً طبيعياً؟

 

هيفيله:

إن
ثيودورس، أسقف موبسويستيه، الذي جرى نسطوريوس على رأيه فكان ذلك سبب ضلاله، لم
يكتفِ بالقول بوجود طبيعتين في المسيح بل قال بوجود شخصين لأنه على زعمه لا يمكن
لأي مادة أو جوهر أن يُفتكر بها ما لم تكن لها شخصية. وبما أنه على كل حال لم
يتجاهل حقيقة الواقع أن إيمان الكنيسة يرفض وجود شخصين في المسيح حاول أن يتخلص من
هذه الصعوبة فقال تكراراً بصراحة “الطبيعتان المتحدتان تصيران شخصاً واحداً
كما أن الرجل والمرأة هما جسد واحد… وإذا اعتبرنا كلا من الطبيعتين الكلمة بأنها
كاملة تامة وهكذا شخصه. ومثل ذلك طبيعة الإنسان وشخصه فهما كاملان تامان. وإذا كنا
من جهة أخرى نتكلم عن الاتحاد نقول أنه شخص واحد”. والتمثيل بالإتحاد بين
الرجل والمرأة يدل على أن ثيودورس لا يفترض أن اتحاد الطبيعتين في المسيح هو اتحاد
حقيقي بل هو يعني أنه ارتباط خارجي. وبسبب استعماله أيضاً، في تفسيره، كلمة تدل في
أصل معناها على أن الاتحاد خارجي رفض آباء الكنيسة هذا التفسير الذي يفيد أن
“الكلمة يسكن في الإنسان كأنه في هيكل”. فالهيكل والكلمة الساكن فيه هما
واحد في المظهر الخارجي. أي أن اللاهوت والناسوت يظهران كشخص واحد خارجياً في حال
بقائهما حسب الجوهر شخصين.

 

الإبسال
الرابع: ليكن مبسلاً كل من يفرق بين الشخصين أو الجوهرين في العبارات الواردة في
الكتابات الإنجيلية والرسولية أو في أقوال القديسين فيما يختص بالمسيح أو في
أقواله هو نفسه فيعزون بعضها إليه كأنه إنسان منفصل عن كلمة الله وينسبون بعضها
الآخر إلى كلمة الله الآب باعتبار أنه لا تليق إلا بالله.

 

القديس
كيرلس:

إننا
لا نعلم بقسمة الطبيعتين بعد الاتحاد. ولا نقول أن طبيعة اللاهوت في حاجة إلى
الزيادة والنمو. ولكننا بالأحرى نقول أنه، بحسب تدبير خاص، جعل ما له من خواص
الجسد كأنه صار جسداً.

لأن
الإنجيلي الحكيم بتقديمه الكلمة أنه صار جسداً يظهره بحسب التدبير قد أخضع نفسه
لجسده متمشياً حسب شرائع طبيعته. ومن خواص الناسوت أن يزداد في القامة والحكمة
ويمكن أن أضيف “وفي النعمة والفهم” بنسبة نحو الجسم والتقدم في السن.
لأنه لا يستحيل على الكلمة المولود من الآب أن يرفع الجسد الذي اتحد به منذ طفولته
إلى كمال نموه. وأقول أيضاً أنه كان من الممكن أن تظهر في الطفل حكمة ممتازة ولكن
هذا يكون من نوع العجائب ويخالف شرائع التدبير لأن السر قد تم بدون ضجة ولذلك سمح
بتدبيره أن يكون للقياسات البشرية سلطة عليه هو نفسه.

 

الإبسال
الخامس: ليكن مبسلاً كل من يتجاسر فيقول أن المسيح هو إنسان متوشح بالله وليس هو
الله حقاً حسب كونه الابن الوحيد بالطبيعة. لأن الكلمة صار جسداً واشترك مثلنا
باللحم والدم.

 

بيتافيوس:

لا
ريب في أن هذا الابسال الخامس موجه ضد تجديف نسطوريوس القائل أن المسيح كان بهذا
المعنى عمانوئيل، أي أنه إنسان اتحد واشترك مع الله كما كان يقال أن الله كان مع
الأنبياء وغيرهم من القديسين، وأنه أقام ساكناً فيهم ولذلك دعوا بحق متوشحين بالله
فإنهم كانوا يحملون الله معهم أين ساروا. ولكنه لم يكن واحداً مؤلفاً من الاثنين.
بل ادعى أن ربنا كإنسان كان مرتبطاً ومتحداً مع الله بالاشتراك في الكرامة لا غير.

ونسطوريوس،
في رده على هذا الإبسال، يعلن المعنى الخفي لبدعته إذ يقول أن ابن الله ليس واحداً
بعد اتخاذه الناسوت. فبإنكاره أنه واحد لا شك في أنه يعني أنه اثنان.

وثيودورس،
في انتقاده لهذا الإبسال يقول أن كثيرين من القدماء ومنهم القديس باسيليوس
استعملوا العبارة “المتوشح بالله” ذاتها صفة للرب. على أن هذا القول لا
يستند على أساس لأن أرثوذكسية كلمة كهذه أو عدم أرثوذكسيتها يجب أن تحدد حسب النص
الواردة فيه وما يعرف من أراء مستعملها. فإن العبارات التي تحسب أرثوذكسية على
بسيط الحال وجائزة قبل ظهور بدعة يمكن أن تؤخذ فيما بعد دليلاً بارزاً على ضلال
مستعمليها. وقد ابان بيتافيوس أن عدداً وافراً من قدماء الكتّاب المسيحيين قد جنحوا
جنحواً ظاهراً عن الرأي القويم على الأقل بمثل هذه الألفاظ.

 

الإبسال
السادس: ليكن مبسلاً كل من يتجاسر فيقول أن كلمة الله الآب هو إله المسيح أو رب
المسيح ويأبى أن يعترف به أنه هو نفسه إله وإنسان معاً حسب ما جاء في الكتاب
المقدس: “الكلمة صار جسداً”.

 

هيفيله:

إن
قول نسطوريوس هنا “كل من يجسر أن يدعو أحداً آخر غير المسيح الكلمة” لا
يعني به كيرلس بل يريد أن هذا القول هو غلو في النسطورية يرفضه نسطوريوس. والقول
الآخر “إن شكل الخادم لا بدء له وغير مخلوق” قال به بعض الأبوليناريين:
وكان نسطوريوس يتهم القديس كيرلس بأنه أبوليناري.

 

بيتافيوس:

بما
أن نسطوريوس كان يعتقد أن في المسيح شخصين متميزين قد جُمعا معاً إلى واحد كان
بالطبع يعتقد أن الكلمة كان إله الآخر أي الإنسان وربه. أما كيرلس فيناقض هذا
التعليم ويقول ليس هناك إلا واحد ذو طبيعتين ونفى أن يكون الكلمة إله ورب الناسوت
إحدى طبيعتي المسيح إذ لا يمكن أن يدعى الواحد رب نفسه.

ويخلط
ثيودويطس في جوابه فيقول أن المسيح دعاه أشعيا خادماً لاتخاذه شكل خادم. فيجيب
كيرلس على هذا: “أن المسيح، وإن دعي كإنسان خادماً للآب كأنه شخص آخر، مع ذلك
لا يمكن أن يكون الشخص نفسه رب نفسه أو خادم نفسه لئلا يؤدي ذلك إلى انقسام
الأقنوم الواحد إلى اثنين”.

 

الإبسال
السابع: ليكن مبسلاً كل من يقول أن يسوع كإنسان إنما يستمد القوة والحركة من كلمة
الله وأن مجد الابن الوحيد، وإن نسب إليه، ليس هو من خواصه.

 

القديس
كيرلس:

عندما
بشر الملاك جبرائيل العذراء القديسة بولادة ابن الله الوحيد حسب الجسد قال:
“إنك ستلدين ابناً وستدعين اسمه يسوع لأنه سيخلص شعبه من خطاياهم”.

على
أنه قد دعي أيضاً المسيح لأنه، بحسب طبيعته البشرية، قد مسح معنا كما قال كاتب
المزامير: “أحببت العدل وأبغضت الأثم ولذلك مسحك الله إلهك بدهن البهجة أفضل
من رفاقك” (44: 7)، لأنه وإن كان هو معطي الروح القدس ولم يكن يعطيه
للمستحقين بمقدار (لأنه كان ممتلئاً من الروح القدس ومن ملئه أخذنا كلنا كما كتب).

ومع
ذلك فبحسب كونه إنساناً دعي المسيح بحسب التدبير وقد حلّ عليه الروح القدس روحياً
وليس كما يحل على الناس ليمكن أن يقيم بيننا وإن كان قد أخرج منا في البدء بسقوط
آدم. فهو لذلك الابن الوحيد، كلمة الله الذي صار جسداً ودعي المسيح. ولما كان له
في ذاته القوة المختصة بالله اجترح المعجزات. فكل من يقول إذن أن مجد الابن الوحيد
قد أضيف إلى قوة المسيح كان الابن الوحيد كان غير المسيح فهو يقول بابنين: الابن
الواحد الذي يعمل حقاً والآخر هو الذي يدفع (بقوة الأول) كإنسان في شبهنا. كل
هؤلاء وأمثالهم يقعون تحت حكم هذا الإبسال.

 

الإبسال
الثامن: ليكن مبسلاً من يتجاسر فيقول أن الجسد المتخذ يجب أن يُعبد مع الله الكلمة
ويُمجّد معه ويُعتبر وإياه معاً أنه الله ومع ذلك فهما شيئان يختلف أحدهما عن
الآخر ولا يقدّم عبادة واحدة وتمجيداً واحداً لعمانوئيل إذ قد كتب “الكلمة
صار جسداً”.

 

هيفيله:

قد
أصاب ماريوس مركاتور كبد الحقيقة بقوله: “ليس من كاثوليكي قال هذا القول الذي
ذكره نسطوريوس: أن شكل الخادم هو سيد كل الكائنات”.

 

بيتافيوس:

فسر
نسطوريوس إبسال كيرلس تفسيراً كله خبث وخداع في أن “شكل الخادم، بحسب طبعه
الخاص، تجب له العبادة اللائقة بالله” فهذا بعيد كل البعد عما عناه وفهمه
كيرلس. ولكن بما أن الناسوت في المسيح قد اتخذته الطبيعة الإلهية فصارت معه واحدة
فبهذا المعنى يقال أن كليهما موضوع عبادة واحدة غير منقسمة. لئلا بنسبتنا عبادتين
مختلفتين لكل منهما يؤدي ذلك إلى قسمة الشخص الإلهي إلى ابنين ومسيحين معبودين
ومكرّمين

 

الإبسال
التاسع: ليكن مبسلاً كل من يقول أن الرب الواحد يسوع المسيح قد تمجد بالروح القدس
بحيث أنه اتخذ منه قوة لم تكن قوته الخاصة واستخدمها ضد الأرواح النجسة وصنع بها
العجائب أمام الناس ولا يعترف أنه بروحه الخاصة اجترح هذه الآيات الإلهية

 

بيتافيوس:

إن
إبسال كيرلس هذا يراد به أن كلمة الله عندما اتخذ جسداً بقي كما هو ولم ينقصه شيء
مما لله إلا خاصة الأبوة. وله الروح القدس كأنه خاصته الذي هو منه ويسكن فيه
جوهرياً. من هذا نستنتج أنه بواسطته كأنه بواسطة سلطة وقوة هي سلطته وقوته وليست
غريبة عنه أو مضافة إليه صنع العجائب وطرد الشياطين ولكنه لم يأخذ الروح القدس
وسلطته على مثال الانبياء قبل والرسل بعده كموهبة تعطى وتمنح لهم.

 

برسيفال:

يعترض
الشرقيون هنا أن القديس كيرلس يناقض نفسه بنفسه إذ يقول أن المسيح لم يجترح
العجائب بالروح القدس في حين أنه في موضع آخر يعترف بصراحة أنه صنعها بقوة الروح
القدس. على أن نقطة البحث الأساسية هي ما الذي يراد باجتراح العجائب بالروح القدس.
فالرسل صنعوا العجائب بالروح القدس. ولكن بقوة ليست قوتهم أما المسيح فقد اجترحها
بقوة هي قوته لأن الأقنوم الثالث من الثالوث الأقدس لم ينفصل عنه في وقت من الأوقات
بل كان ويكون أبداً معه ومع الآب واحد في اللاهوت.

ويتخذ
الغربيون قول كيرلس هذا برهاناً على اعترافه بالعلاقة الأزلية للروح القدس أي أنه
من الابن.

 

الإبسال
العاشر: ليكن مبسلاً كل من يقول أنه ليس الكلمة الإلهي نفسه الذي تجسد وصار
إنساناً على شبهنا بل هو ذلك الإنسان الآخر المولود من امرأة ولكنه يختلف عن باقي
الناس وقد صار رئيس كهنتنا العظيم ورسولنا، ولك من يقول بأنه قدم نفسه ضحية عن
نفسه أيضاً لا ضحية عنا وحدنا لأنه وهو بدون خطيئة لم يكن بحاجة إلى تقدمة أو
ذبيحة.

 

القديس
كيرلس:

ولكني
لا أستطيع أن أعلم كيف أن الذين يقولون خلاف ذلك يدعون أن كلمة الله الحقيقي، وقد
صار إنساناً، لم يكن هو رسول ورئيس كهنة إيماننا بل هو إنسان يختلف عنه. أي أن
الذي ولد من العذراء مريم دعي رسولاً ورئيس كهنتنا وقد وصل إلى هذه الدرجة
تدريجياً. وأنه لم يقدم نفسه ذبيحة لله وللآب لأجلنا فحسب بل قدمها عن نفسه أيضاً.
وهذا تصريح مناقض تماماً للإيمان القويم الطاهر.لأنه لم يرتكب خطيئة بل كان أسمى
من أن يقع في زلة ومنزهاً عن الخطيئة. وليس هو في حاجة إلى ذبيحة عن نفسه. والذين
يقولون خلاف ذلك يقولون دون تفكير وبرهان بوجود ابنين فلم يكن بد من وضع هذا
الإبسال إظهاراً لكفرهم

 

الإبسال
الحادي عشر: ليكن مبسلاً كل من لا يعترف أن جسد الرب يعطي الحياة وأنه يخص كلمة
الله الآب، بل يدعي أن هذا الجسد هو لشخص آخر متحد معه (أي مع الكلمة) بالكرامة
فحسب، وأنه قد اتخذ مسكناً للاهوت ولا يعترف بالأحرى كما نعترف نحن أن الجسد يعطي
الحياة لأنه جسد الكلمة الذي يعطي الحياة للكل.

 

هيفيله:

لا
شك في أن الإضافة الواردة بين هلالين () دخيلة على النص الأصلي ولا توجد في كثير
من المخطوطات.

 

القديس
كيرلس:

إننا
نقدم في الكنائس الذبيحة الإلهية غير الدموية والمعطية الحياة أي الجسد المقدس
والدم الكريم ونعتقد أنها ليست جسد ودم إنسان عادي مثلنا بل هي جسد الكلمة ودمه
حقاً المفيضان الحياة للكل. لأن الجسد العادي لا يمكن أن يعطي الحياة. فقد شهد
بذلك مخلصنا نفسه إذ قال: “اللحم لا يفيد شيئاً إن الروح هو الذي يحيي”,
لأنه مذ صار الجسد جسد الكلمة نفسه نفهم أنه لذلك يحيي كما قال المخلص نفسه:
“كما أرسلني الآب الحي وأنا أحيا بالآب هكذا كل من يأكلني يحيا بي”.

ولذلك
ما دام نسطوريوس والذين يرون رأيه بدون تروٍ يعطون قوة هذا السر صار من اللازم وضع
هذا الإبسال.

 

الإبسال
الثاني عشر: ليكن مبسلاً كل لا يعترف أن كلمة الله تألم بالجسد، وصلب بالجسد،
وبالجسد نفسه على هذه الصورة ذاق الموت وصار باكورة الناهضين من الأموات لأنه، وهو
إله، هو الحياة وهو المحيي.

 

القديس
كيرلس:

إذا
كان الجسد لشخص آخر غير الكلمة فيجب أن تنسب الآلام له. أما والجسد هو جسد الكلمة،
لأن الكلمة صار جسداً، فمن الضروري أن يُقال أن آلام الجسد هي أيضاً آلام من له
ذلك الجسد. ولكن الذي كانت له هذه الآلام، الحكم والجلد والعطش والصلب وغير ذلك من
أوجاع الجسد له أيضاً الاستحقاق والنعمة. فمن الحق والعدل إذاً ألا تنسب هذه
الآلام لغير الرب كما النعمة هي منه. ولا نقع بذلك في خطيئة عبادة الأصنام بل نكون
من عباد الله الحقيقيين لأننا نبتهل إليه وهو غير مخلوق لا كإنسان عادي بل لأنه
ابن الله بحسب الطبيعة وقد صار إنساناً ولكنه لا يزال هو نفسه الرب المخلّص.

 

إني
أظن أن هذه المقتبسات كافية للمتعلم للبرهان على ما تقدم من المواضيع. فالشريعة
الإلهية تقول بصراحة: “على فم شاهدين أو ثلاثة تقوم كل كلمة”. فإذا كان
بعد كل هذا لا يزال البعض معانداً فنقول له: “اذهب في سبيلك وأما نحن فنتبع
الكتب المقدسة وإيمان الآباء.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى