مكتبة القصص والتأملات الروحية

عصيان عجيب

امرأة لوط ===== انتشر الفساد في سدوم.. فعاقبها الله بأن أنزل ناراً وكبريتاً من السماء عليها (تك24:19)، لكي تكون عبرة للذين يريدون أن يفجروا… إلاَّ أنَّ الله لا يترك نفسه بلا شاهد، ففى وسط ظلام الأشرار، كانت هناك شموع مُضيئة، وإن كانت قليلة في عددها إلاَّ أنَّها كبيرة في محبتها! إنَّها أُسرة لوط البار، التي حفظتْ عهد الله، كما حفظته من قبلها أُسرة نوح أيام الطوفان لكن حدث بعد أن خرجت الأُسرة من سدوم، وقد رأوا بعيونهم عقاب الله، أن نظرت امرأة لوط إلى المدينة وهي تحترق بحزن وندم، على ما تركته فيها من ممتلكات… وربَّما كانت نظرة ملؤها تمرّد وعصيان على ما فعله الله… فصارتْ كما جاء في سفر التكوين: " عمود ملح " تك26:19 . لقد تحوّلت سدوم وعمورة إلى مستنقع قذر، تدب في زواياه حشرات الكهوف، وتتلوى في جنباته أفاعي الوديان، ومع ذلك أحبّت المرأة هذه الحياة رغم قذارتها! فهلكت وصار عمود الملح قبراً لها، لتكون عبرة للأجيال القادمة ولهذا قال أحد الآباء:" إنْ كان لا يهمك الخطايا الخفيفة ولا تخافها، فيجب أنْ يخيفك بالأكثر عقابها الشديد، تذكّر امرأة لوط التي لعدم طاعتها لأمر خفيف، صارت مثل عمود الملح " نستطيع أن نقول: إنَّ امرأة لوط أحبتْ نفسها بصورة مَرَضيّة، فعاشتْ ودوَّامة الذات المُخيفة الفاسدة تلفّها، ولهذا عندما أتت لحظة الترك لم تستطع، لأنَّ أصعب ما في حياة البشر هو تحوّل نقطة الارتكاز من الأنا نحو الآخَر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!