التأملات الروحية والخواطر الفكرية

صخرة على شاطئ

الوداعة والتواضع هما الصخرة الموضوعة على شاطئ بحر الغضب وكبرياء النفس ، هذه الصخرة عليها تتكسر أمواج ذلك البحر الهائج وهي ثابتة راسخة لا تتحرك حتى تكسر كل الأمواج عندها …

روح اليأس يفرح إذا أبصر الخطية تملأ النفس وتتزايد وتكثر ، وروح الكبرياء وتشامخ الروح يفرح إذا رأى الفضيلة وافرة كثيرة والنفس شريدة تقبل كل مديح كاذب بل وأيضاً صادق وتعجب بنفسها ويشتد الإعجاب فترى أنها أفضل من الآخرين !!!

الأول أي روح اليأس يلد جراحات
والثاني أي روح الكبرياء يلد الموت

وليس لنا إلا أن ننفض عنا هذه الأوجاع ، أوجاع آلام النفس وثقلها !!!
علينا أن نهتم بأنفسنا ونحفظها في الحق بالصلوات التي لا تنقطع وقراءة الكلمة والازدراء بالذات
وليس من يذم ذاته ويلومها هو المتضع ، لأنه من الذي لا يستطيع أن يحتمل نفسه ؟؟؟
وإنما المتضع الحقيقي هو الذي يحتمل تعيير ومذمة غيره له ، ولا يُنقِص من حبه له بل يزيد ويصلي من أجله أن يصير أفضل منه !

هذا هو قمة الإتضاع والإخلاء
أحبوا أعدائكم باركوا لاعنيكم أحسنوا لمبغضيكم
أيوجد طريق آخر حقيقي غير هذا للإتضاع وإخلاء الذات من كل كبرياء ؟؟؟؟

يقول مار إسحق السرياني
[ اعلم أن قيامك في العفة والفضيلة ليس هو من حرصك ولا من فضيلتك ، بل أن النعمة حاملة إياك على راحة يدها لئلا تتحرك فتنزَلَّ ، أذكر هذا دائماً ، وإذا تعظم فكرك فقل : " أبانا الذي في السماوات " .. وابكِ واحزن ، وانتحب ، وتمرغ على الأرض بوجهك ، واذكر زلاتك لعلك تنجو من هذا الفكر وتقتني الإتضاع ، ولا تقطع الرجاء قط بل أعلم أنه مجرد أن يملأ عقلك فكر اتضاع ، حينئذ تُغفر لك خطاباك بغير عمل !
وكم من خطايا عظيمة صعبة استطاع الإتضاع أن يرفعها !

* ليس لنا أن نحسب كل إنسان متواضعاً كيفما أتفق ، وليس كل من طبعة هادئ ووديع ومسالم بلغ لدرجة الإتضاع ، بل المتواضع الحقيقي من يوجد في نفسه شيء مخفي يستوجب الارتفاع ـ لكنه لا يتعظم بل يكون في أفكاره كالتراب والرماد .

* كذلك ليس من يذكر زلاته وخطاياه لكي يتواضع يُسمى متواضعاً – وإن يكن ذلك حسناً جداً – إلا أنه يدنو فقط من التواضع ويحاول أن يصل إليه .
أما المتواضع الحقيقي فلا يحتاج إلى أن يقنع ذاته أو يغصب فكره للشعور بالتواضع أو خلق أسبابه ، بل قد صار طبيعياً عنده أن لا يحسب ذاته شيئاً بلا تعب ، وكخاطئ مرزول في عيني نفسه ؛ ومع انه يكون متداخلاً في أسرار الروح العميقة يبقى في نظر نفسه كمن لا يعرف شيئاً ]

النعمة معكم كل حين آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!