التأملات الروحية والخواطر الفكرية

فما هى إلا رحمة الله بالقديسين!!

+ عندما ينظر أحدنا الى قديس معين ويتأمل فى حياته، يجد كثيراً من الأحيان رزم من المعجزات … فيأخذ أكثر فى التمعن والتخيل فى مدى قوة وعظمة تلك المعجزات … فيصرح بقلبه وبكيانه ان هذه المعجزات هى تدخل صريح من الله بسبب عظم الحالة الروحية والقداسة التى وصل لها هؤلاء القديسين!فيبدأ قلبه ان يميل لهؤلاء القديسين ويندمج بعواطفه وجوامحه فى حياتهم، فيدرس ويقنن ويفرز جميع تصرفاتهم، يحللها ويفسرها، ثم اذا تغلل هذا الفكر وتملك قلبه، يبدأ لا إيراديا فى التشبه بهم فى بعض الأمور وتقليدهم وربما ينفذ بعض من قوانينهم ونهجهم الروحية! ويتمنى هو بأن يمتلك يوماً هذه القوة (القوة الاعجازية) ليتمتع بها ويُمتع ويُبهر غيره!+ هنا نجد ان القلب قد انشغل كثيراً بالقوى وبالأمور الخارقة للطبيعة واصبح يتخيل بأن الله هو إله للمعجزات والقوى الجبارة!ثم عند اول وابسط احتكاك بظروف قاسية او تجربة تجده يطلب من الله معجزة وتدخل مباشر ..!!! ولعل التكوين النفسي للانسان تجعله يميل لطلب القوى الخارقة ويحب ان يكون الاله الذي يعبده قوى جبار يتدخل تواً فيبيد الالم والشر ويحل المشاكل ويصلح الأمور ويقضى على الفساد والفاسدون!!!!!+ أحبائى … هذا ليس الله .. هذه الشخصية الاعجازية التى وصفت تصرفاتها فى الأعلى يمكن ان نجدها فى أفلام الاساطير والسحر والخيال العلمى!! لكنها لا تصف الله مطلقاً.لقد وضع الله قوانين الطبيعة وقوانين العلوم والطب المختلفة، والله يحترم صنعة يديه ولا يميل لكسرها .. فالله لا يريدنا ان نفكر فى قدراته الخارقة واعماله المعجزية، بل يريدنا ان نتمعن ونثق فى حبه واعانته الغير محدودة لنا .. لقد قسم الله حياتنا الى فترتين، فترة الاختبار حيث سنخضع نحن لسلطان الطبيعة وقوانينها، ثم الفترة الاعجازية، حيث لن نخضع لسلطان ولن يحدنا عوامل ارضية او بشرية او يقيدنا زمان او وقت .. بل سنعيش فى حالة مبهرة ودائمة من الفرح والبهجة الغير قابلة للوصف او التشبيه!!! وهذا ما علينا ان نتفهمه … اذن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا كثيراً ما نسمع عن معجزات وفى أغلب الاحيان نجد ان من يفعل تلك المعجزات هم قديسون ؟؟!!+ الاجابة ببساطة تتلخص فى كلمة، وهى "رحمة الله" وليس قداسة القديسين .. الله كلى الحنان والرحمة كثيراً ما يريد ان يخلص الانسان من موقف معين، من مرض من تجربة من ألم من حلول شيطانى من خطية …الخ، فيسمح بمعجزة لهدف واضح .. وهو البنيان الروحى لهذا الانسان .. ولكن أغلب المعجزات تحدث على أيدي أناس قديسون، فهل يعنى انهم فقط من يفعلون المعجزات ؟؟ الاجابة بالنفي، لأن من يفعل المعجزة هو الله والله وحده، ولكن من كثرة حنان الله ومحبته للبشر، يحب الله ان يجعل الانسان الترابي يشاركه هذا المعجزة!! فتجده لا يأخذ المجد والكرامة واحده بل يسمح بأن ينال القديس جزء منها !! ياه لعظم محبة هذا الاله الذي يود ان يشارك الانسان فى كل بر!! + وتلخيصاً لما ذكرت، لا تشتاق اخىاختى بأن ترى معجزة أو ان يحدث معك معجزة ولا تقيس القداسة بالمعجزات، لأن أعظم معجزة حدثت معنا كلنا اننا نلنا شرف الولادة الثانية، التى تعثر لنيقوديموس معلم اسرائيل ان يفهمها ويعقلها!!!فالمعجزات الأخرى التى نراها كلها اقل اهمية بكثير، وان عبرت فتعبر فقط عن رحمة الله التى يقدمها عبر قديسيه واحياناً ايضاً عبر بشر عاديين!! (( فاعلم فقط انها رحمة وحنان نابع من حب صافى يريد ان الجميع يخلصون والى معرفة الحق يقبلون! ولكن للاسف كثيراً ما ينبهر الناس بهذه المعجزات فيلهثون وراء من يفعلها ويطوبونه ويتمسكون به ويرفضون النظر لأعلى إلى كلى الرحمة والحنان، ينبوع الحب الغير محدود، صاحب القلب الشديد الرقة والعطف .. فما اعجب ان يكون اقوى إله هو صاحب أحن قلب وأرق مشاعر على الاطلاق، فكيف هذا الاله العظيم يصرح بعمق مشاعره ويقول فى سفر نشيد الانشاد مخاطباً النفس البشرية: " حولي عني عينيك فانهما قد غلبتاني ")).للأسف هؤلاء ينبهرون بالمعجزة وبالقديس ولا ينبهرون لمنفذها الحقيقي !!فلا تطلب المعجزة، بل اطلب صانع المعجزة وتمسك به واصنع علاقة شخصية وشركة حية معه حتى يسكن بك وتكون انت هيكله المحبوب وقديسه الخاص .. صلى واطلبه لأنه سامع ومستجيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

معاني الكلمات في الأصحاح

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!