مشكلة الإنسان في إطار علاقة الله والإنسان
أصل الوجود الإنساني هو الله ، لأن الله هو المصدر الذي أفاض على الإنسان نعمة الوجود ، والله لم يعطي الإنسان مجرد وجود ، بل أعطاه أن يكون صورة له ليصير وجوده مستمد منه كأساس حياته واستمرارية وجوده إلى الأبد ، فالله هو الأصل والإنسان هو الصورة …
والله بالنسبة للإنسان أصبح أب ، وقوة الحياة تسري في كيان الإنسان الذي هو صورة الله والذي هو ابناً له ، فعلاقة الإنسان بالله هي علاقة وجود وحياة دائمة ، فلا وجود للإنسان بدون الله ، وكما أن الإنسان لا يقدر أن يحيا بلا أكسجين ، هكذا مستحيل أن يحقق وجوده إلا بالله !!! لأن الله هو حياة الإنسان وبدونه يُطرح في الموت والظلمة الخارجية !!!
والإنسان مخلوق على صورة حرية الله المحبة ، لأن الله كأب محب خلق محبوبة الإنسان على صورته ومثاله وأعطاه الحرية في الاختيار ، لذلك يستطيع الإنسان أن يحيا بكامل حرية اختياره في عزلة تامة عن الله . وهذه العزلة تحوَّل الإنسان من شخص حرّ يستمد وجوده الطبيعي من الله ، إلى شخص يسود عليه طبيعة الفساد ويسري عليه قانون الموت الذي يجعله يشعر بالاضطراب والقلق الدائم والكآبة القاتلة للنفس ، لأنه خرج عن كونه صورة تعكس بهاء مجد الله إلى صورة مشوهة تعكس الفساد ويفيح منها رائحة الموت ، وهذه هي الخطية التي تفيض في الإنسان رائحة عفونة الموت !!! فللخطية قانون طبيعي يخصها ، وقانون الخطية هو قانون القهر والمذلة ، ومصدر قوتها هو الفساد والموت ، وفقدان الرجاء أن سادت بكامل سلطانها على الإنسان وسكنت كل أعضاؤه !!!
فالخطية هي تجاوز الحرية والانفلات من محضر الله مصدر وجود الإنسان وحياته ، وهذا التجاوز قد جعل الإنسان يُستعبد ومن ثمَّ يعود مرة أخرى لما أُخذ منه وهو تراب الأرض أي العدم ، لأن قبل أن يُخلق لم يكن له وجود ، وأساس وجوده هو محبة الله مصدر وجوده الحقيقي !!!
( أنظر توما الأكويني الخلاصة اللاهوتية سؤال 104 فقرة 82 )
أعلن لنا الله في ملئ الزمان من خلال تجسد الكلمة محبته الكبرى الفائقة ، لأنه في الابن الوحيد كشف عن حقيقة حياته الإلهية . وبالروح القدس وهبنا أن نستوعب غنى مجد أسراره المُحيية …
الله الواحد الثالوث الذي لا ينقسم أو يتعدد لأنه غير خاضع لعدد واحد أو ثلاثة ( كما شرحنا وذكرنا في القسم اللاهوتي ) فهو يعلن حقيقة المحبة التي تعطي دون أن تسود ، وتبذل دون أن تقهر أو تُستعبد أحداً ، وتُحيي دون أن تُبيد ، وتحكم بعدل المحبة عوض قانون الحاكم والمحكوم . وسيظل نشيد القيامة يدوى في المسكونة كلها ليعلن قوة خلاص الله : " بالموت داس الموت والذين في القبور أنعم عليهم بالحياة الأبدية " فهو نشيد إبادة قانون الفساد وتحرير الإنسان من سلطان الموت ، وبالتالي من سلطان الخطية . وهذا مستحيل فهمه وإدراكه إلا من خلال المحبة الأزلية التي للآب والابن والروح القدس الثالوث القدوس المساوي الإله الواحد آمين
[ أصل الموضوع كتبته في منتدى آخر منذ فترة
وتم نقله من منتدى لآخر ، وقد تم وضعه هنا مع التعديل
فرجاء لمن نقل أو ينقل الموضوع يقوم بتعديلة الجديد ]

