كتب قداسة البابا شنوده الثالث
لاتجعل راحتك علي تعب الآخرين
ما أكثر الخطايا التي يقع فيها من يبني راحته علي تعب الاخرين..
وسنضرب لذلك أمثلة عديدة منها:
1) من يقيم حفلة ساهرة صاخبة, بميكروفونات تنقل الصوت عاليا عبر عدة شوارع..* ومثال ذلك أيضا: من يفتح راديو أو ترانزستور في اتوبيس أو قطار.. هو يريد ان يسمع ولايهمه غيره..2) مثال اخر: من يجد لذته في التهكم والضحك علي غيره.. هذا الساخر إنما يحاول أن يجد راحته في تعب غيره نفسيا…3) كذلك من يدخن سيجارة, وبجواره من يكره رائحتها..
ينفخ دخانها في وجهه أو فيما حوله. ولايهمه أن غيره يكاد يختنق من رائحة الدخان, وبخاصة لو كان ذلك في مكان مغلق! ونشكر الله ان كثيرا من شركات الطيران تمنع التدخين داخل الطائرة.. ونلاحظ ان زوجات كثيرات يتعبن من أزواجهن المدخنين الذين يعكرون جو البيت كله برائحة دخانهم..*يدخل تحت بند التدخين أيضا المصانع التي تلوث الجو بالدخان, وتؤذي صحة الناس.. كذلك العربات التي تنفث في مسيرها دخانا..4) مثال اخر, من يتعب غيره بمكالمات تليفونية قد تطول..
يطلب غيره تليفونيا في أي وقت.. وقد يكون ذاك نائما, أو علي مائدة الطعام, أو عنده ضيوف, أو يكون منشغلا بعمل هام يجب ان يقوم به.. ويظل هذا الشخص يتكلم ويتكلم, دون ان يسأل هل الذي يسمعه لديه وقت لسماعه أم لا؟ بينما اللياقة تقتضي أن يسأل..!5) وبنفس الوضع, الحكم علي بعض الزيارات…
انسان يزور صديقا أو قريبا له علي غير موعد, دون ان يتأكد هل هذا الصديق مستعد لاستقباله أم لا! ولكنه يدخل ويجلس ويتكلم.وقد تطول الجلسة,وصاحب البيت يخجل من أن يقول انه منشغل, أو كان علي وشك الخروج لمهمة معينة أو موعد مع آخرين… ويكون هذا الضيف وهو جالس في بيت صاحبه, إنما هو جالس علي أعصابه!وما أصعب مثل هذه الزيارات ان كانت خلال أيام الامتحانات, ويعلو فيها الصوت, والطلبة الذين في البيت يحتاجون الي هدوء… ولكن هؤلاء الضيوف يحاولون ان يجدوا راحتهم, ولو علي تعب غيرهم!6) أيضا هناك أشخاص يريدون ان يتكلموا, وربما في موضوعات لايستريح لها سامعوها..!
وقد يتحدثون عن أسرار أناس اخرين, أو مشاكل معينة, أو أخطاء قد حدثت, أو يفتحون أذهان سامعيهم لمعرفة أمور جديدة عليهم من الخير لهم ألا يعرفوها.. ولكنهم يريدون ان يتكلموا, ولو اتبعوا السامعين, ولو صبوا في آذانهم معلومات مؤذية, ولو أتلفوا أفكارهم..!وقد يحاول السامع أن يهرب, ولكنهم يضغطون بالكلام لأنهم يجدون متعتهم في الحديث, شاء السامع أن يسمع أو لم يشأ, هذا بالاضافة إلي إضاعة وقته..7) كذلك من يضغط علي غيره, انما يبحث عن راحته هو بتعب الغير!
وقد يكون هذا الضغط علي إرادته, لكي ينفذ مالايريد! وربما يستخدم فيه أحيانا الالحاح المتعب الذي يشكل ضغطا علي أعصابه وعلي أذنيه.. وقد يكون الضغط مباشرا أو عن طريق وسطاء. أو قد يكون ضغطا علي ضميره بلون من التهديد… المهم ان يصل هذا الشخص الي تحقيق غرضه بالضغظ, ولايهمه مطلقا شعور من يضغط عليه, ولا تعب أعصابه أو تعب ضميره, وتعب فكره وتعب ارادته ومقدار الوقت الذي تستغرقه الضغوط..8) هناك أشخاص آخرون يستريحون نفسيا عن طريق الشكوي والبكاء, ويشركون غيرهم في آلامهم باستماع مشاكلهم ومتاعبهم وأحزانهم..
ولو حدث ذلك مرة أو في احدي المناسبات, لكان ممكنا الاحتفال بشعور المشاركة الاجتماعية.. ولكن ماذا عن أشخاص تعودوا الشكوي والبكاء والنكد..؟! فما ان يقابلوا صديقا حتي ينفتح ريكوردر الشكوي والحزن والتعب والبكاء الي غير مالانهاية! ومهما حاول السامع ان يخفف عنهم لايستطيع, ويزداد الانين والتعب وربما لغير سبب أو لسبب تافه, أو بحديث وبلانتيجة! المهم انهم يريدون ان ينفسوا عن انفسهم, ولو تعب سامعوهم.. نصيحتي لمثل هذا الشاكي ان ينظر الي ملامح سامعه.. ويري هل تعب أو ضجر؟ وهل من الممكن ان يكمل كلامه أم لا..
ما أكثر الذين يفقدون اصدقاءهم ومعارفهم, بمداومة الشكوي والبكاء…9) نقطة أخري هي التبرج
انسانة تقف طويلا أمام المرآة قبل ان تخرج من منزلها. ولاتفارق المرآة حتي ترضي تماما عن نفسها وانها صارت في منتهي الجمال والفتنة, وان كل من يراها لابد أنه سيعجب بها! ولايهمها في كل ذلك انها قد توقع غيرها في شرك, بل كل راحتها النفسية ان تكون موضع الاعجاب, ولو تعب الذين يعجبون بها! نصيحتي لها: لاتجعلي محبة الذات تقودك, بل اهتمي بألا تكوني عثرة لأحد..10) نقطة مشابهة مع اختلاف في التفاصيل: وهي بعض المتزينات في الحفلات
انسانة تريد ان تكون الأولي في احدي الحفلات, وقد تحضر حفلة عرس, وتحاول ان تكون أجمل وأشيك من العروس نفسها! فتلبس ملابس فوق مستوي الكل, وتتحلي بحلي لاتتحلي به امرأة اخري, تريد ان تجذب انتباه الكل, ولو ألغت وجود غيرها! حتي ولو اتعبت باقي النساء وشعرن بصغر نفس وبضآلتهن الي جوارها! هذه ايضا تبحث عن راحتها بتعب الاخريات.وإن ناقشها أحد في ذلك, ترد قائلة انهاحفلة, ويجب ان أهتم فيها بأناقتي نعم ولكن في حدود المعقول, ودون اثارة للغير, ودون الدخول في مقارنات, اليس في الحفلة ما يناسب مستوي المشتركات فيها, بأناقة معقولة..وبعد, ياقارئي العزيز, أري ان هذا الموضوع يحتاج الي مزيد من الأمثلة فإلي اللقاء في المقال المقبل, إن أصبت نعمة الرب وعشنا.

