اللاهوت الروحي

64- الإيمان



64- الإيمان

64- الإيمان

ليس
الإيمان هو مجرد عقائد جامدة تحفظها عن ظهر قلب، من علم اللاهوت وتعليم الكنيسة،
بل الإيمان هو بالحرى يقين داخلى عميق، وثقة كاملة بالله وصفاته وعمله.

 

إيماننا
بالله ووجوده ورعايته وحفظه، يعطينا سلاماً داخلياً، وراحة فى القلب والفكر،
واطمئناناً بأن الله مادام موجوداً، إذن فهو يهتم بنا أكثر مما نهتم بأنفسنا، لذلك
علينا أن نعيش فى هذا السلام ونثبت فيه. والإنسان المؤمن لا يقلق أبداً، لأن القلق
ضد الإيمان ضد الإيمان بمحبة الله وحفظه ورعايته..

 

وإذا
آمن الإنسان بوجودة الله فى كل مكان، يشعر فى داخله بقداسة أى مكان يوجد فيه لوجود
الله. وكما يشعر باطمئنان للوجود فى حضرة الله، كذلك يشعر بأنه يلزمه التدقيق فى
كل تصرفاته، فالله ينظره ويسمعه ويشاهد كل أعماله.

 

وفى
كل خطية، يقول الإنسان مع يوسف الصديق ” كيف أخطئ وأفعل هذا الشر العظيم أما
الله”.. وإيمان الإنسان بأن الله يقرأ أفكاره، ويعرف خبايا قلبه، وكل نياته
ومشاعره، هذا الإيمان يمنح الإنسان استحياء فى فكره وفى مشاعره، خجلاً من الله
الذى يفحص كل هذا.. وإيمان الإنسان بالحياة الأخرى، وبيوم الدينونة الذى يعطى فيه
حساباً عن كل أعماله وأفكاره ومشاعره وأقواله. كل هذا يجعله يوقن بفناء العالم،
ووجوب الإستعداد لذلك اليوم الرهيب، مع العمل من أجل الأبدية التى سيعيشها بعد
الموت.

 

ويضع
هذا الفكر فى قلبه، قائلاً مع داود “عرفنى يا رب نهايتى، ومقدار أيامى كم هى،
لأعلم كيف أنا زائل” (مز 39). إن الإيمان ليس مجرد إقتناع عقلى، إنما هو عمل
داخل القلب، يقوده فى الحياة كلها..

 

وهو
ليس لحظة معينة يقبل فيها الإنسان الله، إنما هو عمل العمر كله، الذى يعيشه المؤمن
فى “الثقة بما يرجى، والإيقان بأمور لا ترى”.. لذلك فإن عبارة تعنى فى
غالبية الحالات، الحياة المسيحية كلها فيها من عقيدة وتصرف.

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى