أمومة العذراء لله
+ امتازت العذراء وفاقت جميع النساء لان القدوس المولود منها يدعى " ابن الله " ( لو 1: 35) + فلم تلد العذراء رسولاً او نبياً ، بل ولدت عمانوئيل الذى تفسيره " الله معنا " ( مت 1: 23) + وهو الرب اى الله او الاله ،كما قال الملاك للرعاة " ولد لكم اليوم … مخلص هو المسيح الرب " ( لو 2: 11) . + وكما هتفت اليصابات " من اين لى ها ان تأتى ام ربى الى " ( لو 1: 43) + وقال الملاك لزكريا عن ابنه يوحنا انه يرد كثيرين " الى الرب الههم " ( لو 1: 16) ++ قال القديس ما افرام السريانى : عجيبة هى امك ايها الرب … الله دخلها فخرج منها انسانا…. سيد الكل دخلها فخرج منها عبدا …. الراعى دخلها فخرج منها حملاً …. الكلمة دخلها فصار صامتا داخلها … وكذلك قال القديس اغسطينوس : عجيبة هى امك ايها الرب …. من لا يصدق اعجوبة الاعجايب هذه : عذراء تحبل ، عذراء تلد ، عذراء تبقى عذراء بعد الولادة . فأن كان لا يوجد من كفء لفهم ، فمن يكون كفئاً لفهمك انت ؟ ++ كلمة الله عند تجسده لم يبال بنوع الموضع الذى يضطجع فيه ، او الملابس التى يتقمط بها ، او الطعام الذى يقتات به ، لكنه حدد بدقه " العذراء " التى تصير له اما. ++ فى مقدمة قانون الايمان الارثوذكسى ومطلعة " نعظمك يا ام النور الحقيقى ونمجدك ايتها العذراء القديسة والدة الاله لانك ولدت لنا مخلص العالم " . وبقبولنا الايمان بأمومة العذراء مريم لله الكلمة فإنما ندخل نحن ايضا فى حضن امومتها الفائقة ، لانها اذا ولدت الابن وصارت له اما هكذا امتدت امومتها لتشمل كل اعضاء الجسد فى الكنيسة المقدسة الجامعة التى رأسها المسيح . لقد وصل احساس باهمية هذا التعبير " والدة الاله " جعله اباء الكنيسة الاولين اساسا للايمان : " ان كان احد لا يؤمن ان القديسة مريم هى والدة الاله " ثيؤطوكوس " فهو غريب عن الله " . القديس غريغوريوس النزينزى " . + والذى يريد ان يتمتع فعلا كابن – بامومة العذراء له – عليه ان يسلك السلوك الذى يفرح قلب امه يشهد الكتاب المقدس لامومة القديسة مريم لله ، اذ نراها فى الكتاب المقدس تلقب ابنها بـ " الله " ، فتكون هى " ام الله " . + وفى البشارة يتحدث الملاك غبريال عن الطفل الذى تحبل به انه ابن العلى و " القدوس " و " ابن الله " . وعندما دخلت القديسة مريم بيت نسيبتها اليصابات وسلمت عليها ركض الجنين فى احشائها باتتهاج ( لو 1: 41و 44) ، امتلآت اليصابات من الروح القدس الذى وهبها ادراك سر التجسد الالهى . فنرى اليصابات التى بلغت سن الشيخوخة ، زوجة الكاهن الحاملة فى احشائها نبى عظيم تتصاغر جدا امام هذه الفتاة اليتيمة الفقيرة صغيرة السن ، اذ اكتشفت فيها انها ام ربها ، فقالت " من اين لى هذا ان تأتى ام ربى الى ؟ " ( لو 1: 43) + هكذا بينما كان العالم كله يجهل كل شىء عن البشارة للقديسة مريم اذ بالقديسة اليصابات تعلن امومة مريم لربها ، رغم عدم وجود اى علامة ظاهرة لهذا الحدث الالهى + والامر المدهش ان هذه الاحداث العجيبة ( ركض الجنين بابتهاج وامتلاء اليصابات بالروح القدس وشهادتها لامومة العذراء لربها ) تمت بمجرد اصغاء اليصابات لسلام مريم ، وكأن ابن الله الساكن فى احشاء القديسة مريم قد تكلم بنفسه على فم امه


